• المـــــدون الحــــــــر

0 هكذا تعامل الحزب الاشتراكي مع السقوط المدوي للموعود بقصر الإليزي

السبت، 10 نوفمبر 2012
محمد بوهريد
يعود كتاب «آل ستراوس كان» لكل من رفائيل باكي وأراين شومان إلى الغوص في أسرار الحياة الخاصة
لإحدى أشهر الزيجات في تاريخ فرنسا. يرجعان إلى الإرهاصات الأولى لميلاد هذا الثنائي. يرصدان كل صغيرة وكبيرة في أولى خطواتهما. يسلطان الضوء على مناطق الظل في حياة مذيعة حسناء واشتراكي كان قاب قوسين من قصر الإليزي. وأخيرا، يكشفان أسرار المغامرات الجنسية للمدير السابق لصندوق النقد الدولي التي دقت المسامير الأخيرة في نعش علاقة آن وسانكلير.
ضاقت الأرض بما رحبت باشتراكيي فرنسا حين تصدرت الفضائح الجنسية لمرشحه المفترض للانتخابات الرئاسية الفرنسية صفحات الصحف العالمية، وأصبحت مواد رئيسية في نشرات أكبر القنوات التلفزيونية. في البداية لاذ الاشتراكيون بالصمت في انتظار دفوعات قياديهم، وبدا معظمهم مشلول الحركة شارد الذهن من هول صدمة رؤية وزير اشتراكي سابق مصفد اليدين محاطا بعناصر أمنية أمريكية تقدوه نحو المحكمة لمتابعته بتهمة ثقيلة: الاغتصاب.
ورغم أن الصدمة كانت قوية، فإن عددا من أصدقاء دومنيك ستراوس كان استطاعوا أن يستجمعوا قواهم ويعلنوا وقوفهم إلى جانب المدير العام القيادي الاشتراكي الواقع وقتها في قبضة الأمن الأمريكي. وبرز من هؤلاء الأصدقاء بشكل خاص اسم برنار هنري ليفي، الذي حرر مقالة دافع فيها بقوة عن براءة صديقه وانتقد فيه بشدة ما أسماه «خرق قرينة البراءة» من قبل القضاء الأمريكي بسبب عدم اتخاذه أي تدابير احتياطية لحماية شخصية بحجم ستراوس كان من عدسات «البابارادزي».
والواقع أن الأمريكيين لم يقدروا التأثير الكبير للصور، التي منحوا المصورين الصحافيين مدة لا تتجاوز 30 ثانية لالتقاطها، على المشهد السياسي الفرنسي، وخاصة شؤون الحزب الاشتراكي الذي كان يعقد آمالا كبيرة على ستراوس كان باعتباره أحد قيادييه البارزين وأشهر الخبراء الاقتصاديين الفرنسيين في السنوات الأخيرة من أجل العودة من جديد إلى قصر الإليزي وقطع الطريق على الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي نحو ولاية ثانية على رأس الجمهورية الفرنسية الخامسة.

الصدمة
سيتذكر القادة الاشتراكيون طويلا تفاصيل الأجواء التي خيمت على المقر العام لحزبهم يوم 17 ماي. يومها توافد زعماء الحزب الاشتراكي، وفي طليعتهم مارتين أوبري، الكاتبة الأولى للحزب، على مقر الحزب للمشاركة في اجتماع طارئ للمكتب الوطني لهذه الهيئة السياسية لمناقشة قضية واحدة: تفاعلات الفضائح الجنسية لستراوس كان.
كان لافتا تركيز الصحافة الفرنسية في تغطيتها لذلك الاجتماع على لباس الزعماء الاشتراكيين المدعوين إليه: غلب اللون الأسود على ألبستهم، بما في ذلك النساء. فهل كان ذلك مجرد صدفة؟ ربما، غير أن الإعلام الفرنسي اعتبر ارتداء السواد في يوم مناقشة قضية ستراوس كان بمثابة إعلان حداد على السقطة المدوية لقيادي اشتراكي عقدت عليه آمالا كبيرة لإحياء أمجاد الاشتراكيين في فرنسا.
التقط الصحافيون، الذين تولوا تغطية ذلك الاجتماع الحاسم، لقطة معبرة لشخصية قوية في الحزب الاشتراكي. يتعلق الأمر بكريستوف بورجيل الذي أذرف الدموع حزنا على «سقطة» ستراوس كان. بدا قادة آخرون يومها وكأنهم يجرون ذيول الخيبة. كانت هذه صورة القيادي البارز، المتميز بقامته الفارعة، جون ماري لوغوين. في الآن ذاته، اختار كامباديليس، أكثر القادة الاشتراكيين قربا من ستراوس كان، الصمت ولم ينبس ببنة شفة، رغم كل المحاولات التي قام بها الصحافيون من أجل انتزاع تعليق منه على «فضائح ستراوس كان».
كانت الحسرة السمة الغالبة على الكلمة التي ألقتها مارتين أوبري في افتتاح ذلك الاجتماع. استعارت أوبري العبارة الشهيرة التي وصف بها القيادي الاشتراكي السابق والوزير الأول الفرنسي سابقا، ليونيل جوسبان، خسارته المفاجئة في انتخابات 21 أبريل 2002 لوصف تداعيات قضية ستراوس كان على حزبها. زعيمة الاشتراكيين شبهت ما يحدث وقتها بـ»ضربة رعد».
بعد الكلمة الافتتاحية، وجدت أوبري صعوبات كبيرة في تشجيع قادة الاشتراكيين على أخذ زمام المبادرة والحديث بكل حرية عن القضية المدرجة في جدول أعمال الاجتماع. وحدها أوبري امتلكت الشجاعة لتتحدث عن مؤامرة تحاك ضد حزبها. وما لم يكن يعلمه جلساؤها آنذاك أنها كانت على اتصال مستمر بصديقتها آن سانكلير، زوجة ستراوس كان، من أجل دعم الأسرة في محنتها واستقاء آخر مستجدات القضية بعيدا عن الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام.
صدر عن ذلك الاجتماع بلاغ تم تعميمه على وسائل الإعلام وصف على نحو مفاجئ قضية ستراوس كان بـ»الفضيحة». بعد ذلك بادر أحد النواب البرلمانيين الاشتراكيين بتحرير رسالة مفتوحة إلى ستراوس، دعاه فيها إلى علاج نفسه من الأمراض التي تعتريه. وكانت تلك الرسالة الوثيقة الاشتراكية الأولى التي اعترفت بتورط ستراوس كان في مغامرات، وليس فضائح، في كل من فرنسا وبلجيكا.

هولاند المنتظر
بعد نشر تلك الرسالة/الاعتراف، توجه الاشتراكيون الفرنسيون نحو طي صفحة دومنيك ستراوس كان، بعد أن فطنوا إلى استحالة تقديم هذا الاقتصادي البارز في صورة المنقذ الموعود لفرنسا من شبح الأزمة التي تهدد اقتصادها وتوشك أن تمتد إلى باقي القطاعات.
بالموازاة مع البحث عن بديل ذي مصداقية لتعويض ستراوس كان شرط توفره على المؤهلات الكافية لينسي الفرنسيين الفضائح التي كانت توشك أن تأتي على حظوظ الاشتراكيين في العودة إلى الإليزي، حرص القائمون على تدبير شؤون الحزب، وفي مقدمتهم كاتبته الأولى، مارتين أوبري، على الانحناء لعاصمة «ستراوس كان» والعمل على تفادي الحديث عنها في جميع خرجاتهم الإعلامية لإيصال رسالة إلى الشعب الفرنسي، وخاصة الناخبين، مفادها: لا جدوى من تحميل الحزب مسؤولية مغامرات شخصية لأحد أعضائه لو كان هذا العضو قياديا بحجم ستراوس كان.
ولهذه الأسباب، سارع الإعلام التابع للاشتراكيين والمنابر المعروفة بقربها من الحزب الاشتراكي إلى نعي المسيرة السياسية لستراوس كان. اختارت هذه المنابر الصحافية التطرق إلى قضية ستراوس كان تحت عنوان وحيد: «ستراوس كان انتهى».

محنة نيويورك
حين كان القادة الاشتراكيون منغمسين في مناقشة القضية التي تهدد مكانتهم في الساحة السياسية الفرنسية، طارت آن سانكلير إلى مدينة نيويورك على وجه السرعة لدعم زوجها في محنته أمام القضاء الأمريكي.
في تلك الأثناء أيضا استطاع أحد الصحافيين أن ينتزع موعدا من الرئيس الفرنسي وقتها نيكولا ساركوزي من أجل حوار مطول حول مستجدات السياسة في فرنسا، ولم يكن غريبا أن تكون قضية ستراوس كان محورا رئيسيا في ذلك الاستجواب الصحافي.
في نيويورك لزم سانكلير، أيقونة التلفزيون الفرنسي، أن تدافع على أكثر من صعيد لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه دومنيك ستراوس كان، رغم أن الفضائح المتتالية قضت على مسيرته السياسية. ورغم أنها ألفت، باعتبارها صحافية، ترويج الأخبار والجري وراء تحقيق السبق في تناقلها، فإنها أدركت بتجربتها أن التزام الصمت أفضل لها ولزوجها. ولذلك صدت كل المحاولات التي بذلها الصحافيون لإخراجها من صمتها. كانت ترد عليهم بالعبارة التالية: «متأكدة من براءة زوجي والكلمة الفصل للقضاء».
بعد أيام قليلة من تفجر الفضائح الجنسية لستراوس كان وخروج متهمته بالاغتصاب عن صمتها، بلوقبولها الكشف عن صورتها، أيقنت سانكلير، ومن ورائها الاشتراكيون، أن ستراوس كان انتهى حقيقة وليس دعائيا فقط. أدركت سانكلير أيضا المحنة التي تنتظرها وأسرتها أمام قضاء أمريكي خبرته طيلة سنوات عديدة من مقامها في بلاد العم سام من أجل تغطية شؤون السياسة الأمريكية لصالح وسائل إعلام فرنسية وأوربية.
طيلة محنتها في نيويورك حرصت نجمة الجماهير آن سانكلير على التواري ما أمكنها ذلك. أوصدت أبواب إقامتها برفقة زوجها المتهم في وجه جميع معارفها عدا الشخصيات التي صنفتها في خانة «الأصدقاء الحقيقيين». استنجدت سانكلير كذلك بخبرتها في المجال الإعلامي من أجل مواجهة الحرب  الضروس التي كان يشنها الإعلام الأمريكي، وكذلك الفرنسي، ولا سيما المنابر الإعلامية المقربة من الأحزاب اليمينية. وعلى هذا الأساس، بدا واضحا أن دومنيك ستراوس كان وآن سانكلير كانا حريصين أشد ما يكون الحرص على تسريب أخبار أسرتها وجديد قضية ستراوس كان لصحافيين تم اختيارهم بعناية فائقة. وهكذا، ظهر دومنيك ستراوس كان على شاشة القناة الفرنسية الأولى، لأول مرة، منذ تحريك المتابعة القضائية في حقه. اعترف القيادي الاشتراكي باقتراف «خطأ أخلاقي»، واعتذر عما ألحقه من أضرار بزوجته. في الحقيقة، كانت تلك نهايته. بدا يومها وكأنه ينعي مسيرته السياسية، وينعي شيئا آخر أكثر أهمية: «سمعته».
بعد ثلاثة أسابيع من المعاناة في نيويورك والصراع في ردهات المحكمة وصد هجومات الإعلام، ولا سيما الأمريكي والفرنسي، أعلن القضاء الأمريكي أخيرا إسقاطه التهم عن دومنيك ستراوس كان. جاء هذا القرار بعيد أيام قليلة من إقدام الاقتصادي الفرنسي البارز على تقديم استقالته من منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي.
ورغم أن إسقاط التهم عن ستراوس كان بدا للوهلة الأولى خطوة جبارة نحو الخروج من دوامة المشاكل التي نسفت حياته، فإن نهاية متاعبه مع القضاء الأمريكي كانت كذلك بداية نهاية ارتباطه بآن سانكلير بعد مرور 21 سنة على اقترانهما.

الحاضر الغائب
قضت الفضائح الجنسية على المسيرة السياسية لدومنيك ستراوس كان. أسقطته من أعلى هرم السلطة في صندوق النقد الدولي، المؤسسة المالية الدولية ذات اليد الطولى في مختلف بقاع العالم. أجهضت حلمه في منافسة اليميني نيكولا ساركوزي على رئاسة الجمهورية الفرنسية الخامسة، وأقبرت طموحه بقيادة الاشتراكيين للعودة من جديد إلى قصر الإليزي بعد غياب طويل. دق المسمار الأخير في نعش زواجه من نجمة الإعلام السمعي البصري، آن سانكلير، التي غيرت حياته رأسا على عقب نحو الأفضل طبعا، منذ اقترانه بها رسميا قبل حوالي 21 سنة.
لم يتجرع الكثير من المقربين من المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي الطريقة المثيرة التي سقط بها ومنيك ستراوس كان من أعلى مراتب الشهرة، خصوصا في فرنسا، التي كان التوجه العام يسير نحو منحه الثقة لقيادة فرنسا نحو الخروج بسلام من منطقة العواصف التي باتت تهدد العديد من الاقتصاديات الأوربية منذ سنة 2008.
انتقل ستراوس كان من شخصية بارزة في عوالم السياسة والاقتصاد والفكر والمال والأعمال إلى علامة رائجة في سوق الفضائح الجنسية. سقوط مدوٍّ جعل منه الحاضر الغائب عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي عرفتها فرنسا في شهري ماي ويونيو الماضيين. فقد كانت غبطة الاشتراكيين واضحة بنجاحهم في ملء الفراغ الذي خلفه خروج ستراوس كان من دائرة التنافس على رئاسة الجمهورية الفرنسية. غبطة انقلبت سعادة كبرى بعد أن تمكن بديل ستراوس كان، وهو الرئيس الفرنسي الحالي، فرانسوا هولاند، من سحب البساط من تحت أقدام الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي، محققا بذلك الأحلام التي كان الاشتراكيون يتوقعون أن يكون خبيرهم الاقتصادي قائد صندوق النقد الدولي محققها على أرض الواقع.
وإذا كان غياب دومنيك ستراوس كان عن الحملة الانتخابية لمرشح الحزب الاشتراكي في الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة بديهيا ومفهوما على أساس حرص القادة الاشتراكيين على حماية مرشحهم هولاند من التأثر سلبا بظهور متهم بفضائح جنسية إلى جانبه في حملته الانتخابية، فإن غيابه عن الاحتفالات التي أعقبت فوز هولاند بثقة الفرنسية لتدبير شؤون بلادهم في الخمس سنوات القادمة فاجأ الكثير من المتتعبين، الذين كانوا يتوقعون أن يستدعى المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي إلى ساحة «لاباستيي» للمشاركة إلى جانب أبرز القادة الاشتراكيين بانتخاب هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية الخامسة. وقد اعتبر المتتبعون استبعاد ستراوس كان من تلك الاحتفالات ضربة قاصمة لآماله بالعودة قريبا إلى واجهة الشأن السياسي الفرنسي. ورغم كل هذه الخسائر، فإن دومنيك ستراوس كان يبدو محظوظا مقارنة بالرجل الذي كان العقل المدبر لكل مغامراته الجنسية في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. فقد أدين فابريس بازكوفسكي بثلاثة أشهر حبسا نافذا. وبعد إطلاق سراحه، استأنف نشاطه على رأس الشركة المتخصصة في المواد شبه الطبية.
ولا تزال تقارير إعلامية تتوقع أن تسقط شخصيات أخرى في شراك القضاء على خلفية مشاركتها في تنظيم السهرات الخاصة للمدير العام السابق لصندوق النقد الدولي. وقد رد دومنيك ستراوس كان على هذه التحذيرات بالمشاركة في أنشطة أكاديمية وترويجية في فرنسا وخارجها، رغم أنه يفضل أن يقضي جل وقته في شقته الباريسية. ولا يزال يحتفظ في مكتبه الخاص في هذه الشقة بصورة يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما. تخلد هذه الصورة لحظات ابتسم فيها ستراوس كان حتى ظهرت أضراسه.



العودة إلى الواجهة في فيلم سينمائي

يعود دومنيك ستراوس كان، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي والقيادي البارز في الحزب الاشتراكي الفرنسي، إلى الواجهة عبر شريط سينمائي يتناول قصة مغامراته الجنسية.
وتأكد أن الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو سيلعب دور دومنيك ستراوس كان، في الوقت الذي ستتقمص فيه نجمة الفن السابع الفرنسي، إليزابيت أدجاني، دور آن سانكلير، طليقة المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي.
ونقل عن ديبارديو قوله في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أوربية إنه قبل بتقمص شخصية وزير المالية الفرنسية في تسعينيات القرن الماضي لما يمقته في شخصية ستراوس كان من تعال وتباه.
ولفت النجم الفرنسي الأنظار إليه حين أرجع قبوله عرض أداء البطولة في فيلم «ستراوس كان»، علما بأنه لم يعلن بعد عن عنوانه النهائي، إلى عدم حبه للقيادي الاشتراكي المطاح به بمعول مغامراته الجنسية.
ورغم إسناد دور البطولة إلى وجهين سينمائيين فرنسيين معروفين، ديبارديو وأدجاني، فإن الإخراج سيكون بلمسة امريكية تماما مثلما احتضنت الأراضي الأمريكية السقوط المدوي للمدير العام السابق لصندوق النقد الدولي. إذ سيخرج الفيلم المنتظر بشدة في القاعات السينمائية العالمية، ولا سيما الفرنسية، المخرج الأمريكي آبل فيريرا، الذي أعلن أن مشاهد الفيلم ستصور بالأساس في نيويورك وواشنطن، بالإضافة باريس.



تابع القراءة

0 بلحرش: الحكومة حولت الحوار إلى سوق ونحن ضد بنكيران في تدبير الأزمة


قال لـ« المساء »: نحن ندبر مقاولاتنا بشكل يومي ولا يمكن للخلفي أن يتهمنا بجهل مضامين قانون المالية                                    من خلال هذا الحوار، يرد جمال بلحرش، رئيس لجنة الشغل والعلاقات الاجتماعية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب،
على تصريحات وزير الاتصال مصطفى الخلفي، الذي اتهمه بجهل مضامين قانون المالية والتحريض ضده، حيث  يرى أن الحكومة الحالية لا تتقبل النقد ولا تقبل بالمبادئ الديمقراطية. كما يتطرق المسؤول في الاتحاد إلى التقارب بين المقاولات والنقابات، ويؤكد أن جلسات الحوار الاجتماعي، بحضور الحكومة، تحولت إلى «سوق اجتماعي». وفي الأخير يؤكد على أن موقف الاتحاد لا يستهدف رئيس الحكومة أو حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى أنه في حالة المصادقة على قانون المالية الجديد، فإن أرباب المقاولات سيلتزمون بمضامينه.
- قلت إن قانون المالية لسنة 2013 قصير الرؤية وإن الحكومة تعوزها الشجاعة. كيف ذلك؟
< كما هو معروف، من الضروري أن يحمل قانون المالية طابع الوضوح في الرؤية لأنه يجب أن يعكس مشروع المجتمع المغربي، فالمشاكل الحالية للمغرب تتعلق بالأساس بالنمو والتنافسية والتشغيل، وهي بطبيعة الحال مشاكل جميع دول العالم. وعندما نقول إن قانون المالية قصير الرؤية، فهذا يعني أنه لم يعط حلولا شافية لهذه العناصر الثلاثة، وهي النمو والتنافسية والتشغيل. وتجب الإشارة هنا إلى أنه خلال الاجتماعات التي عقدناها مع الحكومة اكتشفنا أننا نسعى إلى  نفس الهدف، وهو إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية. ويجب الإقرار بأن هذه الأزمة لم تأت مع الحكومة الجديدة، بل بدأت قبل عدة سنوات، ولم تظهر تداعياتها إلا الآن، غير أن ما يعوز هذه الحكومة هو أنها عوض خلق مناخ للنقاش والتفاعل وتبادل الخبرات للوصول إلى حلول عاجلة للمشاكل الحالية، انطوت على نفسها وأخرجت لنا قانونا للمالية في صيغة ستفاقم مشاكل المغرب. وهذا وضع غير طبيعي، ومن المرتقب أن يحرم بلادنا من استثمارات مهمة نتيجة غياب الرؤية بالنسبة للمستثمرين. وعموما أرى أن الحكومة في مشروع قانون المالية الخاص بالسنة المقبلة كان هاجسها الوحيد هو ضمان التوازن بين المداخيل والنفقات، ولم تجب عن العديد من الأسئلة من قبيل: كيف نضمن نموا اقتصاديا في حدود معينة؟ وكيف ندعم المقاولات لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني؟ وكيف سنخلق مزيدا من فرص الشغل؟ وبالتالي أهملت جوانب مهمة تعتبر أساس التطور الاقتصادي في البلدان المتقدمة.
- لكن الحكومة تحدثت مرارا عن دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ووضعت برنامجا لدعم المقاولات، خاصة منها الصغرى والمتوسطة، لذا لا يمكن القول إنها أهملت هذا العنصر.
< إن مسألة دعم التنافسية لا تأتي بالخطابات فقط، بل يجب العمل عليها بشكل واقعي وعلمي، فالتنافسية تتحدد بثلاثة عناصر، هي: كلفة العمل، الرأسمال البشري، والحوار الاجتماعي. والحكومة لم تفعل شيئا بخصوص العناصر الثلاثة، فهي لم تقلص كلفة العمل بالنسبة للمقاولات عبر اتخاذ تدابير مدروسة في هذا المجال، وعلى رأسها الإصلاح الجبائي، الذي سيمكن من إدماج القطاع غير المهيكل، الذي يفوت على الاقتصاد الوطني مداخيل مهمة، كما أنه يؤثر بشكل كبير على وضع المنافسة في المغرب. والغريب أنها فرضت ضرائب جديدة على الأجور المرتفعة دون دراسة تداعياتها على المقاولات. الأمر الذي لم تستوعبه الحكومة في هذا الإطار هو أن التعاقد الذي يتم غالبا بين المقاولات والأجراء يكون على أساس الأجر الصافي، وبالتالي، فالضريبة الجديدة على الأجور المرتفعة ستؤديها المقاولات وليس الأجراء، وهذا سيؤثر لا محالة على تنافسيتها.
بالإضافة إلى ذلك، لم تستطع الحكومة خلق حلول مبتكرة لأزمة الرأسمال البشري، فبرامج التكوين والتشغيل الذاتي التي تضمنها مشروع قانون المالية مستنسخة كليا عن برامج الحكومات السابقة، وبالتالي لم تأت بالجديد. والأكثر غرابة هنا أن الحكومة ظلت متشبثة ببرنامج التشغيل الذاتي «مقاولتي»، رغم فشله الذريع. أما بخصوص الحوار الاجتماعي، فأعتقد أن الحكومة رفضت الإنصات إلى مقترحات المقاولات والفاعلين الاقتصاديين، وعلى رأسها ما سبق أن اقترحته وراسلت بشأنه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وهو «القمة الاجتماعية»، التي ستمكن من تشريح جميع المعطيات والقطاعات الاجتماعية. كما أن طريقتها في إصلاح صندوق المقاصة أبنات عن ضعف كبير في الرؤية والشجاعة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن حوار اجتماعي مادامت الحكومة تفكر لوحدها بعيدا عن المقاولات والنقابات وباقي المتدخلين.       
- ردا على تصريحاتك بخصوص قانون مالية 2013، اتهمك وزير الاتصال مصطفى الخلفى بأنك لم تفهم جيدا مضامين مشروع قانون المالية، وبأنك تمارس نوعا من التحريض ضده. ما قولك في ذلك؟ 
< أولا، نحن ندبر مقاولاتنا بشكل يومي ونطلع على كل المتغيرات الاقتصادية باستمرار، سواء على المستوى المحلي أو حتى على المستوى العالمي، وبالتالي لا يمكن للوزير أن يتهمنا بجهل مضامين قانون المالية. وهذا طبيعي، فالمثير في الحكومة الحالية هو أنها لا تتقبل النقد ولا تقبل بالمبادئ الديمقراطية، وأنا أقول للخلفي إن المغرب تغير كثيرا، والجميع أصبح قادرا على الخروج إلى الإعلام وطرح أفكاره بوضوح، وفي حالة عدم التفاهم حول فكرة معينة، من المفروض أن تتقبل الحكومة النقاش واختلاف وجهات النظر. أما بخصوص فهم مضامين قانون المالية، فأعتقد أن الحكومة هي التي لم تفهم الطريقة المثلى في التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن، من خلال التركيز على العناصر الثلاثة، التي سبق أن تحدثت عنها، وهي النمو والتنافسية والتشغيل. وعندما يتحدث وزير الاتصال عن كوننا نحرض ضد قانون المالية، فهذا هو عدم الفهم، فنحن ندق جرس الإنذار بخصوص مضامين القانون ولا نحرض أحدا ضده، فهذا هو الدور الذي يجب أن نقوم به كفاعلين اقتصاديين، غير أن الحكومة لا تقبل بالرأي الآخر.    
- لكن لماذا لم تطرحوا مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، عند لقائكم به، هذه المشاكل؟ ولماذا لم تتفقوا معه حول طريقة الاشتغال على قانون المالية؟
< الاجتماع الذي عقدناه مع بنكيران ووزراء حكومته كان فقط مناسبة لاستعراض الظرفية الاقتصادية في المغرب وتأكيد الحكومة على نواياها الطيبة، ومطالبة بنكيران لنا بتركه يشتغل والتعامل معه بوضوح. وكنتيجة لهذا اللقاء تم الاتفاق على خلق خمس لجان تجمع الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب. لكن بعد ذلك لم يتم تفعيل أي شيء مما تحدثنا عنه. وإجمالا، أقول إننا لسنا ضد الحكومة ولسنا ضد حزب العدالة والتنمية ولسنا ضد بنكيران، نحن فقط نريد من رئيس الحكومة أن يعي الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الوطني ويسمع مقترحاتنا لحل المشاكل الحالية، انطلاقا من أن المقاولات هي التي تخلق الثورة في الاقتصاد الوطني، وهي التي تشغل، وهي التي تؤدي الضرائب، وبالتالي فهي المعني رقم واحد بما يجري على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.   
- البعض يرى بأن ما يقوم به الاتحاد حاليا ضد مشروع قانون المالية مرتبط فقط بعدم تخفيض الحكومة للضريبة على الشركات. هل هذا صحيح؟
< الجواب عن هذا السؤال بسيط للغاية، فالمقترحات التي تقدم بها الاتحاد العام لمقاولات المغرب بخصوص قانون مالية 2013 لم تتضمن أي مطالب بتخفيض الضريبة على الشركات، وهذا ناتج بالأساس عن وعينا التام بالظرفية الاقتصادية الراهنة، وبالصعوبات المالية التي تواجهها الحكومة. وبالتالي لا يمكن القول إن موقفنا من قانون المالية هو بسبب عدم تخفيض الضريبة على الشركات. والشيء الذي يجب أن تفهمه الحكومة حاليا هو أن المقاولات المغربية مواطنة وتهمها مصلحة البلاد أكثر من أي جهة أخرى. وبالعودة إلى مسألة الضرائب، أشير إلى أن الاتحاد اقترح إصلاحا جبائيا شاملا، يتم بمقتضاه تغيير النظام الضريبي بالمغرب واستبداله بنظام جديد يزيد من دينامية الاقتصاد الوطني ويعزز تنافسية المقاولات ويضمن استقطاب الشركات التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي تتجاوز نسبتها 45 في المائة من مجموع المقاولات العاملة في المغرب. ومن بين الأرقام الخطيرة التي كشفت عنها إحصائيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنه من بين 2.5 مليون عامل نشيط في المغرب هناك فقط 1.5 مليون يؤدون واجباتهم للصندوق 12 شهرا في السنة، فأين المليون المتبقي؟ ألا ترى الحكومة أنه من خلال نظامها الجبائي الذي أصبح متجاوزا تضيع المليارات التي يمكن أن تسد بها عجز الميزانية وتخفف الأزمة الحالية للاقتصاد الوطني؟.   
- ما سر التقارب بين الاتحاد والنقابات؟
< بالفعل، التقينا بالنقابات الثلاث الأكثر تمثيلية في المغرب، في إطار جولات اللقاء والنقاش المباشر المفتوح بين المقاولات والنقابات. وتجب الإشارة هنا إلى أن هذا التوجه انطلق منذ سنوات، قبل أن تنتخب مريم بنصالح على رأس الاتحاد، في ظل عدم جدوى اللقاءات الثلاثية التي تجمع الحكومة والنقابات والمقاولات، حيث إن اجتماع حوالي 100 شخص في قاعة واحدة خلال تلك اللقاءات حوّل الحوار الاجتماعي إلى «سوق اجتماعية»، لم نخرج منها بأي نتيجة. كما أن هناك نقطة أخرى مهمة في هذا الإطار، تتعلق بالاختلاف الشاسع بين مشاكل القطاع العام ومشاكل القطاع الخاص. إذن، ولكي يكون الحوار الاجتماعي أكثر نجاعة، كان من المفروض أن يتم بشكل مباشر بين النقابات والمقاولات وفي غياب الحكومة التي تعتبر غير معنية كثيرا بمحاور الحوار الاجتماعي في القطاع الخاص. وهذا التوجه الجديد مكننا من تجاوز خلافاتنا مع النقابات وفتح المجال أمامنا لمناقشة مجموعة من الملفات العالقة، وعلى رأسها قانون الإضراب وتطبيق مدونة الشغل والحرية النقابية، والحكومة باركت هذه اللقاءات وثمنتها.
- لكن بعض وسائل الإعلام نشرت أن بنكيران عبر عن استغرابه من التقارب بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والنقابات، وعلى رأسها نقابة نوبير الأموي؟ كيف تفسر هذا الموقف؟
< ما تتحدث عنه هو نوع من «السياسة» ونحن في الاتحاد نمارس الاقتصاد وليس السياسة، وبالتالي نعتبر أن جميع المواقف المتعلقة بهذا الموضوع سياسية محضة، بالنظر إلى أن الحوار الاجتماعي المباشر بين المقاولات والنقابات انطلق منذ عهد حوراني وليس الآن، وأي استغراب أو رفض لهذه اللقاءات في الوقت الراهن لا يمكن أن نعتبره سوى موقف سياسي وراءه أهداف وغايات غير مفهومة.
- إذن لا يمكن الحديث عن توجه المقاولات باتفاق مع النقابات نحو خلق جبهة جديدة ضد بنكيران؟
< بطبيعة الحال، وكما قلت سابقا، نحن لسنا ضد حكومة بنكيران أو حزب العدالة والتنمية، الذي وصل إلى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية، ولكننا ضد طريقة تدبير الحكومة للظرفية الاقتصادية الراهنة. وعموما أقول إن الخوف على مستقبل المغرب هو الذي يحركنا، وليس الصراعات والمصالح الضيقة، وعلى الحكومة أن تتقبل انتقاداتنا وتصورنا للإصلاح الاقتصادي طالما أنها تقبلت اللعبة الديمقراطية وانخرطت فيها للوصول إلى الحكم.
- حضرت مؤخرا لقاء ألقى فيه وزير المالية السابق صلاح الدين مزوار خطابا انتقد فيه قانون المالية وطريقة عمل الحكومة، فتبنيت موقفه ودافعت عنه. ألا ترى أن مزوار عندما كان وزيرا للمالية لم يتمكن من تحقيق ما تطالبون به الحكومة حاليا؟
< نعم، لقد تبنيت الموقف نفسه لصلاح الدين مزوار، انطلاقا من أن الأمور تغيرت كثيرا، فالظرفية الاقتصادية التي يعيشها المغرب حاليا تختلف كثيرا عما كان عليه الوضع خلال ولاية مزوار، وانتقادنا مشروع قانون مالية 2013 جاء انطلاقا من أنه لم يأت بحلول للمشاكل التي يعيشها المغرب حاليا، فصلاحية قانون المالية لا تدوم سوى سنة واحدة، وأنا أنتقد طريقة تدبير الحكومة لهذه السنة. وإذا كان صلاح الدين مزوار أو نزار بركة أو أي شخص آخر من أي حزب سأوجه إليه ملاحظاتي حول قانون المالية، لأنني لا أستهدف أحدا أو جهة بعينها، بل يهمني فقط مصلحة البلاد والمواطنين.
- في حالة المصادقة على قانون المالية بشكله الحالي، ماذا سيكون موقف الاتحاد العام لمقاولات المغرب؟
< نحن نحاول حاليا إبراز الاختلالات، التي تشوب مشروع قانون مالية 2013، لكن في حالة المصادقة عليه كما هو سنلتزم به، وسنعمل على إقناع الحكومة بالأخذ بمقترحاتنا خلال إعداد مشروع مالية 2014، بعد أن يتبين لها صحة مواقفنا، وهذا هو ما يمليه دورنا وعملنا في الاتحاد.



حاوره -  عبد الرحيم ندير
تصوير -  كريم فزازي
تابع القراءة

0 المغرب الرابع عربيا و الـ 73 عالميا في مؤشر الرخاء العالمي

احتل المغرب في المركز الرابع عربيا والـ73 عالميا، من إجمالي 142 دولة وفقًا لـ مؤشر الرخاء العالمي لعام 2012 الصادر مؤخرا عن معهد ليغاتوم العالمي البريطاني المتخصص في بحوث الثروة العالمية والحرية الإنسانية. وشغل المغرب أسوء ترتيب في معيار التعليم عندما احتل المركز 110، وأحسن ترتيب فيما يتعلق برأس المال الاجتماعي محتلا المرتبة 23.
وجاء ترتيب المغرب في المركز 35 في معيار الاقتصاد، والمركز 78 في ريادة الأعمال إلى انشاء وتطوير وإدارة الأعمال والفرص المتوافرة، والمركز الـ 78 في الحكامة، و 110 في التعليم، والـ 76 في الصحة، والـ 84 في السلامة والأمن، والـ 103 في الحرية الشخصية، والـ 23 في رأس المال الاجتماعي.
ترتيب الدول العربية
وتصدرت الإمارات الدول العربية على مؤشر الرخاء العالمي لعام 2012 الصادر عن معهد ليجاتوم العالمي البريطاني المتخصص في بحوث الرخاء العالمي والحرية الإنسانية وشغلت المركز 29 عالميا ، والكويت المركز الثاني عربيا والـ38 عالميا، والسعودية في المركز الثالث عربيا والـ52 عالميا، والأردن في المركز الخامس عربيا والـ77 عالميا.
وجاءت تونس في المركز السادس عربيا والـ78 عالميا، ولبنان في المركز السابع عربيا والـ85 عالميا، والجزائر في المركز الثامن عربيا والـ100 عالميا، ومصر في المركز التاسع عربيا والـ106 عالميا، وجاءت سورية في المركز العاشر عربيا والـ113 عالميا، والسودان في المركز 11 عربيا والـ125 عالميا، والعراق في المركز 12 عربيا والـ131 عالميا، واليمن في المركز 13 عربيا والـ134 عالميا.
الدول الاسكندنافية أولا
وتصدرت النرويج قائمة اكثر الدول تمتعا بالرخاء والرفاهية من اجمالي 143 دولة وجاءت الدنمارك في المركز الثاني والسويد في المركز الثالث واستراليا في المركز الرابع ونيوزيلندا في المركز الخامس. وجاءت كندا في المركز السادس، وفنلندا في المركز السابع، وهولندا في المركز الثامن، وسويسرا في المركز التاسع، وايرلندا في المركز العاشر.
ويرى معهد ليجاتوم ان نتائج مؤشر الرخاء سوف تعيد رسم خريطة العالم حيث إن الرخاء لا يتضمن فقط الثروة المالية ولكنه يضم عناصر أخرى مثل نوعية الحياة والتمتع بالرضا والسعادة والرفاهية.
تراجع أمريكا
وللمرة الأولى خرجت الولايات المتحدة من قائمة الدول العشر الأولى بسبب انخفاض أدائها في المؤشرات الفرعية للاقتصاد حيث شغلت المركز 20 بعد العديد من الدول الآسيوية وبعض دول منطقة اليورو مثل ألمانيا، كما ان هناك 27 دولة من الدول الثلاثين الأولى دول ديموقراطية وعلى الرغم من ذلك فقد تراجعت الهند التي تعتبر أكبر ديموقراطية في العالم عشرة مراكز منذ 2009 ويرجع ذلك الى تدهور معدلات الحكامة فيها.
تابع القراءة

0 شيءٌ ما يحدث بمخيمات تندوف ؟


أكد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف (فورساتين) أن قيادة "البوليساريو" تفرض حصارا أمنيا على المحتجزين في مخيمات تندوف٬ استباقا للزيارة التي سيقوم بها وفد من مؤسسة روبيرت كينيدي من أجل العدالة وحقوق الإنسان.
 وأوضح بلاغ للمنتدى٬ أن محمد عبد العزيز أعطى أوامره ل وزير دفاعه محمد الامين ولد البوهالي،  باتخاذ جميع الاحتياطات والتدابير الأمنية اللازمة في محيط مخيمات المحتجزين ترقبا لهذه الزيارة٬ مشيرا إلى أن إدارة "البوليساريو" أعدت أيضا لائحة بأسماء الأشخاص "غير المرغوب فيهم" لتفادي لقائهم بأعضاء وفد المؤسسة الأمريكية.                                 وأضاف المصدر ذاته أن قادة "البوليساريو" طلبوا نقل بعض السجناء من أماكن اعتقالهم واقتيادهم إلى "أماكن مجهولة"٬ كما طلبوا من بعض أعيان وكبار شيوخ قبيلة لبويهات التدخل لدى الفنان الناجم علال لثنيه عن الاستمرار في اعتصامه وإنهاء احتجاجه على الأقل أثناء تواجد البعثة الأمريكية بمخيمات تندوف.
كما قام ضباط من الاستخبارات الجزائرية بدوريات هستيرية طيلة ليلة يوم الاحد باتخاذ تدابير أمنية وعسكرية وتسييرها لدوريات أمنية ونشرها لنقاط تفتيش ومراقبة حول المخيمات.

 وتابع المنتدى٬ الذي يضم عددا من الصحراويين المؤيدين لمقترح الحكم الذاتي ٬ أنه "أمام هذا الوضع الأمني والحصار الذي تعيش على وقعه مخيمات تندوف٬ ندد عدد من الفاعلين الصحراويين بشدة بالإجراءات التي اتخذتها "جبهة البوليساريو" والرامية إلى منع الصحراويين من التعبير عن آرائهم بكل حرية وتضييق الخناق عليهم في التنقل والتجول داخل المخيمات" أثناء زيارة وفد المؤسسة الأمريكية.
ودعا المنتدى المنظمات الحقوقية الدولية٬ وعلى رأسها مؤسسة كينيدي٬ إلى لقاء مختلف الفعاليات الصحراوية بمخيمات تندوف٬ خاصة أصحاب الرأي المخالف لقيادة "جبهة البوليساريو"٬ مشيرا في هذا الإطار إلى حالة المناضل الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود والفنان الناجم علال.


منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف
تابع القراءة

0 جدلية الريع والفساد بالمغرب


يحيى اليحياوي

يكمن الريع، بالمعنى السوسيولوجي الصرف، في الحصول على "ثروة" أو سلطة أو إكرامية أو امتياز، دون أن يكون مقابل ذلك استحقاق موضوعي ثابت، أو جهد جسدي أو ذهني مبذول، أو مسوغ قانوني يعطي المرء المستفيد "الحق في التمتع" بذات الامتياز دون سواه.
ويكمن، في الاصطلاح العام، في استئثار من لهم قرابة أو قرب من السلطان، أو من لديهم نفوذ ما على صناع القرار، أو من لهم رأي وازن بهذا اللوبي أو ذاك، استئثارهم بغنيمة جزافية تمنحهم مداخيل قارة، دون أن تنبني على حق مشروع أو اجتهاد خاص.
الريع مكرمة أتت من السماء، تماما كما آتى الله شعوبا وأقواما وقبائل نفطا أو موقعا إستراتيجيا أو مواد نفيسة، لا تستوجب لتقييمها جهدا عظيما، اللهم إلا جهد استخراجها وعرضها بتكلفتها أو دونما اعتبار للتكلفة
هي، بصرف النظر عن هذا التحديد أو ذاك، "مكرمة أتت من السماء"، تماما كما آتى الله شعوبا وأقواما وقبائل نفطا أو موقعا إستراتيجيا أو مواد نفيسة، لا تستوجب لتقييمها جهدا عظيما، اللهم إلا جهد استخراجها وعرضها بتكلفتها أو دونما اعتبار للتكلفة حتى.
إن التلميح بهذا الباب إنما هو للقول بأن الذين تحصلوا بالمغرب تحديدا، وطيلة نصف قرن من الزمن أو ما يزيد، تحصلوا على رخص للنقل الطرقي بالمدن وما بين المدن وباتجاه الخارج أيضا، تماما كالذين تحصلوا على امتياز الصيد بأعالي البحار أو استغلال مقالع المناجم والرمال أو ما سواها، إنما تحصلوا عليها نتاج قرب ما من السلطان أو دائرته أو بفضل انتمائهم لحزب أو نقابة مهادنين، أو بفضل سلوك فرد غدا مطواعا بعدما كان عصيا على الطاعة، أو مقابل خدمة أسداها هذا المرء المستفيد أو ذاك لناد من النوادي الثقافية أو الرياضية أو غيرها، وليس نتاج استحقاق مبرر أو تميز مسوغ أو مقابل خدمة للوطن تستحق الاعتراف والثناء والمجازاة.
إنه مظهر من مظاهر الفساد والإفساد بالبلاد، هو بالتأكيد وبالضرورة من فعل النظام مباشرة، أو بتستر من لدنه صارخ، أو بمعرفة لديه مسبقة بالثاوين خلفه.
ثم هو بالتأكيد وبالضرورة فعل من أفعال المنظومة المحيطة بذات النظام، الدائرة بفلكه المتدثرة برمزيته أو المستفيدة من عطاياه بهذا الشكل أو ذاك. وطالما لم يتدارك النظام نفسه، ويتخلص من ذات المنظومة، فإنه قد يذهب بجريرتها آجلا أم عاجلا، ويدفع بالتالي ثمن سذاجته وعدم إدراكه لمقاصد المنظومة المحيطة به.
بالتالي، فإن النظام بالمغرب إنما بات اليوم مطالبا طواعية، كي لا يكون مكرها بالقادم من أيام، بالتبرؤ من ذات المنظومة والعمل على استنبات منظومة أخرى على أنقاضها، تخضع للنظام، تأتمر بأوامره، ولا تتحول إلى مصدر في القوة يصبح النظام من بين ظهرانيها عنصرا من بين العناصر، لا العنصر الأساس، الآمر والموجه.
ليس من المبالغة في شيء القول هنا بأن البطانة بالمغرب، وهي قلب المنظومة، إنما هي مصدر إشاعة الريع ونشر الفساد، منذ الاستقلال وإلى اليوم:
- فالبطانة إياها هي التي أفسدت الحياة السياسية، وعملت على تفريخ أحزاب ونقابات مصطنعة، منحتها تمثيلية قسرية بالمجالس المنتخبة، فأفرزت مشهدا سياسيا مبلقنا، عقيما، تتسابق مكوناته وتجتهد لتنفيذ سياسات مملاة من خارج أطرها، دونما أدنى تفكير في التبارز على خلفية من تنافسية الاقتراحات  والبدائل.
إن أحزابا عديدة لم تنشأ كإفراز مجتمعي، بل أنشئت من علٍ لتنفذ برامج أهلكت الضرع والزرع، وكان من تداعياتها تزايد مظاهر التخلف الاقتصادي والهشاشة الاجتماعية واللاتوازن الجغرافي بين البوادي والحواضر، ناهيك عن تحول الإدارة والقضاء ومصالح الأمن إلى أوكار حقيقية للفساد والإفساد: إنها رمز الريع السياسي الذي تتكئ عليه الأحزاب إياها لإفساد حال ومآل الفعل السياسي، وإفراغه من مضمونه الأخلاقي والمدني.
- لم تقتصر البطانة على إفساد حال السياسة بالمغرب فحسب، بل أفلحت في إفساد الحالة الاقتصادية للبلاد، بعدما نجحت في تقويض منظومة السوق والمنافسة، وحولت مصادر القيمة من المجهود المنتج للسلعة، إلى الريع الصرف الذي لا يعترف بالإنتاج، وليس له أدنى معرفة بما هو المجهود أو الاستثمار أو المنافسة.
وعليه، فإن حالات توزيع المأذونيات، كما حالات التعيينات في مناصب لا يتركها أصحابها إلا لاستقبال أركان القبر، إنما هي حالات لم تفرز بالمغرب إقطاعيات متجبرة وطاغية فحسب، بل أفرزت ما يشبه الدول داخل الدولة الواحدة، لكل منها أدواتها وحماتها ومريدوها.
- هي نفسها البطانة التي لم يقتصر مفعولها على تدمير فكرة السياسة (والشأن العام عموما)، أو على تقويض مبدأ الحرية الاقتصادية والسوق، بل ذهبت لحد اختراق منظومة التربية والتعليم، فارتهنتها بداية، ثم دمرتها ثانية، ثم استخرجت من أنقاضها ما يصلح لخدمة البطانة خطابا وممارسة.
إن الغاية المبتغاة من لدنها في هذا الباب، ليس فقط العمل على إنتاج نخب مرتهنة ومستلبة وفردانية، بل تحويلها إلى "نموذج في النجاح والنجاعة"، المحك فيها للولاء والانصياع والطاعة، عوض الكفاءة والإخلاص والنزاهة.
لا يختلف الريع (والفساد المترتب عنه) المتأتي من قطاع الإعلام والاتصال، عن ريع النقل والمقالع والمناجم وأعالي البحار، إنهما ينهلان معا من نفس الإناء، ويتقاطعان بعمق في الصفة والطبيعة
لا يختلف الريع (والفساد المترتب عنه) المتأتي من قطاع الإعلام والاتصال، لا يختلف كثيرا عن ريع النقل والمقالع والمناجم وأعالي البحار. إنهما ينهلان معا من نفس الإناء، ويتقاطعان بعمق في الصفة والطبيعة:
- فعندما تمنح مؤسسة الإذاعة والتلفزة الوطنية مثلا، لشركة في الإنتاج قائمة أو وهمية، عندما تمنحها عقودا بملايين الدراهم لتصميم منتوج ما أو صياغة برنامج ما، ولا تفي الشركة إياها بالمهمة أو تفي بها دون الحد الأدنى من الشروط، ويقبل منها العمل دون تدقيق، فإنما يدخل ذلك في نطاق الريع الخالص، في شكله كما في مضمونه.
الشركة هنا تكون قد استفادت من المال العام، لكنها لم تنجز ما يبرر الاستفادة، أو تنجزه بمستويات في الجودة متدنية.
- وعندما يوزع المركز السينمائي المغربي عشرات الملايين من الدراهم لدعم إنتاج هذا الفيلم السينمائي أو ذاك، ولا نرى من أثر لهذا الفيلم بعد انقضاء مدة من الزمن أو نرى منه منتوجا ضحلا هزيلا، فإن ذلك إنما يعبر عن حالة ريع صرفة، مفادها استفادة المخرج ومحيطه من مال عام دونما صرفه الصرف السليم.
- وعندما نرى صحفا ومطبوعات محددة تتحصل على إيرادات للإشهار ضخمة بحكم قربها من هذه الجهة النافذة أو تلك، فإن الأمر لا يمكن إلا أن يدخل في مجال الريع الإعلامي، ليس فقط من زاوية  مدى شرعية ما تتحصل عليه، ولكن أيضا من زاوية أنها لم تبذل جهدا بالمقابل، اللهم إلا جهد المحاباة والتقرب والمحسوبية.
- وعندما تعطى مؤسسة دون غيرها امتياز احتكار اللوحات الإعلانية بالشارع العام وبالأماكن العامة الإستراتيجية، أعني المرتادة بكثافة، ولا تلتزم المؤسسة إياها بأداء واجباتها الجبائية لفائدة الدولة أو الجماعة فإن هذا ريع أيما ريع.
الريع في هذه الحالة ليس مصدره الاحتكام إلى أدوات لإنتاج القيمة، بل القرب من جهة نفوذ محددة، إذا لم تكن هي التي منحت الامتياز فبالتأكيد هي حاميته أو الغاضة الطرف عن صاحبه، صاحب الامتياز أقصد.
إنها كلها حالات ريع إعلامي وإعلاني بامتياز، لا يبذل فيها أصحابها ذرة جهد لشرعنتها أو تبييضها بمنطوق الشرع والقانون.
ولما كانت كذلك، فإنها لا تنهل فقط من منطق غياب دولة الحق والقانون، بل من منظومة الفساد المعمم الذي لا يعير كبير اعتبار للقانون، فما بالك أن يكون لديه تمثل ما عن دولة الحق والقانون.
إن الفساد قد طاول ونخر السلطات الكبرى القائمة بمستوياتها المختلفة، التنفيذي منها كما التشريعي كما القضائي، وبات بالتالي محركا لكل الأجهزة والدواليب المشرعة كما المنفذة كما التي من شأنها الفصل في تظلمات وشكاوى الأفراد والجماعات.
ومعناه، أنه عندما يصبح الفساد مستشريا بالأفقي والعمودي، لا تتحرك الدولة إلا بحركته، فمعنى ذلك جهارة، أنه بات منظومة حكامة بامتياز، بالقياس إليها تتحدد السياسات العمومية، وعلى أساسها يتم تحديد قواعد توزيع الثروة والسلطة بالمركز، كما بالأطراف.
إن الفساد بالمغرب، من هذه الزاوية، لم يعد معطى محصورا أو منفردا، بل حالة عامة تحكم المنظومة برمتها وتتحكم في شكلها كما في جوهرها، كما في طبيعة الفاعلين من بين ظهرانيها.
صحيح أن حالات الريع والفساد قائمة بالعديد من دول العالم، وضمنها الدول المتقدمة نفسها. لكن الفساد بهذه الدول لا يبني للقاعدة بقدر ما يؤسس للاستثناء. إنه ضمن الحالات الهامشية التي لا ترهن حاضر المنظومة ولا ترتهن مستقبلها. ثم ثمة بالدول المتقدمة متاريس ومحاذير ولجان مراقبة ورقابة، ومستوى قضائي مستقل يتساوى بظله الكل دون تحيز أو تمييز.
بالجهة المقابلة، بالمغرب أقصد، كما بكل دول العالم الثالث، يبدو أن لا رادع للفساد ولا كابح لمكوناته الكبرى، رشوة كانت أم زبونية أم ابتزازا أم "تبذيرا قانونيا" للمال العام أم ما سواها. إن الفساد بهذه الحالة أضحى معطى بنيويا يحكم نمط التراكم الاقتصادي، يحدد مجال السلوك السياسي، يحصر مستويات التنمية ويوجه آليات المنافسة كما يرضى ويرتضي.
الفساد، بهذه الجزئية، ليس عنصرا شاذا أو مكونا دخيلا على المنظومة، بل هو عنصر القلب من الجهاز، لا بل عصب ذات الجهاز. ولما كان الأمر كذلك، فإنه بات بحصانة من كل متابعة، أعني بات "مشرعنا"، غير ممقوت اجتماعيا، حتى غدا بالنفوس والعقول شأنا عاديا، لا بل سوقا لعرض الخدمات بمقابل عيني أو مادي، يؤدى مباشرة أو بعد حين.
الفساد كما الريع، آفة بكل الاعتبارات، سواء تمظهرا على شكل رشوة أو محسوبية أو زبونية أو محاباة أو مأذونيات،
كما أنهما يقتلان بالحتم الثروة والإنتاج
إن الفساد، كما الريع، هما آفة بكل الاعتبارات، سواء تمظهرا على شكل رشوة أو محسوبية أو زبونية أو محاباة أو مأذونيات. ولما كانا كذلك، فإنهما يقتلان بالحتم الثروة والإنتاج، يستصدران مبادرة الأفراد والجماعات، ويرتهنان لفائدتهما كل سبل التنمية والتوزيع العادل للثروة.
ثم لما كانا كذلك، فهما كالطفل اللقيط ليس له أصل، ولا للثاوين خلفه أصل أيضا. إنهما كما هؤلاء، ظاهرة شاذة، وظيفتهما المحببة نخر جسد البشر والحجر والشجر حتى يذبل، ثم يفقد المناعة بالتدريج، ثم يتهاوى من علٍ بعد طول مقاومة وجلد ومكابرة.
وعليه نقول: إن الفساد بالمغرب ليس حالة عرضية، ولا هو بالمسألة الجانبية، إنه منظومة متكاملة، لا يمكن لحال البلاد والعباد أن يستوي ويقوم بدونها أو بغيابها. بالتالي، فمحاربته إنما:
- تستوجب تقويض مبدأ الخلط المتعمد والمقصود لروافد السلطة بروافد السوق، كي لا يكون المحتكم للسلطة في هذا الباب خصما وحكما بالسوق، فتضيع الثروة ويضيع الإنتاج وتذهب القيمة المضافة دون اعتبار.
- وتستوجب تقويض ظاهرة الخلط القوي بين الخاص والعام، حتى لا يبقى العام خاصا والخاص عاما، فيتعذر على المرء بالتالي إدراك معنى الضريبة، ومعنى سعر الفائدة، ومعنى الاقتراض، ومعنى المنافسة على أساس من الاجتهاد في المبادرة والمثابرة في التراكم.
إن المطلوب حقا إنما علمنة السوق (أو السياسة) وفصل مستوى هذا عن مستوى ذاك، ليكون الخصم خصما والحكم حكما، دونما تزاوج مصلحي بينهما، على أساس من تزاوج الفساد والريع وتعاضدهما في الزمن والمكان.
المصدر:الجزيرة
تابع القراءة

0 جدل بشأن حماية كاشفي الفساد بالمغرب

جانب من مظاهرة بالمغرب تتضامن مع موظفين كشفا ملفات فساد وترفض محاكمتهما (الجزيرة نت)                                                                            
عمر العمري-المغرب
تجرى هذه الأيام بالمغرب محاكمة موظفين بتهمة "إفشاء السر المهني" بعدما نشرا وثائق تتعلق بتبادل كل من وزير المالية السابق صلاح الدين مزوار وخازن المملكة (المدير العام لخزينة الدولة) الحالي نور الدين بنسودة علاوات مالية مشكوكا في مشروعيتها.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المغربي إحالة المسؤولين الكبيرين للقضاء، سارع وزير الاقتصاد والمالية الحالي نزار بركة -الذي ينتمي إلى حزب الاستقلال، أحد الأحزاب الأربعة المشكلة للائتلاف الحكومي الذي يتزعمه حزب العدالة والتنمية الإسلامي- إلى رفع شكوى ضد الموظفين وإخضاعهما للمساءلة القضائية.
وقد أثار ذلك زوبعة إعلامية كبيرة وأدى إلى تشكيل ائتلاف حقوقي واسع للدفاع عن حق المواطنين في فضح الفساد والتبليغ عنه، والمطالبة بتقديم كل المتورطين في قضايا الفساد إلى العدالة دون تمييز أو انتقاء.
ووجه ناشطون حقوقيون وبعض رجال القانون والسياسة سيلا من الانتقادات إلى الدولة المغربية تشكك في جديتها في ملاحقة ناهبي المال العام، وهو الشعار الذي رفعه الشارع المغربي في خضم الثورات العربية الأخيرة.
امتلاك المعلومة
وصاحب ذلك جدل قانوني ساخن بشأن حماية المواطن الذي يبلغ عن جرائم الفساد وحقه الدستوري في الوصول إلى "المعلومة"، التي يريدها البعض أن تبقى حبيسة الصالونات السياسية المغلقة ومحصنة في أروقة المكاتب الإدارية العليا.

وفي اتصال خاص للجزيرة نت، قال أحد الموظفين المتهمين في هذه القضية إن "إطلاع الرأي العام على وثائق إدارية ليس جريمة" ما دامت المعلومات المحصل عليها لا تخالف مقتضيات الدستور ولا تمس بـ"الدفاع الوطني وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي".
خالد صبري: نشر المعلومات المتعلقة بالفساد يثير مخاوف بعض الجهات (الجزيرة نت)
واعتبر الموظف أن نشر الأجور أو العلاوات التي يتقاضاها رئيس الحكومة أو الوزراء منظمة بقوانين منشورة ولا تدخل ضمن "الأسرار المهنية"، متسائلا عن النوايا التي دفعت "المشتكي"- في إشارة إلى وزير المالية الحالي- إلى اعتبار هذه الوثائق سرية وتهدد أمن الدولة المغربية؟".
ويتفق معه في هذا الرأي الباحث في العلوم السياسية خالد صبري والذي قال للجزيرة نت إن "الموظف عندما يعلن عن بعض القرارات والتصرفات الإدارية والتي في عمقها لا تمس بالنظام العام للبلاد لا تعتبر مخالفة تستوجب المتابعة  القانونية".
محاكمة سياسية
ويعتقد صبري أن القضية المعروضة الآن على المحكمة تكتسي طابعا سياسيا واضحا، حيث ما زال "العمل ساريا بعدم المساس ببعض الرموز السياسية في المغرب وجعل قراراتها غير خاضعة للمحاسبة، بل وفي بعض الأحيان غير قابلة حتى للمناقشة".

وقال إن نشر معلومات تتعلق بالفساد تثير مخاوف عديدة لدى بعض الجهات، التي ما زالت تشكل "جيوب مقاومة" ضد كل تغيير في المغرب، والتي ربما اصطدم بها حزب العدالة والتنمية الإسلامي عندما تولى رئاسة الحكومة.
ويرى صبري أن معاقبة الموظفين تخفي إشارات إلى من يهمهم الأمر تفيد بأن "الواقع المغربي محكوم بتوازنات سياسية معينة وتفرضه قوى نافذة أكثر مما تفرضه القوانين".
ويؤكد هذا الرأي أيضا أحد الملاحقين أمام القضاء -فضل عدم الكشف عن اسمه- قائلا إن من يحرك مثل هذه المحاكمات يريد أن "يضرب بكل قوة على أيدي الموظفين"، وإغلاق الباب أمام كل من يرغب في أن تكون المعلومة في متناول الجميع.
وسبق أن شهد المغرب مثل هذه المحاكمات التي شملت أشخاصا قاموا بفضح الفساد أو بنشر تقارير تتضمن معلومات عن بعض التجاوزات في قطاعات حساسة بالبلاد.
وينتظر أن تستأنف محاكمة الموظفين في 7 ديسمبر/كانون الأول القادم، وهي فرصة ستستغلها بعض قوى المعارضة لإحراج رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وتوجيه اللوم إليه بسبب "تقاعسه" في محاسبة المفسدين الذين دأب بنكيران على وصفهم بأنهم "عفاريت" و"تماسيح" تشتغل في الخفاء ضد مشروعه الإصلاحي.
المصدر:الجزيرة
تابع القراءة

0 "سؤال العمل".. الدين والأخلاق والحرية

كتاب للمفكر المغربي طه عبد الرحمان                                                                                                                   
نزار الفراوي-الرباط
 
يواصل المفكر المغربي طه عبد الرحمان مشروعه التأصيلي الذي ينصرف إلى مقاربة المفاهيم والقضايا من داخل الحقل التداولي الإسلامي بكتاب حول "سؤال العمل" تضمن بحثا عن الأصول العملية في الفكر والعلم.
ينكب عبد الرحمان على تفكيك كثير من الثنائيات التي استقرت في الثقافة الغربية ووجدت موطئا لها داخل حضن الثقافة الإسلامية. ثنائيات صبت في اتجاه عزل العمل الديني عن مجمل عناصر الفعل الدنيوي، فانفكت عرى الصلة بين الدين والعلم، بين الشرع والعقل، بين العلم والإيمان، بين الدين والأخلاق.
يسائل طه عبد الرحمان هذه المفاهيم في أصولها المعرفية الإنسانية، ويطرحها على حكم النصوص الدينية المؤسسة، ليخلص إلى إعادة وضع العمل الديني في قلب الانشغالات المادية والفكرية للإنسان المسلم المعاصر.
فالفكرة الناظمة للكتاب -الصادر عن المركز الثقافي العربي في 325 صفحة من القطع المتوسط- هي واجب توجيه جميع الأعمال نحو الخالق، حتى تتحقق للإنسان صفة المخلوقية التي لا تنفك عنه مطلقا في كل عمل ينجزه. ذلك أن العبودية هي تجلي الإنسان بالعمل الذي لا ينقطع. والأصل في هذا العمل أنه يشمل كل الأفعال، عبادات كانت أو معاملات، جامعا فيها بين الوفاء بالمقتضيات الشرعية والأخذ بالمعاني الروحية.
ومن ثم تتجلى ضرورة تجديد الصلة بعالم الناس والارتقاء بها إلى أفق أوسع في نظر المؤلف ،"فبدل أن يسود في هذا العالم التعامل الضيق الذي يقوم على تنازع المصالح وابتغاء الكسب، يسود فيه التعامل الواسع الذي يقوم على التنافس في الخيرات وابتغاء الفضل". وهو عالم يناقض بالتالي زمن العلمانية لأنه "كله مصروف للعمل الدنيوي".
الافتتان بالمنقول اليوناني جعل فلاسفة المسلمين يغفلون عن منزلة القلب ويغيبونه، في حين أنه ورد في القرآن بمعنى الفاعلية الإدراكية
جدل المفاهيم
يجد الجدل المزمن في الحقل الثقافي العربي الإسلامي حول علاقة الدين ببعض المفاهيم من قبيل العقل والعلم وحقوق الإنسان والحرية صدى قويا له في كتاب "سؤال العمل". ويحذر طه عبد الرحمان من السقوط في وثنية جديدة باسم العقلانية. إنه يدعو إلى تجاوز ورطة تأليه العقل، الذي يؤكد المفكر على طابعه العرضي لا الجوهري، إذ هو "فعل إدراكي يأتيه الإنسان كما يأتي فعل البصر والسمع، ويصدق عليهما ما يصدق عليه من الحدوث في الزمن والتجدد والتبدل، إيجابا أو سلبا".

يتقفى الكاتب مفهوم العقل في الإسلام ليلاحظ أنه أتى في القرآن مترادفا مع الفقه، بحيث إنه لو انتبه علماء المسلمين إلى هذا الترادف لاهتدوا إلى حقائق أساسية تغير المسارين اللذين اتخذهما المفهومان في تاريخ الثقافة الإسلامية، "فلا ينحصر عمل العقل في ضبط ظاهر الأشياء، ولا ينحصر عمل الفقه في ضبط ظاهر الأفعال وحده كما حصل في هذه الثقافة، بل لتمكنوا من تفادي التعارض الذي أقيم بينهما، حتى صار العقل يغلب على معناه الاختصاص بأمور الدنيا، والفقه يغلب على معناه الاختصاص بأمور الأخرى".
لا مجال للفصل بين المادي والروحي في السلوك الإنساني حسب المؤلف، الذي يرى أن الافتتان بالمنقول اليوناني جعل فلاسفة المسلمين يغفلون عن منزلة القلب ويغيبونه، في حين أنه ورد في القرآن بمعنى الفاعلية الإدراكية، ليخلص إلى أن "العقل هو عبارة عن إدراك القلب للعلاقات القائمة بين الأشياء".
هذا الفصل بين العقل والقلب أفضى إلى انصراف الفقه إلى تقنين ظواهر الأفعال وإهمال القيم الخلقية في الأحكام الفقهية، مما أدى إلى قصر الأخلاق على جزء محدود من أفعال المكلفين واعتبار الأخلاق من المقاصد الكمالية، وفي هذا "سوء فهم لحقيقة الدين، لأن الاعتبار الأول في الدين يكون، لا للحاجات البدنية والمصالح الدنيوية التي أولاها الفقه عناية خاصة، وإنما للمعاني الروحية والمطالع الأخروية التي تغافلوا عنها". ومن هنا إذن انتقاد الفصل المتعسف بين العقل النظري والعقل العملي.
أخلاقية الإنسان هي ما يميزه عن باقي الكائنات وليس العقلانية. الإنسان هو وحده المخلوق الذي ينشد الكمال من خلال استحضار القيم المثلى في نفسه، وهو ما ليس بمقدور الحيوان فعله. من هذا المنطلق ينتقد المؤلف هدم الأساس القيمي لأفعال العقل في الثقافة الغربية، وكذا لدى بعض دعاة الإصلاح المسلمين "ظنا منهم أن استعادة الأمة عزها الوجودي ودورها الرسالي يقوم في البدار إلى بناء المصانع وتعمير البلاد، والحق أن الأمة أحوج إلى البدء بتجديد الإنسان منها إلى الاندفاع في تشييد العمران".
يوضح طه عبد الرحمان في هذا السياق أن الإسلام بلغ أعلى رتبة في استيفاء معايير التخليق من خلال تحقيق التطابق بين التدين والتخلق، والارتقاء بالعمل الدنيوي إلى منزلة العمل الديني
العقل والشرع
ويمضي طه عبد الرحمان مستغربا كيف أن البعد الأخلاقي لم ينل الحظ اللائق من جهود التأصيل الفقهي والتأويل التشريعي مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر رسالته في حديثه "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وسبب ذلك أن الفقهاء أنزلوا الأخلاق رتبة المصالح الكمالية والحق أن "مكارم الأخلاق تشكل كل المصالح التي تضمنتها الشريعة المطهرة"، كما يقول المؤلف.

وفي علاقة العقل بالشرع، يسطر الفيلسوف المغربي ثلاث مراتب للعقل تبعا لمدى اجتهاده في موافقة الشرع: أولا العقل المجرد هو العقل المنقطع عن العمل الشرعي، بحيث لا يحمل شيئا من آثاره ولا يستخرج منه معقولاته، ولا يرى في الأشياء إلا ظواهر لا باطن دونها. ثانيا العقل المسدد، وهو العقل الذي دخل صاحبه في العمل الشرعي وتزود بنصيب منه يكفي لأن يتبين العمل الصالح من غيره، فهو لا يرى الأشياء إلا في صلتها بالخالق. ثم العقل المؤيد وهو العقل الذي تغلغل صاحبه في العمل الشرعي حتى تلبس به باطنه، فهو "يشهد الخالق في خلقه قبل أن يشهد المخلوق في نفسه".
عن ثنائية العقل والإيمان، يذكر طه عبد الرحمان بأن النص الديني موجه إلى بالغين عاقلين، فلا يتصور أن يقضي هذا النص بشرط العقل ولا يوفي به على أفضل وجه، فضلا عن دعوته إلى فهم أدلته، التي يدرك بعضها بالعقل المجرد وبعضها يتجاوز حدود هذا العقل. الإيمان كاعتقاد لا دليل عليه هو الإيمان المقلد، أما الإيمان المجدد، حسب المؤلف، فهو اعتقاد مبني على "أدلة مستمدة لا من النظر المجرد الذي عرفوه وإنما من النظر غير المجرد أو قل الموسع الذي لم يعرفوه".
أما العقل الموسع فهو فعل عقلي قلبي يؤثر في الطبيعة الإدراكية للأفعال فيجعلها ترتقي من إدراك ظاهر الأشياء إلى إدراك باطنها، من خلال قوتين واحدة حسية خارجية والثانية داخلية معنوية.
وكما لا يخرج العقل عن رقعة الإيمان، فإنه لا يمكن التأسيس لمنظومة أخلاقية خارج نطاق الدين، وفق الكتاب الذي يكشف إخفاق المحاولات العالمية لتأسيس ميثاق أخلاقيات على أساس غير ديني. ويوضح طه عبد الرحمان في هذا السياق أن الإسلام بلغ أعلى رتبة في استيفاء معايير التخليق من خلال تحقيق التطابق بين التدين والتخلق والارتقاء بالعمل الدنيوي إلى منزلة العمل الديني.
ويطابق في هذا الصدد بين مقاصد الإسلام وأهداف الأخلاقيات العالمية بحيث يصبح حفظ الدين مطابقا للالتزام بثقافة الإيمان واحترام الدين، وحفظ النفس مطابقا للالتزام بثقافة المسالمة واحترام الحياة، وحفظ العقل مطابقا للالتزام بثقافة التسامح والصدق في الحياة، وحفظ المال منسجما مع ثقافة التضامن والنظام الاقتصادي العادل، ثم حفظ النسل مطابقا لثقافة المساواة في الحقوق والشراكة بين الجنسين.
الإخفاق ذاته كان مآل بناء الحرية على أساس عقائد دنيوية، فكانت الحريات بمختلف صيغها الجمهورية والليبرالية والديمقراطية والاشتراكية منقوصة تبدل عبوديات بأخرى، عبودية للسوق أو القانون أو الرأي العام أو الحزب القائد... في حين أن الحرية تقتضي "التعبد للحق وعدم العبودية للخلق"، وسبيلها العمل "التزكوي" الذي يتوسل بأسباب التعبد للحق من أجل التخلص من العبودية للخلق.
المصدر:الجزيرة
تابع القراءة

0 مغربية تطلق لائحة للنساء الأكثر نجاحا في هولندا

تقرير: كريمة ادريسي/ إذاعة هولندا لعالمية- للمرة الثانية، تطلق "اللائحة الملونة" هذا المساء، في جو احتفالي كبير وبحضور شخصيات اجتماعية وسياسية وإعلامية كبيرة. وقد كشفت لنا المنظمة عن أسماء تشملها اللائحة التي سيعلن عنها الليلة.
اللائحة الملونة
في العام 2009، كانت الهولندية المغربية الأصل الإعلامية رجاء فلكاته، تقف على منصة احتفالية للمجلة النسائية المعروفة اوبزاي Opzij ، بمناسبة إطلاقها للائحتها السنوية "أكثر النساء نفوذا في هولندا" التي تطلقها سنويا وتشمل أسماء 100 امرأة. دعيت رجاء لتقرأ عمودا لها بالمناسبة. ومن موقعها على المنصة، حدقت في النساء صاحبات النفوذ أمامها في القاعة، ثم أثارت انتباهها المسافة بينها وبين تلك النساء. "لم أجد نفسي فيهن ولا وجدت المجتمع الهولندي فيهن. وقفت هناك ورأيت أمامي حقا مجموعة من النساء الملهمات، لكن لم أر فيهن نفسي".
وتضيف رجاء أن شروط المجلة النسائية في اختيار ذوات النفوذ قد تكون بعيدة عن الألوان المجتمعية الأخرى، ولكنها بعيدة عن الواقع.  "ولذلك قررت أن افعل شيئا بالمقابل واقرب الصورة من الواقع أكثر".
حينئذ وهي على المنصة لا تزال، واتتها فكرة أن تنظم حدثا مثل هذا ولكن لكل مكونات المجتمع الهولندي، وبالخصوص للناجحين الذين ظلوا خلف الكواليس. وبعد ذلك بعام واحد تماما، كانت رجاء تقف على نفس المنصة لإطلاق اللائحة الأولى لنساء المجتمع الهولندي الأكثر نجاحا.
 وهكذا بادرت رجاء فورا في صياغة لائحة مغايرة ملونة، وتشمل كل الألوان بما فيها الأبيض، كي لا تصبح أثنية، وكلا الجنسين أيضا كي لا تقتصر على النساء فقط.
استغرق الإعداد للائحة عاما كاملا، قبل أن يعلن عليها في العام 2010.

وسام للديمقراطية

بعد ذلك بعام واحد، فازت رجاء بفضل مبادرتها هذه بوسام الديمقراطية، الذي سلمه لها السياسي المعروف فيم ديتمان، والذي يمنح لمن يساهم في الحفاظ على دمقرطة المجتمع الديمقراطي.
"كانت مفاجأة رائعة وشعرت بالفخر والشرف الكبير لإحساسي بالتقدير. نعيش في مجتمع ديمقراطي وفي دولة حرة نستفيد فيها من حقوقنا في حرية التعبير والرأي بغض النظر عن الأصل والفصل. كان هذا هدفي من إطلاق اللائحة، وهذا التقدير حثني على الاستمرار".
وهكذا انكبت رجاء من حينها مرة أخرى على صياغة اللائحة الثانية والتي سيتم إطلاقها هذه الليلة.
تعمل رجاء بمساعدة فريق يتكون من مفكرين، وإعلاميين مستقلين ذوي "الرؤيا النقدية والقدرة على الاختيار السليم". توضع على اللائحة أسماء لكل من يعتقدونه انه يستحق، ويتم منهم اختيار أفضل 101 امرأة و101 رجل، بعد بحث وتدقيق يستغرق عاما كاملا.
ويكون الاختيار مبنيا على شروط منها اختيار نموذج ناجح، وآخر في طور النجاح، موهبة واعدة. بالنجاح وذات نفوذ. وعلى اللائحة كل الألوان بما فيها الأبيض لأن للائحة "ليست اثنيه، ولا فرق بها في اللون والجنس".

  الليلة
على لائحة الليلة أسماء لهولنديين أصليين وآخرين من أصل مغربي وتركي وتونسي، وسورينامي وانتلياني وصيني وغيرها من الأصول.
وقد أبدت مجلة اوبزايOpzij  النسائية اهتماما بالغا بهذه اللائحة وأشارت إليها والى ترقبها خصوصا لأنها جاءت ردا عليها.
على لائحة هذا العام، الإعلامية المغربية الأصل بثينة عزابي والتي انتقلت من هولندا لتعمل بالجزيرة الانجليزية، والتي ترى رجاء أنها أكثر امرأة إلهاما في هذا العام الأخير. والتونسية كوثر الدرموني التي تدرس الجندر بجامعة أمستردام. وهايدي دنكونه السياسية الهولندية والمدافعة عن حقوق المرأة والتي أنشأت مجلة Opzij، والتي تحضر الليلة كضيفة شرف. وعلى لائحة الرجال عمدة روتردام المغربي الأصل احمد ابو طالب كنموذج رائد. ترى رجاء أن احمد أبو طالب يستحق تقديرا اكبر مما يتلقاه.
وعلى اللائحة أسماء اعلاميبن وفنانين ورجال أعمال صاعدين ورياضيين. وسيكشف عن أسمائهم الليلة.
أما اللائحة الثالثة فتشمل أسماء خمسين شخصا من عالم الموضة. كثرت الأسماء في هذا العالم من أصول مختلفة، في السنوات الأخيرة، اذ هناك مغاربة نجحوا في تصميم الأزياء مثل المصمم الشهير عزيز الذي يتساءل الكثيرون عما إذا كانت اللائحة تضم اسمه.

تابع القراءة

0 كتاب جديد: عبد الكريم الخطابي جاء بمشروع الوطن

قراءة: محمد أمزيان/ ماذا كان يرمي إليه عبد الكريم الخطابي من وراء تأسيس "جمهورية الريف"؟ تحديد الموقف من الحماية - الفرنسية والإسبانية - التي لم يعترف بها؟  أم إقامة أسس مشروع سياسي عصري يجيب به عن معضلة ’المخزن‘ (السلطة المركزية) التقليدي؟ محمد العربي المساري، الكاتب والإعلامي المغربي، يحاول تقديم عناصر الإجابة عن  حقيقة "مشروع" الخطابي في الريف في كتاب يحمل عنوان: "محمد عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن".

 زمن التشويش
لم تتوقف حركة النشر عن عبد الكريم الخطابي ولا عن حرب المقاومة التي قادها في الريف بشمال المغرب ما بين 1921 و 1926. وآخر كتاب في الموضوع أصدره الوزير السابق محمد العربي المساري عن المركز الثقافي العربي (2012) يتناول فيه "مشروع" عبد الكريم الخطابي السياسي والفكري ومدى تأثيره و "أبوته" للحركة الوطنية السياسية التي انطلقت من بعض الحواضر المغربية مع بداية الثلاثينات من القرن الماضي. كما يجيب فيه عن طروحات "السوسيولوجيا" الاستعمارية التي صنفت حركة الخطابي في خانة  ’السيبة‘ (الفوضى) والخروج عن السلطة المركزية الشرعية.
يوضح محمد العربي المساري أن مشروع الخطابي تمثل في الانتقال بالفكر السياسي المغربي من مستوى "القبيلة" إلى مستوى "الوطن"، وهو بهذه المقاربة ينفي أن يكون لدى الخطابي مشروع آخر "انفصالي" مثلما تزعم الكتابات الاستعمارية ومن دار في فلكها. ويرى المساري على العكس من ذلك أن التجربة الخطابية "تندرج في مسلسل اقتحام الفكر الوطني المغربي للحداثة، إذ أن بن عبد الكريم أنشأ نواة دولة عصرية ديمقراطية كما نسميها اليوم".
شرع محمد العربي المساري في تحرير مادة كتابه منذ نحو ثلاثين سنة ونشر أجزاء منها في صحيفة "العلم"؛ لسان حال حزب الاستقلال المغربي وواحدة من أعرق اليوميات المغربية. ثم حالت ظروف، أوردها المؤلف،  دون إتمام النشر على حلقات أو نشره في كتاب مستقل. ويعتقد المساري أن نشر الكتاب اليوم بما تضمنه من "تمعن في بعض المفاهيم، يجيب عن بعض التشويش الفكري الذي يصاحب اليوم المسألة الريفية برمتها". ويضيف في نهاية تقديمه للكتاب قائلا:
"ففي زمن الوسوسة بالنعرات يجب أن نستمع إلى صوت الخطابي وهو يدعو إلى الارتقاء بفكرنا السياسي من نطاق الجزء إلى مستوى الكل. من الإقليمية والانعزالية إلى أفق الوطن الذي يستوعب الجميع والذي لا غنى فيه عن أحد".

بيئة موبوءة
يصف الكاتب البيئة السياسية التي ظهر فيها الخطابي بأنها بيئة "موبوءة"، مليئة بأدعياء الزعامة والمغامرين الذين غالبا ما ينجحون في سوق الناس إلى مواجهات مع المخزن. بيئة أفرزت من جانب آخر زعامات محلية بنت وجودها على التعاون مع الأجانب مستعينة بالمال لشراء الذمم، إلى جانب زعامات ’روحية‘ غامضة تستعين بالدين والشعوذة والجهل المتفشي في المجتمع لتحقيق مآرب شخصية. "سوق الزعامة" إذن كان "مفتوحا لكل من يجرأ".

لكن، كيف تمكن الخطابي من "الفوز بالمصداقية" وسط تلك البيئة الملوثة؟ الجواب يكمن في أن الخطابي كان رجلا متميزا عن غيره؛ تميز باتباع "نمط جديد من السلوك في تدبير العلاقة مع محيطه". فهو إلى جانب إيمان قومه بصدقه وتفانيه في محاربة الإسبان، كان يحرص كذلك على احترام ما يسميه الكاتب بـ "الميكانيزمات المعهودة نفسها التي تضبط العلاقات في ما بين الأفراد والمجموعات". فعلى سبيل المثال، لم يكن يفرض رأيه على المجموعة ولم يعمد إلى تعيين قيادات من عنده وإقحامها على رأس القبائل التي تلتحق تباعا بالثورة. لقد كان الخطابي يحترم الزعامات المختارة محليا و "يزكيها في مركزها القيادي". ويعلل الكاتب هذا التوجه لدى الخطابي بكون هذا الأخير كان "يدرك أن القيادات المحلية هي في الغالب تكون من إفرازات حقائق محلية من الواقعية مسايرتها".
مشروع الوطن
يلامس الكاتب جوانب تفردت بها شخصية الخطابي خلافا عمن سبقه من القيادات والزعامات. ففضلا عن انتمائه لقبيلة "قوية ومنتجة لنخبة قائدة" هي قبيلة آيت ورياغل، فإن الخطابي امتاز أيضا بكونه كان واعيا بالتحديات التي تواجهها المنطقة. فمن جهة هناك جهاز المخزن المتهالك والمنغلق على نفسه تاركا الريف في أتون الصراعات الداخلية والخارجية (مواجهة إسبانيا والدعي بوحمارة على سبيل المثال). ومن جهة أخرى وجود قوة استعمارية متحفزة ومتربصة انطلاقا من الثغور التي تسيطر عليها ألا وهي إسبانيا. عبد الكريم كان مدركا لهذه التحديات ومستوعبا لمتطلبات المرحلة المعقدة، وامتاز على سابقيه بأنه "طور الأساليب التي استعملها أسلافه" عن طريق "المزج بين ما هو عسكري وما هو سياسي"، وبالتالي فإن البعد السياسي كان أكثر وضوحا لدى الخطابي مقارنة مع من سبقه.

ويتتبع المساري فصول حرب الريف شارحا كيف تمكن زعيمها الخطابي من الموازاة بين متطلبات الحرب، وبين التأسيس لنظام سياسي في المناطق المحررة. والخط الرابط في هذا المسار هو وجود "مشروع" لدى الخطابي عمل على تحقيقه على أرض الواقع، وهو مشروع يوجزه الكاتب في أنه "ارتقى بالفكر السياسي المغربي، وليس فقط في الريف، من مستوى القبيلة إلى أفق الوطن".
مشروع الدولة
من مقومات  مشروع الانتقال بالقبيلة إلى أفق الوطن، يرصد الكاتب مسار إحداث "جمعية وطنية" (برلمان) في الريف وحكومة تنفيذية ونظام سياسي (جمهورية) مع ما يحمله هذا النظام من تساؤلات عن المغزى والجدوى من ورائه، ثم محاولة الخطابي إيجاد دستور حديث للبلاد. كل هذه الأفكار يعتبرها الكاتب متميزة في التجربة الخطابية وهي التي نقلت التجربة كلها إلى مستوى أعلى تخطى حدود التفكير القبلي إلى مفهوم الوطن والمواطنة. عبد الكريم "كان يحمل مشروعا متكاملا لتحرير الوطن والدولة وبناء المواطن".

ولا يتوقف المساري عند دلائل هذا الانتقال فقط، بل يواصل البحث عن ’المشترك‘ ما بين التجربة الخطابية وتجربة الحركة الوطنية التي قادت النضال السياسي ضد الاستعمار.  ويرى أن شباب الحركة الوطنية كانوا "يدينون بأبوة حركة الخطابي"، غير أنه لا يأتي بقرائن تثبت هذه "الأبوة" باستثناء بعض المساجلات الشعرية بين شباب يستلهمون حرب الريف بخجل في أبيات شعرية ارتجالية. وفي المقابل يعارض الكاتب بقوة من يقول بالفصل بين الحركتين: الخطابية والحركة الوطنية.
بيد أن المساري يقر من جهة أخرى باختلاف "الظرفية" التي تبلورت فيها كل من حركة الخطابي والحركة الوطنية، ولكنه سرعان ما يعود للتقليل من أهمية هذا الاختلاف الذي لا يرى فيه سببا كافيا لحدوث "قطيعة" بين الحركتين. ويخلص محمد العربي المساري إلى القول بأن الخطابي "جاء بمشروع الوطن، والشبيبة التي حملت منه المشعل جاءت بمشروع الدولة".
تابع القراءة

0 الإعلان قريبا عن حركة دبلوماسية جديدة تضم 16 سفيرا وسفيرة

هسبريس* - حسن الأشرف - تعتزم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بالمغرب الإعلان عن حركة دبلوماسية جديدة تضم حوالي 16 سفيرا وسفيرة، وهي الحركة الدبلوماسية الأولى من نوعها التي تشهدها الدبلوماسية المغربية التي يشرف عليها سعد الدين العثماني في عهد الحكومة الجديدة.
وتضم اللائحة الجديدة، وفق ما كشفه مصدر دبلوماسي لهسبريس، ثلاثة نساء من بينهن السيدة لطيفة أخرباش كاتبة الدولة في الخارجية سابقا، كما تشمل أيضا بعض السفراء المتقاعدين الذين تمت المناداة عليهم لشغل مناصب دبلوماسية بإحدى البعثات الدبلوماسية المغربية في الخارج، إلى جانب وزير سابق وثلاثة مديرين بالإدارة المركزية في وزارة الخارجية.

وفي سياق ذي صلة، تقول مصادر موثوقة إنه من بين السفراء الذين سيتم تعيينهم يوجد دبلوماسيان سيلتحقان بسفارات البلاد في الخارج التي ما تزال شاغرة بدون سفير فيها، وهما سفارتا المغرب في فرنسا والسعودية حيث عُين سفير المغرب في فرنسا مصطفى الساهل مستشارا للملك قبل أن ينتقل إلى رحمة الله منذ بضعة أسابيع، فيما بقي منصب السفير في الرياض فارغا أيضا منذ 2009 بعد وفاة السفير عبد الكريم السمار.
 

وجدير بالذكر أن حركة تنقيلات واسعة سبق أن شهدتها سفارات المغرب في الخارج، حيث أُلحِق مجموعة من العاملين في السلك الدبلوماسي بالإدارة المركزية لوزارة الخارجية بالرباط، وذلك في سياق انتشار الموارد البشرية للوزارة، وأيضا نتيجة لانقضاء المدد الزمنية التي يتيحها القانون بالمكوث في المنصب بين 4 و8 سنوات
تابع القراءة

0 مول الزريعة ... زلات اللسان في السياسة المغربية

محمد أمزيان- اذاعة هولندا العالمية - لم تكن زلة لسان عابرة. ما جاء على لسان السيد عبد اللطيف وهبي في حق المواطن المغربي الشلح بائع "الزريعة" هو احتقار للوطن.

عبد اللطيف وهبي ليس شخصا عاديا؛ إنه رئيس فريق برلماني كبير لحزب كبير جاء إلى الوجود لـ "تخليق الحياة السياسية في المغرب" و "تحريك المياه الراكدة" بحسب التصريحات المتكررة لقيادات بارزة في هذا الحزب. كان سيكون هناك قدر من التفهم لو أن العبارة التي فاه بها السيد وهبي جاءت على لسانٍ غير مسؤول. السيد وهبي كان في نقاش "رسمي" وفي مكان "رسمي". والنتيجة أن ما فاه به يعتبر كلاما "رسميا" من رئيس فريق برلماني يمارس معارضة "رسمية".

وعلى عكس ما يقوم به حزب السيد وهبي حينما تزل ألسنة خصومه السياسيين، لم تصدر حتى الآن ولو كلمة واحدة من داخل الحزب تُرجع "زلة" السيد وهبي إلى مكانها الصحيح، أو تشرح حيثيات النطق بها أو على الأقل توضح أن ذلك لا يعني الحزب في شيء وإنما يعني صاحب اللسان الذي زل. إذ ليس من السياسة في شيء أن يتعامل الحزب المعني مع هذا الأمر وكأنه واقع في كوكب المريخ. قديما قيل: "زلة الرِّجل تزيل القدم وزلة اللسان تزيل النعم". نحن لا نطالب بإقالة وهبي أو استقالته وزوال نعمته، ولكن أن يتحلى بالشجاعة ويعتذر للمغربي "مول الزريعة".
والواقع أن حزب السيد وهبي نفسه بنى أركان معارضته للحزب الذي يقود الحكومة الحالية على "زلات" أمينه العام ورئيس الحكومة و "زلات" بعض وزرائه حديثي العهد بتدبير الشأن العام. من رأى منكم برنامجا سياسيا واضحا لدى حزب وهبي، فليدلني عليه وله ثواب الدارين. فأكثر المفردات – إن لم تكن كلها - التي يتداولها الحزب في معارضته للحكومة الحالية هي ردود على ما يبتدعه لسان السيد بنكيران من مفردات/"زلات" لا أصل لها في مبادئ السياسة التي يتعرف عليها طلاب العلوم السياسية في بداية مشوارهم الأكاديمي.
فهل أضحت "الزلات" إذن منهجا لإدارة الشأن العام في البلاد؟
’الشلح مول الزريعة‘ هو ذلك الذي قهرته الأزمة حتى غدا موضوعا للتندر لدى من يفترض أن يمد له حبل النجاة، بدل حبل الاحتقار والتندر عليه من داخل المؤسسة التشريعية؛ أسمى مؤسسة في الدول التي تحترم نفسها.

’الشلح مول الزريعة‘ هو ذلك المغربي الذي يشقى ليل نهار ليعيل أسرته وعائلته بعرق جبينه، مرفوع الهامة، لا يمد يده للطارئين.
’الشلح مول الزريعة‘ هو ذلك المعدن المغربي الأصيل الذي لا يبليه الزمن ولا تذيبه المحن. إنه بصريح العبارة يا سيد وهبي هو ذلك المواطن المغربي الذي سترجع إليه يوما ليعينك على تجدد حجز مقعدك البرلماني. سترجع إليه طائعا مستعطفا ومستجديا. ’مول الزريعة‘ هزمك يا سيد وهبي بالضربة القاضية حينما نطقت بشهادته.
بعض الفعاليات الأمازيغية بادرت إلى الاستنكار. حسنا فعلت. غير أن المسألة في اعتقادي لا تهم الأمازيغ وحدهم. هي مسألة ينبغي أن تدفع بالمغاربة عامة لنقاش مفتوح حول مستوى ’النخب السياسية‘ التي تدبر الشأن العام في البلاد وكيف تعزل هذه النخب نفسها عن ’العمق‘ المغربي الذي يمثله ’مول الزريعة‘ و ’مول المحراث‘ (الفلاح) و ’مول القالب‘ (البناء) و ’مول القرطاس‘ (المقاوم) و ’مول الفأس‘ (العامل) و ’مول الباطيرا‘ (المهاجر السري)......
مؤخرا "زل" لسان الوزيرة الحقاوي في حق سعيد لكحل "غير المتدين" في نظرها، ورد الشاعر صلاح الوديع بمقالة معبرة في الموضوع: "آسف سيدتي، هي ليست زلة السان ... إنها محرقة أوطان!" وحتى لا أكرر ما قاله الشاعر الوديع الذي أكن له كل التقدير والاحترام، ليس فقط لكونه شاعرا له عاطفة فياضة، ولكن لكونه أيضا واحد من الضمائر الحية في حزبه وسبق له أن حاول مرارا بقلمه وضع علامات التشوير على طريق الحزب ليتعرف هذا الأخير أحسن على وجهته. أدعو إذن إلى إعادة قراءة مقالة السيد الوديع مع افتراض أن ما قاله في حق الوزيرة يصلح أيضا ليقال في حق السيد عبد اللطيف وهبي. 
آسف سيدي .. إنها ليست زلة لسان!
تابع القراءة

0 السينما المغربية في هولندا .. معاناة نساء المغرب

اذاعة هولندا العالمية - أفتتح مهرجان السينما المغربية في دورته السابعة الاستثنائية بمدينة روتردام الهولندية تحت شعار علاقة الفن بالسياسة. شهد المهرجان إقبالا كبيرا من الجالية المقيمة بهولندا.
عرضت في المهرجان 7 أفلام مغربية متنوعة، وحضر المهرجان العديد من الممثلين و المخرجين والنقاد السينمائيين الكبار وأفتتح المهرجان بفيلم ''أندرمان من دم وفحم'' لمخرجه عز العرب العلوي.

تدور أحداث فيلم « أندرومان »، حول أسرة قروية متواضعة تعيش من أشغال تجارة الفحم النباتي بمنطقة نائية ومعزولة بجبال ‫ الأطلس المتوسط تدعى «بولمان ». يمارس الأب سلطته بتعسف على ابنته ويحولها إلى ذكر بعد أن حرمه القدر من ابن ذكر، وذلك رغبة منه في الحفاظ على الأرض ملكا للأسرة قد تضيع في حال عدم وجود ذكر بين أفرادها.

يحكى الفيلم بقوة وعذوبة عن المعاناة التي تعيشها المرأة القروية المغربية على وجه الخصوص، ويظهر صبرها وصمتها و قوة إرادتها، في مجتمع ذكوري(...)
تابع القراءة

0 عبد اللطيف وهبي

وجد عبد اللطيف وهبي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، نفسه أمام فوهة "الامازيغيين" بعد أن طالبوه باعتذار رسمي عقب تصريحه أثناء انعقاد أشغال لجنة المالية المخصصة لتدارس مشروع ميزانية 2013، حينما زلّ لسانه بالقول: "إن هذه المدينة (يقصد تامسنا) ما تصلح غير لشي شلح يبيع فيها الزريعة".
تعليق وهبي، هذا، اعتبره برلمانيون بمثابة "احتقار للأمازيغيين"، وموقف "يكتسي خطورة بالغة على استقرار البلاد، بالنظر إلى كونه يضع الأمازيغ الناطقين بلهجة "تشلحيت" في المستويات الاجتماعية الدنيا، التي يُسمح أن يُضرب بها المثل في الفقر والدونية".
كلام ثقيل وضعه برلمانيو الأمة على ظهر عبد اللطيف وهبي، الذي لم يعتد على توجيه اللوم إليه بقدر ما كان طوال عمره في البرلمان يوجه لومه إلى الآخرين.
وهبي المعروف عليه، إتقانه الجيد لفن الخطابة، بحكم عمله كمحام متمرس، لم يدرك جيدا أن العديد من المتربصين به ينتظرون زلاته كي يقلبوا الطاولة عليه، ويحاصرونه في الزاوية الضيقة.
بتصريحه هذا، وضع عبد اللطيف، نفسه، في سلة "النازلين" في بورصة السياسة، بعد أن تلقى اللكمات المتوالية على "خفة لسانه".
تابع القراءة

0 حكيم بن شماس

مرة أخرى، يُرغم المستشار حكيم بن شماس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بالغرفة الثانية، وسائل الإعلام على تسليط الضوء عليه، بعد أن فجّر قنبلة من العيّار الثقيل حينما كشف أن حجم تهريب الأموال وصل إلى 3000 مليار سنتيم، وأن حجم ودائع أثرياء المغرب في البنوك السويسرية بلغ 900 مليار سنتيم.
بن شماس المعروف بـ"تقعيده" السياسي الذي يحاول أن "ينسف" به "التقعيد" الفقهي للحكومة النصف ملتحية، من خلال تدخلاته المؤلمة في حق حكومة ابن كيران، داخل الغرفة الثانية، يدرك جيدا أن تصريحاته هذه لها ما بعدها.
فالرجل الذي يبلغ من العمر 48 سنة والقادم إلى السياسة من "فصائل يسارية متطرفة" حسب تصريح سابق له، يزن كلامه جيدا ويعرف كيف يُحرج خصومه من خلال توظيفه تارة للتاريخ وتارة للجغرافيا ومرات عديدة للأرقام.
الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كان واحدا من النخب التي فقدت لسنوات طويلة الثقة في نبل العمل السياسي، قبل أن تلعب الطبيعة لعبتها في إدخاله إلى "بزار" السياسة بعد زلزال الحسيمة سنة 2004، حينما بدأت تترسخ له قناعة الانخراط في العمل السياسي لأن المقاطعة عمل سلبي تخدم رموز قوى الفساد، كما يقول.
بن شماس الذي تربى على نضالات الحركة الطلابية في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حينما كان في الجامعة، وعاش تجربة الاعتقال سنة 1984، يدرك جيدا جبهات الصراع التي يفتحها بتصريحاته المثيرة للجدل والتي تمس عصب السياسة والاقتصاد في المغرب واللوبيات التي تتحكم فيها، غير أنه وصل إلى قناعة مفادها: أنه "حان الوقت ليتحمل الكل مسؤوليته في ممارسة نوع من الاستفزاز الايجابي". هكذا ببساطة.
تابع القراءة

0 القدس كما رأيتها



نشر في هسبريس يوم 23 - 11 - 2009

أتيحت لي فرصة زيارة القدس الأسبوع الماضي في مؤتمر أكاديمي فلم أتردد ٬كانت فرصة فريدة بالنسبة لي للتعرف عن كتب على واقع معيش لسكان منطقة أريد لها أن تكون محور حديث الصحافة والسياسة والإعلام للعالم بأسره. ""
تتجول في شوارع القدس حتى ساعات الأولى ولايزال الشبان يجوبون أزقة المدينة و طرقاتها الضيقة دون خوف أو رعب شيى غريب هذا لا يحدث حتى في بلدي المغرب .
لم ألتق أي سيارة شرطة من أي نوع طوال ساعتين من التجوال في المدينة القديمة أو في منطقة المباني الحكومية والشوارع الرئيسية في الوقت الذي لا تمر عليك دقيقة في المغرب الا وتلتقي مع أصناف عديدة من رجال الشرطة و الأمن وسياراتهم٬ يطوفون الأزقة ليل نهار. شيئ لا يصدق ؟؟
في ذهني ألف سؤال و سؤال .
صورة قبلية و صورة لواقع حي تضاد غريب!!.
ليست هده القدس التي حدثوني عنها !!!!
الأمان هذا كل ما شعرت به المتدينون" الالتراأرتدوكس" بشعرهم المسدول على أكتافهم وبذلاتهم السوداء الأنيقة يسيرون منحني الرؤوس يتلون صلواتهم في خشوع وصمت تتقاطع طرقهم مع بنات في مقتبل العمر بلباس عصري يكشف عن مفاتنهن والجميع يسير في احترام متبادل .
تدخل المحال التجارية تدخل المقابر المساجد الكنائس في القدس كل الأبواب مفتوحة .
المغاربة حاضرون هنا في كل الميادين في حراسة المباني في المطاعم في دواليب السياسة في الصحافة في الجامعات و المراكز البحثية المرموقة يعانقونك لمجرد أن يعرفوا أنك مغربي يتفكرون بفرحة كبيرة المغرب يتأسفون لما يفعل الأخر ون بهم حدثني شاعر منا هنا بقصيدة قوية: ′′ خرجنا من المنفى الى المنفى الى المنفى و لازلت أبحث عن وطن ′′ حرقة ألم و أمل كبير في العيش المشترك .
مغاربة اسرائيل يريدون أن يكون ملك المغرب رسول السلام في الشرق الأوسط عرب فلسطين التقيتهم كانوا واقعيين يدركون أن دولة تمنحهم الديموقراطية والعمل والأمل خير من أوهام دويلة يحكمها الفساد والتخلف مسيجة في عالم متقدم.
الصحافييون والسياسيون المغاربة هنا يريدون التحدث في كل شيء نقاشات لاتنتهي ونفس الكلام متى يحل السلام متى يكف تجار الألم والمآسي النفخ في نار الحروب .
كلمة كبيرة قالها لي أحد مغاربتنا هناك التقيته صدفة في أحد المطاعم′′ نحن نريد السلام وإذا اختار الآخرون الحرب فذالك من سوء حظهم لأننا دولة قوية ′′.
الاكاديمي المغربي والناشط الحقوقي  :  عبد الله  بنحسي   abdellahbenhssi@gmail.com mailto:abdellahbenhssi@gmail.com
تابع القراءة

0 موضة الديموقراطيات في المغرب

الجمعة، 9 نوفمبر 2012
 قال أحد الكتاب الصحفيين ذات يوم أن المغرب يملك خاصية فريدة في التعامل مع المفاهيم المستجدة٬ ذالك أن السلطة عوض محاربة المفاهيم و الأفكار و مقارعة أصحابها فهي تلجأ الى تكتيك عجيب غريب وفي غاية الدهاء٬ يتمثل في تشويه السلطة لها باعطائها مدلولات و مقاصد غير تلك التي استحدثت من أجلها ٬كما حدث في الاستنساخ المشوه من طرف الدولة للتجربة الريادية للانصاف و المصالحة في جنوب افريقيا وبرنامج التنمية البشرية وغيرهما .
""
ولعل أكبر المفاهيم خطورة وأكثرها تعرضا للتشويه في المغرب والذي عملت أجهزة الدولة فيه تحويرا و تأويلا هو مفهوم الديموقراطية .
فاذا كان الوزير المنتدب في الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة خرج على المغاربة بزاوية جديدة لاستقطاب مريدي ديموقراطية القصر جمعت أصحاب الحال و وزراء سابقين و حاليين و لاحقين في تنظيم هجين سماها ״حركة لكل الديموقراطيين״٬ لاهي بالحزب السياسي و لا بالجمعية المدنية ولا بالفريق البرلماني ولكن شيئ بينهما احتار في تصنيفها حتى محترفوا السياسة و فقهاء القانون٬ رفعت شعارات فضفاضة لا يمكن للمواطن البسيط الا أن يقف منبهرا أمامها وهو يتصور مغربا يطبق فيه جزء مما يدعو اليه هؤلاء الديموقراطيون الجدد.
فها هي الدوائر الرسمية في آخر تخريجاتها الديموقراطية تبشر المغاربة "بخطة عمل وطنية في مجال الديموقراطية و حقوق الانسان" و التي تم الاعلان عنها في مناظرة وطنية يومي الجمعة و السبت 25و26 أبريل الجاري بمشاركة الحكومة والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان و جمعية حقوقية مقربة للدوائر الرسمية .و الجديد الذي أتت به هذه الخطة حسب عرابها الوزير الأول عباس الفاسي هو" تجسيد ارادة الانتقال الديموقراطي بالتركيز على ترسيخ الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية وتكريس المواطنة الفاعلة". و لاندري عن أي انتقال ديموقراطي يتحدث السيد الوزير الأول اذا علمنا أن الانتخابات التي أوصلته الى كرسي الوزارة الأولى قاطعها أزيد من 80 المئة من المغاربة وأنه هو شخصيا متابع -مع وقف التنفيذ- من طرف 30 ألف شاب مغربي بتهمة الاضرار المادي بهم في ما يسمى بفضيحة شركة النجاة عندما كان معاليه وزير التشغيل في الحكومة السابقة٬ كما لاندري عن أي مواطنة فاعلة يتحدث اللهم ان قصد بها تغليب مصالح عائلته و استوزار أقاربه ياسمينة بادو نزار بركة و لائحة طويلة ضدا على الكفائة المهنية وتكافوئ الفرص بين عموم المغاربة وهو انتهاك صريح لقيم المواطنة وخرق سافر لحق اقتصادي و اجتماعي يكفله الدستور وهو حق التشغيل .
لكن الغريب في الأمر كله هو الدعم الأوربي الذي خصصته سفارة الاتحاد الأوربي للخطة المقدر ب 2 مليار سنتيم و لاندري ان صدق الأوربيون فعلا كذبة أبريل الرسمية المتعلقة بخطة الديموقراطية المغربية أم أن الدعم مقدم فقط للمزيد من الشماتة في المغاربة و خلق مواضيع جديدة للتندر و الضحك.
                                                                                                                          الاكاديمي المغربي والناشط الحقوقي  :  عبد الله  بنحسي                                                       
تابع القراءة

0 في الحاجة إلى هيئة للكشف عن الجرائم الثقافية بالمغرب

الخميس، 8 نوفمبر 2012


لقد لعب الاعلام الوطني والدولي ومعه الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية دورا مهما في الكشف عن الخروقات والجرائم التي ارتكبت في الميدان السياسي والحقوقي ببلادنا، مما أدى بالدولة إلى الخضوع للضغوطات التي مورست عليها في هذا الميدان، وتقوم بالكشف عن عن مئات المعتقلين وتأسيس هيئة الانصاف والمصالحة لجبر الضرر رغبة منها في الطي النهائي لهذا الملف الذي أثر كثيرا على صورة المغرب في الداخل والخارج، رغم أنها رفعت شعار عدم المحاكمة متدرعة بعدم الانتقام وما شابه، إذ لا يمكن الحديث عن المصالحة مع الذاكرة والتاريخ والضحايا دون تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للعدالة في ضل قضاء نزيه ومستقل لانجاح الانتقال الديمقراطي الذي يتغناه المغرب.
وهكذا احتضنت الصحافة المستقلة نقاشا حرا للنبش في أحداث الماضي فتم اكتشاف وفضح وجوه متورطة في الجرائم السياسية، منها من غادرنا إلى دار البقاء ومنها من لا يزال على رأس مؤسسات وأجهزة حساسة، لكن أرى أنه من الضروري، بل من اللازم على الصحافة المستقلة وعلى الجمعيات الحقوقية ومعها الثقافية، وكل من يؤمن بالديمقراطية أن يخوض في نقاش هادئ يفضي إلى الكشف عن الجرائم الثقافية التي عرفها المغرب، وما أكثرها في هذا المجال. وذلك لمحاسبة المتورطين وتقديمهم للعدالة لتقول فيهم كلمة الحق، وجعلهم عبرة لمن سولت له نفسه التلاعب بتاريخ المغرب، وتعويض من لحقه الأذى في هذه الجرائم.
فمنذ الاستقلال إلى الآن، عرف المغرب عدة جرائم ثقافية. فقد تآمر المجرمون على الهوية الحقيقية لهذا البلد وتآمروا على لغته وثقافته وفنونه، وحاربوها بشتى أنواع الطرق وقاموا بأدلجة العقول وتدجين المواطنين بعدة وسائل بدء من التعليم مرورا بالاعلام ضاربين عرض الحائط الحقائق التاريخية والجغرافية للمغرب، مغردين خارج السرب، معتبرين أن المغرب بلد عربي وأن العربية لغته الرسمية، بينما الحقيقة أن المغرب بلد افريقي، لغتاه الرسميتان الامازيغية والعربية، رافضين التنصيص على البعد الامازيغي في الدستور، متناسين في نفس الوقت، كل الاتفاقيات التي وقع عليها المغرب من قبيل العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية…زيادة على هذا، فقد تآمر المجرمون على الفنون الابداعية الجادة وقاموا بتمييعها وتقديم الدعم لأصحاب الميوعة متجاهلين أهل الفن الجاد والهادف، بل وحاربوهم بشتى الوسائل، فأقبرت المشاريع الثقافية الجادة وهمشت الجمعيات الثقافية والتي تعمل، رغم كل هذا، على المساهمة في تنمية الوعي لدى المواطنين. وبالمقابل شجعت الدولة الجمعيات التي تسبح مع التيار واغتنى أشباه المثقفين والفنانين من مكافآت الدولة مقابل تطبيلهم لهذا الوضع.
واليوم ونحن نسمع عن ثقافة المحاسبة والمصالحة مع الماضي والتاريخ، ألا يحق لنا أن نطالب، أفرادا وهيئات، بهيئة على غرار هيئة الانصاف والمصالحة، تقوم بالكشف عن الجرائم الثقافية المرتكبة في المغرب شريطة المحاسبة الدقيقة لأصحابها وتقديمهم للعدالة أشخاصا كانوا أو أحزاب أو مؤسسات؟؟ أم يحن الوقت بعدُ للقول إن الثقافة الرسمية لبلادنا لا تعكس الواقع الحقيقي لهذا البلد؟ متى سنرى المجرمون يعترفون بأخطائهم؟ ومتى يتم الجهر بملفات الفساد الثقافي؟ متى سيتم التنصيص على الهوية المغربية المتعددة الابعاد في الدستور ومتى سيتم الاقرار بأن الامازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية؟؟؟ أسئلة وأخرى نتركها للأتي من الايام لعلها تجيبنا عليها…

(*)حسن الخاضير، نائب المنسق العام
للمنتدى الامازيغي للكرامة وحقوق الانسان
تابع القراءة

0 لا تبحث عن الحرية ، اصنعها

   

تبدو عبارة " البحث عن الحرية " غير صائبة في وصف حال الجيل الجديد من الشباب الذي يثور هنا وهناك . فوحده ذاك الذي عاش حالة تحرر تم فقدها ، أو ذاك الذي لمست وجنتيه نسمة الحرية في لحظة من لحظات وجوده – وحدهم – يمكن أن يوصف تحركهم وتفكيرهم بأنه بحث عن الحرية . أما هذا الجيل ( الذي أنتمي إليه ) فقد ولد في رحاب " اللاحرية " ، ولم يعرف عن الحرية إلا تلك المفاهيم التي تصكها الكتب والجرائد صباح مساء . لم نعرف الحرية ، وفي المقابل لم نكن بحاجة لمن يخبرنا بأن حالة العبودية هذه ليست أبدا هي الأصل .

عبر جيل " آبائنا " تم حقننا بأحاسيس الخيبة والهزيمة والخوف . آمالهم خابت ، وهم من راهن على مرحلة الاستقلال ، راهنوا بأعمارهم وبدمائهم وأرواحهم . انهزموا وهم يتحولون من عبيد للمستعمر إلى أسوأ من ذلك على يد إخوان لهم ركبوا موجة " الاستعباد " وأسسوا لإقطاع على شكل دول ، انقسم فيه الإنسان إلى صنفين ، أعلى وأدنى . وعبر العقود الأولى تعلم الجميع أن يخافوا ..

جيلنا الذي لم يكن يوما حرا ، تعلم كيف يصور في ذهنه ملامح الحرية من خلال انكساراته . الفقر ، البطالة ، البؤس ، الدونية ، ... هي المعايير التي استعملناها حتى نحلم في منامنا ويقظتنا بهذه الحسناء التي يسمونها الحرية .

لماذا هذا البؤس ؟ سحري هو هذا السؤال في عالم البائسين ، فمن خلال طرحه تهتز المسلمات التي يضخها المستعبدون ( بكسر الباء ) منذ عقود في هذا الجسد .

على امتداد هذا العالم البائس من المحيط إلى الخليج ، يطرح هذا الجيل ذات السؤال ، لماذا هذا البؤس ؟ ما يختلف في الإجابة من هنا وهناك هو اللهجة فقط ، أما الألم فيتوحد ليصير مخلوقا مرعبا ، تبتدئ مراهقته على شكل حزام ناسف ، أو هروب نحو جنة غربية ، أو شذوذ ، أو صمت ... قبل أن ينضج ويصير زلزالا يكسر الكراسي الأنيقة والمريحة " للآلهة البشر " ، يجعلهم يطيرون إلى أرض مقدسة ، وجودهم فيها يدنسها .

من تضيع منه الحرية لن يجدها أبدا ، وهذا تماما ما حصل مع الجيل السابق . الحرية تصنع وتثبت إلى الأرض بالمؤسسات والرجالات . وكما قال أحدهم ، بين الديكتاتورية والحرية يوجد دم ، لهذا فالدم هو المادة الأولية لصناعة الحرية .

نعم ، نحن اليوم نعرف ماذا تعني الحرية . لكننا لم نرها واقعا بعد . ولأننا لم نفعل فنحن مشتاقون جدا للتحرر . يا ترى ما مذاق الحرية ؟ قطعا هو يختلف عن مذاق العبودية .

إذا كان الجيل السابق ، عبثا ، يبحث عن الحرية ، فإن هذا الجيل أو ذاك الذي سيأتي ، لن يبحث عنها بل سيصنعها .
..
بقلم المدون : محمد ابوغلم
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر