• المـــــدون الحــــــــر

0 الصحفي رشيد نيني يُعلن إطلاق جريدته الجديدة "الأخبار"

السبت، 17 نوفمبر 2012
الجزيرة توك | المغرب : الصحفي رشيد نيني يُعلن إطلاق جريدته الجديدة "الأخبار"، والإستعلامات العامة تستدعي رئيس تحريرها رضوان الحفياني.
ويُذكر أن "الأخبار" ستكون أول تجربة إعلامية للصحفي رشيد نيني بعد سنة من السجن.

تابع القراءة

0 من أوجد مصطلح الوطن العربي؟

من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
موقع اسرائيل بالعربية 
الغوص في تاريخ منطقتنا القديم، وتصفح الكتب التي تلخص معالم الزمن ومحطات الشرق الأوسط، والتدقيق في الآثار والتحف الحضارية التي تركها أجدادنا إرثا ننهل منه عظمتهم … لم يتضمنوا أي ذكر أو وجود ” للشعب العربي”.
فأرض النيل (مصر اليوم) مرورا بأرض إسرائيل (دولة إسرائيل وغربي الأردن اليوم)، ومنطقة الشام (سوريا ولبنان اليوم) وصولا إلى بلاد ما بين النهرين (العراق وكردستان اليوم)… لم تشهد يوما دولا عربية كما أنها لم تتعرف على الحضارة العربية البتة.

من هم العرب ?
يحدثنا التاريخ، أن العرب هم سكان البادية المعروفون اليوم بالبدو؛ قبائل الصحراء الرحل الذين يسكنون الخيام ويعيشون على رعي الإبل والماشية ويتنقلون من مكان لآخر طلبا للماء والكلأ معتمدين على تجارة البضائع.
بعد أن توقفوا عن عبادة الأوثان واعتمدوا الإسلام دينا لهم، خرج المسلمون من شبه الجزيرة العربية خلال ما سمي “بالفتح الإسلامي” أو ” الاحتلالات الإسلامية” ( القرن السابع ميلاديا)، هدفا بالهيمنة وقهر شعوب منطقة الشرق، السكان الأصليين، مسيطرين على ممتلكاتهم وارث أجدادهم ليبنوا عليها إمبراطوريتهم الإسلامية ، مغتصبين أراضي حضارات غيرهم.
نجح العرب خلال حكم الأمويين ( ٧٥٠-٦٦١) في احتلال جزءا من الشرق الأوسط ، معتمدين سياسة الاستيطان من خلال استقدام أعداد من المسلمين العرب من شبه الجزيرة العربية موطنهم الأم، وتوطينهم في الشرق الأوسط.
لم يكتب العمر المديد للحكم العربي، إذ أن مهمتهم الاحتلالية التاريخية انتهت على يد احتلالات أخرى؛ الفارسيون والأتراك والسلجوقيون واكورد والمماليك وغيرها من الامبرياليات التي احتلت وسيطرت على أراض من الشرق الأوسط ، شمال إفريقيا وأوروبا.
لتبلغ ذروتها مع حكم الامبريالية التركية – العثمانية التي أخضعت مناطق شاسعة من الشرق الأوسط لسيطرتها لعقود طوال (تفككت نهائيا عام ١٩٢٣).
إيديولوجية “العروبة”
تبلورت فكرة “العروبة” على يد مثقفين من الشرق الأوسط أبناء الأقليات: مسيحيون، علويون وغيرهم من مَن تلقى علومه في الغرب لا سيما في فرنسا، إذ رأى هؤلاء أنه لا بد من فكرة “الهوية المشتركة” بين شعوب وطوائف الشرق الأوسط المتعددة قوامها اللغة العربية ” الفصحى”، التي كانت في تلك الفترة ” لغة ميتة” – يتحدثها فقط رجال الدين الإسلامي وثلة من الأدباء فقط.
هدف المثقفون الأساسي آنذاك كان الحؤول دون العودة إلى وضعية “مواطن درجة ثانية” أي (الذمية) بسبب الاعتبارات الدينية والاثنية في دولة ذات أكثرية إسلامية، كما حصل في حقبة السلطنة العثمانية.
” العروبة” كـ” إيديولوجية سياسية” صُدّرت إلى الشرق الأوسط في القرن العشرين على يد الإمبراطورية البريطانية والفرنسية كأداة فعالة في إسقاط الإمبراطورية العثمانية والسيطرة على الأراضي الواقعة تحت سيطرتها :
سياسة فرنسا وبريطانيا تلخصت آنذاك في أن إقامة حركة قومية “قاعدتها عربية” متعاطفة مع البريطانيين، ستساعد في تفكيك الإمبراطورية العثمانية وتؤدي إلى نفوذ هاشمي- بريطاني – فرنسي على المنطقة، وبالتالي تسهل عليهم السيطرة والتحكم في موارد النفط و نوافذ التجارة البرية والبحرية في الشرق الأوسط.
بدأ البريطانيون وحليفهم الشريف العربي حسين بن علي الهاشمي بتسويق “العروبة” بدءا من عام ١٩١٥، وكان الأخير قد
طالب بإقامة “الدولة العربية الكبرى” بعد انتصار “الحلفاء” على العثمانيين، بمؤازرة بريطانية وبناء على ذلك قدم لهم كل الدعم والمساعدة بالاعتماد على القبائل البدوية التي كانت تحت أمرته.
أوجد البريطانيون وأعوانهم مصطلح ” الوطن العربي” أو “العروبة” وعمدوا إلى تطويره فارضين كذبة أقنعت من اتسم بجهل التاريخ أن الشرق الأوسط هو منطقة “عربية” الأصل وأن سكان المنطقة جميعهم ذو هوية وأصول عربية.
النتائج المرة لهذه “اللعبة” انعكست سلبا على هوية الشعوب الأصلية، إذ قضت على التاريخ الحقيقي لأبناء المنطقة، من خلال حذف وتجاهل هويتهم، لغتهم، وحضارتهم لصالح الهوية العربية البديلة “المخترعة” والمزيفة.

هل بإمكان احد الادعاء أن الفراعنة كانوا ذي أصول عربية، من حيث اللغة والشكل؟
هل كان حمورابي ملك بابل عربيا؟
هل كانت مملكة إسرائيل المتحدة وعلى رأسها الملك سليمان مملكة عربية؟
وهل جاء حيرام ملك صور من جذور عربية؟
أسئلة تفرض نفسها وتقودنا إلى إجابة واضحة وواحدة:لا لا وألف لا

العلم العربي
علم” الثورة العربية” أو “العروبة”، الذي يُستعمل كأساس لرايات أكثرية الدول “العربية” الحديثة، أوجده السياسي البريطاني مارك سايكس عام ١٩١٦، استكمالا لمحاولات الدعاية وإنشاء “الأمة العربية” أو ” شرق أوسط عربي” بهدف تحكيم نفوذهم في المنطقة من خلال “دمى عربية” تخدم المصالح الامبراطورية البريطانية – “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس“. ( The empire on which the sun never sets )
watan من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس (١٨٧٩-١٩١٩) موجد العلم العربي المشترك

لورنس “العرب”
إحدى أهم الشخصيات الرئيسة التي أوجدت وفرضت ” العروبة” في المنطقة، كان ضابط المخابرات البريطاني توماس ادوارد لورانس، حليف الهاشميين.
فبإشرافه دعم البريطانيون ثورة القبائل العربية في الحجاز ضد الإمبراطورية العثمانية في ما عرف آنذاك بالثورة العربية الكبرى. وقد عُرف هذا السياسي بدوره الاساسي في تسويق “الأمة العربية” كأداة لتوطيد المصالح البريطانية في الشرق الأوسط.
lawrence10 من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
ضابط المخابرات البريطاني ادوارد لورانس بزي القبائل العربية- “لورانس العرب”

 لماذا تعتبر إيديولوجية ” العروبة” الإسرائيليين أعداءً لها؟
Syrian Baath Logo من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
رمز حزب البعث

تعتبر الأحزاب العربية، التي تأسست على أساس إقامة امة عربية واحدة، كحزب البعث وغيره، أن دولة إسرائيل عدوة غريبة “مجرمة”ولا تقبل وجودها في المنطقة.
هذا العداء للإسرائيليين يحمل أكثر من علامة استفهام، وليس نابعا من اعتبارهم غرباء خصوصا وان اليهود وُجدوا في المنطقة وعلى أرضهم التاريخية قبل أن يسمع العالم بالعرب.
بكل بساطة العداء للإسرائيليين نابع من تمسكهم بهويتهم ولغتهم وحضارتهم المتشبث التاريخ بها من الاف السنين،
واضعين مبدأ الحفاظ على لغتهم العبرية لغة وطنهم الأم، فخورين بالصهيونية الإسرائيلية التي عادت إلى ارض إسرائيل مغلفة الشعب اليهودي ضمن كيان ينتمون إليه ويعبدونه، معارضين المصالح البريطانية و” الهوية العربية” المفروضة عليهم وعلى أرضهم .
داعمو العروبة والأنظمة الفاسدة المنبثقة من عقيدتها، يراودهم أبدا الخوف من فقدان السيطرة على الشعوب الناطقة بالعربية، ومن محاولة التعرف على أصولهم الحقيقية غير العربية وحضارات أجدادهم ومن أن يحذو حذو شعب إسرائيل في نضالهم من اجل الحفاظ على الهوية التاريخية.
فكانت “الهوية العربية” مشروعهم المفبرك، مصورين إسرائيل كعدو امبريالي قاتل غريب في المنطقة تريد القضاء على “عروبة” الشرق الأوسط، معششين الحقد في قلوب شعوبهم تُجاهها حتى لا تنتقل عدوة الحرية والمطالبة بالهوية الأساسية إلى أبناء الحضارات الأصلية للمنطقة.
اليوم، وبعد عقود على العنف، الحقد والحروب باسم العروبة المفبركة، بدأت بوادر الحقيقة تلوح في الأفق وإشعاعاتها تضيء جذور شعوب المنطقة، وبدأت حقيقة هذا المشروع تظهر للعلن، لا سيما وان أدواتها -الأحزاب البعثية- في الدول العربية مارست أبشع أنواع الظلم والاضطهاد بحق شعوبها التي تقول إنها “عربية”.
هوية المرء هي ثروة غالية لا يمكن لأي غريب انتزاعها، وكل من يسمح أو يقبل بفرض لغة، حضارة، إيديولوجية وعادات غريبة عليه يعتبر خائنا لشعبه وتراثه التاريخي.
لقد دفعت المنطقة دماءً لمشروع غريب، وكانت ضحية المصالح الاقتصادية التي تجعل من الإنسانية مجرد لعبة تستخدمها لتحقيق النفوذ. تاريخ الشعوب هو كيانها وحضارتها نبع وجودها، ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نعيد ونكرر الكلمات الخالدة ذات المعاني السامية لقائد جيش الشعب العبري، يغائيل الون، الذي قال قبل اعلان استقلال الدولة : “מי שאין לו עבר, אין לו הווה – ועתידו לוטה ערפל“ ”الشعب الذي لا يحترم تاريخه، لا يحترم حاضره ومستقبله غير مضمون

تابع القراءة

0 عصيد: الملكية أكثرُ مرونة من بعض الأحزاب في التعاطي مع الأمازيغية

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012
قدَّم الباحث والناشط الحقوقي أحمد عصيد، في ندوة حول "دولة الحق وأسئلة الثقافة" أمس الثلاثاء في الرباط بمركز جاك بيرك، عرضاً مستفيضاً حولَ الهوية المغربية في تعدد روافدهَا، قبل فرض الحماية على المغرب عام 1912 حتَّى اللحظة الراهنة، مذكراً بسيادة ثقافتين اثنتين لمدة طويلة؛ أولاهما ثقافة بلاد المخزن، والأخرى ثقافة بلاد السيبة، التي كانتِ الأعراف مؤطرة لقضاياها اليومية وانشغالاتها الطارئة، وهُو الأمر الذيَ سيبلغُ متمَّهُ بعد حصول المغرب على استقلاله، ببروز سعيِ الدولة المركزية إلى فرض ثقافة بلاد المخزن بكافة السبل، لأن الاختلاف في الهوية لم يكنْ في منظورها سوى مدخلاً للفتنة وباباً لضرب الوحدة الوطنية.
في النطاق ذاته، استدلَّ عصيد على وجود أزمة هوياتية في مغرب ما بعدَ الاستقلال بالنصوص التي تمت كتابتها خلال فترة الخمسينات والستينات، إذ أن اتحاد كتاب المغرب سلَّمَ بكون المغرب بلداً عربياً إسلامياً لا أكثر، ويمَّمَ شطر دول المشرق، بمَا جعلَ المغرب منكفئاً على ذاته، غير مبالٍ بالقارة السمراء ولا بحوض المتوسط، واستحال المشرق العربي والحالة تلك محجَّ الجميع، في إغفالٍ جلي للأبعاد الأخرى للهوية، بعدَ أن تمَّ اختزالُ الثقافة في جانبها المدرسي وأخرجت من طبيعتها الانطربولوجية.
فضلاً عن ذلك، حكى عصيد عن التجربة المريرة التي اجتازهتها الحركة الأمازيغية قبلَ إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودسترة الأمازيغية كلغة رسمية في دستور 1 يوليو 2011، إذ أن علي صدقي أزايكو اعتُقِلَ خلال الثمانينات فقط لأنَّه كتبَ مقالاً طالبَ فيه بإعادة كتابة تاريخ المغرب في حديثه عن الثقافة الوطنية المغربية.
بيدَ أن غيمة سنوات الرصاص التي حالت دونَ ارتفاع الأصوات المطالبة بإنصاف الأمازيغية ستتزاحُ قليلاً بعد سقوط جدار برلين ونهج الملك الراحل الحسن الثاني لسياسة انفتاح، استطاعت معها الحركة الأمازيغية الالئتئام بأكادير معلنةً لميثاقها المتضمن لأربع نقاط رئيسية، تتلخص في اعترافٍ دستوري بالأمازيغية، والإدماج في التعليم، ثمَ الإعلام، فضلاً عن إحداث معهدٍ للبحث.
لكنَّ النقاشَ مع أحزاب الكتلة في تلك الفترة لم يكن مثمراً بشكلٍ اضطر مناضلي الحركة الأمازيغية إلى التقدم بطلبهم إلى القصر، الذي رأى عصيد أن مواقفه معروفةٌ بمرونتها وتأقلمها عكسَ الكثير من الأحزاب التي بقيت مواقفها متصلبة من ملف الأمازيغية. فتحتَ ضغطِ منظمات حقوق الإنسان الدولية سارت الأمور إلى قليلٍ من الانفراج، إذ دعَا الحسنُ الثاني في خطاب 20 غشت عام 1994 إلى تدريس ما سماه آنذاك باللهجات، فضلاً عن تخصيص دقائق سبع للأخبار بلهجات اللغة الأمازيغية، لكنَّ الكثير لم يتحقق وَسرعان ما تمَّ التراجع وعُرقلَ حضورُ اللغة الأمازيغية في الإعلام، وذكَّر عصيد كيفَ أوقفَ برنامج "تيفاوين" الذي كانَ يعده عمر أمرير باتصال من جهات عليا وتمَّ إرجاع القطع إلى عطبٍ تقني، لتعمدَ الجهات المسؤولة في مرحلة لاحقة إلى إعادة مواصلة البرنامج شريطة أن يكون بلغة عربية فصحى ويحملَ عنوان "كنوز" بدلَ "تفاوين".
وفي رده على سؤال لهسبريس، خلُصَ الباحث الأمازيغي إلى ان الانتظارات الحالية للحركة الأمازيغية تتمثلُ في السعيِ إلى قانونٍ تنظيمي يترجم الاعتراف بالأمازيغية لغةً رسمية في الوثيقة الدستورية للفاتح من يوليوز، مؤكداً أنَّ لا مجالَ للتراجعِ عن المكتسباتِ المهمة التي تمَّ تحقيقتها في العقد الأخير، كمَا استغربَ الباحث نفسه، كيفَ أن الدولة لا تقوم بتدريس الأمازيغية لأبناء المهاجرين المغاربة في أوربا رغمَ كونها وعاءً لقيم إنسانية راقية تتقاطعُ إلى حد كبير مع ما تنادي به بعض المواثيق الدولية، في الوقت الذي يفسحُ فيه المجال أمامَ الوهابيين ليبثوا أفكارهم الخطيرة في عقول الشباب المغربي بالدول الأوربية.

تابع القراءة

0 "تاريخ المغرب" بالهولندية

الاثنين، 12 نوفمبر 2012
قراءة: محمد أمزيان – إذاعة هولندا العالمية/ "صاحبت اعتلاء محمد السادس العرش عام 1999 انتظارات كبرى. كان هناك شعور بربيع مغربي. كان شابا وله طبع مختلف عن والده وصورة مغايرة له (....) ولكن سرعان ما واجهت الملك الجديد تحدياتٌ لم يكن الجواب عنها سهلا. في التطبيق العملي في وظيفته كملك، ظهر أنه أكثر شبها بأبيه". هذا ما جاء في كتاب "تاريخ المغرب" الذي صدر مؤخرا في طبعته الثالثة.
جديد
هو كتاب شامل وضع في الأساس لتلامذة التعليم المتوسط قبل أن يتحول إلى مرجع لا غنى عنه لأبناء الجالية المغربية الذين يتطلعون لمعرفة المزيد عن وطن آبائهم الأصلي. "عندما ظهرت الطبعات السابقة تلقيت تعليقات مشجعة. كثير من الهولنديين المغاربة لا يعرفون سوى النزر اليسير عن تاريخ بلاد آبائهم"، يؤكد المؤرخ هيرمان أوبداين المشارك في تأليف الكتاب، في اتصال مع إذاعة هولندا العالمية.

جديد الكتاب في طبعته الثالثة هو الأهمية التي أولاها للتطورات الأخيرة التي عرفها المغرب وخاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي لرئاسة الحكومة، بالإضافة لفصل كامل خصص لفترة حكم محمد السادس. ويضيف هيرمان أوبداين الذي يعد واحدا من المتابعين الجيدين للتطورات في المغرب متحدثا عن جديد الطبعة الثالثة:
"الجديد هو الفصول المتعلقة بمحمد السادس وعن الدياسبورا المغربية فضلا عن أجزاء كثيرة عن علاقة المغرب بالعالم الخارجي وفصل آخر عن الوضعية السياسية والاقتصادية".

اغتنى الكتاب بما يربو عن 100 صورة إضافية وخارطة توضيحية وزعت على صفحاته التي وصلت 280 صفحة من القطع الكبير. وبما أن الجالية المغربية القاطنة في هولندا ينحدر معظمها من منطقة الريف، فقد أولى الكتاب أهمية خاصة لشرح وضعية "البربر" (الأمازيغ) في ظل تنامي مد الإسلام السياسي في المغرب، بحسب أوبداين.
نظرة غير مغربية
يتوجه الكتاب الذي صدر لأول مرة عام 1998 لمدارس التعليم المتوسط من أجل التعريف بـ "تاريخ بلدان الهجرة" نحو هولندا وتوفير المعلومات الأساسية حول تلك البلدان. غير أنه سرعان ما تحول إلى مرجع بالنسبة لعدد كبير من أبناء الجالية المغربية المتعطشين لمعرفة المزيد عن بلدهم الأصلي خاصة وأنه نشر باللغة الهولندية التي يجيدونها كلغة أولى. ظهرت الطبعة الثانية عام 2002 بعد ثلاث سنوات من اعتلاء محمد السادس العرش، وهو الحدث الذي تطرق له الكتاب آنذاك باقتضاب شديد وكثير من التفاؤل بدخول المغرب عهدا جديدا يخالف عهد الحسن الثاني.

ولكن بعد هبوب رياح "الربيع العربي" والتغييرات التي شهدتها المنطقة ووصول حزب إسلامي لقيادة الحكومة المغربية ارتأى مؤلفو الكتاب إلى العودة بتفصيل أكبر لهذه التطورات. ومع أن الكتاب يتبنى أسلوبا عاما يتفادى التفاصيل والقضايا الخلافية، إلا أنه يتلقى أيضا أصداء انتقادية من مغاربة هولندا وخاصة في ما يتعلق بالنظرة "غير المغربية" للأحداث. "في الطبعة الحالية أدرجت كثيرا من الرؤى الجديدة من زاوية نظر مغربية"، يوضح السيد أوبداين.
طبعة عربية
لا ينوي المشرفون على هذا المشروع نقل مضمون الكتاب إلى اللغة العربية. "في المغرب هناك ما يكفي من الكتب باللغتين العربية والفرنسية"، يقول أوبداين مضيفا أن هناك اهتماما بالكتاب في بلجيكا حيث تم عرضه في المعرض الأخير للكتاب. وفي جواب حول ما إذا جرت اتصالات بالسلطات المغربية خلال إعداد الكتاب سواء في طبعاته السابقة أو الطبعة الجديدة، أكد أوبداين أنه ليست هناك أية اتصالات مع "المؤسسات المغربية الرسمية"، وإنما مع مؤسسات وجمعيات "غير رسمية" بهدف التعريف بالكتاب.

يعتقد أوبداين أن هذا الكتاب يسهم في تعريف مغاربة هولندا من الجيل الثاني والثالث على "غنى تاريخ آبائهم" كما إنه يقول للهولنديين إن "للمغرب تاريخا رائعا".
صدر الكتاب عن دار نشر بولاق في أمستردام ودار نشر إيبو في أنفيرس (انتوورب) ببلجيكا. فضلا عن الدكتور هيرمان أوبداين (1938) الذي عمل أستاذا لتاريخ شمال إفريقيا في جامعة ليدن من 1985 إلى سنة تقاعده عام 2003، شارك أيضا في تأليف الكتاب باولو دو ماس (1948) المختص في الجغرافية البشرية وفي تاريخ الهجرة وخاصة من المغرب وبلدان شمال إفريقيا نحو هولندا، كما عمل ملحقا ثقافيا في السفارة الهولندية في المغرب ومديرا للمؤسسة الهولندية في الرباط ما بين 2006 إلى 2009. ويشغل الآن منصب مدير مؤسسة المغرب في لاهاي، وقد سبق أن عمل ضمن فريق من الباحثين – مغاربة وأجانب – تحت إشراف الباحث المغربي الفرنسي المعروف بول باسكون.

تابع القراءة

0 رسالة إلى التيار السلفي الإستئصالي

لن تردوا عقارب الساعة إلى الوراء ولو كان بعضكم لبعض ظهيرا. لن توقفوا زحف الزمن.. وتديروا الشمس حول الأرض... فالأرض هي التي تدور. لن تعود أزمنة الخلافة: سقيفة بني ساعدة في البال.. تداعياتها مشخصة في كثير من المواقف والمسلكيات، والنظرات، والتنطعات و"المباديء"، والمثل العليا اللاَّتحقق أبدا. زمن الرسول الكريم لن يعود، فله سياقاته ومساقاته ودواعيه، وبواعثه، وجوهر زمنيته، وكينونته التاريخية، ومحيطه الوثني والدياناتي والحضاري العام. فكيف يتأتى طي الأزمنة جميعا، ومحو الأمكنة والأفضية كلها، وتوقيف العقرب الماشي إلى أمام دوما؟
ما السبيل إلى استبطان تلك القيم والمثل والمباديء التي أفرزها "إبستيم" المرحلة و"مزاجها" ومناخها العقلي وانبجست، عبر الممارسات والتشرب والإستدخال، في مساع جُلَّى لتصريف فكر وثقافة الفترة إياها، وتنزيل الوحي بوصفه البوصلة الهادية في ليل التخبط، وأتون العشوائية والتيه، تنزيل الوحي بحسبان الوقائع والأحداث والطواريء والمستجدات، والأسئلة المطروحة، والتحديات المسموعة من لدن هذه الطائفة أو تلك.
ومن ثم، فالوحي، بما هو إمطار إلهي خصيب تَنَزَّلَ مُنَجّمًا وفق المراحل والمحطات والمراتب، الوحي بما هو كذلك استمر لصيقا بدواعي نزوله، ومسببات ظهوره. صحيح أن في الوحي ما يتخطى اللحظة المعطاة، والسياق التاريخي المحدد بزمنية معينة هي القرن الأول الهجري والسابع الميلادي. وهذا التخطي هو ما يمكن تسميته بالجوهر العقدي، والمكنون الحكمي القيمي الذي يقيس الإنسان في مطلقه، والزمن في جريانه، والمكان في تفتته وانتشاره وتعدده. بعض مناحي الكتاب (الوحي) متحررة من قيود الزمان، وأرسان المكان، ومن ثم، فهي متعالية متجوهرة عبر التواريخ والأصقاع والجغرافيات، تماما كمظان أخرى أساسية وحاسمة في مجال الفكر والفلسفة والعلوم والاختراعات والديانات الوضعية كمثل الكونفيشوسية والبوذية والهندوسية والزرادشية، متجوهرة ولمّاعة ملتمعة بنبض حي لا يموت، هو أُسُّ وحافز و"مهماز" تطور البشرية، وتقدم الإنسانية حتى لا ماضي على رغم كمون هذا الماضي تحديدا.
ومع ذلك لا يمكن بحال سحب الوحي جملة وتفصيلا على أقدار الإنسانية أيا كانت، وأينما حلت، وأنى اجتمعت، وشكلت قرى ومدنا، وأمصارا، وحواضر وعمرانا. للأزمان التي تنتسج في تطورها وترقيها أو نكوصها وتراجعها، جوهرها الكلامي، وأسئلتها الجديدة المتجددة، واجتهادها، وظروف تبديها أو ضمورها، ومحطات بلوغها الأوج، أو انكماشها وانغلاقها، وانسحابها -إلى حين- من التاريخ.. وصنع الحضارة والتقدم.
قلت: إلى حين – وقد يتعطل نصيبها من الحياة، وحظها من الرقي والاجتهاد والفتح الفكري والمعرفي، مددا زمنية تطول وتستطيل كما هو شأننا نحن المسلمين، لأسباب واضحة فاضحة لا مجال لطمسها أو الإلتفاف عليها، ولا سبيل إلى تفتيق الكذب الصراح بتعليق تخلفنا واندحارنا وفوضانا، وتيهنا في القرن الحادي والعشرين، وقبله بقرون، على مشجب الاستعمار الكولونيالي، و الهجمة الصهيونية العالمية، أو على الفكرة الواهية التي لا تصمد –لحظة- أمام نسمة ريح، والتي مفادها: إن تخلفنا يرجع فيما يرجع، إلى ابتعادنا عن الجادة والمحجة البيضاء. وليس من شك في أن هذه المحجة البيضاء التي يقصد هؤلاء، تكمن في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، مستدلين بالحديث النبوي التالي: "تركتم على المحجة البيضاء... ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك...الخ".
لن تفلحوا في تأويل هذا الحديث خدمة لأفهامكم، ولما تودون الوصول إليه، وتحقيقه. فإذا كان منطوق ودلالة الحديث بَيَّنيْن، إذ يحيل النبي فيه إلى الأمر الشوري، والتصافي، والتوادد، والتعاضد بين المسلمين كافة أيا كان منحدرهم العرقي أو السلالي أو الجغرافي، من أجل بناء صرح أمة إسلامية تؤمن بالله واليوم الآخر... وتنتصر للعقيدة السمحاء، والمحبة الغامرة، والنصح والقوامة الحق: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، أي بما يفيد أن الحديث ربط نجاح تطور الدين الإسلامي، بنجاح المسلمين بعد نبذ الخلاف والشقاق وفي مقدمتهم: أولو الحل والعقد، والنخبة المتدينة المستنيرة، والطبقة الإسلامية المثقفة حقا وصدقا، -فإن مفسريه العتاة، ومُؤَولِيه المتعالمين، اعتبروا أنه ينطوي على سر ما يجري الآن، ويحتضن تفسير تفرقنا وتنازعنا وصراعاتنا الفارغة حتى ذهبت ريحنا. والحال أن الحديث يستشرف ويتنبأ بما اقترفه "السفهاء" منا، ما اقترفته الفرق الباغية، وما صنعته يد من تهافت ويتهافت على "الريع" و"الزكاة" و"المال" و"الذهب المكنوز" والفضة "المسومة" والجاه، والحكم، والملك العضوض. هكذا صار.. وسرنا عبر قرون من الإقصاءات والتكفيرات، والمذابح... إلى النهاية، بعدما ارتطمنا –متأخرين- بحقيقة ما أتيناه، وتسببنا فيه. فهل تدركون هذه الحقيقة الساطعة... انظروا جيدا فيها... إنها تعشي الأبصار.. لكن لابد من التملي فيها، والتحديق، والنظر عميقا في عين الحقيقة مباشرة لتتبين لنا سوءتنا على رغم ما طمرناها به من سُعُفٍ وجرائد وَعُسُب وأوراق كروم!!
أنتم تمثلون مؤسسة "الإكليروس" في أبشع وجوهها، وأقبح تمظهراتها، وتستبطنون الله، والحقيقة الأزلية، والجواب الأبدي، مستعملين مفردات القاموس الجبري التواكلي، الذي هو مدعاة للنوم والإستنامة، والدعة والكسل والخمول والتقاعس، وترك الحبل على الغارب، والنزول عميقا إلى مهاوي الجهالة الجهلاء، ضاربين صفحا عن البحث والشك والتقصي، والاستقصاء والحث على العمل والجهاد الفكري والعلمي والفني والثقافي والتربوي والتكنولوجي.
-لا للمضايقات والاضطهاد والتعقب في الجامعات، والحجر على حرية الرأي والعقيدة، والإعلام (تونس نموذجا وكذا مصر.. دعك من إعلام السودان المتأسلم المتخلف..)، وكان بدأها (أي المضايقات) بعض المحسوبين على الحزب الملتحي الحاكم ببلادنا. فتمريغ فتاة "سافرة" في رحابة "السويقة بباب الأحد بالرباط، وتهجير عاملات الجنس بإقليم خنيفرة قبل طلوع الفجر، في هروب جماعي نحو المجهول خوفا من تنفيذ التهديد بإحراقهن في منازلهن، وغوغائية المطالبين بإغلاق محلات بيع الخمور في بعض المدن، والقرى، والأحياء، تحت طائلة "التشويه والترحيل، وملاحقة النساء بالسيوف في الأسواق والحارات، وضربهن على مؤخراتهن، وتفحيش المهرجانات الموسيقية، والأماسي الغنائية، والسعي إلى تديين القناتين التلفزيتين من خلال دفاتر تحملات مغرضة ومبيتة، وتكفير بعض الإعلاميين المستقلين، والمثقفين المتنورين، كل ذلك وغيره، يقوم حجة وآية على التراجع والإنكسار، وتفسيق الحداثة والعقلانية والعلمانية والحرية، بوصفها أقانيم تدعو إلى هدم شرع الله في منظورهم.
فأنتم، بهذا، تخيفون وتضطهدون، في تشمير ووطيس غير مسبوقين، رجال ونساء العلم والفكر والأدب والفن والنور، هؤلاء الذين يزرعون البشارة، وينشرون الأمل والانشراح والفرح، و الإقبال على الحياة من خلال بنائها وتأثيثها وإعمارها بالمحبة والتسامح والحرية والعلم والفنون. لا إعمار للدنيا بالصلاة والصوم والحج، والفتاوى القبورية والماورائية. تلك شعائر ومناسك ومضامير عبادات وموعظات لها علاقة بالأخلاق.. بالضمير الخلقي تعيينا، وبالطاعة والخضوع والتسليم والاستسلام. بمعنى أنه إعمار من "نوع آخر"، إعمار مُتَسَام، مفارق للمعاش، وأحوال الاجتماع والتشييد، وتدبير الحاجات والضرورات والكماليات ، لاستمرار النوع والكينونة، والإنوجاد في الوجود. إعمار بمعنى تزكية النفس، وتهييئها إلى الملإ الأعلى، وجنة الفردوس. لا حياة مع المصادرة والواحدية، والحاكمية الإلهية من حيث كونها مصدرا للتشريع. الحاكمية الإلهية سادت –في الإفتراض التاريخي العام- زمن اليهودية الأولى في الأزمان الغابرة، وفي ليل التاريخ. الحاكمية الآن للبشر بعد أن رفعت المعجزات، وتوارت الخوارق عن الأنبياء والرسل حديثي البعث والتكليف بإيصال الأوحاء: (محمد رسول الله نموذجا...).
خضتم فيما لا فائدة فيه ومنه ترجى وترتجى، لأنه من النوافل والفضلات التي لا تقدم ولا تؤخر، بل تؤخر وتعرقل وتعمل على الإنحباس والمراواحة. خضتم في الفقاعات والخواء، والعماء، وضيعتم البناء والتاريخ والتقدم. وهاكم نتفا من كثير:
-ما بال الحجاب والنقاب واللحية والنعال واللعان. والجثث وإرضاع الكبير، ووطء الأبكار ذوات التسع، وتفريق الأنثى عن الذكر طردا لوسوسة الشيطان، وإسكاتا للنفس الأمارة بالسوء؟
-ما بال هدمكم للأضرحة والمزارات الصوفية، أم أن الخلاف في شأن الرؤيات الدينية، والفهم الإسلامي المتعدد للمسائل والقضايا، تحول إلى اختلاف يصعقكم ويذهلكم؟. أليس التنويع والتعديد، والاختلاف في النظر والمنظار والمنظور، رحمة وغنى وثراء وتوسعة ونعمة عقلية، واجتهادا إنسانيا، ونزوعا فكريا، وميلا وجدانيا، لا وجوب مطلقا- في أن يكون واحديا ومُصْمتًا؟
إنكم وجه واحد مستنسخ، ويد واحدة باطشة، وفكر لا زمني، وعقل مصفد، وجسد مغلول ومكبل يلملمكم، ورمية طائشة في عصر يتقدم، وزمن لا يلوي، ولا ينظر إلى خلف ووراء حتى لا يتحول عمود ملح، وهو إن نظر فإنما ينظر إلى الماضي بغضب وغيظ إذا استعرنا عنوان مسرحية "جون" "Osborne" ذائعة الصيت.
رمية "طائشة" توجهونها نحو لا نقطة، لا دريئة، نحو الخواء الطنان، توجهونها كيفما اتفق، وتعتقدون أنها رمية الله بحسبان الآية الكريمة: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".
ماذا ننتظر، ماذا تنتظرون أنتم بالذات، من صغيرات وصغار تحشى عقولهم الطرية، ووجداناتهم الهشة، بالمحرمات والمحاذير، والتوعدات والتخويفات من يوم الحشر والنشور، والحجيم والسعير، والويل والثبور...؟

أليس في الأمر اغتصاب للطفولة الغضة، وإلغاء لفرحهم ومرحهم، ومصادرة على إقبالهم على نعم الدنيا ولذائذها وآلائها، في أفق أن يستلموا مشعل الأنوار ليعمروا الديار، ويمتلكوا المستقبل؟
أليس من حقهم علينا، وواجبنا نحوهم، الاعتناء بتربيتهم على المواطنة الحق، والحرية، والمبادرة، والاختيار، والبساطة، والهناءة، وتحسيسهم بالعلاقة بالأرض وبالإنسان والطبيعة والفن والثقافة، والآتي المشرق، والغد الريان؟ عوضا عن تنغيص براءتهم، وتمزيق غضاضتهم، وإذاية عودهم الطري، بالحفظ والإستظهار البليد، والتكرار الممل، والإجترار الشارد، والإنشداد آناء الليل وأطراف النهار، إلى ألواح صماء بكماء يُعَالونَها ويُسَافِلُونها، مُهَزْهِزِين جذوعهم، كالمُنَوَمّين والمُمَغْنَطين والمُسَرْنَمين... !
أيها السادة: إن حاجتنا إلى الحداثة والفكر التاريخي، أولوية لا مجال لتأجيلها أو مجادلتها، أو تبعيدها، أو الإلتفاف عليها بالدعوى الطبلية المتناوحة أبدا: الأصالة والهوية، والعروبة والإسلام. والحال أن الحضارة الإسلامية في أزاهير عهودها جمعت وأوعت، صهرت وركبت واستوعبت فانتشرت في الجهات، ما يقود إلى القطع والجزم ب: لا مناص من الانفتاح والتشرب والمثقافة والحوار.
وها نحن الآن أضيع من الأيتام، لن أكمل المثل الشائع الذائع، وإلا هدمت الفكرة التي بنيت عليها هذا المقال.
إن تعصبكم –إن كنتم لا تعلمون- يهدم العقل والوحي معا.
فتدبروا أمر هذا الكلام، تدبروا أبعاد هذه الرسالة، فالله مُوَلّينا ومُوَّليكم على الأرض إذا شئتم ورَغبتم، لكن بأسباب، ومنها: العلم والبحث، والحوار، والتسامح، والحق في الاختلاف، والحرية، والديمقراطية والمواطنة الحق.
إشـارات :
1- لن يعود زمن الوحي، زمن الرسول الكريم، وزمن الخلفاء الراشدين، إذ غابت المهيمنات الثقافية والذهنية والفكرية والأخلاقية التي صنعت الحقب المذكورة، وصاغت خطاباتها، ووجهات نظرها، وزوايا استبصاراتها ومواقفها بما هي نواتج وخلاصات، وموقفيات ومستخلصات داخلية وخارجية. فكل مسعى لإعادة الحقب المذكورة أو محاكاتها، بالحَرِي، يصطدم بالإبدالات المَهُولَة، والإنقلابات الفكرية، والفتوحات الفلسفية والعلمية التي شكلتها قطائع ابستمولوجية عبر العصور، شكلها الإنسان في سعيه الحثيث ومسعاه العظيم لتجاوز نفسه، وتخطي المطاب والإرغامات والأخطاء السابقة.
ومن ثم، فكل حديث عن دولة الإسلام، والولاية الخليفية لإعمار الأرض بمقتضى الحاكمية الإلهية، وتسييد الشريعة الإسلامية، إن هو إلا أضغاث وحديث خرافة يا أم عمرو في عالم تعولم، وانزاح إلى التكتل والتجمع، وانحاز إلى التعديد والغنى الهوياتي العريض والحضاري.
2- لنا في ما جرى ويجري بأفغانستان وباكستان والصومال والسودان وليبيا وتونس واليمن ومصر، ونيجيريا والنجر ومالي، من انفلات وتسيب، وشريعة غاب باسم الشريعة الإسلامية، والحاكمية الإلهية، وباسم مقولة "الإسلام هو الحل"، لنا في ذلك ما يملأ القلب حسرة وكمدا وأسى، وما يشوهنا كمسلمين، ويرمي الإسلام بنعوت القدح، وصفات الذم والإنكار. فكيف لا نشعر –بعد هذا- بالخجل والدونية، وبذل أقصى ما نملك من أجل تصحيح الصورة، واستعادة الوجه، وتصليح الإطار.

تابع القراءة

0 متى ندخل غرف الاقتراع السرية بحرية؟

الأحد، 11 نوفمبر 2012
إذا أردت أن تتأكد من أن هذا البلد ديمقراطي فعلاً وذاك يتظاهر بالديمقراطية، فالأمر في غاية السهولة. ما عليك إلا أن تراقب أحد مراكز التصويت والاقتراع، فإذا وجدت الناس يمسكون ببطاقات التصويت ويدخلون إلى غرف الاقتراع السرية، فاعلم أن في البلد ديمقراطية حقيقية، وأن وزارة الداخلية فيه لا تعدو كونها مجرد منظم للعملية الانتخابية لا أكثر ولا أقل، وليست كلب حراسة جعاري يرهب الناخبين أو المستفتين للتصويت للجهة الأقوى أو الوحيدة في البلاد. وإذا وجدت الناس يتباهون بتصويتهم بـ"نعم" فاعلم أنك في بلد ديكتاتوري بائس ما زال يضحك على ذقون الشعب بخزعبلات سخيفة لها علاقة بالديمقراطية كما لي أنا علاقة بالأجرام السماوية.
لا أبالغ إذا قلت إن رمز الديمقراطية الحقيقي ليست الانتخابات بحد ذاتها، بل غرفة الاقتراع السرية، فهي تمثل روح الديمقراطية، خاصة أن الأخيرة تعني بالدرجة الأولى حرية الاختيار، ناهيك عن أنها تعني أيضاً احترام الفرد وخصوصيته. فمن أبرز سمات الأنظمة الديمقراطية الحفاظ على خصوصية الأفراد وعدم المساس بها. ولنتذكر هنا أن الشعب البريطاني يرفض منذ عشرات السنين أن يحمل بطاقات هوية شخصية،لأنه يعتبر البطاقة الشخصية انتهاكاً صارخاً للخصوصية، فالبطاقة بالنسبة له تكشف اسمه وكنيته وبعض خصوصياته ومميزاته الشخصية، وهذه الأمور بالنسبة له أمور مقدسة لا يسمح حتى للشرطة أن تجبره على الكشف عنها، إلا في الحالات الاستثنائية.
باختصار فإن غرفة الاقتراع السرية تختزل النظام الديمقراطي بأكمله، لأنه عندما يدخلها المقترع يكون وحيداً حراً مستقلاً داخلها، ناهيك عن أنه بداخلها يقرر مصير الزعيم أو النظام الذي سيحكمه لفترة من الزمان. لهذا يمكن القول إن مصائر الأنظمة الحاكمة في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها تتقرر تحديداً داخل غرف الاقتراع السرية. وأشدد هنا على كلمة "سرية"، فسرية الاقتراع بالنسبة للغربيين مقدسة جداً. ومن الصعب أن تعرف كيف، ولمن صوت هذا الشخص أو ذاك داخل العائلة الواحدة في الغرب. ولا تستغرب إذا قال لك أحد أفراد العائلة الواحدة إنه لا يعرف لمن صوت أخوه أو آخته، فالأمر سري جداً، ناهيك عن أن الاتجاهات السياسية تختلف داخل البيت الواحد بفضل النظام الديمقراطي الحر، وذلك على عكس بلداننا التعيسة التي لا يستطيع فيها الفرد أن يشذ عن القطيع العام، فما بالك أن يشذ عن أفراد العائلة. وأتذكر أنني ذات يوم سألت صديقاً بريطانياً لي في لندن بعد عودته من التصويت عما إذا صوّت للمحافظين أو العمال، فرد عليّ باستهزاء شديد قائلاً: "هذا شأن لا يخصك أبداً. أرجو أن لا تتدخل فيما لا يعنيك"، مع العلم أن علاقتي به طيبة، مما جعلني أشمئز من ردة فعله الغاضبة جداً. ودخلت معه في نقاش حاد ظناً مني أنني تعرضت لإهانة لا أستحقها، لكنه أثبت لي في نهاية النقاش أنه هو على حق وأنا العربي القادم من بلاد الطغيان والديكتاتورية على خطأ مبين. ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أسأل بريطانياً عن توجهاته السياسية أو نيته الانتخابية، لأن الغربي يعتقد أن من حقه هو وحده أن يقرر لمن يصوت في الانتخابات دون أي تدخل أو إملاء أو مساءلة من أحد. وهذا دليل صحي للغاية، فعندما يكون الناس أحراراً في خياراتهم السياسية، فلا شك أنهم سيختارون الأفضل. بعبارة أخرى فإن حرية الاختيار هي أحد أهم أعمدة الديمقراطية والنهوض بالبلاد وتقدمها، لأن الجميع في هذه الحالة يدلي بدلوه حول مصير الوطن، وذلك على عكس بلداننا البائسة التي يحتكر فيها الديكتاتور كل شيء، وينوب عن الجميع في التفكير والتخطيط والتنفيذ، بينما في العالم المتقدم ديمقراطياً تكون المسؤولية جماعية، لهذا يصر الفرد في الأنظمة الديمقراطية على أن يكون حراً تماماً في تحديد موقفه.
ولو قارنا طريقة الاقتراع السري والحر في البلدان المتقدمة بطريقة الاقتراع المعمول فيها في بلداننا مثلاً لصعقنا من هول الفارق. فقد اعتاد المواطن عندنا أن لا يحلم أبداً بوجود غرفة اقتراع سرية. ولو زرت مراكز الاقتراع لوجدت أنها تفتقر إلى تلك الغرف تماماً، وكأن السلطة تقول للمقترعين أو المستفتين إياكم أن تصوتوا بـ"لا". ولا داعي للتذكير بأن لا انتخابات حقيقية في بلادنا منذ عقود، بل مجرد استفتاءات تخيّر المواطن بين التصويت لمرشح واحد بـ"نعم" أو "لا". والويل كل الويل لمن يصوت بـ"لا". وبينما تجد في مراكز الاقتراع في البلدان الديمقراطية موظفين مهنيين تنحصر مهمتهم في تسجيل الأسماء، تجد الموظفين المسؤولين عن الاستفتاءات في بلادنا أقرب إلى السجانين والجلادين في ملامحهم ونظراتهم، بحيث يرهبون الناخب للتصويت بالإيجاب للمرشح الأوحد غصباً عن الذين خلفوه وخلفهم.
كل المواطنين في بلادنا يصوتون أمام موظف الصندوق. وكل من يتوجه إلى غرفة الاقتراع السرية، إن وجدت، سيتم تسجيل اسمه فوراً لتنزل عليه لاحقاً كل لعنات الدنيا. لهذا يضطر الناس المساكين إلى التصويت على رؤوس الأشهاد بـ"نعم" كبيرة أمام موظف الصندوق الإرهابي كي يحفظوا رقابهم ولقمة عيشهم. والأكثر من ذلك أن بعض المنافقين يقوم بغرز دبوس صغير في إصبعه ثم يصوت بالدم، مما يضاعف حسناته عند السلطة، خاصة أن حكامنا يموتون في دباديب المنافقين والكذابين من المواطنين، ويفضلونهم على الصادقين والشرفاء.
ولا ننسى أن نتيجة الاستفتاء وصلت في أحد البلدان ذات مرة 117 %، فتبين لاحقاً أن كثيراً من الأموات شاركوا في الاستفتاء العظيم. وحدث ولا حرج عن أولئك الذين ينتقلون من مركز إلى مركز للتصويت مرات ومرات للتأكيد على وطنيتهم الزائدة، ناهيك عن الشرطة كانت تلجأ أحياناً إلى إيقاف المارة وإجبارهم على التصويت في الاستفتاءات غصباً عن الذين خلفوهم.
وكم كان الفنان أبو عنتر محقاً في أحد المسلسلات عندما قال لزملائه الذين انتخبوه ليصبح زعيمهم في "القاووش": "أنتم صوتوا على كيفكم وأنا أعد الأصوات على كيفي".
وهناك نكتة سمجة حول التصويت في البلدان الديكتاتورية إذ توجه أحد المواطنين يوماً إلى غرفة الاقتراع السرية، وصوت للرئيس بـ"لا"، وعندما عاد إلى بيته سألته زوجته: "كيف صوتَ"، فقال مزهواً: "صوتُ بـ"لا"، فأغمي على زوجته فوراً، ولما أفاقت ناشدته بالعودة إلى مركز الاستفتاء كي يصحح خطيئته الكبرى، وفعلاً عاد الرجل إلى المركز، وناشد الموظف أن يغير له التصويت من لا إلى نعم، فأجابه الموظف المسؤول عن الصندوق: "لا تقلق يا ابني: لقد صححنا لك الخطأ بعد خروجك من المركز فوراً. اذهب، لكن لا تحاول أن تعيد الخطيئة في الاستفتاءات القادمة". وبذلك عادت الروح لصاحبنا ثانية.
عزيزي المواطن: طالما أنك تخاف من دخول غرفة الاقتراع السرية، فاعلم أنك مجرد بيدق أو مويطن، ولست مواطناً!
falcasim@gmail.com

تابع القراءة

0 مرحباً بالفوضى الثورية الخلاقة!

صحيح أن مصطلح "الفوضى الخلاقة" أطلقته للمرة الأولى وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في عهد الرئيس جورج بوش الابن في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة العربية وبناء ما يسمى بـ"الشرق الأوسط الكبير"، إلا أن المخطط ذهب أدراج الرياح بخروج إدارة الرئيس بوش من البيت الأبيض مع حاشيته من المحافظين الجدد. وعندما وصل الرئيس أوباما إلى الحكم ذهب في اتجاه معاكس لاتجاه الإدارة السابقة، ففتح صفحة جديدة مع الدول العربية والإسلامية. وكلنا يتذكر خطابه الشهير للعرب من جامعة القاهرة، ناهيك عن أنه بدأ يصحح الكثير من السياسات الخارجية الأمريكية حيال الشرق الأوسط، فسحب جيشه من العراق، وبدأ يتبع سياسات أكثر نعومة مع الدول العربية. وقد لاحظنا أن المساعدة الأمريكية للقضاء على نظام القذافي البائد جاءت تنفيذاً لقرار دولي وبدعم عربي كبير، ودون أي تدخل عسكري بري، بحيث اقتصرت مساعدة حلف الناتو لليبيين على القوة الجوية. ولعلنا نلاحظ الآن أن أمريكا تحاول أن تبقى بعيدة عن الأزمة السورية رغم المناشدات العربية والإسلامية لها للتدخل ومساعدة الثوار السوريين. ولو قارنا التدخل الأمريكي في سوريا بالتدخل الإيراني والروسي لوجدنا الأخيرين أكثر تخريباً وضرراً وتدميراً ونشراً للفوضى، لأنهما يدمران وطناً وشعباً من أجل حماية نظام، لكن مع ذلك، مازال بعض أيتام الديكتاتوريات الساقطة والمتساقطة يصور الربيع العربي على أنه تطبيق حرفي لمشروع "الفوضى الخلاقة" الأمريكي القديم.
يتحجج القومجيون العرب الذين تبين أنهم أكبر حلفاء الطواغيت في المنطقة بأن الثورات العربية في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا لم تجلب للمنطقة سوى "الفوضى" التي وعدت بها رايس. ويستشهدون بالأوضاع التي نتجت عن الثورات في بلدان الربيع العربي. فهم يرون أن الثورة الليبية لم تنتج سوى التطاحن الداخلي والتشظي، وكأنهم بذلك يترحمون على نظام القذافي الذي لم يشهد التاريخ نظاماً برداءته وتخلفه. ما العيب في أن يتصارع الليبيون بعد الثورة لإنتاج نظام جديد؟ أليس الصراع السياسي هو لب الديمقراطية وأساسها؟ ألا تبدو ليبيا خلية نحل سياسية عظيمة لحيويتها ونشاطها وتصارعها الإيجابي؟ هل يريد المترحمون على أنظمة الطغيان الساقطة والمتساقطة أن يعود القذافي ليعين الحكومة ورئيس وزرائها بمكالمة هاتفية من خيمته السخيفة في غياهب الصحراء؟ ألم يكن النظام في ليبيا مجرد مزرعة لعائلة القذافي ومن حوله من مرتزقة ومأجورين؟ أليس هو مؤشر رائع أن تستغرق عملية انتخاب الحكومة الليبية الجديدة أشهراً بسبب التصارع الصحي بين القوى الديمقراطية الصاعدة؟ ألا يعني هذا أن الحكومة الليبية من الآن فصاعداً ستعمل فعلاً من أجل الشعب لا من أجل من كان يعينها في السابق من خيمته؟ ألا يجعل الصراع الذي رافق عملية تشكيل الحكومة الليبية كل وزير فيها يعد للعشرة قبل أن يخطئ لاحقاً بحق الشعب الذي اختار الحكومة والمجلس الوطني العام الذي أشرف على تشكيلها؟
صحيح أن بعض الجماعات المسلحة حاولت إفساد المشهد بعد الثورة في ليبيا ببعض الأفعال الطائشة، لكن حتى تلك الأفعال هي نتيجة طبيعية، فلا يمكن أن تستقر الأمور في أي بلد بمجرد أن تضع الثورة أوزارها، فمن الطبيعي أن يلجأ أي شعب خارج من تحت ربقة الطغيان والاستبداد المزمن إلى بعض التصرفات المنفلتة بحجة أنه أصبح حراً. لاشك أنه تفكير غير سليم، لكن الديمقراطية عملية تدرجية، ولاشك أن الجميع سيتعلم اللعبة لاحقاً حتى لو حصلت بعض الأخطاء الصغيرة والكبيرة. فلا ننسى أن القذافي لم يورث الليبيين أجهزة أمن أو جيشاً وطنياً يحمي البلاد من الفوضى والانقسام، فقد كان جيشه عبارة عن ميليشيا خاصة وكذلك أجهزته الأمنية العائلية. لهذا تعاني ليبيا بعد الثورة من بعض مظاهر الفوضى، لكن مع بناء جيش وأجهزة أمن جديدة لاحقاً ستختفي الفوضى، ولن يعد بمقدور أحد أن يطالب بالانفصال. ولا ننسى أيضاً أن النظام البائد كان يحكم البلاد على أساس قبلي وجهوي متخلف على مبدأ "فرق تسد"، مما جعل الشعب يتشظى قليلاً ويتصارع بعد الثورة على أسس بدائية. وما أحداث منطقة بني الوليد إلا مثال صارخ على الإرث الفاسد الذي ورثه القذافي للشعب الليبي.
أضحكني كثيراً أحد "المتفذلكين" من أعداء الربيع العربي عندما قال:"انظروا كيف خربت تونس بعد سقوط نظام ابن علي"، وكأنه يترحم على عهد الفساد والإفساد والظلم. هل يعقل أن يريد بعض القومجيين والمتضررين من الثورات أن يعود عهد ابن علي والقذافي ومبارك وعلي عبد الله صالح لمجرد حدوث بعض الفوضى البسيطة والطبيعية بعد الربيع العربي؟ ما المشكلة في أن يتصارع العلمانيون والإسلاميون والسلفيون في تونس؟ من الطبيعي حتى أن تظهر جماعات متطرفة في العهد الديمقراطي لأن الساحة أصبحت مفتوحة للجميع كي يتنافسوا على السلطة بعد أن كانت حكراً على الطواغيت وأذنابهم.
 قد ينتقد البعض الوضع في تونس لأنه أفرز جماعات سلفية متطرفة، لكن ما العيب في أن تظهر مثل تلك الجماعات حتى لو اختلف الكثيرون معها؟ أليست صناديق الاقتراع هي الحكم الأول والأخير، وليتصارع الجميع والشعب هو الذي يختار من يريد؟ أليس ما يحصل في تونس من تصارع مسألة طبيعية وصحية جداً؟ أليس ما نشهده هي فوضى خلاقة حميدة إذا كان هناك فوضى فعلاً؟ ألم يتطاحن الغربيون لمئات السنين قبل أن يبنوا أنظمتهم الديمقراطية العظيمة؟ ألا تتصارع القوى السياسية في البلدان الديمقراطية التي تحترم نفسها على المبدأ القرآني العظيم: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" لماذا يريد بعض القومجيين لبلادنا أن تبقى كالبحيرات الساكنة المليئة بالمياه الآسنة بحجة حفظ الأمن والاستقرار؟ متى يدرك هؤلاء الكذابون والأفاقون أن الاستقرار الدائم شعار يصلح فقط لأبواب المقابر كما يقول أخونا عزت سيد أحمد في كتاب بهذا العنوان؟ لماذا لا نقول إن المشاكل التي تعاني منها بلدان الربيع العربي بعد الثورات ليست من نتاج الثورات، بل من نتاج الأنظمة الساقطة التي قلبتها الثورات؟ والأمر مسألة وقت، وستقوم الأنظمة الجديدة بتصحيح الأوضاع ومعالجة الفوضى غير الحميدة التي ظهرت بعد الربيع الثورات، أيها القومجيون، لا تدمر الأوطان، بل تحييها، أما الذين يدمرون الأوطان فهم أسيادكم الذين يريدون أن يبقوا في الحكم حتى على حطام وأشلاء الأوطان.
ألم تخط مصر المتحررة من الطغيان خطوات عظيمة بعد الثورة خلال فترة وجيزة؟ هل يعقل أن نرجم الربيع العربي بأكمله، ونستخدم ضده أقذع الأوصاف، ونصفه بالفوضى الهلاكة، وبالمؤامرة الكونية السخيفة فقط للحفاظ على النظام السوري من السقوط، وتبرير سحق ثورة الشعب السوري العظيمة بالحديد والنار؟ أليس كل الذين يعادون الربيع العربي هم من مرتزقة النظام السوري وبقايا "القومجيين والعلمانجيين" المزعومين الذين سترميهم الثورات في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم مهما طال الزمن؟                    
الدكتور فيصل القاسم‏.
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر