• المـــــدون الحــــــــر

0 عذرا أيها التاريخ…!

السبت، 4 يناير 2014
لمختار لغزيوي larhzioui@gmail.com
لمختار لغزيوي larhzioui@gmail.com
أبو النعيم في الشقاوة ينعم، مثلما قال الشاعر منذ القديم، وبن بركة رجل قتل آلاف المغاربة حسب زعمه. لا اعتراض على القول، بل تأكيد له. بنبركة قتل ملايين المغاربة، بل قل ما هو أكثر من ذلك. المهدي قتل ملايير المغاربة والآدميين، ولذلك اختفى عن الأنظار.
اختار في الختام ألا يكون له قبر تبكي عليه عائلته فيه، وتتذكره وتقرأ له بعض الآيات البينات من القرآن، وتختمها بلغة المغاربة الدارجة بكل صدق “الله يرحمو”، ثم تمضي لحال سبيلها.
لكن مهلا، منذ متى كان الاتحاديون قادرين على قراءة القرآن؟ متى كان لهم عالم جلل يسمى شيخ الإسلام؟ متى كانوا يأتون من سوس العالمة ومن فاس القرويين ومن شمال جبالة برجالات الفقه لكي يعلموهم الانتماء إلى المدرسة الاتحادية الأصيلة ويقاوموا كل أنواع الطغيان؟ متى ومتى ومتى؟
لا وجود لهاته التواريخ في هاته الأزمنة قريبها وبعيدها، والذاكرة المصنوعة اليوم من خوف ومن وجل تقول لنا أن ننسى كل الأشياء المهمة، وأن نتذكر التافه من القول ومن الفعل فقط. حسن لنا أن نلتقط إسم الجاهل الجديد, أن نردده على سبيل التلمظ بين الشفتين، أن نقول “أبو النعيم”، وأن نتساءل عن النعيم وموقعه من الإعراب في كل هذا اللغط الأمي الرهيب.
منذ سنوات عديدة فهمنا الدرس: التاريخ يجب أن يكتب بطريقة معينة، لا وجود فيها لأثر سابق. هو يبدأ اليوم فقط، بل يبدأ غدا، بل يبدأ يوم بدأ الظلاميون. أما المغاربة فأتوا ووجدوا الحالة هكذا. لم تمر بنا سنوات رصاص. لم يعتقل مئات من الناس على امتداد ربوع الوطن. لم يعذب أحد. لم ينكل بأحد، ولم تمر قوافل العابرين نحو الشهادة من ربوع المكان.
لا، جئنا ووجدنا الحياة وردية مثلما هي عليه اليوم، “بمبية” يقول المصريون. “روز” يقول هواة التفرنس، و”بينك” مثلما يقول أهل لغة العلم من أبناء الإنجليز في هاته الأثناء. الأمر صدر أن أطلقوا النار على التاريخ. أردوه قتيلا. إجعلوا الأجيال الجديدة تفهم أن هؤلاء اليساريين “رباعة ديال الشفارة والراغبين في الاغتناء”. أزيلوا عن فتح الله ملتمس رقابته وضرباته على الطاولة يوم كان المغرب كله يتابعه عبر التلفزيون، قبل أن يعرف بنكيران الطريق إلى ربطة العنق والبرلمان، وذكروا الناس فقط أنه باع المغرب وباع الخوصصة، وباع العاصمة وباع كل شيء.
أزيلوا عن اليازغي طرده البريدي الملغم، وبقية الأمارات التي تركها عليه ندبا شامخا في الحياة، وذكروا الناس فقط أنه أمضى العمر الطويل يصارع اليوسفي من أجل إزالته من الكتابة الأولى. قولوا للناس كل الأكاذيب. كفروهم، أخرجوهم من الملل ومن النحل، أكتبوا على جدران المبكى الجديدة التي منحكم إياها الأنترنيت أن هؤلاء لم يقوموا إلا بكل سوء في حق الوطن، وأن الجلادين كانوا الأفضل، وأن ورثة الجلادين هم الظلاميون، وأقفلوا علينا الكتاب عند هاته الصفحة بالتحديد.
من لبنبركة اليوم لكي يدافع عنه؟
لا أحد، ثم ما الحاجة للدفاع عن رجل ليس بالميت وليس بالحي؟ تجاريا، الأمر غير مربح على الإطلاق، والجموع التي نسيت في زحمة الحياة أن تقرأ قليلا عن تااريخ بلدها لئلا يكذب عليها أول عابر، لا تعرفه، ولن تغضب إذا سمعت إنه قتل آلاف المغاربة. لن يغتاظ القطيع أيضا إذا سمع أن كل اليساريين كفار، وأن كل الصحافيين ملاعين، وأن كل من دخل مدرسة يوما، فهو ليس بآمن، إذ الوقت وقت تحسس للرؤوس قبل قطعها، وقبل حملها على أسنة الرماح.
الهباء. لا نقول الغباء، بل نؤكدها: الهباء يسود المكان، وشيء كالفراغ الموحش يتولى السيطرة، والقدرة على اختلاق التواريخ أصبحت ديدن من لا دين له. تقرأ لهم هنا وهناك يكذبون ويتناوبون على الكذب، ثم يصرون على أن الصدق لصيق بهم، وأن هذا التاريخ منحهم نفسه، في لحظة دعارة غير عابرة، لكي يكتبوه مثلما شاؤوا ولا أحد يمتلك حق الاعتراض.
سألني السائل وهو مغتاظ يومها “هادوا واش ماكيحشموش يكذبو علينا كاملين حيين وميتين؟”.
لم أعرف معنى كلمة الحياء التي سأل عنها محدثي. لم نعد نراها إلا لماما في المشهد العام. انقرضت هي أو كادت من الواجهة، وعوضها صفاقة كبرى من النوع السمج الثقيل احتلت المكان.
بموجبها يحق لك أن تقول ماتشاء كيفما تشاء ومتى تشاء. وبموجبها أيضا تكون مطمئنا ألا أحد سيقول لك شيئا.
أصلا لم يعد أحد يستمع لأحد، وفي المكان شبهة حياة سيقضي عليها الموتى بزرعهم لكل هذا الفناء.
أيها الشهيد الحي، أيتها الذاكرة، أيها التاريخ، أيها الوطن…عذرا نيابة عن الجهل المسيطر على المكان. لقد نسينا أن نقرأ، فكانت النتيجة كل هذا الظلام.
تابع القراءة

0 وتبقى اسرائيل هي الحل … الانساني لدول الجوار المظلمة

فيما الدول المحيطة بدولة اسرائيل، تتفجر ازمات من كمية الحقد والكبت والاجرام، تبقى دولتنا نورا في محيط الظلام . فيما الوسائل الاعلامية العربية تعتمد بروباغندا الكذب والرياء ضد اسرائيل بسطور تنضح عنصرية وافتراءا، تبقى دولتنا المكان الامن ليس فقط لمواطنيها وايضا لـ”لاعداء”.
Israel Flag 300x240 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة

المجازر التي تدور في سوريا والتي تخطت بشناعتها ابشع الممارسات بحق الانسان، تعبر بصراحة عن قيمة الانسان في بلاد الشام، وتعكس اهميته في بقية الدول العربية التي لم تمد يد المساعدة للمواطنين السوريين العزل. اسرائيل “العدوة” هي التي بادرت لانقاذ “الانسان”، ففتحت مستشفى ميدانيا، مؤهل لاستقبال الجرحى السوريين، حتى باتت الحدود مع اسرائيل هي مصدر الامل في الحياة… اكثر من 300 مواطن سوري عانقوا الحياة مجددا … بفضل اسرائيل.



وجنوبا! وتحديدا قطاع غزة، حيث رسائل الحقد تتصاعد باستمرار ضد دولتنا العظيمة، حيث السياسة الداعية الى عدم الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي”، ولا بحق شعبها بالوجود، من قبل سلطة حماس وعلى راسهم اسماعيل هنية، فاذا بهذا الاخير، يرسل حفيدته الى اسرائيل، طلبا للمعالجة من مرض السرطان، املا بان تبقى وحيدة العائلة على قيد الحياة، الا ان القدر كان اقوى ورغم جهود الاطباء الاسرائيليين اليهود لضخ الحياة فيها مجددا، الا ان مصيرها كان الرحيل.
haniya 300x225 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة
حفيدة اسماعيل هنية القائد في سلطة حماس الارهابية في قطاع غزة

وليس هذا وحسب ، ها هي اسرائيل العدوة وهام هم الصهاينة، يلتفتون الى قطاع غزة للمساعدة من عواقب العاصفة الثلجية، ويتأهبون لانقاذ السكان، بحيث تم ادخال 4 مضخات مضخات مياه إسرائيلية للقطاع عبر معبر كيريم شالوم للمساندة في مواجهة الفيضانات.

1459883 661923783858217 315611360 n 300x225 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة
ادخال ٤ مضخات مياه إسرائيلية لقطاع غزة عبر معبر كيريم شالوم

المضخات وُزعت في ارجاء القطاع وبدأت بالمساندة على سحب المياه في المناطق المنكوبة على النحو التالي: 2حي شيخ رضوان / 1 مدينة رفح / 1مدينة خان يونس.
كما فتحت غرفة عمليات إسرائيلية فلسطينية مشتركة لمساندة الأزمات المدنية في مناطق السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة خاصة ما يتعلق بحركة المرور والكهرباء.
ما اوردناه اعلاه، يبقى على سبيل المثال لا الحصر، وتبقى اسرائيل الانسانة ارقى من الداعين الى الحرب والاقتتال .
/

تابع القراءة

0 بنشماش: التهديد بقتل لشكر وعنصرية المقريء ابوزيد يهددان قيم التعايش في المغرب


ساوى الناطق الرسمي لحزب الأصالة و المعاصرة  حكيم بنشماش بين التهديد بقتل ادريس لشكر وتصريحات المقرىء ابو زيد. كما اعتبر الناطق الرسمي للبام ان التكفير هو استهداف للمجتمع برمته و مساس بقيم التعايش و التعدد و التنوع تنضاف إلى النزعة العنصرية التي عبر عنها أحد قياديي حزب العدالة وللتنمية باعتبارها وجها مكملا ومغذيا لنزعات التكفير و إهدار الدم.

واعتبر بنشماس أن الدولة المغربية تتحمل المسؤولية الكاملة في حماية المجتمع من هذه النزعات التكفيرية ومن كل تجليات الفكر الظلامي الموغل في الاطلاقية والتخلف وحماية المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال التسامح و التعايش و التعدد.  

في ذات البلاغ استغرب بنشماس صمت الحكومة  وعدم التحرك التلقائي للنيابة العامة اتجاه "هذه الخطابات التكفيرية و نزعات إشهار فتاوى السيف و الدم في مواجهة العقل والفكر".
تابع القراءة

0 أبوزيد لم يعتذر وحزبه يناصره

الجمعة، 3 يناير 2014


كنت أتمنى، كما كان مفترضا، أن يتحلى السيد المقرئ الإدريسي أبوزيد بما يكفي من الشجاعة الفكرية والمعنوية للاعتراف بخطئه البالغ وإساءته الصادمة في حق بلاده ككل والمغاربة ذوي الأصول الأمازيغية السوسية بوجه خاص، ويضع حدا لهذا النقاش. إلا أن القيادي الإسلامي وبرلماني البيجيدي أبى إلاّ أن ينهج سياسة الهروب إلى الوراء بأن عمد، وضداً على صريح مضمون عرضه وعباراته التي سمعها الجميع، إلى تبرئة نفسه من أي خطأ وانبرى، وقد أخذته العزة بالإثم ، يتهم منتقديه بالتحامل والعمالة لما سماه المافيات الفرنكوفونية والمشاريع الصهيونية وأجندات التطبيع والتهويد...كذا!
إن "النكتة" مثار القضية قد تتفهم في حال صدورها من مواطن عادي أو ذي مستوى ثقافي وتعليمي محدود، وفي سياق التنكيت المحلي الشعبي، بأنها سلوك عادي وذا دلالات مغايرة. لكن الحاصل أنها صدرت عن مسؤول سياسي ونائب برلماني في سياق ندوة "فكرية" وفي دولة أجنبية، خصوصاً بالكيفية التي وظفت بها لتصنيف المغاربة عنصرياً وإلصاق خصلة سيئة على "فئة عرقية مغربية" كما ذكر بكل وضوح، وبأسلوب تشخيصي ونبرة انبهارية تعكس حقيقة شخصيته ومواقفه، أراد أن يوحي من خلالها في حضرة جمهور فقهي من الخليجيين ببراءته هو الشيخ الإدريسي من تلك الفئة والعرق المغربيين وترفعه واستنكافه منهما!
أما تبريرات وتأويلات أبي زيد فهي مثيرة للشفقة والاستفزاز في نفس الآن، فهو من جهة يحاول تهريب النقاش لمواضيع أخرى، وعلى عادته والعديد ممن يتقاسمون معه إيديولوجية الصهينة والتكفير اتجاه الأمازيغ والربانية والطهرانية اتجاه الذات والجماعة، ربط قسراً سياق زلته الفظيعة وردود منتقديه المشروعة بنظرية المؤامرة، وادعاء بتر كلامه عند "ويل للمصلين" في حين أن كلامه وتشخيصه كان كامل العبارة والدلالة والإساءة، والقول بتقادم تصريحه كما لو كان يلقي عروضه في سرية أو أن فضحها يفقد الموضوع خطورته وراهنيته، ناسيا أن فضائح السياسيين غالبا ما تصل متأخرة.
بل أنه استحضر المعجم التقليدي الذي كثيرا ما يلتجئ إليه "الأمازيغوفوبيين" عندما تنفضح سلوكياتهم كالقول بنسب الأب أو الأم أو الزوجة أو أحد الجيران...إلى الأمازيغ. ومن الجهة الأخرى قام بكل ما في وسعه وهو يحاول أن يقنعنا بشكل فيه الكثير من استبلاد الناس بأن نكذب آذاننا وعقولنا ونصدقه هو! لكنه نسي أن أساليب الإقناع المبنية على الطاعة العمياء وإبطال العقل والمنطق والانسياق خلف الشيخ، وأساليب"الغميق" على المحاور، والتي لا يزال العديد من شباب الحزب للأسف الشديد ضحيتها رغم ما امتلك بعضهم من عنفوان الانتفاضات ووهم التغيير، هذه الأساليب لا تجدي نفعاً خارج نطاق دائرتهم، وأن المغاربة يتحلون بما يكفي من الوعي والذكاء لفهم ما فاه به المتحدث وما أضمره بين ثنايا خطابه التحاملي والعنصري.
فمن المثير فعلاً تأمل محاولات الرجل التنصل من تصريحاته بادعائه أنه لم يذكر أهل سوس بالاسم وأنه لم يقصدهم بسخريته، وهو الذي ربط نكتته بتجار مغاربة من "عرق معين" وذالك مربض الفرس الذي تحاشى ذكره في معرض "توضيحاته". وهنا، وإزاء إنكار النائب البرلماني استهدافه لأهل سوس بلمزه، يتوجب التوقف ومطالبته بتسمية "العرق المغربي" الذي قصد بتصريحه بلا لف ولا دوران، هل اليهود المغاربة أم أهل فاس أم دكالة أم غيرهم؟ وهو يتناسى أو لا يعلم أن كل المغاربة متساوون في كرامتهم وأن تحقير قطاع منهم بمثابة الإساءة لهم جميعا.
لكن، وإن كان هذا الموقف غير جديد أو مفاجئ بالنسبة لمن يعرف جيدا تاريخ أبا زيد الإدريسي، وقد أشار المقرئ في توضيحه أو بالأحرى تعويمه إلى عرض ألقاه السنة الماضية بمدينة تزنيت ناسيا أن يذكر أنه وجماعته مارسا كل العنف على أحد المواطنين المتدخلين خلال العرض احتجاجا على لفظ "البربر" الذي يستعمله أبوزيد الذي رد عليه ب"سكت الحمار"، فإن المستهجن أكثر هو انسياق الحزب خلف هذا الموقف ونصرتهم لأخيهم ولو كان ظالما، وبدل رده عن غيه التمسوا له الأعذار الواهية، وقدموه بمظهر الضحية.
لقد كان انعقاد المجلس الوطني لحزب "العدالة والتنمية" الأخير وما قيل عن "جلسة مصارحة ومكاشفة" مع المعني بالأمر، فرصة مواتية لإعادة الأمور لنصابها بتقديم اعتذار صريح ومقتضب لعموم المغاربة، نقطة إلى السطر، على غرار ما يحصل في الدول الديمقراطية والأحزاب المسؤولة. وهو ما لن ينقص في شيء من قيمة أبي زيد ورفاقه، بل كان سيصبح نقطة ايجابية تعكس شجاعة وسلوكا حضاريا ونضجا سياسيا يحتسب لحزبهم خاصة أنه في رئاسة الحكومة. بيد أن "العدالة والتنمية" و"حكمائها" المعول عليهم، وخاصة من "إشلحين" سوس وأمازيغ المغرب عامة، آثروا الانحياز لصف أخيهم ضداً على كرامة ملايين من المواطنين المغاربة وأمازيغ سوس، وعوض أن تصحح الجماعة الفرد المخطئ، انساقت للأسف الشديد خلف استكباره وتعنته.
ومن المثير للشفقة في هذا الصدد تأمل كيف لجأ الحزب مجدداً لتكتيكه القديم باستحضار جمعياته وبعض "إشلحين" و"إريفين"، والمقدمين باعتبارهم "نشطاء أمازيغ"، واللذين دأب الحزب على استخراجهم وإشهارهم كلما تطلب الأمر تمرير وتبرير مواقف أبعد ما تكون عن مصلحة الأمازيغ والأمازيغية أو كرامة الإنسان المغربي بوجه عام.
لهذا، وبينما كان الإشكال قبل الاجتماع المذكور محصورا في شخص الإدريسي أبوزيد، وبالنظر لموقف الحزب الإسلامي المساند والمبرر للنازلة، فقد قام حزب "العدالة والتنمية" فعليا بتبني "ورقة" أبي زيد العنصرية للأسف، فأصبح الموقف حزبيا وجماعاتيا، يساند المضمون العنصري لعرض برلمانيهم وكل ما ورد في تعويمه الزائف من قذف واتهام لمكونات ومناضلي الحركة الأمازيغية بالصهينة والمؤامرة وبقية عبارات قاموس حربهم الإيديولوجية التي لم تعد تنطلي على عاقل، وهو الأمر المؤسف الذي سجله التاريخ وسيكون له ما بعده، لا شك.
تابع القراءة

0 تجربة شخصية من أجل تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال إفريقيا

الخميس، 2 يناير 2014
الكاتب:  عبد الرحيم شهيبي (أستاذ علوم التربية)
أؤكد أنه ليس هناك ما يبرر هذا التهميش وهذا الاقصاء الذي يتعرض له اليهود في المنظومة التربوية المغربية. وفي الحقيقة لابد من الاقرار بأن هناك بصيص من الأمل يمكن أن يساهم في تغيير هذا الواقع، على الأقل من الناحية الأكاديمية، فالعديد من الجامعات المغربية تُدَرِّس اللغة والثقافة العبريتين، كما أن العديد من البحوث والدراسات بالجامعات المغربية اهتمت منذ تسعينات القرن الماضي بالثقافة اليهودية، بل إن هناك الكثير من الأساتذة الجامعيين والباحثين المتخصصين في هذا المجال. ثم إن الدستور المغربي أصبح يعترف بالعبرانية كرافد من روافد الهوية والثقافة المغربيتين. ولكن وفيما يتعلق بتدريس الهولوكوست تحديدا، فإن ذلك لا يزال مستبعدا بالنظر لكون الخوض في الموضوع لا يزال منبوذا في المغرب كما في غيره من بلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط. فرغم أنه من الناحية القانونية ليس ممنوعا بشكل صريح، إلا أنه يتعرض لنوع من النكران الايديولوجي والسياسي، وهو ما يفسر تهميشه بيداغوجيا وعدم إدماجه في المناهج الدراسية المغربية، على الأقل كحدث تاريخي يمكن أن يساهم في تفسير وفهم درس الحرب العالمية الثانية. كما أن الخوض في هذا الموضوع بالذات يشكل مجازفة، وذلك لأن الإيديولوجية السياسية الغالبة تنظر إليه من منطلق كونه مجرد بروباغندا “صهيونية” يلجأ إليها اليهود “المحتلين” من أجل كسب تعاطف العالم والسيطرة التامة على “الأراضي العربية المحتلة”. وبالتالي فإن كل من يتناول الهولوكوست من وجهة نظر مخالفة، لابد أن يتعرض لانتقادات واسعة من طرف تنظيمات سياسية متشبعة أساسا بإيديولوجية إسلامية أو قومية عربية. وقد يصل الأمر إلى السب والشتم، بل وإلى حد التخوين (من الخيانة)، كما وقع لمجموعة من الأساتذة المغاربة الذين شاركوا في بعثة  دراسية بالمركز العالمي لدراسات الهولوكوست Yad vashem  في إسرائيل سنة 2009. وكما وقع كذلك للمخرج السينمائي كمال هشكار الذي تعرض فيلمه (تينغير – أورشليم: أصداء الملاح) لضغوطات من طرف تيارات سياسية من أجل منع عرضه في المهرجانات السينمائية الوطنية.
الاستاذ عبد الرحيم شهيبي

أتأسف كثيرا لكون البحث التاريخي الأكاديمي لم يهتم كثيرا بالمغرب خلال فترة الهولوكوست، وقلة من الباحثين هم فعلا من اهتموا بهذا الجانب، نذكر من بينهم كل من محمد كنبيب وجامع بيضا من جامعة محمد الخامس بالرباط، بالإضافة إلى روبيرت ساتلوف (Robert Satloff) المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والذي اقر من خلال كتابه Among the Righteous: Lost Stories from the Holocaust’s Long Reach into Arab Lands بأن بلدان شمال افريقيا كانت ترزح تحت الاحتلال النازي والفاشي (نظام فيشي الفرنسي بالنسبة للمغرب والجزائر وتونس ثم الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية بالنسبة لليبيا والجزء الغربي من مصر)، وأن اليهود الذين يعيشون بهذه البلدان لم يشكلوا استثناءا فيما يتعلق بسياسات التمييز العنصري والتصفية الجسدية، لكنه أكد إلى أن هناك العديد من المسلمين والأهالي الذين قدموا تضحيات جسيمة وتحدوا المخاطر من أجل إنقاد وحماية الضحايا المحتملين والذين يشملهم البرنامج النازي لتوجيههم نحو مراكز الاعتقال في أوروبا في انتظار الهولوكوست. وفي الحقيقة فإن هذه الدراسات رغم قلتها يمكن أن تشكل إطارا نظريا للأبحاث البيداغوجية التي تروم إدراج الهولوكوست والثقافة اليهودية المغربية في المناهج الدراسية باعتبارها يمكن أن تشجع على  قيم التسامح والتعايش وحفظ الكرامة الإنسانية والتي تحتاج إليها فعلا منظومتنا التربوية.
إن مشاركتي في اللقاء الدولي الذي نظمه المتحف الأمريكي لحفظ ذاكرة الهولوكوست (USHMM) بواشنطن، يعد بالنسبة لي فرصة مهمة للالتقاء بمدرسين ومهتمين بتدريس الهولوكوست من مختلف دول العالم (المغرب، تونس، مصر، السينغال، الهند، تركيا، البوسنة والهرسك، كرواتيا، صربيا، هنغاريا، جورجيا، المانيا، النمسا، ليتوانيا، روسيا، جنوب افريقيا، اوكرانيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية). حيث أظهر جميع المشاركين تفاعلا فيما بينهم في مدة وجيزة أفضت إلى تشكيل مجموعات للعمل وتقاسم الأفكار والتجارب فيما يتعلق بتاريخ الهولوكوست ومحاربة اللاسامية ومنع الإبادات الجماعية (génocides). كما أن المتحف وفر لنا فرصة الاستفادة من معرضيه: الأول حول ذاكرة الهولوكوست (The Holocaust  From Memory to Action ) والذي يعرض مجموعة من الأزياء والصور والأثاث التي تعود لتلك الفترة التاريخية، ثم المعرض الثاني (Some Were Neigbors: Collaboration and Complicity During the Holocaust) الذي يهتم بالملايين من الناس العاديين الذين شاهدوا مأساة الهولوكوست، والذين منهم من قدم المساعدة وتواطأ مع السلطات النازية من أجل تسهيل عملها في القبض على اليهود والمعاقين والمثليين والمعارضين السياسيين ونقلهم لمعسكرات الاعتقال في انتظار المحرقة والاعدامات الجماعية.
لقد قدم أحد الناجين من كارثة الهولوكوست شهادة حية إبان هذا اللقاء، ساهمت كثيرا في توضيح تمثلاتنا لهذه الفترة التاريخية. فقد ازداد ألفريد منذر (Alfred Münzer) سنة 1941 بمدينة لاهاي الهولندية، من عائلة يهودية تتكون من الأب Simcha الذي كان يمتلك مصنعا للألبسة الرجالية، والأم Gisele والتي تتكلف بالأشغال المنزلية ورعاية الابن ألفريد وشقيقتيه اللتان تكبرانه ببضع سنوات فقط Eva  و Leah. تعرضت العائلة لمختلف الضغوطات من طرف السلطات الموالية للنازية الألمانية من أجل الالتحاق بمعسكرات الاشغال الشاقة، مما دفع الأب للقيام بعملية انتحار من أجل الالتحاق بمستشفى للأمراض العقلية بلاهاي، كما دفع الأم لأن تبيع أثاث المنزل وتضع أطفالها تحت رعاية الجيران والأصدقاء لتلتحق بزوجها في المستشفى وذلك لكي تستطيع العائلة أن تتوارى عن الأنظار وتتجنب مصير الملايين من اليهود وضحايا الهولوكوست خلال تلك الفترة. لكن الأمور أخذت منعطفا خطيرا، وذلك بعد أن القت السلطات القبض على الأختين Eva و Leah والمرأة التي ترعاهما بعد وشاية من زوج هذه الأخيرة، وقد تم إرسال الجميع إلى معسكر Westerbork ثم إلى معسكر الإعتقال الشهير ب Auschwitz حيث تم إعدامهما في فبراير1944 رغم صغر سنهما (Eva ذات 8 سنوات و Leah ذات 6 سنوات). لقد كان الابن ألفريد محظوظا، حيث وضع تحت رعاية عائلة أندونيسية (عائلة  Tolé)، و تكلفت الخادمة (السيدة Mima Saina) بتربيته كفرد من الأسرة. ولحمايته وتجنبا لكل شبهة (نظرا لاختلاف ملامح الطفل مع ملامح العائلة الأندونيسة) فإنه لا يسمح له بالخروج من المنزل، و يتم إخفاؤه في القبو في كل مرة عندما يزور أحد أفراد الشرطة السرية النازية Gestapo لمنزل العائلة أثناء حملة التفتيش. أما فيما يتعلق بالأبوين، فلم يكن مقامهما في مستشفى الأمراض العقلية طويلا، إذ سرعان ما تم إلقاء القبض عليهما ونقلهما إلى عدة معسكرات اعتقال للقيام بالأعمال الشاقة التي يوجه إليها الضحايا. وفي الأشهر الأخيرة للحرب العالمية الثانية، تم تحرير الأب من معسكر Ebensee ونقله لتلقي العلاج حيث توفي بعد أسابيع قليلة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة التي تلقاها في فترة الاعتقال. بينما تم انتشال الأم من معسكر النساء ب Ravensbrück من طرف الصليب الأحمر السويدي، وتم نقلها إلى موطنها بهولندا حيث استعادت ابنها من العائلة التي تكفلت به، وبعد بضع سنوات انتقل الاثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعيش Alfred Münzer اليوم بواشنطن ويمتهن مهنة الطب.
collectif 300x200 تجربة شخصية من أجل تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال إفريقيا
إن ظروف المعاناة التي عاشتها عائلة Münzer وكل ضحايا الهولوكوست لم تكن لتتوفر لها الشروط لو لم يسبقها خطاب الكراهية للسامية الذي تأسست عليه النازية الألمانية. وقد سعت  د. سوزان بينيش Susan Benesch (باحثة في مجال الحماية من الابادات الجماعية في المتحف الأمريكي وأستاذة عضوة بمركز Berkman للأنترنيت والمجتمع بجامعة هارفارد) لتوضيح هذه الفكرة أثناء مداخلتها. فهي تعتبر أن الخطابات العنيفة هي المقدمة الاساسية لكل فعل عنيف. فمجموعات القتل والابادة الجماعية لا تتشكل تلقائيا، وإنما تستفيد من خطاب إيديولوجي تحريضي من طرف زعماء مؤثرين إيديولوجيا، مما يدفع الحشود للتشكل والتحرك لتنفيذ مقتضيات خطاب الكراهية الذي يصدره الزعيم. وقد اقترحت الأستاذة المتدخلة طرقا من أجل منع العنف، بحيث أشارت إلى ضرورة الحيلولة دون انتشار خطاب الكراهية العنيف، وإلى ضرورة تقويض مصداقية المخاطِب العنيف بكل الوسائل، وكذلك ضرورة أن يُمنح المواطنون “جرعات” ضد خطاب الكراهية بمنحهم وسائل نقدية للتمييز بين الخطابات العنيفة للحيلولة دون تأثرهم بها. وبالرغم من كل ذلك، لا يجب تقويض حرية التعبير، لأنها حق أساسي لكل الأفراد ويمكنها أن تساهم بحد ذاتها في محاربة خطابات الكراهية والعنف.
وإذا كانت الهولوكوست هي نتيجة لأفكار إيديولوجية عنصرية وخطاب عنيف يؤطران نظاما نازيا ديكتاتوريا، فمن شأن تدريسها أن يساهم في تطوير الحس الديمقراطي وتأسيس قيم إنسانية مبنية على التعدد واحترام الأخر والعدالة الاجتماعية. كانت هذه هي خلاصة مداخلة د. ريشارد فريدمان (Richard Freedman) مدير مؤسسة جنوب افريقيا لدراسات الهولوكوست والابادات الجماعية (South African Holocaust and Genocide Foundation) أثناء تقديمه للتجربة الرائدة لجنوب افريقيا في إدماج الهولوكوست ضمن البرامج الدراسية. فجنوب افريقيا كدولة خرجت للتو من نظام الأبارتايد (الميز العنصري) جعلت من تدريس الهولوكوست رهانا للاختيار الديمقراطي ومحاربة الميز العنصري. وقد حصلت هذه الخطوة على دعم البرلمان وكذلك العديد من الناشطين ضد نظام الأبارتايد، ويتعلق الأمر خصوصا برئيس الأساقفة الفخري Desmund Tutu الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1984 والذي عبر عن كون “تدريس الهولوكوست سيجعلنا أكثر إنسانية، وأكثر لطفا وتعاطفا مع الأخرين. وسيمنح لنا قيمة لا متناهية وثمينة تجعلنا نعرف أن مثل هذه الأحداث الوحشية لا يجب أن تحدث مرة أخرى أبدا، لكي يصبح العالم مكانا مثاليا للإنسانية”.
لقد استفدت كثيرا من مختلف الأنشطة التي تخللت أشغال الملتقى الدولي للمدرسين والفاعلين القياديين حول الهولوكوست، فقد كانت لي لقاءات متعددة مع متخصصين وباحثين وكذلك مع زملاء من مختلف البلدان، حيث سمح لي ذلك في صقل وتطوير تجربتي الشخصية حول تدريس الهولوكوست والابادات الجماعية. وقد حددت أثناء مداخلتي في الحصة التي أطرها Peter Fredlake بعض النقط الأساسية لدعم تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال افريقيا، حيث أشرت إلى أن الأمر يتعلق باسترجاع جزئي لذاكرة جماعية مغاربية منسية، بحكم أن هذه البلدان كانت تحت سيطرة أنظمة نازية وفاشية، ولم يكن مواطنيها اليهود بمنأى عن كارثة الهولوكوست، بل إن هناك من المغاربيين من ساعد السلطات النازية في قمع واضطهاد اليهود، كما أن من بينهم الكثير من الذين خاطروا بحياتهم وممتلكاتهم من أجل تقديم الحماية اللازمة لمواطنيهم اليهود والحيلولة دون وصول الأيدي النازية إليهم. من جانب أخر، أعتقد أن بلداننا المغاربية مدعوة لتبني الاختيار الديمقراطي أكثر من اي وقت مضى، ويجب أن تعترف بتعدديتها الثقافية والدينية والمجتمعية، وتحارب الإيديولوجيات العنيفة وأفكار الكراهية التي باتت تهدد سلم المجتمعات المغاربية خصوصا بعد الثورات التي عرفتها المنطقة وسيطرة بعض القوى الدينية على السلطة واحتكارها. ومن هنا تأتي الدعوة إلى ضرورة إدماج الهولوكوست في المنظومة التربوية المغربية والمغاربية، بما يسمح للتلاميذ/ المواطنين بالانفتاح على الأخر ونبذ خطابات التطرف والكراهية وفهم تعقيدات صراعات الحاضر. 

تابع القراءة

0 هل كان للعرب وجود قبل الاحتلالات في المشرق وشمال افريقيا ??


الاحتلال العربي لأرض إسرائيل ويروشلايم العاصمة

موقع اسرائيل بالعربية 

بدأ التوسع الإسلامي خارج شبه الجزيرة العربية، موطن العرب الأم، بعد موت مؤسس الدين الإسلامي محمد (٦٣٢ ميلاديا – ١٠ هجريا)، أي في عهد الخليفة الأول أبو بكر، ليبلغ ذروته في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( الفاروق) وبعده.
وصل الاحتلال العربي أرض إسرائيل التاريخية عام ٦٣٤ ميلاديا، بعد أن نجح في فرض سيطرته وتدريجا لأرض الرافدين وشمال منطقة الشام (سوريا ولبنان في يومنا هذا)، باستثناء يروشلايم اليهودية التي دمرت وأعيد بنائها عن جديد كمدينة بيزنطية (إيليا)، حيث سكنها اليونان – المسيحيون.
وهنا لا بد من التذكير، أن أرض إسرائيل كان يقطنها أسباط يهود خضعوا للحكم البيزنطي، وتوزعوا في مئات القرى والأحياء السكنية في أنحاء مختلفة من أرض شعب إسرائيل، خصوصا في منطقة جبال يهودا، شومرون (السامرة)، جبل حبرون، خليج إيلات, الجليل، الجولان وضفة الأردن الشرقية .
خريطة ارض إسرائيل في الفترة ذاتها
كان الهدف الرئيس للعرب في احتلالهم أرض إسرائيل السيطرة على مصادر الغذاء والدخل والموارد من أجل تأمين نفقات الجيش العربي في احتلالاته لأراض أخرى وإخضاعهم للسيطرة العربية الإسلامية.
سيطر الإسلام في بادئ الأمر على جنوب ارض إسرائيل ( ٦٣٥ م.) من اجل تمهيد الطريق لغزو مصر (٦٤٢-٦٣٩ م.) والسيطرة على المدن الساحلية لشمال إفريقيا (٦٤٧-٧٠٩ م.).
الاحتلال العربي ليروشلايم العاصمة   
بعد أربع سنوات على بدء الاحتلال العربي لأرض إسرائيل التاريخية، قدم العرب المسلمون إلى إيليا كابيتولينا (سنة ٦٣٨ م / ١٥ هـ )، المدينة التي بناها الاحتلال الروماني على أنقاض يروشلايم القديمة، عاصمة الإسرائيليين.
سكان إيليا (أي يروشلايم المحتلة) كانوا في تلك الفترة مسيحيين جاءوها من مناطق مختلفة من الامبريالية الرومانية وسكنوها كمحاولة بيزنطية لمنع عودة أصحاب المدينة اليهود إليها.
عندما بدأ المسلمون باحتلال يروشلايم اليهودية، قاموا بتعديل الإسم البيزنطي لها “إيليا كابيتولينا” مكتفين باسم ” إيليا”. وبعد أن احكموا سيطرتهم الكاملة عليها، أخضعوها إداريا إلى العاصمة التي أوجدوها “مدينة الرملة” كعاصمة للواء التي كانت يروشلايم (إيليا) تنتمي إليه.

/
http://www.israelinarabic.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B4%D9%84%D8%A7
تابع القراءة

0 التكفير لا ينهي التفكير



الإنسان كائن مفكر، أي أنه يتمتع بقدرة على تحويل وجوده الطبيعي إلى ماهيات عقلية، ثم عبر ذلك تدبير وجوده الواقعي وفق تخطيط وتصور ذهني، وقد يكون الفكر مصدر سعادة للإنسان عندما يبلغ به غاية السعادة في المعرفة والاكتشاف، وقد يصبح مصدر شقاء واستفزاز له عندما يتعب من البحث والسؤال، ويقرر النزول عند محطة يعتبرها نهاية المشوار ومنتهى الحقيقة. فيقصر جهده العقلي على تدبير تلك المحطة وترتيبها وتهيئتها لمقامه الأبدي، ويصبح غاية اهتمامه أن يحصّن فيها بيته الذي يوحي له بالطمأنينة والسكينة.
ولأن الناس يختلفون في قدراتهم على التحمّل وتجشم المشاق، فإن ثمة من لا يرى لرحلته من نهاية لاعتقاده بأن سرّ الحياة الخالد هو في السؤال وقلق المعرفة وحب الاكتشاف، ولإدراكه بأن الصور التي تكتسي طابع الحقيقة النهائية ما هي في الواقع إلا علامة على مرحلة، سرعان ما ينطلق بعدها الإنسان من جديد في استكناه المجهول. وليقينه بأن الوضعية الانسانية لا يمكن أن تقف عند حال، بل لا بد لها أن ترتقي في مدارج الكمال وتتجاوز ذاتها باستمرار نحو ما هو أفضل.
قد لا يثير هذا الاختلاف أي مشكل في حدّ ذاته، فمن حق من طال به المسار أن يستريح عند أول واحة، ويضع الرحال ويعطي عقله عطلة أو تقاعدا نهائيا. ومن حق من يقضّ مضجعه السؤال أن يحمل هيكله ويحث الخطى نحو أفق أرحب.
لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة. فالذي نزل عند محطة يعتقد أنها نهاية المطاف وغاية ما يمكن بلوغه، لا يمكن أن يصدّق إمكان وجود حقائق أخرى، كما لا يمكن أن يؤمن بحقّ غيره في المضي إلى الأمام، ولهذا سرعان ما يستبدّ به الغضب بسبب عدم اكتراث رفيقه بما بين يديه من حقائق، وطموحه إلى ما هو أسمى من ذلك وأصدق، فيصل به الغيظ والحنق حدّ أن يحاول منعه من المسير، وقد تبلغ المأساة غايتها فيعمد إلى طعن رفيقه من الخلف، حتى ينهي مساره رغما عنه، ويضع حدا لقلقه الوجودي، ويضع محل علامة استفهام نقطة النهاية.
ليس المشكل إذن أن نختلف في ملكاتنا وقدراتنا على استعمال عقولنا، ولا في اختلاف نظرتنا إلى الحياة وإلى معنى السعادة، وإنما المشكل أن يأبى بعضنا لبعض حقه في الاختيار، اختيار المصير واختيار نمط الحياة. وهو مشكل ينبع دائما من اعتقاد البعض بأن الحق هو ما بين يديه، وأن غيره يمثل حالة انحراف لا بد من "تقويمها".
والحقيقة أن البشرية لم تصبح أكثر سعادة في القرنين الأخيرين إلا بعد أن سقطت المطلقات المفروضة بقوة الغلبة، ووجد الناس أنفسهم مضطرين ليكونوا أحرارا، أي قادرين على الاستمرار في المضي إلى الأمام نحو اكتشاف ذواتهم من جديد، بعد أن استيقظوا من وهم مزمن كان يرعاه الذين زعموا أنهم وسطاء بين البشر والآلهة.
ليس التكفير جريمة إلا بقدر سعيه إلى نفي الآخرين، أي إيقاف التفكير، إنه يحقق لصاحبه سعادة مؤقتة، إذ يشعر بنفسه وصيا على العالمين، لكنها سعادة لا تدوم طويلا ما دامت تنكشف دائما عن روح ضعيفة لا تقوى على تحمل وجود الغير، كما لا تستطيع البرهنة عن "ضلاله"، تماما كما هي وضعية من ينزل عند محطة ما دون أن يدرك ما يوجد في المحطة الموالية.
عندما نلقي وراءنا نظرة على القرون الماضية، نتذكر جميع الذين تم تكفيرهم، ولا نذكر أسماء الذين كفروهم، من يذكر مثلا مكفري جابر بن حيان أو الرازي أو ابن رشد أو علي عبد الرازق أو الكواكبي أو طه حسين، ومن يحفظ أسماء من كفروا فرج فودة أو خليل عبد الكريم أو محمد أركون؟ لا أحد بالتأكيد، لكن أسماء هؤلاء العلماء والمفكرين ظلت لامعة في تاريخ البشرية، لأنها أضافت إلى محطة أهل زمانهم خطوات جريئة.
تابع القراءة

0 صناعة الاعداء

الأربعاء، 1 يناير 2014
   
محمد ابوغلم



بعد إثارة مجموعة من الأحزاب المغربية مناقشة مسودة قانون يجرم التطبيع بين المغرب وإسرائيل "قانون معنون بـ’ تجريم التطبيع مع إسرائيل’، وهو المشروع الذي يروم منع أي مشاركة إسرائيلية في الأنشطة، التي ينظمها الشعب المغربي، ويعاقب على ذلك بعقوبة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات سجنا، وبغرامة مالية قدرها 10000 إلى 100000 يورو"’.
  يتبين إن هده الأحزاب التي لا تمتلك برنامجا مجتمعيا لحل المشاكل المجتمعية للمغاربة كانعدام الديمقراطية والعدالة والعدالة الاجتماعية,والفقر والبطالة والصحة ...
ومحاولة الاتجاه إلى معدات دولة وشعب إسرائيل الديمقراطية التي لا يربطهما بالمغرب دولة وشعبا أي عداوة أو نزاع بل تربطهما أخوة والمصير المشترك  اد أن حوالى32 في المائة من الشعب الاسرائلي من أصول مغاربية أما على صعيد علاقات الدولتين فلطالما سعدت إسرائيل الدولة المغربية عبر دبلوماسيتها ولوبيتها في قضية الصحراء المغربية    كما سعدت إسرائيل الجيش المغربي من اجل بناء جدار عازل يقي المدن المغربية من هجمات عصابات البوليساريو و  بالرغم من إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط في 20 من أكتوبر سنة 2000 وذهاب "قاضي قولان" الدبلوماسي الذي كان برتبة سفير، فان الاتصالات في الحقيقة لم تتوقف يوما بين المغرب وإسرائيل.
في عام 2003، تم استقبال "سيلفان شالون" رئيس الدبلوماسية الاسرائلي آنذاك من طرف الملك "محمد السادس" .
في ديسمبر 2008، توجه بشكل شبه رسمي الى الرباط المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية "اهارون ابرامفتز".
في سبتمبر 2009، وحسب الإذاعة الإسرائيلية: التقى سرا وزير العلاقات الخارجية الاسرائيلي "افقدور لييبرمان" في نيورك بنظيره المغربي "الطيب الفاسي الفهري"على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما استدعى المغرب  وفد إسرائيلي،  خلال نفس السنة لحضور مؤتمر دولي بمراكش
وتظل هده الأحزاب الفاشية خطر على السلم الاجتماعي المغربي بمعادتهم لكل مايخالفهم دينيا ولغويا... حيت يعادون السامية وكدا الامزيغية  واخر هده المهازل نكة عنصرية أطلقها نائب برلماني يصف بها الامزيغ على انهم بخلاء  وكدا اطلاق فتوى تتهم نشطاء أمزيغ وحقوقيين وفعاليات يسارية بانهم مرتدون وانهم زنادق...



انا القانون الدي يجب مناقشته في البرلمان هو حل الاحزاب الفاشية العنصرية  لا خلق اعدا وهميون للشعب المغربي .

;mohamed aboughalem
aboughalem92@gmail.com.
www.freeblogger.un.ma
 https://www.facebook.com/aboughalem

تابع القراءة

0 عبقرية اللغة الأمازيغية وسر صمودها



عندما نكتب "عبقرية اللغة الأمازيغية"، فليس ذلك فقط من باب التبجح الذاتي الذي يبديه المرء تجاه لغته القومية كتعبير عن عشقه لها واعتزازه بها. فكل لغة هي في الحقيقة ظاهرة عبقرية في حد ذاتها. ومظاهر هذه العبقرية قد تختلف من لغة إلى أخرى: فقد تتجلى في المرونة الاشتقاقية لهذه اللغة، أو في نظامها النحوي والتركيبي، أو في قدرتها على نحت الألفاظ والمصطلحات الجديدة وعلى التطور والتكيف، أو في كفاءتها وإمكاناتها التجريدية أو الشعرية أو الخطابية، وغير ذلك من مواطن هذه العبقرية وتجسيداتها التي لا يمكن الوقوف عليها ومعرفتها إلا عبر الدراسات اللسانية والنحوية المقارنة لهذه اللغة.
سأحلل في هذا الموضوع أحد مظاهر عبقرية اللغة الأمازيغية التي ظل استعمالها شفويا لعشرات القرون. هذا الجانب من عبقرية الأمازيغية يستأثر بالاهتمام ويشدّ الانتباه لأنه، كما يبدو، يكاد يكون ميزة خاصة بالأمازيغية، ويشكل جوهر عبقريتها التي تنفرد بها عن الكثير من اللغات: إنه الفعل أو النظام الصرفي في اللغة الأمازيغية.
لماذا لم تمت الأمازيغية؟
لا تظهر أهمية هذا السؤال ووجاهته إلا عندما نعرف أن لغات كثيرة، كانت قوية ونافذة وحاملة لحضارة وثقافة، ماتت وانقرضت بعد أن تعرضت لغزو عسكري وثقافي ولغوي أجنبي، مثل اللغات القديمة لحضارات ما بين النهرين، واللغة المصرية القديمة، واللغات الأمريكية التي كادت أن تختفي نهائيا بعد أربعة قرون فقط من الهيمنة الأوروبية على القارة الأمريكية. هذا في الوقت الذي بقيت فيه اللغة الأمازيغية حية صامدة ومتداولة، رغم أنها تعرضت هي كذلك للغزو والاستعمار والهيمنة الأجنبية، ولمدة ثلاثة آلاف سنة تقريبا. فكيف يمكن للغة كالأمازيغية، لا جيش لها ولا سلطة ولا دولة دائمة ولا كتابة ولا كتاب مقدس، أن تصمد وتحافظ على وجودها وبقائها؟
يمكن تفسير صمود الأمازيغية بحيويتها الشفوية وطبيعة النظام الاجتماعي الأمازيغي، وبما يتميز به الإنسان الأمازيغي من ارتباط شديد بأرضه، وبأسباب جغرافية كالجبال والصحاري التي تعتبر معاقل طبيعية للأمازيغية تمتنع عن جيوش المستعمر، وبالتالي تبقى في منأى عن كل غزو لغوي وثقافي.
في الحقيقة، كل هذه العوامل، التي يمكن استحضارها لتفسير صمود اللغة الأمازيغية، توفرت حتى لدى الشعوب الأخرى كالتي أشرنا إليها. وعلى الرغم من ذلك انقرضت لغاتها ولم تستطع هذه العوامل منعها من الموت أمام زحف لغة وثقافة الحضارة الأجنبية الغازية. وإذا كان لهذه العوامل من دور جزئي في الحفاظ على الأمازيغية، فإن هذا الدور لم يكن ممكنا إلا بوجود عامل رئيسي حاسم. فما هو هذا العامل، أو ما هو سر صمود ومناعة اللغة الأمازيغية؟ إنه النظام الفعلي والصرفي للغة الأمازيغية. وهذا ما سنشرحه بعد أن نبين وظيفة ودور هذا النظام في اللغة بصفة عامة.
الفعل في اللغة:
يعتبر الفعل هو "دينامو" اللغة وقلبها ومحركها. لهذا فإنه يصعب جدا أن نتواصل بلغة ما، حتى ولو كنا نفهم كلمات معجمها اللغوي، إذا كنا لا نعرف تصريف أفعالها. وعلى العكس من ذلك يسهل التواصل بأية لغة بمجرد ما نعرف استعمال أفعالها، أي تصريفها حسب الأزمنة والأشخاص. وهكذا فإن الطفل، رغم أنه يبدأ في تعلم ومعرفة أسماء الأشياء مع عامه الثاني، إلا أنه لن يكون قادرا على التكلم والتواصل بلغة أمه إلا عندما يصبح متمكنا من استعمال الأفعال وتصريفها ابتداء من السنة الرابعة بصفة عامة. كل هذا يؤكد أن للفعل، وما يرتبط به من نظام للصرف، الدور الأول والمركزي في اللغة.
فعندما نقول بأن لغة ما لا تزال حية متداولة، فمعنى هذا أن نظامها الفعلي والصرفي لا زال مستعملا في التواصل والتخاطب بتلك اللغة، حتى وإن كان جزء من معجمها لا ينتمي أصلا إلى نفس اللغة. كما أن لغة ما تصبح ميتة عندما لا يعود نظامها الفعلي والصرفي مستعملا في التواصل والتخاطب، حتى ولو أن جزءا من معجمها اللغوي ـ الألفاظ والكلمات ـ يستمر حيا ومستعملا في لغات أخرى، مثل اللاتينية التي ماتت لأن نظامها الفعلي والصرفي لم يعد مستعملا في التواصل الشفوي، وهذا على الرغم من أن الألفاظ ذات الأصل اللاتيني لا تزال تشكل الجزء الأكبر من معجم عدد من اللغات الأوروبية كالفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية...
يشكل إذن النظام الفعلي والصرفي للغة ما نظامَ المناعة لهذه اللغة. إذا زالت هذه المناعة، ماتت معها تلك اللغة، أي مات نظامها الفعلي والصرفي، وليس معجمها اللغوي. وهو ما يعني أنها لم تعد تستعمل في التخاطب والتواصل الذي يستخدم ذلك النظام الفعلي والصرفي.
ولأن الفعل يشكّل نظامَ مناعة للغة ما، فإنه من المستحيل أن تصرّف أفعال لغة ما طبقا لقواعد النظام الصرفي الخاصة بلغة أخرى: فلا يمكن مثلا أن نصرّف الفعل الفرنسي Commencer عربيا كأن نقول: أنا أكومنسي، أنتَ تكومنسي، أنتِ تكومنسين… ولا أن نصرّف الفعل العربي "بدأ" فرنسيا كأن نقول: Je abdao, tu tabdao, vous tabdauna…. وإذا كنا لا نعرف ما مدى صحة هذا المبدأ بالنسبة للغات أخرى نجهل كل شيء عن نظامها النحوي والصرفي كاللغات الأسيوية مثلا، فهذا لا يمنع من الجزم بأن هذا المبدأ قاعدة عامة تجعل من كل نظام فعلي وصرفي للغة ما نظامَ مناعة خاصا بتلك اللغة، يرفض كلَّ فعل أجنبي عن هذا النظام كما رأينا في المثال المتعلق بالعربية والفرنسية.
كيف تموت اللغات الشفوية؟
إن اللغات الشفوية التي لم تعرف بعدُ الكتابة، تموت وتنقرض لسببين اثنين: إما بموت أهلها ومستعمليها، فلا يعود أحد ممن يجيدها حيا يمارسها ويتحدث بها. وإما بموتها هي وانقراضها. وإذا كان السبب الأول ممكنا من الناحية النظرية والمبدئية، فإنه من الناحية العملية والواقعية والتاريخية مستبعد الوقوع: فلم يسبق لشعب أن أبيد بكامله دفعة واحدة وفي لحظة واحدة. فيكفي أن تكون هناك بضع أسر من ذلك الشعب تتكلم لغته لتكون تلك اللغة لا تزال حية وبإمكانها أن تعود إلى ما كانت عليه من انتشار ومكانة إذا وجدت ظروفا مناسبة. يبقى إذن أن السبب الأول لموت لغة ما هو كفّ مستعمليها الأصليين عن الاستمرار في استعمالها والتحدث بها، وليس موتهم المادي واختفاؤهم من الوجود، وذلك بالتخلي عنها واستبدالها بلغة أخرى. ولماذا يتخلى شعب عن لغته الشفوية ويستبدلها بلغة أخرى أجنبية؟
يرجع ذلك في الغالب إلى أسباب سياسية تُنتِج بدورها أسبابا أخرى اقتصادية ودينية وثقافية... فالتاريخ يثبت لنا أن كل الشعوب التي أضاعت لغتها، حصل لها ذلك نتيجة غزو عسكري أعقبه غزو ثقافي ولغوي وديني. فبما أن الغزاة، بحكم غلبتهم وانتصارهم، يصبحون أصحاب القرار والسلطة والسيادة، فكذلك لغتهم تصبح ذات سلطة وسيادة، فتُفرض أولا في الكتابة والمعاملات الرسمية، قبل أن تبدأ في تنحية اللغة الأصلية، المستعملة شفويا، تدريجيا وشيئا فشيئا إلى أن تختفي هذه الأخيرة نهائيا من الاستعمال في التخاطب والتواصل. ويتم ذلك باختراق اللغة الغازية الجديدة لمعجم اللغة الشفوية الأصلية، الذي يستمر في التناقص والتراجع إلى أن لا يبقى منه شيء يستعمل ويتداول في التخاطب. ومع ذلك فإن غزو الألفاظ الجديدة لمعجم اللغة الأصلية لا يعني موت هذه الأخيرة ونهايتها، ما دام نظامها الفعلي والصرفي والتركيبي لا زال مستعملا في التعبير والتواصل، الشفوي دائما، ولو بمفردات أجنبية عن قاموس اللغة الأصلية للبلد. لهذا فإن الضربة القاضية والقاتلة لهذه اللغة الشفوية، تكون عندما يحلّ النظام الفعلي والصرفي للغة الأجنبية محل النظام الفعلي والصرفي للغة الأصلية، فتصبح الأفعال مستعملة ومصرّفة طبقا لقواعد اللغة الأجنبية الدخيلة. وهو ما يعني، بكل بساطة، استعمال هذه اللغة الدخيلة في التخاطب والتواصل بين السكان الأصليين. وهنا نكون أمام موت اللغة الأصلية حتى ولو استمرت كلماتها مستعملة ومتداولة، لأن اللغة ليست هي الكلمات والألفاظ، بل هي النظام الفعلي والصرفي والنحوي والتركيبي كما هو معلوم. لنتأمل المثال التالي: "أريد كافي نوار" (Café noir). فرغم أن هذه الجملة تتكون من كلمة عربية واحدة (أريد) وكلمتين فرنسيتين، إلا أنها جملة عربية لأن نظامها الفعلي والصرفي عربي. وإذا قلنا: "قهوة سوداءJe veux "، فالجملة تكون فرنسية لأن نظامها الفعلي والصرفي فرنسي.
هكذا يشكّل إذن النظام الصرفي "دينامو" اللغة وقلبها ومحركها، كما سبق أن قلت، وبالتالي فاللغة باقية ما بقي هذا "الدينامو" يعمل ويشتغل، وتموت وتنقرض عندما يتوقف هذا "الدينامو" عن أداء مهامه ووظائفه، ويستبدل بنظام صرفي للغة أخرى دخيلة. لكن كيف يُنحّى النظام الصرفي للغة شفوية أصلية، ويحل محله النظام الصرفي للغة أجنبية؟ أي كيف تموت اللغة الأصلية وتستبدل بلغة أخرى أجنبية تستعمل مكانها في التخاطب بين الناس؟
عندما تغزو أفعال اللغة الأجنبية، الغالبة والقوية، اللغةَ الأصلية المغلوبة والضعيفة، فإن رد فعل هذه الأخيرة يكون كالتالي: تحاول المقاومة وقطع الطريق عن دخول تلك الأفعال إلى لغتها. لكنها، بحكم أنها لغة مغلوبة وفاقدة للكتابة وللسلطة السياسية والدينية، فإن مقاومتها لا تجدي، إذ مع استمرار انتشار اللغة الأجنبية، الغالبة والقوية، تتغلغل أفعالها داخل بنية اللغة الوطنية الضعيفة والمغلوبة. وقد تحاول ضم تلك الأفعال، ذات المصدر الأجنبي، إلى نظامها الصرفي واللغوي لتستعملها وتصرّفها كما لو أنها أفعال تنتمي إلى نظامها اللغوي الأصيل، لكن نظامها الصرفي يرفض هذا الحل لأن كل نظام صرفي هو بمثابة نظام للمناعة خاص بهذه اللغة أو تلك، كما سبق أن شرحنا. وبالتالي فلا تقبل هذه اللغةُ الأصلية الأفعالَ التي ليست من صلب نظامها اللغوي. فلا يبقى أمام ضعف اللغة المحلية وافتقارها إلى الكتابة والسلطة السياسية، إلا أن تستسلم لتغلغل النظام الصرفي للغة الأجنبية الغالبة داخل نظام التواصل الشفوي للغة السكان الأصليين، إلى أن يختفي نهائيا النظام الصرفي للغة المحلية. واختفاؤه يعني موت هذه اللغة المحلية وانقراضها، لأن استعمال نظام فعلي وصرفي للغة أجنبية في التواصل والتخاطب، يعني، بكل بساطة كما سبقت الإشارة، استعمال هذه اللغة الأجنبية في التخاطب والتواصل. وبما أن اللغة المحلية المعنية هي لغة شفوية وتخاطبية، فإن عدم استعمالها في التخاطب والتواصل الشفوي يعجّل بموتها ونهايتها.
سر خلود وصمود اللغة الأمازيغية:
أما اللغة الأمازيغية، فلا تنطبق عليها هذه السيرورة التي تؤدي حتما إلى تدمير اللغة الغالبة للغة الشفوية المغلوبة والقضاء عليها، ذلك لأن النظام الفعلي والصرفي للأمازيغية (وكذلك الدارجة المغربية لكون نظامها التركيبي أمازيغيا) يقبل بسهولة مدهشة إدماج الأفعال الأجنبية وضمها إليه، واستعمالها وتصريفها كما لو كانت أفعالا أمازيغية أصيلة، بدون أي نشاز أو استثقال قد يدلان على أن الفعل غير أمازيغي. وهذه خاصية عجيبة تميز اللغة الأمازيغية، وتشكل عبقريتها التي تنفرد بها عن الكثير ـ حتى لا نقول كل ـ من لغات العالم، كما سبقت الإشارة، خصوصا أنه ليس لهذه الخاصية نظير في لغات عالمية نعرف نظامها النحوي والصرفي كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية.
والذي يهمنا من هذه الخاصية، العجيبة كما قلت، هو نتائجها الخطيرة، المتمثلة في بقاء الأمازيغية وصمودها وخلودها، والتي (النتائج) تجيب عن السؤال الذي سبق أن طرحناه: ما هو سر صمود ومناعة الأمازيغية؟

لنأخذ كمثال الفعلين العربيين (بدأ، خدَم)، ومقابلهما الفرنسيين (Commencer, travailler)، ونستعملهما في الجملتين الأمازيغيتين التاليتين: "bdiv ad xdmv ـ بديغ أد خدمك" (بدأت أعمل، أشتغل)، "kumansiv ad trabayiv ـ كومنسيك أد ترابييغ" (بدأت أعمل، أشتغل). فالجملتان تتكونان من أفعال عربية (بدأ وخدم) في الأولى، وفرنسية (Commencer, travailler) في الثانية، من حيث الأصل اللغوي والمعجمي لهذه الأفعال. لكن لا أحد سيقول، ممن يعرف اللغة الأمازيغية، وكذلك ممن يجيد العربية والفرنسية، أننا نتكلم في هاتين الجملتين بالعربية والفرنسية وليس بالأمازيغية القحة من الناحية النحوية والصرفية. بل حتى الذي لا يفهم، من مستعملي الأمازيغية، معنى الجملة الثانية ذات الكلمات الفرنسية، فإنه لا يشك، مع ذلك، في أن تلك الجملة لغة أمازيغية وليست لغة أخرى. فرغم أن هذه الأفعال هي في أصلها أجنبية وليست أمازيغية، إلا أنها تصبح أمازيغية بمجرد ما يتقبلها ويتبناها نظام المناعة الخاص بالأمازيغية، وتستعمل وتصرّف طبقا لقواعد النظام الصرفي الأمازيغي، لا فرق بينها وبين أي فعل أمازيغي أصيل.
وهكذا مثلا، إذا كان الفعلان العربيان، "بدأ" و"خدم"، قد دخلا إلى الأمازيغية وأقصيا، نتيجة انتشار العربية وغلبتها، الأفعال الأمازيغية التي تؤدي نفس المعنى (ammë, ssnti - skr, qdc, ـ أمّر، سّنتي ـ سكر، قدش)، والتي لم تعد تستعمل في التواصل اليومي بالأمازيغية، فإن ذلك لم ينل شيئا ولم ينقص شيئا من اللغة الأمازيغية، ما دام أن النظام الصرفي الأمازيغي تمثّل هذين الفعلين العربيين واستدمجهما وتبناهما وأصبح يصرّفهما طبقا لقواعد الصرف الخاصة بالأمازيغية ككل الأفعال الأمازيغية الأخرى: فنحن لا نقول في الأمازيغية: "بدأتَ تخدم، بدأتم تخدمون، بدأتن تخدمن…"، بل نقول: "tbdid ad txdmd, tbdam ad txdmem, tbdant ad txdmnt ـ تبديد أد تخدمد، تبدام أد تخدمم، تبدانت أد تخدمنت"، وهو كلام أمازيغي فصيح لا أثر فيه للعربية رغم أن الأصل المعجمي للفعلين عربي. وكذلك بالنسبة للجملة الأخرى ذات الأفعال الفرنسية: "kumansiv ad trabayiv ـ كومانسيغ أد تراباييغ"، فهي كلام أمازيغي سليم رغم أن الفعلين فرنسيي الأصل. وقس على ذلك بالنسبة لعشرات من الأفعال العربية أو الفرنسية أو من لغات أخرى، والتي تستعمل يوميا في الأمازيغية دون أن يشعر مستعملوها بأنها أفعال غير أمازيغية، أو يخامرهم شك في أنهم يتكلمون بغير الأمازيغية. بل هناك أفعال تبدو أمازيغية حتى في أصلها المعجمي والاشتقاقي، ولا يكتشف أصلَها العربي إلا من له إلمام عميق بالمعجم الأمازيغي وأصوله اللغوية، مثل: "صلى"، "صام" ومصدريهما: "çal, çum, tçallit, açummi ـ زالْ، زوم، تزالّيت، أزومّي".
وكما أن هناك أفعالا عربية اتخذت مكانها داخل المعجم الأمازيغي لا تمييز بينها وبين الأفعال الأمازيغية الأصيلة، بفضل الخاصية العجيبة للنظام الصرفي الأمازيغي، فكذلك لا شك أن هناك أفعالا وكلمات كثيرة ذات أصول ترجع إلى كل اللغات الأجنبية التي عرفتها بلاد تامازغا، كالبونيقية والفينيقية. لكننا لا نستطيع أن نتعرف على أصلها غير الأمازيغي لأن اللغات التي تنتمي إليها هذه الأفعال والكلمات ماتت وانقرضت. وكمثال على ذلك كلمات " afllusـ أفلوس" (صغير الدجاج)، "urtu ـ أرتو" (شجرة التين)، "asnus ـ أسنوس" (جحش)، والتي لا زالت تستعمل يوميا في الأمازيغية دون أن يشك أحد في أصالتها الأمازيغية الخالصة، إلا من يجيد اللاتينية ويعرف أن تلك الكلمات الفاظ لاتينية أصلية: ăsĭnus (حمار)، Hortus (الحديقة في اللاتينية، ثم أصبحت تطلق في الأمازيغية على شجرة التين التي تمتلئ بها حدائق بلاد تامازغا، وذلك من باب تسمية الشيء باسم جزء منه)، Pullus (صغير الدجاج = كتكوت).
وما يصدق على العربية، أو اللغات الأخرى التي سبق لها أن غزت شمال إفريقيا، يصدق أيضا على الفرنسية والإسبانية: فالأفعال الفرنسية الممزّغة كثيرة بمنطقة القبائل بالجزائر حيث دام الاستعمار الفرنسي مدة أطول من التي دامها بالمغرب. وهكذا نجد مثلا من يستعمل فعل"Finir" الفرنسي بدل "كمل" ذي الأصل العربي، فيقول: "Oad ur finiv ـ عاد أور فينيغ" (لم أتمم بعدُ)، بدل "oad ur kmlv ـ عاد أور كملغ" الأكثر انتشارا. وبشمال المغرب، هناك أسر تستعمل أفعالا ممزّغة ذات أصل إسباني مثل trabajar (اشتغل) و"Terminar" (أكمل، أنهى)، فتسمع: "ad rapv ad trabaxarv ـ أد راحغ أد تراباخارغ" (سأذهب إلى العمل)؛ "oad ur itirminar ـ عاد أور إيتيرمينار" (لم ينته بعدُ). وهناك فعل إسباني دخل حديثا إلى الأمازيغية، مرتبط بظاهرة "لحريگ" (الهجرة السرية). وهو فعل " kularـ كولار" الذي يعني "تسلل". فنسمع: "kularn vur mritc ـ كولارن غور مريتش" (تسللوا إلى مليلية). وقد تبنت الأمازيغية في السنين الأخيرة الفعل الإنجليزي المرتبط بتكنولوجيا الإعلاميات، وهو فعل "To format"، الذي يعني محو كل ما يتضمنه القرص الصلب وإعداده من جديد لتلقي المعطيات. وهكذا نسمع داخل محلات إصلاح الحواسيب: "is tfurmatid ddisk nni? ـ إيس تفرماتيد دّيسك نّي؟" (هل هيأت ذلك القرص الصلب؟). وهذا يُظهر أن الأمازيغية، نظرا لمرونة نظامها الصرفي، تستطيع اقتباس لغة التكنولوجيا وتكييفها مع نظامها اللغوي بسهولة مدهشة ـ كما سبقت الإشارة ـ قد لا تتوفر في لغات أخرى.
كل هذا يبيّن أن أية لغة أجنبية دخلت إلى بلاد تامازغا، مهما كانت قوية وغالبة ونافذة ومهيمنة، فإنها لا تستطيع أن تقضي على اللغة الأمازيغية كلغة تواصل وتخاطب، كما حصل للغات الأخرى، وذلك بسبب ما يتميز به النظام الصرفي للأمازيغية من مرونة وقدرة على استيعاب الدخيل واحتوائه وتمزيغه. فبدل أن تدمر اللغات الأجنبية الغازية اللغة الأمازيغية، فإن هذه الأخيرة تدجّنها وتستفيد منها بجعلها جزءا من قاموسها ومعجمها. وقد تموت هذه اللغات ـ كما حدث للفينيقية واللاتينية ـ ويستمر جزء من معجمها تستعمله الأمازيغية بعد تمزيغه وتكييفه مع قواعدها النحوية والصرفية.
بل إن الأمازيغية تأخذ بعض المفردات من اللغة الأجنبية فتعطيها وظائف وخصائص ودلالات جديدة لا تتوفر عليها في لغتها الأصل:
ـ فاللفظ العربي "القرد"، الذي أصبحت مناطق أمازيغية كثيرة تستعمله بدل الاسم الأمازيغي "abavus, ibki, azoäuä ـ "أباغوس، إبكي، أزعظوظ"، والذي (القرد) هو اسم لا فعل له في العربية، اشتقت منه الأمازيغية فعلا لازما ومتعديا، فنقول:
* " iqqurrdـ يقّورد" ، أي جلس كالقرد، جلس جلسة القرد؛
* "isqurrd it ـ إسقورد يت"، أي أجلسه جلسة القرد؛
* "itqrurud ـ إيتقرورود"، أي يمشي مشية القرد. ويقصد به في الغالب العجزة والمسنين الذي يمشون منحنين على عصاهم كما يفعل القرد عندما يسير متكئا على قائمتيه الأماميتين.

ـ كلمة "حجر"، التي لا فعل لها في العربية يفيد "رمى بالحجارة" (حجّر وتحجّر لهما معنى آخر)، تستعمل في الأمازيغية فعلا، فنقول: " ipjjar itـ إحجار يت"، أي رماه بالحجارة. والعجيب أن الأمازيغية تستعمل فعل "ipjjar ـ إحجّار" (رمى بالحجارة)، والذي هو عربي في اشتقاقه لكنه لا يوجد كفعل في العربية، ولا تستعمل الاسم "حجر" المتداول كاسم في العربية، محتفظة باستعمال الاسم الأمازيغي "açru ـ أزرو" (الحجارة).
ـ كذلك فعل "نقّط" العربي، تستعمله الأمازيغية بدلالة جديدة لا توجد في العربية، وذلك عندما نقول بالأمازيغية: " ançar itnqqïـ أنزار إتنقّط"، أي "المطر ينزل قطرات".
ـ للفعل العربي "ذَرَعَ"، المشتق من كلمة "ذراع" (ما بين المرفق والرسغ)، معانٍ كثيرة كما هو مفصل في "لسان العرب". لكن لا أحد هذه المعاني يفيد "عانق"، أي وضع شخص ليديه، بذراعيهما، حول عنق شخص آخر ليضمّه إليه تعبيرا عن محبته له وحفاوته به. وبهذا المعنى الجديد، الذي لا يوجد في العربية، تستعمل الأمازيغية فعل "darro" ـ ذارّع"، المصاغ من كلمة "ذراع" العربية. وهكذا نقول بالأمازيغية:
* "idarro as" ـ إيذارّع اس"، أي عانقه.
* "mdarraon ـ "مذارّعن"، أي تعانقا أو تعانقوا (لا يوجد مثنى في الأمازيغية ولا في الدارجة المغربية). وهنا نلاحظ أن الأمازيغية صاغت من هذه الكلمة (ذراع)، ذات الأصل العربي، فعل مشاركة (من أفعال المشاركة) هو "mdarro ـ مذارّع". وهذا دليل وتأكيد على أن هذا الفعل، رغم أصله المعجمي العربي، لم يبق عربيا لا في معناه ولا في شكله، بل أصبح يستعمل كفعل أمازيغي "أصيل" يخضع لقواعد اللغة الأمازيغية الخاصة بأفعال المشاركة.

والأمثلة كثيرة على هذا التعديل الذي تدخله الأمازيغية على الكلمات والأفعال الأجنبية الممزغة، لتعطيها وظائف وخصائص ومعاني جديدة تجعلها أكثر غنى وأكثر دلالة مما كانت عليه في لغتها الأصلية.
الأمازيغية ليست لغة بجذرين فقط مثل العربية:
فلأن العربية ذات جذرين فقط، الثلاثي والرباعي (وهو قليل جدا ليبقى الأصل هو الثلاثي)، فهي لغة مقيدة في قدرتها على ضم الألفاظ والأفعال الأجنبية واستدماجها، لأنها، بحكم حصر اشتقاقاتها في الثلاثي والرباعي، لا تقبل من الجديد إلا ما يتطابق مع جذريها الثلاثي والرباعي. لهذا فإن الألفاظ الأجنبية التي دخلت إلى العربية بقيت أجنبية، ولم تستطع أن تتعرّب لتصبح كما لو أنها مفردات عربية، لأن قاعدة حصر الجذور في الثلاثي والرباعي ترفض هذه الألفاظ، مثل: صولجان، فردوس، سلسبيل، زمهرير، ديموقراطية، برلمان، برنامج، إيديولوجيا…إلخ.
كما أن بعض هذه الأفعال الأجنبية، التي اضطرت العربية إلى استعمالها، بقيت "أجنبيتها" ظاهرة وواضحة مثل فعل "دمقرط"، الذي هو شيء أجنبي عن العربية لأنه فعل خماسي يخالف الجذور العربية التي تتكوّن من الثلاثي في الغالب والقليل من الرباعي، كما سبقت الإشارة، ولا مكان فيها للخماسي مثل "دمقرط" و"برنمج" الذي حذف نونه ليستقيم مع النظام الصرفي للعربية (برمج)، لكن مع الاستمرار في استعمال اسم "برنامج" بعد الاحتفاظ على النون الذي هو حرف أصلي في هذه الكلمة غير العربية. وهذا خرق لقواعد اللغة العربية، فرضه عدم انسجام هذا اللفظ الأجنبي مع هذه القواعد، التي تقضي بأن الحروف الأصلية لجذر الكلمة يحتفظ على عددها كاملا في الاسم والفعل المصاغين من هذا الجذر.
أما الأمازيغية، فإنها تمزّغ الأسماء بنفس السهولة التي تمزغ بها الأفعال. فيكفي أن نضع للاسم العلامة الأمازيغية للتأنيث (حرف التاء) أو للتذكير (حرف أ) ليصبح اسما أمازيغيا مؤنثا أو مذكرا، يسري عليه ما يسري على كل اسم أمازيغي من قواعد اللغة الأمازيغية، مثل: "Tamdint ـ تامدينت" (المدينة)؛ "taktabt ـ تاكتابت" (الكتاب، وهي التسمية ـ تاكتابت ـ المستعملة بالقبائل الجزائرية ـ انظر "Dictionnaire de tamazight", coordination Azedine Tagamount, Berti éditions, Alger 1995)، "Tadyyulujit تاديّولوجيت" (الإيديولوجيا)؛ " Tadimuqratit ـ تاديموقراطيت" (الديموقراطية)؛ " Taïumubilit تاطوموبيليت" (السيارة)؛ " Amsmar ـ أمسمار" (المسمار، لا يبدو أن الكلمة عربية في أصلها)؛ "Amkan ـ أمكان " (المكان)؛ " Axddamـ أخدّام" (الخادم، العامل)؛ " Anjjarـ أنجّار" (النجار)؛ " Atraktur ـ أتراكتور" (الجرار بالفرنسية)؛ "Aäbib ـ أضبيب" (الطبيب)… إلخ. فهذه الألفاظ، ذات الأصل الأجنبي، أصبحت أمازيغية تخضع لما تخضع له باقي الأسماء الأمازيغية من قواعد التذكير والتأنيث والجمع.
هذا هو سر صمود اللغة الأمازيغية لمدة ثلاثة آلاف سنة في وجه اللغات التي غزت تامازغا حتى مات الكثير من تلك اللغات، واستمرت الأمازيغية حية متداولة تستعمل في التخاطب اليومي بين السكان. إنها حقا ظاهرة فريدة. فإذا كانت الأمازيغية لغة بلا سلاح، وبلا جيش، وبلا سلطة، وبلا كتاب مقدس، فإن سلاحها وجيشها وسلطتها وكتابها المقدس هو خصائصها النحوية والصرفية التي تجعل منها اللغة/المعجزة، اللغة الخالدة التي لا تُقهر ولا تُهزم ولا تفنى ولا تموت.
فإذا وجدت هذه اللغة المدرسةَ والعناية والإرادة السياسية الجدية، فإنها في ظرف عشرين سنة ـ أي المدة التي يتطلبها إعداد المتخرجين الذين يلتحقون اليوم بالمدرسة ـ ستصبح من اللغات المنافسة للغات التي لها اليوم الصدارة والهيمنة. ويبدو أن خصوم الأمازيغية يعرفون هذه الحقيقة، لهذا يعرقلون مشروع تدريس الأمازيغية، لأنهم يعرفون أنه إذا تكافأت الفرص بينها وبين العربية والفرنسية، فإنها ستتجاوزهما وتتفوق عليهما في ظرف وجيز.
الدليل الآخر على أمازيغية الدارجة المغربية:
هذه القدرة على ضم وهضم الألفاظ والأفعال الأجنبية وتمزيغها بشكل يجعل منها جزءا كاملا من النظام اللغوي الأمازيغي، التي تتوفر عليها الأمازيغية وتفتقدها العربية، موجودة ومعروفة أيضا في الدارجة المغربية. الشيء الذي يعطي لها هوية خاصة تجعلها مختلفة جذريا عن العربية التي تفتقر إلى هذه الخاصية.
لنأخذ كمثال الأفعال الفرنسية "Chanter" (غنّى)؛ و"Tirer" (أطلق النار)؛ و"Finir" (أتم، أنهى)؛ و"Commencer" (بدأ). فسنلاحظ أنه يمكن استعمالها بسهولة في الدارجة المغربية كما لو كانت أفعالا تنتمي أصلا إلى هذه اللغة. فنقول:

ـ "كَنْشنْطِي" (إنني أغني)، "راهم كَيْشنْطِيوْ" (إنهم يغنون)، "شنْطِي لْينَا شي غنية ديال رويشة" (غنّ لنا إحدى أغاني رويشة)...
ـ "تيرا عليه بالكابوس" (أطلق عليه النار بالمسدس)، "هذاك العسكري ما يعرفش إتيري مزيان" (ذلك الجندي لا يعرف إطلاق النار بشكل جيد)...
ـ "فيني ذيك الخدمة دغيا" (أنهِ ذلك العمل بسرعة)، "راهم باقي ما فيناوش" (لم ينتهوا بعد)...
ـ "كومانسيت فيه مع الصبح" (بدأته مع الصباح)، "كمانساو لمتحان مع ثمنية" (شرعوا في الامتحان على الساعة الثامنة)...
في حين أنه لا يمكن، كما سبق بيان ذاك، أن نستعمل في العربية هذه الأفعال الأجنبية التي يرفضها النظام النحوي والصرفي والمعجمي لهذه اللغة.
وهذه الخاصية، المتمثلة في القدرة على استيعاب و"تدريج" (جعله جزءا من الدارجة) الأفعال الأجنبية، الحاضرة في الدارجة والغائبة في العربية، هي خاصية أمازيغية كما شرحنا ذلك. وهذا تأكيد آخر ودليل آخر على أن الدارجة المغربية هي لغة أمازيغية في روحها النحوية والصرفية والتركيبية. (انظر موضوع "هل الدارجة المغربية لهجة عربية؟" على رابط "هسبريس" http://hespress.com/writers/76224.html").

تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر