• المـــــدون الحــــــــر

0 خطير…غليان بمنطقة طاطا إقدام قائد إسافن على إقتلاع نصب تذكاري أمازيغي.

الجمعة، 28 ديسمبر 2012
أقدم قائد قيادة إسافن إقليم طاطا في خطوة إستفزازية على إزالة نصب “أزا” التذكاري المعروف بالمنطقة والذي يعد رمزا للهوية الأمازيغية. النصب الذي أقامه مجموعة من شباب المنطقة بمجهوداتهم الذاتية و من مالهم الخاص منذ سنوات طويلة لم تطله أيدي العابثين إحتراما لرمزيته لدى الساكنة إلى أن جاء “السيد” القائد الجديد (الفاسي)الكاره لكل ما هو أمازيغي ليبدأ مسلسل العبث و ليبين عن حقده الدفين و عنصريته المفضوحة,مستغلا ظرفية سوق إسافن الاسبوعي وإنشغال الناس بالتبضع ليشرف شخصيا بمعية بعض عمال الإنعاش على إزالة التذكار الأمر الذي خلف ردود فعل قوية من شباب المنطقة ,فقد أقدم أساتذة المنطقة على توقيف الدراسة إحتجاجا منهم على هذا التصرف العنصري غير المقبول كما أعلنت العديد من الإطارات الجمعوية عزمها تنظيم أشكال إحتجاجية قوية تدين هذا الفعل الذي وصفوه ب “البربري”.أكادير24ـ تمازيرت | وكالات
تابع القراءة

0 بنشماس: بنكيران حول البلاد إلى قاعة انتظار

الخميس، 27 ديسمبر 2012
اتهم الحكومة بتعطيل الدستور والتقاعس عن الإصلاحات والمشاريع
طالب حكيم بنشماس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، صباح أمس (الاثنين)، الحكومة بإخراج المغرب مما أسماه "قاعة انتظار"، مشيرا إلى تعثر الإصلاحات والمشاريع، ومعبرا بهذا الخصوص عن مخاوفه بالنسبة إلى مستقبل البلاد. وحمل بنشماس حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، والذي يشكل فيها طرفا أساسيا مسؤولية الوضع الجامد الذي أوصل إليه المغرب، معتبرا أن السقف العالي لانتظارات المواطنين المشروعة  ومحدودية إمكانيات الوطن، أعقد مما استصغره البرنامج الانتخابي والدعاية الانتخابية التي أوصلت الحزب المعارض إلى سدة الحكم. وأكد بنشماس، خلال المناقشة العامة لمشروع ميزانية 2013، أنه  لم يعد أمام الحكومة من مبرر لتبرير فشلها في تدبير شؤون البلاد، بعد مرور سنة  من عمرها.  وقال المستشار إن تعطيل  الدستور فوّت على المجتمع الانطلاق في حياة دستورية ومؤسساتية يفترض أن تفتح أبوابا جديدة للتطور. وانتقد رئيس الحكومة بعدم تحمله للمعارضة وإصراره على  تكرار اتهاماته لها، حتى إنها وصلت إلى حد لا يطاق.  وتساءل  المستشار عما أنجزته حكومة بنكيران في ظرف سنة، وما إذا نجحت في استثمار المدة المنقضية والإمكانيات المتاحة لها بالشكل الأمثل؟ وأكد أن الحكومة ضيعت سنة كاملة لم تخرج فيها إلى الوجود سوى قانونا تنظيميا واحدا يتعلق بالتعيين في المناصب السامية.
وقال المستشار إن كل هذه الأمور تؤشر إلى خلل خطير لدى الحكومة، من تجلياته العنف الذي تواجه به الحركات الاحتجاجية، واتساع دائرة عودة الكثير من الممارسات المشينة من اعتقالات وإهانات وتعذيب وعنف، وغيرها مما يخدش صورة المغرب الحقوقية التي أمضى سنوات طويلة، وهو يحاول معالجتها وترميمها ومحو آثارها.  
وكان فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، جدد طلبه القاضي بتخصيص 2429 منصبا من أصل 290 24 المتضمنة في مشروع قانون المالية لسنة 2013، للأطر العاطلة  التي وقعت مع الحكومة السابقة التي كان يترأسها عباس الفاسي، على محضر 20 يوليوز 2011. وتساءل الفريق هل يعقل أن آلاف مناصب التشغيل في الوظيفة العمومية التي أقرها قانون المالية لسنة 2012 ما تزال لم تستعمل لحد الآن، في الوقت الذي تتنصل الحكومة من التزام التشغيل المباشر لفئة من العاطلين؟
وكانت الحكومة الحالية رفضت الاستجابة لهذا المطلب، معلنة أنها لن تتقيد بما يسمى بمحضر 20 يوليوز، وأنها تعتمد نظام المباريات في التوظيفات في القطاع العام، ما أثار انتقاد المعارضة البرلمانية، بل حتى حزب الاستقلال، الحليف الأساسي في الحكومة، إذ دعاها أمينه العام حميد شباط، في مناسبات عديدة، إلى توظيف هذه الفئة من العاطلين.
وطالب في الإطار نفسه، من الحكومة العمل على تخصيص نسبة 10 في المائة من مجموع الاستثمارات العمومية لفائدة تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية.
من جهة أخرى، اقترح الفريق أن يُفرض ابتداء من فاتح يناير 2013 رسم خاص على بيع الرمال، بسعر 10 دراهم للمتر المكعب، وذلك بهدف ضمان تنافسية المقاولات وعدم إثقالها بالرسوم.

جمال بورفيسي
تابع القراءة

0 بنشماس: بنكيران يُجيد الاختباء وراء الخطاب الأخلاقي

وجّه، حكيم بنشماس، رئيس فريق "الأصالة والمعاصرة" بمجلس المستشارين نقدا لاذعا ( لرئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران)، خلال جلسة السياسات العامة، اليوم بمجلس المستشارين، مُعتبرا أن ابن كيران ليس برئيس مجلس المستشارين ولا يملك الحق بأن يطلب منه الجلوس بمقعده أو عدم طلب نقطة نظام، موجها كلاما مباشرا لرئيس الحكومة بالقول: "را معندكمش الحق تجاوبوني" وعاب بنشماس، أثناء ذات التدخل، على أحد وزراء الحكومة، الذي كان داخل القاعة، حينما تحدث عن أن رئيس فريق "البام" يريد أن يُسكت رئيس الحكومة، وهو ما اعتبره بنشماس زلة لسان من هذا الوزير، لكنها زلة تدعو للاستغراب.

وعبّر المستشار البرلماني عن استغرابه، للخطاب الأخلاقي الذي قال أن رئيس الحكومة يختبئ وراءه عوض أن يشرح للمغاربة التداعيات الحقيقية للأزمة التي يعيشها المغرب، من نقص في السيولة المالية، وتراجع عائدات المهاجرين المغاربة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية بالنسبة للمغاربة وأكد بنشماس أن لا تصور للحكومة حول الإشكاليات الكبرى التي يعاني منها المغرب، معتبرا أن أجوبة رئيس الحكومة غير واضحة، ولا تقييم فيها للأزمة، في ظل غياب لأي مبادرة حقيقية توضح أن الحكومة ستعمل عليها لحل المشاكل المتفاقمة وسجل، رئيس فريق "الأصالة والمعاصرة" ما سماه "عطبا في المنهجية" الحكومة وتعاملها مع تداعيات الأزمة، معتبرا أن ابن كيران يجيد الاختباء وراء الخطاب الأخلاقي لا أكثر.
تابع القراءة

0 فيلم للمغربي نبيل عيوش "يا خيل الله".. سينما في عمق الهامش

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012
المخرج المغربي نبيل عيوش بمهرجان كان  السينمائي (الأوروبية)                                                                                                                                           نزار الفراوي-الرباط                                                                                                                                         
ينقل المخرج المغربي نبيل عيوش في فيلمه "يا خيل الله" كاميراه إلى قلب أحد أشهر الأحياء الشعبية بضاحية الدار البيضاء، "حي سيدي مومن" الذي ينحدر منه منفذو هجمات 16 مايو/أيار 2003 بالعاصمة الاقتصادية للمغرب، مقترحا رؤية سينمائية تنطلق من الأرضية والأوضاع التي أنجبت ظاهرة العنف لدى شباب الهامش.
ولئن أصبحت ظاهرة التطرف موضوع صيحة جديدة في سينما بلدان كثيرة، منها المغرب، فإن "يا خيل الله" يشكل محطة مميزة من حيث جرأتها وصدقيتها الفنية التي راهن عليها عيوش، وهو أحد رموز جيل ما بعد الرواد في السينما المغربية، من خلال اختيار أسلوب التصوير الخارجي في المشاهد الطبيعية أولا، وعبر الاعتماد على فريق خاص مكون من فتيان وشباب ينحدرون فعلا من حي سيدي مومن.
وقد اقتبس المخرج الشاب مادة الفيلم من رواية تحمل عنوان "نجوم سيدي مومن" للكاتب والتشكيلي المغربي ماحي بينبين الذي حاول تقديم مقاربة هادئة اجتماعية للدوافع التي أفرزت هجوما إرهابيا أسقط ما كان يسمى في المملكة مفهوم "الاستثناء المغربي".
حركات رشيقة لكاميرا تتسلل بسلاسة إلى قلب الحي الصفيحي على هامش مدينة الأعمال، تنتقل من مشاهد علوية تظهر معها البيوت القصديرية مثل علب كبريت متراصة، إلى مشاهد تفصيلية في صلب بؤس البيوت المأهولة بكائنات عارية تواجه انسداد المصير، وتفتقر إلى نماذج حية للنجاح وتحقيق الذات.
الهم الاجتماعي الذي سيطر على الفيلم يقول عنه صاحبه إنه لا يسعى لتبرير أعمال إرهابية مدانة بل إلى فهم التربة التي ينبت فيها فكر عنيف ناقم على المجتمع
الهم الاجتماعي
يبني الفيلم مادته الدرامية على مسارات أربعة شباب من أبناء الحي البائس، أدى أدوارهم شباب هاو بدون أي تجربة مسرحية أو سينمائية. فبالنسبة للمخرج كان الأهم من التوفر على رصيد معرفي أو تكوين درامي، أنهم يحملون تجربة المعيش اليومي في فضاءات الحي الشهير.

يقتفي سيناريو الفيلم تطور وعيهم بذواتهم وبالمحيط الذي يعيشون فيه، من الطفولة التعيسة إلى الشباب الناقم المحبط، ومن التخبط في عوالم الفقر والجريمة والمخدرات إلى الارتماء في أحضان حركة جهادية تبشر بالجنة القريبة التي يمر دخولها عبر فعل بسيط تقنيا: تفجير مجموعة من أوكار الفساد والرذيلة.
الهم الاجتماعي الذي سيطر على فيلم يقول عنه صاحبه إنه لا يسعى لتبرير أعمال إرهابية مدانة بل إلى فهم التربة التي ينبت فيها فكر عنيف ناقم على المجتمع، يذكر بفيلم سابق للمخرج نبيل عيوش، وهو فيلم "علي زاوا" الذي عالج ظاهرة أطفال الشوارع، وحقق به شهرة واسعة النطاق بالمغرب.
وهذا التوجه لا ينكره المخرج، الذي عرض فيلمه الجديد مؤخرا في إطار المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، لكن حضور الهم الاجتماعي في الفيلمين لا يحجب الأصالة الإبداعية للعمل وقوته التي خولت له رحلة موفقة عبر المهرجانات الدولية.
ويذكر أن فيلم "يا خيل الله" سبق أن توج بجائزة التحكيم الخاصة في الدورة 27 للمهرجان الدولي للفيلم الفرنكفوني بنامور (بلجيكا)، وجائزة "فرانسوا شالي" من مهرجان كان، والجائزة الكبرى للأسبوع الدولي للسينما ببلد الوليد (إسبانيا)، وجائزة أفضل مخرج عربي في مهرجان الدوحة ترابيكا مؤخرا.
المصدر:الجزيرة
تابع القراءة

0 مجلس المستشارين.. البام يدافع عن المتقاعدين

كيفاش
تمكن فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس المستشارين، برئاسة حكيم بنشماش، من انتزاع تعديل ثمين من الحكومة عن طريق الرفع من نسبة التخفيض الجزافي من المبلغ الإجمالي للمعاشات من 50 إلى 55 في المائة.
وهكذا سيتم توسيع شريحة المتقاعدين المستفيدين من هذا الإجراء الهام، فضلا عن توسيع الوعاء القابل للخصم.
وأمام إلحاح رئيس الفريق البامي قبلت الحكومة هذا التعديل، بعد أن كانت تنوي الدافع بالفصل 77، وهو الأمر الذي كان سيجعلها في حرج أمام المتقاعدين.

http://www.kifache.com/38278
تابع القراءة

0 الرشوة.. ضرورة وطنية!!

رضوان الرمضاني                                                                                                                                          
أتابع باستغراب شديد الحملة الوطنية (أو غير الوطنية) لمحاربة الرشوة. الصوت الذي يقدم الوصلات الإشهارية يفزعني للغاية. أخال نفسي أستمع، أو أشاهد، إعادة تمثيل جريمة، في “أخطر المجرمين” أو “مسرح الجريمة”.
لا يمكن أن نشكك في النية. الجميع يسعى إلى “التخليق” (الجميع من باب المجاملة أو التفاؤل طبعا)، إنما لن نحارب هذه الآفة أو الظاهرة، قبل أن نعرف ما تعنيه أولا.
حسب الإشهار الذي تسعى به الحكومة إلى محاربة الرشوة “الوثائق الإدارية حق ديال المواطن تاخذو بلا رشوة”. هل يعني هذا أنه “يجوز” أن نسعى إلى “غير الحق” وندفع من أجله الرشوة؟ هذا ما قد يُفهم من العبارة السابقة.
ما لا يفهمه “محاربو” الرشوة بهذه الطريقة، وفيها كثير من الاستخفاف أو حتى الاستغباء، هو أن الرشوة، في أحيان كثيرة، تفقد طابعها الجرمي، لتصير “ضرورة وطنية”، بل تأخذ شرعيتها المجتمعية، تحت مسميات كثيرة: قهوة، تدويرة، أخوة… كيف؟
لعمري إن الكثيرين، وأنا واحد منهم (أعترف دون إحساس بذنب أو خطيئة) يدفعون ثمن خدمة يفترض أن تقدم مجانا، إنما لا يفعلون بإجبار أو بزز، أو بخلفية “دهن السير يسير”، بقدر ما يقدمون ما يشبه “البور بوار”، فهل « البوربوار » رشوة؟ هل تقديم “الصرف” إلى موظف لبق لطيف في جماعة أو إدارة أدى الخدمة دون أن يطلب رشوة جريمة؟
طيب، حتى لو كان الأمر كذلك، فهي ليست بخطورة “الرشوة ديال المعقول”. لماذا لم يحدثنا أصحاب الإشهار عن الرشوة في الصفقات؟ لماذا لم يحدثونا عن “بيع المعلومات”؟ لماذا لم يحدثونا عن المخالفات الكبرى التي يربح بها أشخاص أو مقاولات ملايير الملايير؟ أم أن الرشوة “حكر” على المساكين؟
قليلا من الإنصاف من فضلكم.                                                                   
ramdanijournaliste@yahoo.fr 
تابع القراءة

0 يحيا الكفر!!

ودابا داخلنا عليكم بالله واش هادو مسلمين ولا شنو؟
قاليك أسيدي راه حرام تحتفل براس العام، واخا أمولاي، نمشيو معاهم فهاد الطرح. راس العام ديال الكفار، وتبادل الهدايا بهذه المناسبة تشبه بالكفار. ما نطفيو شمعة، ما ناكلو حلوة، ما ناخذو عطلة… هاد الشي كامل ديال الكفار، إيوا وداك الفايس بوك صاوباتو خالتي؟ وداك البارابول اللي كنتفرجو فيه على دوك الفقها ديال جوج دريال (ديال السعودية ماشي ديال المغرب) صاوبو الحاج أحمد؟ إيوا وديك الطيارة صاوبها أسامة بلادن؟ إيوا كونو “مسلمين” وبقاو راكبين الجمال وتاكلو غير التمر ويلا بان ليكم شي بورطابل قولو راه رجس من عمل الشيطان.
والله يلا ملي كنسمع شي فقها كيقولو بحال هاد الهضرة كنحشم نقول على راسي عربي ولا مسلم، آش هاد التخلف أعباد الله. وباش نجيكم نيشان أنا مع الكفار يالاه.
تشاو تشاو.                                                                                                                                                   الفقيه بوصنطيحة
تابع القراءة

0 “حمام” البرلمان

 لمختار لغزيوي                                                                                                                                               
بين النائبة البرلمانية التي تغزلت بربطة عنق بنكيران، يوم أمس الاثنين (24 دجنبر)، الفارط ومعها نوهت بالسيدة حرم عبد الإله، وبين بقية المداخلات التي أكدت لنا شيئا أساسيا وهاما هو أن المسألة النسائية في المغرب تحتاج لأصوات جديدة تحملها وتدافع عنها خير الدفاع، بقيت حقوق المرأة والاتفاق حول المناصفة وحول بقية الأمور الخاصة بالنصف الآخر من المجتمع عالقة إلى حين، وبقيت الجلسة الشهرية حولها التي عقدها رئيس الحكومة مجرد إجراء شكلي ليس إلا والسلام.
مسألة أساسية واحدة انتبه إليها كل من شاهد الجلسة يوم الإثنين هي ضعف المداخلات القادمة من السيدات النائبات المحترمات، أغلبية كن أو معارضة. كلمات إنشائية ملقة بطريقة مضحكة. عبارات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع. وابتعاد تام عن قضية المرأة التي يفترض أن السيدات هن الحاملات الأوليات لها في المغرب.
كان الجميع يتخيل شكل نسائنا في المدن والقرى وهن يبتسمن بسخرية ويقلن “واش هادو هوما اللي كيمثلونا؟”، وكان الجميع يقول لنفسه إن المرأة المغربية تستحق بالفعل أن تحمل قضيتها من هن في مقام أفضل وبقدرات أرفع بكثير من الأداء المخجل والمتواضع الذي رأيناه يوم الإثنين الفارط.
أعرف أن الكلام قد يغضب بعض الفاعلات النسويات، وسعتبرنه “عنفا لفظا ذكوريا” ضدهن، لكنها الحقيقة بكل إيلامها لمن كان مثل كاتب هذه السطور مؤمنا بقضية المرأة إلى أقصى حد، ومعتنقا لكل نضالاتها، وراغبا بالفعل في تحريرها وتحررها من كل القيود الرجعية التي لا معنى لها في زمننا اليوم.
لكن الاقتناع بقضية المرأة شيء، والسكوت عن هزالة المدافعات عنها شيء آخر مخالف تماما. وأعرف مرة أخرى _والمسألة ليست حكرا على النساء_ أن هناك طاقات نسائية مشعة في كل مكان من المغرب من الممكن أن تحمل قضية المرأة بشكل أكثر تألقا من الشكل الذي قدمت به السيدات النائبات مداخلاتهن و”إنشاءهن” يوم الإثنين الماضي، وأعرف أيضا أن كثيرا من الأمور تعوق وصول هاته الطاقات الفعلية والحقيقية لموقع المسؤولية الكبرى لأن المتحكم إلى اليوم في صنع اللوائح النسائية من أجل “ولوج جنة البرلمان” هو مثل المتحكم في صنع اللوائح الشبابية من أجل اقتحام نفس الجنة: يحرص الحرص الشديد على أن يكون الداخلون والداخلات من المستوى المتحكم فيه _إلا من رحم ربك طبعا من النادر القليل الذي لايعتد به_ وذلك تفاديا لمفاجآت آخر ساعة، التي لاتروق كثيرا لمن يرسمون لنا هذا المشهد المغربي الغريب.
علاقات عائلية، وعلاقات شخصية، وعلاقات مصاهرة وأخوة أو بنوة، بالإضافة إلى علاقات التحزب الظالمة، ثم بعد أن تنتهي لائحة التوافقات الكاذبة، قد تجد امرأة مناضلة حقيقية السبيل لاقتحام المكان المقدس المحصور على المحظوظات. لذلك لم نستغرب كثيرا الإنشائية التي صيغت بها بعض الكلمات يوم الإثنين، ولم نندهش كثيرا لهزالة المستوى، ولو أراد رئيس حكومتنا أن يخصص جلسة أخرى مشابهة لمناقشة أمور الشباب, وكلفت الفرق النيابية “شبابها” بالحديث لاكتشفنا الأمر ذاته، مع بعض الفوارق البسيطة التي تؤكد القاعدة ولا تنفيها.
لذلك كان الكثيرون يقولون _وهم يسمعون مداخلات النائبات المحترمات الإثنين الماضي_ إن بنكيران هو الأكثر حظا بالفعل من بين رؤساء الحكومات المغربية المتعاقبة لأن الله منحه معارضة بهذا الشكل، وبهاته الهزالة الواضحة للعيان. لعله السبب الذي يجعل رئيس حكومتنا يأتي إلى البرلمان محملا بقدر كبير من النكت والقفشات لإحساسه أن المعارضة الجالسة قبالته غير قادرة بالفعل على إزعاجه جديا، أو على تشكيل أي أداة أرق له.
الكارثة هي أن الأمر مستمر، والشعب الذي يعتبر أن هاته المعارضة لاتمثله, وهاته الحكومة لا تطمئنه، هو شعب يواصل اليوم التفرج على ما يقع، لكنه بالتأكيد سيمل هاته الجلسات، وكل القفشات المرافقة لها في يوم من الأيام، وسيبحث عن أداة تسلية أخرى أكثر قدرة على محادثته بلغة يستوعبها بالفعل. لذلك لن تنتهي حكاية العزوف عن السياسة بهاته الطبقة السياسية، بل ستزداد تفاقما. والأنكى من كل هذا أنك حين تلتقي واحدا من هاته الطبقة العجيبة يقول لك هذا الكلام على سبيل التأكيد الذي لا يقبل أي نقاش، ويعتبر أن الآخرين هم السبب في الأزمة وأنه كان من الممكن أحسن مما كان لو لم يكونوا موجودين.
المصيبة الفعلية هي أنهم “بحال بحال”، والقلة القليلة التي يرجى منها الخير مغلوبة على أمرها، واللعبة تروقهم مثلما هي جارية الآن، لأنها تصنع مصلحتهم ولا يجنون منها إلا الأرباح المتتالية.
وحده شعب المتفرجين خاسر في المسألة كلها، سواء كان شعبا مكونا من الذكور، أم كان مكونا من شقيقاتنا وبناتنا وأمهاتنا وبناتنا من المكتفيات هن الأخريات بالفرجة إلى أن يرفع الله عنهن كل هذا الحصار.                                                                            larhzioui@gmail.com
تابع القراءة

0 التعريب والهوية بالمغرب

الاثنين، 17 ديسمبر 2012
                                                                                                                                                                                             منذ أربعينيات القرن الماضي، وفي خصم النضال من أجل الاستقلال، تكونت لدى "الحركة الوطنية" مجموعة من الأفكار والتصورات حول اللغة والهوية والثقافة بالمغرب، ستصبح، مع مرور السنين، وخصوصا بعد الاستقلال، وبفعل تكرارها وانتشارها وشبه الإجماع الحاصل حولها، ستصبح بمثابة حقائق ثابتة ومسلمات بديهية تشكّل الإطار المرجعي لكل نقاش حول قضايا اللغة والهوية والثقافة بالمغرب.
لكن إذا حاولنا تحليل هذه "المسلمات" وإعادة النظر فيها خارج "الإجماع" الذي يجعل منها حقائق وبديهيات لا تناقش، فقد نكتشف أنها حقائق كاذبة وبديهيات خادعة عندما ندرك أن مضامينها ومراميها الحقيقية تتناقض على طول الخط مع مضامينها ومراميها المعلنة. وكمثال على هذه المسلمات التي يتعارض مضمونها وهدفها المعلنان والمُجمع حولهما مع مضمونها وهدفها الحقيقيين، موضوع التعريب.
فالمعروف، والمسلم به والمُجمع عليه، أن التعريب سياسة نهجتها الدولة منذ الاستقلال ولا تزال متواصلة إلى اليوم، ترمي بها، كما يدل على ذلك مصطلح "التعريب"، إلى استعادة مكانة اللغة العربية ورد الاعتبار لها، بعد أن كانت سلطات الاحتلال قد همّشتها في فترة الحماية الفرنسية، مقدِّمة عليها لغتها الفرنسية التي جعلت منها لغة المدرسة والإدارة والقضاء، وفرضت استعمالها في كل مؤسسات الدولة ومرافقها. وإحدى وسائل هذا التعزيز لمكانة اللغة العربية ـ وكنتيجة له في نفس الوقت ـ هي وضع حدّ لهيمنة اللغة الفرنسية لفسح المجال أمام العربية لتكون هي اللغة الأولى في المدرسة والإدارة وكل مؤسسات الدولة مع تعميم نشرها وتعليمها.
مضمون التعريب وأهدافه إذن هي:
ـ رد الاعتبار للغة العربية
ـ محاربة هيمنة الفرنسية كإرث استعماري تجب تصفيته.
وبالنظر إلى أهداف التعريب هذه، الرامية إلى تعزيز مكانة العربية ومحاربة نفوذ الفرنسية، فلا يمكن لأي مغربي أن يرفض سياسة التعريب أو يعترض عليها، لما عرف به المغاربة من حب شديد للعربية، وتعلقهم الكبير بها، واجتهادهم في دراستها وتعلمها، ونبوغهم في إتقانها وإجادتها.
فهل هدف التعريب هو نشر اللغة العربية أم نشر الهوية العربية؟
اليوم، وقد مر أزيد من نصف قرن على انطلاق سياسة التعريب، وهي مدة كافية تسمح لنا بتقييم حصيلة هذه السياسية، نعود لطرح السؤال التالي: هل كانت مضامين وأهداف التعريب هي حقا محاربة الفرنسية، وحماية اللغة العربية والدفاع عنها والعمل على نشرها وتعليمها، وفرض استعمالها كلغة أولى ورسمية في مؤسسات الدولة؟ أم أن مضامينه وأهدافه هي شيء آخر غير ذلك؟
لماذا هذا السؤال التشكيكي؟
1 ـ لأنه لو كان الهدف من التعريب هو نشر وتعميم اللغة العربية كلغة، لبقي المغرب محتفظا بانتمائه الترابي، أي بهويته المستمدة من موطنه بشمال إفريقيا، مع استمراره في استعمال اللغة العربية ونشرها وتعليمها كلغة رسمية للدولة ولغة ثقافة ومعرفة ومدرسة، كما هو حاصل لدى الكثير من البلدان التي تبنّت، لأسباب تاريخية أو دينية أو اقتصادية أو ثقافية أو عليمة، غيرَ لغاتها الهوياتية كلغات رسمية أولى دون أن يغير ذلك شيئا من انتمائها الترابي الذي يحدده موطنها الجغرافي. فالهند والسينيغال والمكسيك والبرازيل، مثلا، تعتمد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية كلغاتها الرسمية الأولى، دون أن يغير ذلك الانتماءَ الترابي لتلك الدول ليجعل منها دولا ذات انتماء إنجليزي (الهند) وفرنسي (السينيغال) وإسباني (المكسيك) وبرتغالي (البرازيل).
لماذا سيتغير إذن الانتماء الترابي للمغرب نتيجة لسياسة التعريب ليصبح مغربا "عربيا"، لو كان الهدف من التعريب هو فقط اللغة العربية وليس تعريب الهوية والانتماء؟
فهل من شروط انتشار العربية وتعلمها واستعمالها بالمغرب أن يتحول المغاربة إلى عرب في هويتهم وانتمائهم؟ فلو كان ذلك صحيحا لأصبحوا فرنسيين كذلك نتيجة لتعلمهم واستعمالهم للغة الفرنسية الواسعة الانتشار بالمغرب. فلماذا إذن تجعل منهم اللغةُ العربية شعبا عربيا ولا تجعل منهم الإسبانية والفرنسية المنتشرتان بالمغرب شعبا فرنسيا أو إسبانيا؟
هذه الأسئلة توضّح أن الغاية من التعريب ليست هي اللغة العربية في حد ذاتها كلغة، بل شيء آخر غيرها.
2 ـ ثم إذا كانت غاية التعريب هي حماية اللغة العربية وتعزيز مكانتها، فكيف نفسر تغيير أسماء الأعلام الجغرافية لإفراغها من مضمونها ودلالتها الترابية الأمازيغية دون أن يكون لذلك أية علاقة بتعليم العربية أو خدمتها وحمايتها؟ فهل لا بد لنشر وتعليم العربية تحويل اسم جزيرة "ثورا" إلى "ليلى"، و"أكلمام أزيزا" إلى بحيرة "لالا لعزيزة"، و"أهرمومّو" إلى "رباط الخير" وجزر "إيشفّارنّ" إلى الجزر الجعفرية"؟ فهل من شروط تعليم لغة من اللغات تغيير أسماء الأعلام الجغرافية بأسماء من معجم تلك اللغة التي يراد تعليمها وتعلمها؟ فلو كان الأمر كذلك لأصبحت جبال وسهول ومدن المغرب تحمل كلها أسماء فرنسية كشرط لتعلم الفرنسية المنتشرة بالمغرب.
بل إن جنون التعريب أدى، في حالات كثيرة، إلى إطلاق أسماء على الأعلام الجغرافية لا معنى لها أصلا في اللغة العربية، مثل تحويل الاسم الأصلي الأمازيغي لمدينة "أشاون"، الذي يعني "القرون"، إلى "شفشاون" الذي هو لفظ عبثي ليس له أي معنى سوى إقصاء الاسم الأمازيغي لهذه المدينة الأمازيغية، أو تحريف الاسم الأمازيغي لمدينة "ثيطّاوين" (العيون) إلى اسم "تطوان" الفاقد لأي معنى طوبونيمي، أو تغيير اسم "أطالايون" (ما بين الناظور ومليلية)، وهو لفظ أمازيغي وليس إسبانيا، إلى "أطلعيون" الذي لا يعني شيئا في اللغة العربية.
إن هذا التعريب الذي يدمّر الأسماء الطوبونيمية، ليس لا تربطه أية علاقة باللغة العربية المفترى عليها فحسب، بل هو لا يختلف في أهدافه ووسائله عن سياسة التهويد التي تنهجها إسرائيل بالأراضي المحتلة، حيث تعمل على تهويد أسماء الأعلام الجغرافية لطمس معالمها العربية الإسلامية.
3 ـ وحتى ندرك أن سياسة التعريب لا علاقة لها باللغة العربية، يكفي أن نتأمل شعار التعريب الذي يرفعه دعاته والمدافعون عنه، والذي يقول: "تعريب الإنسان والمحيط والحياة العامة"، لنلاحظ أن اللغة العربية غائبة في هذا الشعار. فلو أن هذا الأخير يقول: "تعريب اللسان..."، لفهمنا أن المقصود هو اللغة. أما وأنه ينص على تعريب الإنسان، فهذا لا يعني إلا شيئا واحدا بلا لبس ولا تأويل، وهو تحويل هذا الإنسان إلى إنسان عربي. وعبارة "تعريب الإنسان" تتضمن اعترافا واضحا أن هذا الإنسان، موضوع التعريب وهدفه، لم يكن إنسانا عربيا وإلا لما كانت هناك حاجة إلى تعريبه.
فما علاقة اللغة العربية إذن بتغيير انتماء الإنسان إلى انتماء عربي؟ هل هذا التغيير ضروري لتعلم اللغة العربية وإتقانها كما سبقت الإشارة؟
الهدف من "تعريب الإنسان" إذن، ليس هو حماية اللغة العربية ولا تعزيز مكانتها، بل هدفه هو طمس الانتماء الترابي الأمازيغي لهذا الإنسان واستبداله بانتماء عربي جديد.
وهذا النوع من التعريب، الذي يستهدف الإنسان وليس اللسان، والرامي إلى تحويل هوية هذا الإنسان إلى هوية عربية، يقترب في الحقيقة من الشِّرك بالله تعالى: فإذا كان الله قد خلق العرب بالمشرق، فإن دعاة التعريب ينافسون الله بخلقهم هو أيضا للعرب بالمغرب. وإذا كانت إرادة الله قد قررت خلق إنسان شمال إفريقيا أمازيغيا في هويته ومحيطه، فلماذا السعي إلى تغيير هذا القرار الإلهي؟ أليس هذا نوعا من الشِّرك بالله؟

4 ـ لو كانت الغاية من سياسة التعريب هي خدمة اللغة العربية وحمايتها وتعزيز مكانتها كما يعلن ذلك دعاة التعريب، لتبنّت الدول العربية، التي عرفت استعمارا لغويا كالمغرب مثل سوريا ومصر والعراق والأردن، هذه السياسةَ التعريبية ما دام أن هذه الدول هي كذلك معنية بلغتها العربية وتعمل على حمايتها ونشرها وتعليمها والرفع من مكانتها. لماذا تغيب إذن سياسة التعريب لدى هذه الدول العربية بالمشرق العربي، مع أنها المعنية الأولى باللغة العربية؟ لسبب بسيط، وهو أنها معروفة فعلا أنها دول عربية ذات انتماء عربي، وهو مالا تحتاج معه إلى تعريب للإنسان الذي هو أصلا عربي. وهذا يؤكد أن التعريب لا يرمي إلى رد الاعتبار للغة العربية، بل يهدف إلى تغيير انتماء الإنسان غير العربي إلى انتماء عربي. ولهذا نجد أن سياسة التعريب، الغائبة عند الدول العربية، حاضرةً في عراق صدام حسين، لأن هذا الأخير كان يستعملها هو أيضا لمحاربة الانتماء الكردي للأكراد بتحويلهم إلى عرب وبهوية عربية.
5 ـ ثم أين رد الاعتبار للغة للعربية التي لا تزال، بعد نصف قرن من التعريب، مهمشة وغير مستعملة في القطاعات الحيوية للدولة الراعية الأولى لسياسة التعريب؟ فمؤسسات أساسية كالقصر والجيش والأمانة العامة للحكومة ووزارات الداخلية والمالية والخارجة...، كلها مرافق تشتعل باللغة الفرنسية التي لا تزال هي اللغة الرسمية الحقيقية للدولة. فأين محاربة الفرنسية التي ادعتها سياسة التعريب؟ بل يمكن القول إن هذه الفرنسية تعززت وتقوى نفوذها أكثر بعد أن أصبحت المناصب المدرة للمال والسلطة تتطلب لشغلها اللغة الفرنسية، وذلك في عز سياسية التعريب. ولهذا نجد أن كبار موظفي الدولة، الذين يتقاضون أجورا عالية جدا، لا يفقهون شيئا في اللغة العربية التي يذبحونها ذبحا كلما حاولوا التحدث بها، كما يفعل بعض الوزراء، الذين ينتمون إلى الأحزاب المدافعة عن التعريب، والذين يتفنون داخل البرلمان، عندما يجيبون على أسئلة النواب، في تعذيب اللغة العربية وإهانتها بطريقة توفر فرجة حقيقية مجانية للمشاهد.
هذا الوضع المتردي الذي تعرفه اللغة العربية بعد خمسين سنة من التعريب، هو الذي دفع إلى إنشاء جمعيات للدفاع عن اللغة العربية كأننا لا نزال تحت الحماية الفرنسية عندما كانت العربية مهمشة ومحارَبة. إذن الهدف المعلن لسياسة التعريب بأنها تدافع عن العربية وتحارب الفرنسية ليس سوى خدعة وأكذوبة.
6 ـ وقد أصبح الشعب المغربي كله يعرف اليوم أن دعاة التعريب لا يعطون القدوة الحسنة في دفاعهم المزعوم عن العربية وحمايتها كما يعلنون عن ذلك في خطاباتهم وأقوالهم، بل يسيئون إلى هذه العربية ويساهمون في إضعافها وتراجعها عندما يسجلون أبناءهم في معاهد لغة التكوين الأساسية فيها هي غير اللغة العربية. وهذا لا يعني تناقضا في الموقف أو نفاقا وانتهازية، كما يبدو ذلك في الظاهر ـ في الظاهر فقط ـ للذين انطوت عليهم خدعة التعريب، بل هو موقف منطقي لدعاة التعريب لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن الهدف من التعريب ليس هو اللغة العربية وإلا لعلّموها لأبنائهم، وإنما الهدف الحقيقي هو غير ذلك.
7 ـ والمفارقة الغريبة أن المغاربة أصبحوا، نتيجة لسياسة التعريب، شعبا "عربيا" دون أن يكونوا متمكنين من اللغة العربية التي لا تجيدها إلا نخبة متعلمة محدودة بسبب نسبة الأمية المرتفعة، والتي تتجاوز 40%. أما إذا عرفنا أن غالبية "المتعلمين" الذين لم يعودوا يعتبرون أميين، هم كل من سبق أن سُجل بالمدرسة وتعلم بعض الكلمات، فستكون نسبة الأمية الحقيقية (عدم القدرة على فهم وإنتاج نص باللغة العربية) بالمغرب مرتفعة جدا. ومع ذلك فهؤلاء الأميون يعتبرون أنفسهم "عربا" مع أنهم لا يعرفون اللغة العربية. فالتعريب نجح إذن في جعلهم عربا ولم ينجح في تعليمهم اللغة العربية لأن ذلك لم يكن هو هدفه.
النتيجة أننا بحثنا عن اللغة العربية بعد خمسين سنة من التعريب فوجدناها شبه غائبة، سواء في مؤسسات الدولة الحيوية أو لدى المواطنين الذين يعانون من نسبة مرتفعة من الأمية. لكن بالمقابل وجدنا شعبا حوّله التعريب إلى شعب عربي. وهو ما يعني أن الهدف من التعريب لم يكن هو اللغة العربية. فما هي أهدافه الحقيقية إذن؟
ـ إنه تعريب عرقي يرمي، ليس إلى نشر اللغة العربية، بل إلى نشر وترسيخ القناعة لدى المغاربة بأنهم شعب "عربي" ذو أصول عربية.
ـ إنه تعريب سياسي يرمي، ليس إلى نشر اللغة العربية، بل إلى نشر وترسيخ القناعة لدى المغاربة، كذلك، بأن دولتهم عربية تحكمها سلطة عربية.
ـ إنه تعريب هوياتي، يرمي، ليس إلى نشر اللغة العربية، بل إلى نشر وترسيخ القناعة لدى المغاربة، أيضا، بأن المغرب بلد عربي ذو انتماء عربي.
ـ إنه تعريب إيديولوجي يعمل على خلق وعي زائف لدى المغاربة، يكرّس ويزكي تبعيتهم للمشرق العربي على مستوى الانتماء والثقافة والفن والدين (المذاهب والاجتهادات والفتاوى)، حتى أصبح هذا المشرق العربي كالنجم الثابت الذي يدور حوله المغرب ككوكب صغير يستمد وجوده وحركته من النجم المشرقي الكبير.
هذه هي المضامين والأهداف الحقيقية لسياسة التعريب، والتي لا علاقة لها باللغة العربية المفترى عليها.
نتائج التعريب:
نتائج هذا التعريب (العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي) عنيفة ومدمرة على مستوى الاستقلال الهوياتي للمغرب والمغاربة. لنذكر بعض هذه النتائج:
ـ ظاهرة النزوح الهوياتي نحو المشرق العربي بحثا عن انتماء عرقي مزعوم، مع ما يعبر عنه هذه النزوح من تنكر للانتماء الترابي الهوياتي إلى أرض المغرب بشمال إفريقيا. ومن مظاهر هذا النزوح ـ ونتيجة له في نفس الوقت ـ اختلاق "أشجار النسب" التي تُرجع أرومة أصحابها إلى أصول عرقية من خارج الانتماء الترابي إلى أرض المغرب، وهي "الأشجار" التي أصبحت تشكل "غابة" لانتشارها الكبير بالمغرب، مع ما يرتبط بها من استعلاء عنصري تمثّله خرافة "النسب الشريف" الذي تمنحه هذه "الأشجار" المزعومة "للمستظلين" بأوراقها الخرافية.. هكذا حوّل التعريب المغاربة، على مستوى انتمائهم الهوياتي، إلى شبه لقطاء يبحثون عن هويات بالتبني لدى الشعوب العربية. وهو سلوك يعبر عن مازوشية ثقافية وهوياتية حقيقية يشعر معها المغربي باللذة والمتعة عندما يحتقر هويته ويتعلق بهوية الآخرين.
ـ وبجانب ظاهرة النزوح الهوياتي ـ وبسببها كذلك ـ، هناك ظاهرة احتقار كل ما هو أصيل ومحلي وترابي، مع تمجيد كل ما هو آت من المشرق العربي، فنا كان أو ثقافة أو مسرحا أو سينيما أو فتوى دينية أو غناء مهما كان تافها ومسفّا. وهذا ما يفسر أن الفنان المشرقي الذي يغني بالمغرب نصف ساعة يصيح فيها "باحبك"، يتقاضى الملايين مع تهميش مهين للفنان المغربي مهما كانت موهبته وعبقريته. بل حتى التمسك بالثوابت ذات المرجعية الترابية، أصبح ينظر إليه كتخلف ورجعية. وهكذا بات الدفاع عن الأمازيغية والارتباط بها يعتبر رجعية وتخلفا، في حين أن الارتباط بالمشرق يمثل التقدمية والنضال.
ـ منذ نشأة "الحركة الوطنية" وبداية الكفاح من أجل الاستقلال، أصبح هذا الارتباط الهوياتي بالمشرق العربي ـ الذي كان مقصورا على نخبة محدودة العدد قبل أن يحوّله التعريبُ إلى ظاهرة عامة تشمل كل المغاربة ـ جزءا من "الكفاح الوطني"، لأنه كان يعني الكفاح من أجل عروبة المغرب. وهو ما يعبر عن أقصى درجات الاستلاب الهوياتي، إذ أصبحت الوطنية تعني الابتعاد الهوياتي عن الوطن.
ـ ولعل أسوأ نتائج هذا التعريب (دائما العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي) هو الخلط الذي رسخّه هذا التعريب لدى المغاربة بين الإسلام والعروبة، واستعمالهما في المغرب كمترادفين، مما يجعل التعريب بالمغرب لا يلقى أية معارضة لأنه يعتبر جزءا من الإسلام. وهذا نصب على الإسلام والمغاربة لأن هذا التعريب لا علاقة له لا بالإسلام ولا باللغة العربية كما سبق توضيح ذلك.
ـ أصبحنا نقرأ تاريخنا بالمغرب في اتجاه معكوس. فبدل أن نفسر الحاضر بالماضي، أضحينا نفسر الماضي بالحاضر: فكل ما ندرّسه لتلامذتنا من أساطير عن إدريس الأول الذي أسس أول دولة بالمغرب، وعن فضل العرب "الفاتحين" الذين أخرجوا المغاربة من ظلمات الوثنية إلى نور الإيمان، وعن "بطولات" رجال "الحركة الوطنية" الذين حاربوا "الظهير البربري" بسلاح "اللطيف"... كل ذلك هو نتيجة للتعريب الذي حوّل المغاربة إلى عرب، وبالتالي فقد كان لا بد من خلق تاريخ "عربي" بالمغرب يزكّي "عروبة" المغاربة وتنسجم أحداثه معها، مع إلغاء أية أحداث تاريخية تخالف وتكذّب "عروبة" المغرب التاريخية.
إيديولوجية تقوم على النصب والابتزاز:
الخطير في إيديولوجية التعريب (دائما العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي الذي لا علاقة له باللغة العربية) أنها صيغت بشكل فيه غير قليل من النصب والابتزاز يمنعان مسبقا كل اعتراض عليها أو محاولة إعادة النظر فيها. ويظهر هذا النصب والابتزاز في:
ـ استعمال دعاة التعريب اللغة العربية كمبرر ووسيلة للوصول إلى أهدافهم الحقيقية المتمثلة في التعريب العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي، والتي هي أهداف لا علاقة لها بتاتا باللغة العربية كلغة، لكن مع الإعلان أن الغاية هي خدمة اللغة العربية وحمايتها والدفاع عنها.
ـ فرض قبول سياسة التعريب دون مناقشة أو اعتراض، وإلا فإن المعترض عليها يتهم بأنه يعادي اللغة العربية والدين الإسلامي ما دام أن العربية هي لغة القرآن، وبأنه يعمل على زرع الفتنة والتفرقة وتهديد الوحدة الوطنية وإحياء "الظهير البربري".
وهذه التهم هي الردود المعروفة والمكرورة كلازمات سرمدية نسمعها ونواجهها كلما ناقشنا إشكالية الهوية بالمغرب، وربطناها بالتعريب العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي.
مع أن موقفنا، نحن المدافعين عن الانتماء الأمازيغي للمغرب، من اللغة العربية معروف وواضح. نحن نميّز بين اللغة العربية التي يجب العناية بها وحمايتها كلغة، وبين التعريب الذي يعمل على تحويلنا قسرا إلى عرب، ملغيا الانتماء الترابي الأمازيغي للمغاربة. نعم وألف نعم للغة العربية كلغة، لكن لا وألف لا للتعريب العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي. فاللغة العربية لغتنا بجانب لغتنا الهوياتية التي هي الأمازيغية، لكن العروبة ليست هويتنا بل هي هوية تابعة لموطنها الجغرافي بالقارة الأسيوية. فعندما يقول المسؤولون بالمغرب إن هذا الأخير بلد عربي، فإنهم في الحقيقة يرتكبون جنحة انتحال الصفة التي يعاقب عليها القانون الجنائي.

فنحن عندما نتمسك بانتمائنا الترابي (وليس العرقي)، لا يعني ذلك أننا نعادي العروبة والعرب. فالعرب ليسوا هم من عرّبونا، ولا هم من منع أسماءنا الأمازيغية، ولا هم من غيروا أسماء أعلامنا الجغرافية. بل نجد أن العرب عندما كتبوا عن هذه الأعلام احتفظوا على مسمياتها الأمازيغية ولم يعطوا لها أسماء عربية كما يفعل اليوم المسؤولون عن التعريب بالمغرب. فهذا البكري، في كتابه "المسالك والمماك" (القرن الخامس الهجري) يسمي جزيرة "ثورا" باسمها الأمازيغي الحقيقي (ثورا) ولم يطلق عليها اسم "ليلى" كما فعل أصحاب التعريب عندنا بالمغرب. مشكلتنا إذن ليست مع العرب، بل مع المغاربة الذين يعتقدون أنهم عرب مع أنهم في الحقيقة أمازيغيون ينتمون إلى هذه الأرض الأمازيغية. أما العرب الحقيقيون فنحن نكنّ لهم كل التقدير والاحترام، وهم إخوان لنا في الدين واللغة والثقافة ويجمعنا معهم جزء من التاريخ المشترك، لكن مع استقلال هويتنها عن هويتهم العربية، مثل استقلال الهوية الفارسية أو التركية أو الأفغانية عن الهوية العربية.
هل موقف الحركات الإسلامية من التعريب ينطلق من مرجعية إسلامية أم قومية؟
هذه الإيديولوجية التعريبية، بكل مضامينها العرقية والسياسية والهوياتية والإيديولوجية، تتبناها اليوم بالمغرب وتدافع عنها وتمارسها، كامتداد لموقف "الحركة الوطنية"، كلُّ التيارات ذات التوجهات القومية بكل أطيافها اليسارية واليمينية والعلمانية والماركسية. ودفاع هذه التيارات عن سياسة التعريب شيء مفهوم ومنطقي، لأنه ينسجم مع إيديولوجيتها القومية التي يحركها شعار "القومية العربية" و"الوحدة العربية"، التي يعتبر التعريب جزءا من مضامينها ومفاهيمها وغاياتها.
لكن ما ليس مفهوما ولا منطقيا، بل يشكل نشازا، هو أن تتبنى إيديولوجيةَ التعريب بالمغرب التياراتُ الإسلامية. لماذا يبدو الأمر نشازا وغير مفهوم ولا منطقي؟ لأن ذلك يتناقض مع إيديولوجية الحركات الإسلامية التي تدافع، كما تعلن عن ذلك دائما، عن نظام اجتماعي وسياسي أساسه الدين والشريعة، وليس العروبة والانتماء العربي كما عند القوميين. فهدف الإسلاميين هو إقامة شرع الله وليس شرع العروبة، وأسلمة الدولة والمجتمع، وليس تعريبهما كما عند الحركات القومية.
إنه إذن لأمر نشاز أن تدافع هذه التيارات الإسلامية عن سياسة التعريب، تماما كما يفعل خصومها القوميون. وهذه إحدى مفارقات الخطاب الإسلامي بالمغرب، الذي يرفض كل النزعات العرقية لأنها ذات مضامين جاهلية حاربها الإسلام، مع أن التعريب الذي تدافع عنه هو نفسه نزعة عرقية موغلة في العرقية كما سبق أن شرحنا.
ففي الوقت الذي كان منتظرا من هذه الحركات الإسلامية، انسجاما مع مرجعيتها الإسلامية، أن تعمل على تصحيح الوضع الهوياتي الشاذ بالمغرب، وتحارب التعريب العرقي المخالف أصلا لمبادئ الإسلام، مع إقامة فصل تام وواضح بين الاعتناء باللغة العربية والدعوة إلى تعزيز مكانتها وتقوية حضورها وفرض وتعميم استعمالها في مرافق الدولة ومؤسساتها والمطالبة بوضع حد لهيمنة الفرنسية، وبين سياسة التعريب العرقية التي لا علاقة لها باللغة العربية ولا بالإسلام كما سبق بيان ذلك، فإذا بهذه الحركات تتبنى هذه السياسة وتدافع عنها، في تناقض تام مع مرجعيتها الإسلامية.
نعم يمكن اعتبار اللغة العربية جزءا من المرجعية الإسلامية. لكن التعريب، بمحتواه العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي، ليس جزءا من هذه المرجعية، بل هو مناقض لها تماما في أهدافه ومضامينه كما سبقت الإشارة. فكيف يسوغ لحركات إسلامية تنطلق من مرجعية إسلامية أن تتبنى سياسة التعريب العرقية المخالفة للمرجعية الإسلامية؟
الحركات الإسلامية بالمغرب تبدو منسجمة مع مرجعيتها الإسلامية، ومنطقية في توجهاتها وأهدافها ووسائلها. لكن عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية، فإنها تقع في تناقضات صارخة وقاتلة تجعل منها، ليس جزءا من الحركة الإسلامية، بل جزءا من الحركة القومية. وهذه بعض مظاهر هذه التناقضات التي تشوب مواقفها عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية.
ـ تناقِضُ الحركاتُ الإسلامية بالمغرب مرجعيتَها الإسلامية عندما تستمر في تبني واستعمال العبارة العرقية "المغرب العربي"، التي تحيل، ليس على المرجعة الإسلامية التي تتعارض مع هذه العبارة، بل على مرجعية عرقية بإسنادها المغرب، ليس إلى الإسلام، بل إلى العرق العربي. فقد كان حريا بهذه الحركات الإسلامية، تبعا لتوجهها الإسلامي، أن تكون هي المبادِرة بإلغاء هذه العبارة العرقية غير الإسلامية، واستبدالها بعبارة "المغرب الإسلامي" تأكيدا على المرجعية الإسلامية، التي لا تكلّ هذه الحركات الإسلامية من المطالبة باعتمادها كأساس للتشريع والمعاملات الاقتصادية والحكامة السياسية. ولهذا نعتبر أن تنظيم القاعدة كان أذكى وأدهى وأكثر إسلامية من هذه الحركات الإسلامية عندما غيّر عبارة "المغرب العربي" بعبارة "المغرب الإسلامي" التزاما منه بالمرجعية الإسلامية.
ـ عندما تثار مسألة الهوية، يحسم الأمرَ فيها الإسلاميون بموقفهم المعروف، عندما يقولون "بأن هويتنا هي الإسلام" وانتهى الموضوع. جيد. إذن إذا كانت هوية المغرب هي الإسلام، كما يقولون، فلماذا ينسبونه إلى العروبة ولا ينسبونه إلى الهوية الإسلامية فيسمونه "مغربا إسلاميا" بدلا من استمرارهم في استعمال العبارة العرقية "المغرب العربي"؟
ـ الكثير من الإسلاميين بالمغرب يعادون، على غرار القوميين والعروبيين، الأمازيغيةَ لكن دون أن يكون ذلك العداء منسجما مع توجهاتهم الإسلامية مثل ما ينسجم عداء القوميين والعروبيين للأمازيغية مع توجهاتهم القومية والعروبية. فكم من واعظ وخطيب ينتمي إلى الحركات الإسلامية تسمعه يستفيض في شرح حكمة الله تعالى من خلقه الألسنة مختلفة ومتنوعة. لكن بمجرد ما تذكر له الأمازيغية حتى ينتفض ويستنكر ويقول إن هذه مؤامرة صهيونية، ودعوة إلى الفتنة والتفرقة وعودة إلى "الظهير البربري"... دون أن يدرك أنه بهذا الموقف، المعادي للأمازيغية، ينفي كل ما قاله قبل لحظات عن حكمة الله في خلقه للغات متعددة ومتنوعة.
ـ الإسلاميون يكررون دائما بأن فكرة العروبة بمفهومها العرقي، عندما ظهرت كحركة قومية وعروبية في بداية القرن الماضي، كانت مشروعا علمانيا جاء ليحارب الإسلام والخلافة الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة التركية آنذاك، والتي (الخلافة) نجح المشروع القومي العلماني في القضاء عليها بتحالفه مع العرب المسيحيين والاستعمار الإنجليزي. فكيف تجمع الحركات الإسلامية بالمغرب بين الدفاع عن المرجعية الإسلامية وعروبة المغرب بالمفهوم العرقي؟ أي كيف تدافع عن الإسلام ونقيضه في نفس الوقت؟
ـ لا تزال الحركات الإسلامية بالمغرب، بسبب قناعاتها العروبية غير المعلنة، عاجزة عن تصور مغرب إسلامي بلا عروبة، كأن العروبة ركن من أركان الإسلام. مع أنها تعرف أن هناك أزيد من مليار مسلم غير عربي لا يشك أحد في صدق إسلامهم، وأن العرب المسلمين لا يشكلون إلا أقلية محدودة ضمن مسلمي العالم.
فلماذا لا تستطيع الحركات الإسلامية بالمغرب تصور مغرب إسلامي بهويته الترابية الأمازيغية؟ ولماذا لا تستطيع قبول دولة بالمغرب بثوابت جديدة هي الأمازيغية والإسلام بدل العروبة والإسلام، ما دام الذي يهم هذه الحركات هي المرجعية الإسلامية التي تضمنها هذه الثوابت الجديدة؟ لأن الحركات الإسلامية بالمغرب لا تزال هي أيضا تخلط بين العروبة والإسلام، وبالتالي فهي عندما تربط المغرب بالعروبة، فلأنها تعتبر هذه العروبة جزءا من الإسلام، منطلقة في ذلك من التصور العامّي المنتشر لدى الأميين من الطبقات الشعبية. وهذا الجمع بين العروبة والإسلام بالمغرب هو إحدى نتائج التعريب العرقي كما سبق شرح ذلك.
ـ بعض الإسلاميين المتشددين بالمغرب يدعون ـ أو كانوا يدعون ـ إلى إقامة إمارة إسلامية على غرار نظام الطالبان السابق في أفغانستان. لكنهم يناقضون هم أنفسهم هذا النموذج الطالباني الذي يستلهمونه، عندما ينسون أن الطالبان أقاموا إمارة إسلامية حقا، ولكن بانتماء ترابي إلى الأرض الأفغانية وليس بانتماء عربي كما يريدون أن يفعلوا بالمغرب.
ونفس الشيء بالنسبة للإسلاميين المغاربة الذين يستلهمون النموذج الإيراني الذي يريدون تطبيقه بالمغرب مدافعين عن "ولاية الفقيه" التي يُعرف بها النظام الإيراني، متناسين هم أيضا أن النظام الإسلامي لإيران ذو انتماء ترابي إلى الأرض الفارسية وليس ذا انتماء عربي.
ونفس التناقض عند "المعتدلين" من الإسلاميين المغاربة الذين وصلوا إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، مستلهمين نموذج الحزب الإسلامي التركي الحاكم بتركيا. لكنهم يناقضون هذا النموذج الذي يريدون تطبيقه بالمغرب كدولة عربية، مع أن الحزب الإسلامي بتركيا يدافع عن الإسلام والمرجعية الإسلامية في إطار الانتماء الترابي التركي وليس الانتماء العربي.
ـ وتظهر هيمنة المرجعية العروبية العرقية لدى إسلاميي المغرب، بدل المرجعية الإسلامية، في تضامنهم مع القضايا العربية بدواعٍ عرقية وليس إسلامية. وإلا كيف نفسر أنه لم يسبق لهم أن نظموا تظاهرة واحدة لنصرة الشعب الأفغاني الذي يعاني هو كذلك من الاحتلال الأميركي، ولا للتضامن مع شعب "الإيكور" المسلم بالصين الذي تعرض لأبشع اضطهاد في 2010 على يد السلطات الصينية، ولا لمؤازرة شعب الشيشان المسلم عندما كانت روسا تشبعه تقتيلا وإبادة؟
واضح من هذا الاستدلال أن الحركات الإسلامية بالمغرب ليست إلا الوجه الإسلامي للحركات القومية العروبية، وأنها لم تنجح بعدُ في التحرر من الاستلاب الهوياتي العروبي لتعتمد المرجعية الإسلامية كمعيار وحيد في قضايا الهوية واللغة والثقافة، وهو ما كان سيفرض عليها محاربة سياسة التعريب العرقية المخالفة للمرجعية الإسلامية بدل تبنيها ومساندتها.

تابع القراءة

0 الحركة الأمازيغية تصدر بيانا من أجل "تمزيغت" ونداء من أجل التعبئة

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012
تجتاز الحركة الأمازيغية في الوقت الراهن مرحلة دقيقة في سياق نضالها وعملها الاحتجاجي والتصحيحي، ومن خلال مسار عملها على تحقيق مشروعها وخطابها الذي عرف على امتداد السنوات الماضية الكثير من التحول والتفاعل مع مختلف المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي طبعت المجال الوطني والجوار الإقليمي، تتأكد مدى حاجتها إلى وقفة تأمل من أجل تطوير خطابها وآليات عملها وتوحيد إستراتيجيتها لتقوية وجودها كحركة اجتماعية واحتجاجية وقوة تغيير في المستقبل.

فانطلاقا من السياق التاريخي الراهن والنتائج التي ترتبت عن الانتفاضات والحراكات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها الجوار الإقليمي، وتداعيات ذلك على المستوى الوطني والمحلي في ارتباط بحركة 20 فبراير وبالحراك الشعبي عموما الذي حتم على الدولة ومختلف الإطارات والأحزاب والمجتمع فتح نقاش غير مسبوق حول الوضع السياسي والديمقراطي في البلاد، وبالتوقف عند مختلف أشكال الاحتجاجات التي تعرفها العديد من المناطق في المغرب من جراء استمرار واقع الإخضاع الثقافي والهوياتي والهيمنة الاقتصادية والاستغلال المجحف للثروات الطبيعية المحلية والترامي على الأراضي والمجال الغابوي، وبتحليل العديد من العوامل والمستجدات التي يعرفها تدبير الشأن العام ومجال الممارسة السياسية والحياة الثقافية في المغرب خلال الشهور الأخيرة، يتضح أن الحركة الأمازيغية تعيش مرحلة دقيقة في سياق تطور مشروعها المجتمعي، وتواجه تحديا كبيرا يتمثل في مدى قدرتها على استيعاب التحولات الجارية وتجديد وفرض خطابها ومطالبها وقوتها الحركية ضمن موازين القوى التي باتت تتشكل، والقدرة على الفعل المؤثر في خريطة التحولات وواقع التغيير الذي من المفروض أن تساهم فيه بشكل كبير بما يخدم مشروعها وتصورها المستقبلي لمغرب العدالة والمساواة والكرامة.


فتاريخيا، تعود الإرهاصات الأولى للوعي الهوياتي الأمازيغي والتي تجد بوادرها وجذورها في حركة جيش التحرير والمقاومة للاستعمارين الفرنسي والاسباني إلى النصف الأول من القرن العشرين، إلا أن ممكنات بروز وتجسد هذا الوعي تراجعت وحوصرت على إثر اعتماد نخبة "الحركة الوطنية" للخيار القومي العروبي الوحدوي واعتماد الحكومات المتعاقبة على سياسات ترابية واجتماعية إحتوائية كاستمرار للنظام الترابي الكولونيالي الذي هدم البنيات الثقافية والسوسيو اقتصادية المحلية، وأرسى البنيات الأولى لنظام الهيمنة السياسية والاقتصادية والانفصام الهوياتي الذي كانت المناطق الأمازيغية ضحيته الأولى والذي تحكم في ديناميات المجالات الترابية وآليات تدبيرها السياسي واستغلال مواردها البشرية والطبيعية. وقد ساهم في ذلك اعتماد الدولة والأطراف السياسية والاقتصادية التي استحوذت على القرار والفعل الاستراتيجي والتدبير الحكومي بعد خروج الحماية الفرنسية على إيديولوجية تحريفية وظفت الشأن الثقافي واللغوي والهوياتي بما يحمي هيمنتها ويستدمج الأمازيغيين بشكل مستلب داخل مسارات استيعابه القسري واستغلاله السوسيو اقتصادي في إرساء بنية استغلال وريع كبرى، كان لها الأثر السلبي والحاسم على الوعي الهوياتي الأمازيغي وانحصار ممكنات تطوره الاجتماعي والثقافي والسياسي، وذلك في صفوف الأفراد والجماعات، والجماهير والنخب، والفقراء والميسورين من المواطنين والمواطنات المغاربة.


وفي الحاضر، فالعديد من المعطيات والإفرازات الجديدة خاصة على المستوى السياسي والثقافي تدعو الحركة الأمازيغية إلى المزيد من اليقظة والتعبئة والتلاحم من أجل الدفع بمشروعها وحضورها كقوة اجتماعية وحركة فاعلة في تاريخها وواقعها.


لا شك أن موضوع الهوية سيطرح نفسه بحدة خلال السنوات القادمة حيث تؤكد العديد من المؤشرات والمعطيات التي أفرزها سياق التحول والمخاض الذي تعيشه بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط وعلى رأسها المغرب أن هويات الشعوب ورأسمالها الثقافي والتاريخي ستحظى بدور هام في توجيه نضالاتها وصحواتها الديمقراطية وتقييم كياناتها وتحرير إمكاناتها وإطلاق مقدراتها. فبعد الانهيار الذي يعرفه الخطاب القومي العربي المتطرف جراء سقوط العديد من رموزه والأنظمة التي ترعاه، وأمام تنامي صورة ودور البلد التركماني على المستوى السياسي والاقتصادي وتسويقه لمشروعه الثقافي الذي يمكنه يوما بعد يوم من اختراق المجتمعات والثقافات الضعيفة والمستلبة في شمال إفريقيا ويفرض نفسه كنموذج يقتدى به بالنسبة للأحزاب والتيارات الإسلاموية، واستمرار إيران الفارسية وبلدان الشرق الخليجي في مساعيها لفرض اختلافها الهوياتي والثقافي والمذهبي ونماذجها السياسية، فإنه من المؤكد أن شمال إفريقيا والمغرب بالتحديد يجب أن يعرف دينامية اجتماعية وثقافية وسياسية ونهضة حضارية تحفظ له استقلاليته وتعيد الاعتبار لكيانه الذاتي الذي لا شك أن الأمازيغية تشكل وستشكل على المستوى الاستراتيجي عصب اختلافه ومقومه الهوياتي والوطني .


بالتوقف عند تحولات المشهد السياسي والاجتماعي في الدول التي عرفت انتفاضات الشعوب خلال الشهور الأخيرة، وما أفرزه ذلك من بروز قوى سياسية جديدة أوصلها السياق وتراكم الانتكاسات الديمقراطية والحقوقية بعد طول معاناة مع الأنظمة الاستبدادية، وأثر هذا الظرف على مستوى المغرب وما أفضى إليه من بداية تشكل موازين قوى جديد، يتضح أن الحركة الأمازيغية مطالبة بإعادة التفكير في موقعها وتجديد خطابها وآليات عملها. فالتيارات الإسلاموية بجميع أصنافها، الحزبية والجماعية والسلفية، والتي وصلت إلى الحكم أو التي بقيت تتقوى في المعارضة، صارت تشكل قوة سياسية واجتماعية في المجتمع والحياة السياسية، وتؤكد العديد من المعطيات أنها تستطيع أن تفرض، بمعية القوى اليمينية المحافظة البراغماتية وبتكامل معها، جزءا هاما من مشروعها المجتمعي في الحاضر والمستقبل والذي ينذر بانتكاسات كبيرة. وفي سياق دينامية المعادلات السياسية وتحولات المرحلة تتحرك قوى اليسار من أجل استعادة وهجها الخطابي والتنظيمي المفقود وموقعها في المستقبل كحاملة للمشروع التحديثي والديمقراطي وللبدائل الاقتصادية والسياسية القادرة على مواجهة منزلقات هذا الظرف الإقليمي والمحلي. فيما تظل إمكانيات حفاظ الإطارات والخطابات ذات التوجه الليبيرالي والاجتماعي الوسطي على مواقعها قائمة، خصوصا باعتبارها قوة ضبط للمعادلات السياسية والعمليات الانتخابية. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التقاء جميع هذه التيارات تقريبا على إغفال وتغييب البعد الأمازيغي في فلسفاتها وطروحاتها، بدرجات تتراوح بين الإهمال والإقصاء الممنهج ومحاولة الإحتواء، فإن الواقع والسياق الجديدين يطرحان أسئلة ملحة حول مستقبل وحظوظ المشروع الذي تحمله مكونات الحركة الأمازيغية، وإمكانية اضطلاعها بموقع ودور فاعل في مشروع التغيير والتحديث والتطور الديمقراطي والتنموي، كفاعل حقيقي في المعادلة السياسية والمجتمعية وليس فقط كصوت احتجاجي ومطلبي مواز أو حتى كقوة اقتراحية ظرفية محدودة التأثير والحضور على مستوى المبادرة والقرار في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية الوطنية.


على المستوى التنظيمي والتنسيقي يبدو أن مكونات الحركة الأمازيغية التي يدخل التعدد والاختلاف ضمن مبادئها وأسس مقاربتها الثقافية وخطابها التصحيحي، صارت تتفادى الدعوة إلى توحيد الجهود وتنسيق العمل وتتوجس من كل نقاش يروم خلق مزيد من التقارب والالتحام بين مختلف الرؤى والاختيارات النضالية والمبادرات العملية والحركية، حتى صار هذا التوجس موضوع مغالطة وتضخيم من طرف مكوناتها وإطاراتها التي تضم فاعلين ومناضلين وباحثين وأطر كفئة في المجالات العلمية والحقوقية والمدنية والتنموية، ونقطة ضعف تراهن عليها القوى والأطراف المناوئة لها. ولا يخفى أن هذا التخوف والتوجس المسبق من كل عمل تنسيقي وتكاملي، وتفضيل العمل القطاعي والمبادرات المعزولة على أهميتها وقدرتها التأثيرية، لا يسمح بتقوية العمل الأمازيغي والاستفادة من مقوماته الحركية المتكاملة. بل أنه كثيرا ما كانت الصدامات الداخلية أو بعض الخلافات بين أطراف من الحركة أو بين أفراد وأشخاص بعينهم عائقا أمام تقوية الفعل الأمازيغي وتوحيد الجهود ومواجهة الإشكالات والعوائق الكبرى التي تحول دون تقوية الحضور الحركي الأمازيغي في المجتمع وفي فضاء النقاش العمومي والممارسة السياسية والمؤسساتية بالمغرب. ومن التبعات المباشرة والطبيعية لهذه الوضعية ما نراه من اللجوء المنهجي للقوى المعادية للحقوق الأمازيغية للعب على ورقة التباينات بين أطياف الحركة الأمازيغية وحتى التنوعات الجهوية واللهجية وتضخيمها في محاولة مفضوحة لضرب وحدة القضية الأمازيغية، وخلق التشرذم والصراع لتحجيم فعالية الصوت الأمازيغي والإجهاز على مكتسباته، مما يفرض على مختلف الفاعلين الأمازيغ الحقيقيين التحلي بأعلى درجات اليقظة والمسؤولية لعدم الانسياق وراء تلك المناورات.


وإذ أن أسباب هذا الإخفاق والتوجس تعود إلى وقائع مضت خاصة فشل مجلس التنسيق في بداية التسعينات من القرن العشرين، وتفرق سبل العمل والنضال الأمازيغي في بداية الألفية الثالثة، فإنه يمكن القول أنه لم يعد هناك مبرر مقبول لاستمرار آثارها بالشكل الذي يحول دون تحقيق حضور قوي للحركة على أساس مشروعيتها التي لا تقاوم وتكامل مكوناتها وكفاءة أطرها ومناضليها. وإذا تعذر فتح نقاش من جديد في صفوف الحركة للتفكير في أفق العمل التنظيمي والتنسيقي، وهو أمر ممكن باستحضار تحول السياقات وبروز تحديات وأفاق عمل جديدة وتطور خطاب الحركة، فإنه من غير المقبول أن تستمر حدة الخلافات الداخلية أو أن تستنزف مجهودات المناضلين والإطارات في خلافات جانبية أو التشبث بتغليب خيار على آخر، كالحماس المفرط للأطروحة الثقافية أو التشبث أكثر من اللازم بآليات العمل المدني أو التنافس الحاد على تمثيلية الإطارات الدولية أو التعاطي بارتياب مع خيار العمل السياسي سواء الحزبي أو التنسيقي... فالحركة الأمازيغية تتسع بكل تأكيد لكل هذه الخيارات وآليات العمل ومسارات النضال والعمل، بل أن الظرف الراهن ومستجداته على المستوى الوطني والإقليمي تؤكد الحاجة إلى العمل التكاملي والمشترك والتصريف البناء والديمقراطي للاختلافات، وتنسيق الجهود من اجل انتزاع موقع مؤثر في خريطة القوى والتوازنات السياسية والثقافية التي تتشكل، والتي يمكن أن يكون فيها الفاعل والمشروع الأمازيغي الحلقة الضعيفة إذا استمر حاملوه في تشتيت جهودهم وتضخيم خلافاتهم العادية وهدر ممكنهم الحركي.


في سياق نقاش السياسة الترابية في المغرب يطرح على الحركة الأمازيغية تحد حقيقي من خلال إعادة تأهيل خطابها وآليات عملها على المستويات الجهوية والمحلية، وذلك انطلاقا من الأساس الإنسي لخطاب الحركة الأمازيغية وارتباط مشروعها بالانتماء إلى الأرض، وفي مواجهة واقع الهيمنة الاقتصادية الذي تعاني منه جل المناطق الأمازيغية من خلال حرمان الساكنة من الاستفادة من ثروات مجالها الطبيعي المستنزفة، وباستحضار سياسة التحكم التي اعتمدتها الدولة في ضبط وتوجيه الدينامية البشرية على مستوى إفراز النخب السياسية والإدارية، وعبر تسخير مجموعات الأعيان والتوظيف المخزني لبنية القبيلة وارتباطاتها في التحكم في مكونات وتدبير المجالات الترابية وساكنتها الأمازيغية مند أكثر من نصف قرن من الزمن الأمازيغي المهدور.


وفي الوقت الراهن، وبعد ما استطاعت الحركة الأمازيغية بمختلف مكوناتها وفاعليها ومناضليها أن تنتزع إقرارا أوليا بالثقافة والهوية الأمازيغية وبالوضعية الرسمية للغة الأمازيغية، صار يتأكد يوم بعد يوم حجم التحدي الذي يواجه التفعيل القانوني والأجرأة المؤسساتية لهذا الإقرار المعلق، خصوصا مع تصاعد خرجات "حراس المعبد القديم" ومريديهم من السياسيين والباحثين والمسؤولين ومحترفي النظال المناسباتي والخبرة الظرفية، الذين يحاولون تمطيط مسارات تفعيل الطابع الرسمي وتقزيم هذا الإقرار والتحايل عليه عبر السعي إلى اختزال اللغة الأمازيغية في فروعها اللهجية ومحاصرتها في أدوارها التقليدانية والمطالبة بتغيير حرف كتابتها العريق تفيناغ، والتهرب من إقرار إلزامية تعلمها في منظومة التربية والتكوين وإدماجها الفعلي في مختلف مجالات الحياة العامة عبر سن قانون تنظيمي يقر بالمساواة كاملة ويترجم بشكل فعلي وضعيتها كثقافة وهوية وطنية ولغة رسمية للمغرب.فبعد فشل محاولات المنع والإقصاء الكليين، يتركز الرهان حاليا على الاستنزاف والتمييع عبر خلق فوضى مفاهيمية والجر إلى نقاشات مستهلكة ومتجاوزة والتشكيك في المكتسبات والسعي لبث الفرقة بين المكونات الجهوية الأمازيغية. لهذا لا يخفى أن التفعيل الحقيقي لهذا الإقرار الهوياتي واللغوي يتطلب يقظة الفاعل الأمازيغي باعتبار ذلك مدخلا مؤسساتيا إلى تصحيح خيارات السياسة اللغوية والثقافية والترابية في المغرب، وإلى تمكين المشروع الديمقراطي الأمازيغي من الشروط الأولية للتحقق، خاصة من خلال تبديد مفعول العوائق الإيديولوجية وتحرير الإمكان البشري والتنظيمي الأمازيغي في المستقبل القريب.


ومن أجل توطيد العمل الأمازيغي المشترك، والنظر إلى تعددية الحركة على مستوى الخيارات النضالية والمبادرات ومسارات العمل نظرة تكامل، ندعو كافة مكونات الحركة الأمازيغية من إطارات ومنظمات وجمعيات وأحزاب وتنسيقيات وشبكات، ومن مناضلين وباحثين وأفراد ومجموعات، إلى رفع التوجس واللامبالاة عن إمكانيات العمل التنسيقي، وفتح النقاش من جديد حول إمكانيات تقريب الرؤى والخيارات النضالية وتنسيق الجهود والمبادرات بما يمكن أن يساهم في تقوية الصوت الأمازيغي وموقعه في سياق التحولات التي يعرفها الواقع السياسي بالمغرب وبلدان شمال إفريقيا، وموازين القوي التي باتت تتشكل والتي سيكون لها الدور الحاسم في المستقبل القريب في صياغة وتوجيه وتنفيذ المشاريع السياسية والاقتصادية والثقافية في هذه البلدان، وفي تحقيق أو عرقلة أي تطور في التعاطي مع المشروع النهضوي الأمازيغي في أبعاده الهوياتية والثقافية واللغوية والترابية والسوسيواقتصادية. ونقترح أن يتم هذا التنسيق في خطوات أولى من خلال الملفات ذات الأولوية الآتية:


- التنسيق والحضور القوي والمتكامل في النقاش الذي سيثيره مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والإقدام على برنامج نضالي مشترك من أجل التصدي لكل محاولات التحايل حول الوضعية الرسمية للأمازيغية، وللخروج بقانون منصف يعكس وضعيتها الرسمية وكيفية اعتمادها الفعلي في منظومة التربية والتكوين ومختلف المؤسسات والإدارات ومجالات الحياة العامة. وتشكيل مرصد أمازيغي وآليات عمل لمتابعة وضعية اللغة والثقافة الأمازيغية ومدى الحزم في تنفيذ قانونها التنظيمي.


- تنظيم لقاء وطني لفتح وتعميق النقاش بين مختلف مكونات الحركة الأمازيغية حول تحولات السياق الراهن وإمكانيات تطوير العمل الأمازيغي على مستوى الخطاب وآليات العمل لتقوية حضوره وإمكانيات تحقيق مشروعه في المستقبل.


- تنسيق العمل الأمازيغي في إطار دينامية الدفاع عن حقوق السكان في ثروات مجالهم الطبيعي من مناجم وأراضي غابوية وسلالية ومياه ... ودعم المبادرات الاحتجاجية والحقوقية التي تقوم بها الجمعيات والتنسيقيات المشتغلة على هذا الملف.


- العمل على وضع خطة نضالية، سياسية وحقوقية وترافعية، من أجل الإفراج عن معتقلي القضية الأمازيغية، وتقديم الدعم المعنوي والمادي والمشاركة الفاعلة في البرنامج والمبادرات التي ستتخذها لجنة الدفاع عن المعتقلين المنبثقة عن لقاءات الرباط ومراكش.


وتدعو لجنة صياغة البيان المكونة من رشيد الحاحي، أكادير. محمد الحموشي، الناظور. زبيدة فضايل، مكناس. حميد الليهي، ورزازات. أحمد أرحموش، الرباط.. جميع المناضلين والمناضلات الأمازيغ، ومختلف الإطارات والجمعيات والمنظمات والتنسيقيات والأحزاب، إلى التوقيع على هذا البيان والنداء عبر طبعه وتجميع الإمضاءات، وإرسال أسماء الموقعين والموقعات بصفة شخصية أو تمثيلية وتنظيمية إلى العنوان الإلكتروني التالي:tamazighttamazirt@gmail.com ، في أفق اللقاءات التي ستنظم من أجل ذلك.



تابع القراءة

0 ما أحوجنا إلى الفوضى الخلاقة!

الاثنين، 10 ديسمبر 2012
د. فيصل القاسم   
لعل أكثر الأطروحات تداولاً في خطاب أعداء الثورات هو أن ما آلت إليه الأمور بعد الربيع العربي أسوأ بكثير مما كانت عليه الأوضاع أيام حكم الطواغيت. وكأنهم بذلك يترحمون على أيام الطغيان، ويحذرون الشعوب التي لم تثر بعد بأن تبقي على قرودها كي لا يأتيها ما هو أقرد منها. متى يعلم الذين يحاولون النيل من الثورات والتخويف من آثارها أن كل ما يحدث في العالم العربي من مشاكل وإرهاصات وتعقيدات بعد سقوط بعض الأنظمة الطاغوتية هو شيء طبيعي، لا بل صحي جداً؟

مشكلة البعض أنه كان يعتقد أن الثورات والتحولات التاريخية تحدث بكبسة زر. طبعاً الأمور ليست بهذه السهولة والبساطة، فقد شهدت البلدان الثائرة ما يشبه البراكين والزلازل. ومن المعروف أن الزلازل لا يمكن أن تنتهي نهاية نظيفة. فلا بد أن يكون هناك تبعات كثيرة لها حتى تستقر الأرض ثانية وتتغير الأمور والأحوال. ولا ننسي أيضاً أن أي عملية جراحية يجريها الإنسان يحتاج بعدها إلى فترة شفاء كي تتحسن صحته. لماذا غابت مثل هذه البديهيات عن أذهان الذين انساقوا وراء كذبة "الفوضى الخلاقة" التي روجها بعض أنصار الطواغيت على قلتهم؟

قد يجادل البعض بأن ليبيا مثلاً دفعت ثمناً بشرياً ومادياً باهظاً لإسقاط نظام القذافي، وأنها الآن بعد سقوطه تعاني كثيراً على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري. وهذا صحيح. لكن المسؤول الأول عن ذلك ليس الثورة بل النظام الساقط نفسه عندما آثر مواجهة الشعب بالحديد والنار بدل النزول عند تطلعاته. مع ذلك، فليبيا لا تعيش حالة فردية، فكل الدول التي مرت بتجربة ليبيا لا بد أنها مرت بما تمر به ليبيا قبل أن تحقق غاياتها المنشودة من وراء الثورة. ماذا تتوقع من شعب كان محبوساً لأكثر من أربعين عاماً ولم يكن مسموحاً له إلا الأكل والشرب والتناسل؟ لم يسمح نظام القذافي لليبيين بأي حراك أياً كان نوعه على مدى فترة حكمه، فتحولت البلاد إلى ما يشبه المقبرة من حيث الحركة والنشاط. أما الآن وقد تحرر الشعب الليبي من قبضة الطاغية، فقد أصبح أمامه متسع للحركة، فبدأ يتحرك ولو بشكل عشوائي أحياناً. وحتى العشوائية في التحرك بالنسبة للشعوب الخارجة لتوها من تحت ربقة الطغيان هو أمر صحي. ولا ننسى أن الإنسان الذي يخرج من القفص بعد حبس لعشرات السنين لا بد أن يتصرف أحياناً بطريقة جنونية تعبيراً عن تخلصه من الأسر. وهذا أمر مفهوم. ولا شك أنه لن يطول الوقت حتى تبدأ الشعوب المتحررة تضبط حراكها وحركتها بما يتناسب مع مصالحها والأوضاع الجديدة. بعبارة أخرى فإن ما يسميه البعض بالفوضى الحاصلة في ليبيا الآن هي مجرد مرحلة مؤقتة مهما طالت. من الطبيعي أن يتنازع الناس فيما بينهم بعد الثورة بعد أن كانوا ممنوعين من التناقش حتى في أبسط الأمور وأسخفها. ولا ضير حتى في أن يتصارعوا في البداية، لكنهم بالتأكيد سيستقرون لاحقاً، ناهيك عن أنه من حق السلطات الجديدة أن تضبط الذين يحاولون استغلال الأوضاع الجديدة لتحقيق غايات شخصية بحجة أن البلاد أصبحت حرة. مثل هذه النوعية من البشر كانت موجودة على الدوام بعد كل الثورات، وهي ليست حكراً على ليبيا أو غيرها.
هل هناك أجمل من أن ترى الليبيين يتدافعون فيما بينهم سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً بعد أن كانت بلادهم في عهد الطاغية الهالك تغط في سبات عميق؟ لا شك أن دعاة الانفصال والتفكك لا مكان لهم في ليبيا الجديدة، ومن حق الدولة أن تحاربهم، خاصة أنهم امتداد للنظام البائد، ولا يمكن أن يمتوا للوضع الجديد بصلة، سيما وأن الثورات توحد ولا تفرق. أما ما عدا ذلك من اضطرابات وصراعات ومماحكات فهي ظاهرة صحية في بلد خارج لتوه من تحت نير الاستبداد والتسلط. ولا ننسى أن الديمقراطية تقوم على التنوع والاختلاف والتدافع. "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". صدق الله العظيم. فلماذا إذن التخوف من الحراك والتململ الدائر الآن في ليبيا أو مصر؟
والأمر الآخر: لماذا يتناسى المحذرون من خطر الثورات الدمامل والأمراض والعاهات التي خلفتها وراءها أنظمة الطغيان في ليبيا ومصر وغيرهما؟ ألا تترك الأنظمة الشمولية وراءها عادة مئات القنابل الموقوتة التي لا بد أن تنفجر بعد سقوطها؟ إن معظم المشاكل التي تحدث الآن في البلاد المتحررة من الديكتاتورية ليست بسبب التحرر والثورات، بل من نتاج ومخلفات الأنظمة الساقطة التي فعلت الأفاعيل السياسية والاجتماعية والاقتصادية ببلدانها كي تتمكن من السيطرة عليها وإخضاعها. لقد حاول القذافي مثلاً على الدوام ضرب القبائل ببعضها البعض كي يكون الحكم بينها. والآن وبعد أن سقط الطاغية من الطبيعي أن تظهر بعض ما صنعت يداه من شر على الساحة الليبية. وكذلك الأمر في مصر التي كان نظامها السابق يتفنن في دق الأسافين بين مكوناتها كي يتمكن من التحكم بها عن طريق القلاقل والمشاكل على مبدأ:فرق تسد. لكن مع ذلك، فإن نزعة الانطلاق إلى عالم جديد في مصر أقوى بكثير من الألغام التي تركها وراءه نظام مبارك.

هل هناك أجمل من ذلك الحراك العظيم الذي تعيشه مصر بعد الثورة؟ وهل كان المشككون بالثورات يتوقعون أن تتحول مصر إلى حديقة غناء بمجرد سقوط الطاغية؟ بالطبع لا، فلا بد من المرور بمرحلة مد وجزر عظيمة حتى تتطور الأمور إلى الأفضل. لماذا ننسى أن الغرب مر بحروب كلفته مئات الملايين من الأرواح حتى وصل إلى ما هو عليه من نهضة وتقدم وسؤدد وديمقراطية؟ لماذا نريد نحن أن ننتقل من الطغيان إلى الديمقراطية بين ليلة وضحاها؟ الأمور لا تسير بهذا اليسر والسهولة يا سادة. فللثورة ثمنها وتكاليفها. لكن لو قسنا الثمن الذي دفعته الشعوب مقابل الاستقرار الزائف بالثمن الذي ستدفعه بعد الثورات لوجدنا أن الأخير أقل بكثير. وكم أصاب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون كبد الحقيقة عندما قال يوماً "إن الثمن الذي تدفعه مقابل إبقاء الأمور على حالها أعلى بكثير من الثمن الذي تدفعه ثمناً للتغيير". أليس الاستقرار الدائم شعاراً يصلح فقط لأبواب المقابر؟ أليس حرياً بنا أن نقول إذن: "ما أحوجنا إلى الفوضى الخلاقة؟"
تابع القراءة

0 التهامي من البام: سلوكات بنكيران في البرلمان انحراف ونحن لا نثق في رئيس حكومة منفعل

وصف احمد التهامي الرئيس السابق لفريق الاصالة والمعاصرة سلوكات عبد الإله بنكيران في البرلمان بمجلسيه بالانحراف، وأضاف الرئيس الحالي لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، أن بنكيران لا يتصرف في البرلمان كرئيس حكومة بل زعيم حزب في إشارة ضمنية لحزب العدالة والتنمية

واوضح التهامي خلال برنامج إذاعي صباح اليوم  إن المكتب السياسي للبام سيتفق على الصغية التي سيرد بها على بنكيران دون استبعاد قرار تجميد العمل البرلماني داخل المجلس أو التوجه لمقاضاة زعيم الحكومة, وبرر التهامي موقف حزبه بأنه لم يعد يثق في رئيس حكومة يهاجم حزبه ويتصرف بشكل انفعالي.

تابع القراءة

0 هنا أمستردام - المغاربة قادرون على التأثير السياسي في هولندا

أحمد مركوش

 أحمد مركوش (1969) النائب البرلماني المعروف بكونه صاحب الآراء المثيرة للجدل داخل الجالية المغربية والجاليات المسلمة عموما. ولد في قرية ريفية بشمال المغرب، التحق بهولندا في إطار التجمع العائلي. التحق بالتعليم بعد وصوله لهولندا في سن متأخرة. عمل في التنظيف وأعمال يدوية أخرى قبل أن يلتحق بالشرطة، ثم دخل السياسة وتمكن من رئاسة مقاطعة سلوت فارت في العاصمة أمستردا، وهي أكبر مقاطعات العاصمة الهولندية. انتخب مرتين في البرلمان الهولندي.

فؤاد الحاجي

 فؤاد الحاجي (1969) المشارك في الائتلاف المسير لبلدية روتردام؛ هذه البلدية المعروفة بإنتاجها للزعيم السياسي المشهور بيم فورتاون الذي اغتيل عام 2002 في ساحة المدينة الإعلامية في هلفيرسوم، ويعد أب الشعبوية السياسية الجديدة في هولندا. ولد الحاجي في قرية ريفية بشمال المغرب، التحق بهولندا في إطار التجمع العائلي. أصبح عضوا مجلس بلدية روتدردام منذ سنة 2006. يكتب بانتظام مقالات رأي في صحف رقمية هولندية.

نور الدين العمراني

 الإعلامي المغربي نور الدين العمراني ( 52 عاما) المتابع للتطورات السياسية في هولندا عن كثب والمشارك أيضا في النقاشات الدائرة بين المغاربة هنا في هولندا حول مختلف القضايا الراهنة. ولد في أبركان بشرق المغرب، درس العلوم الاجتماعية والتحق بهولندا أوائل الثمانينات. من المؤسسين لتجربة الإذاعات المحلية الموجهة للمغاربة في هولندا. يعمل مراسلا حرا لبعض القنوات الفضائية العربية فضلا عن عمله كمنسق للسياسة الاجتماعية في مقاطعة أمستردام الغربية.                                                         
 محمد أمزيان- إذاعة هولندا العالمية: يواصل البرنامج الشهري "طنجة – أمستردام" الساعي لمد جسور الحوار والتواصل بين هولندا والمغرب وبالتالي بين المغرب الكبير وأوربا، التطرق لقضايا تهم مغاربة العالم سواء في علاقاتهم ببلدهم الأول (المغرب) أو بإسهاماتهم المتعددة في وطنهم الثاني. في الحلقة الثالثة من "طنجة – أمستردام" نحاول التعرف على إسهامات مغاربة المهجر في حقل صناعة القرار؛ حقل المشاركة في المشهد السياسي الهولندي. ما حجم هذه المشاركة وما مدى تأثيرها على صنع القرار؟ وهل يمكن الحديث عن وجود نخبة سياسية مغربية في هولندا؟

من البحث عن العمل إلى المشاركة السياسية
المغاربة ليسوا جددا على المشهد السياسي الهولندي سواء تعلق الأمر بالشأن المحلي (المجالس البلدية) أم بالشأن الوطني (البرلمان)، بل منهم من تبوأ مناصب سامية في الدولة مثل الوزارة ورئاسة البلدية. وهذا ما يعتبر تمثيلاً مشرفاً وخاصة إذا أخذنا في الحسبان أن الجيل الأول من المغاربة جاء للديار الهولندية لهدف واحد: العمل مع حلم العودة للبلد الأصلي. ومع صعوبة العودة بعد استقدام المغاربة المهاجرين لأفراد أسرهم من المغرب، بدأوا يفكرون في الاستقرار النهائي الذي يعني أيضا المشاركة في المؤسسات النيابية، يقول الإعلامي نور الدين العمراني:

"بما أن متطلبات الهجرة في عملية الانتقال هذه من العودة غير الممكنة إلى البلد الأصلي بحكم الإكراهات التي يعرفها المجتمع المغربي، فالمهاجر قرر الاستقرار ومع قرار الاستقرار تبدأ رحلة البحث عن العمل والالتحاق بالمؤسسات النيابية، والنموذج هو أحمد مركوش وفؤاد الحاجي".

أحمد مركوش هو أيضا ضيف حلقة هذا الشهر من "طنجة – أمستردام" وهو من البرلمانيين الشباب المعروفين بآرائهم الخلافية والجدلية في قضايا مختلفة مرتبطة بالهجرة والاندماج. أحمد مركوش فسر انتقاله من البحث عن العمل إلى المشاركة السياسية برغبته في الإسهام في حل المشاكل التي يعاني منها المهاجر على مختلف الأصعدة:
"حينما ترى مشاكل الجالية المغربية بصفة خاصة أو الجالية الإسلامية، يعني كمهاجر فأنت تعاني من مشاكل خاصة، وأبرز وأهم طريقة لحل المشاكل الاجتماعية التي تراها هي ممارسة السياسة حيث تتخذ القرارات لإيجاد حلول لمثل هذه المشاكل".


ولاء مزدوج؟
مشاركة الهولنديين الجدد أو المغاربة من أصل هولندي في الحياة السياسية لم يكن ليمر دون إثارة حفيظة اليمين المتطرف. فحينما تمكن أحمد مركوش مثلا من رئاسة مقاطعة بلدية سلوت فارت في أمستردام، وهي أكبر مقاطعات العاصمة الهولندية، تحدث اليمين المتطرف عن بداية تأسيس "الخلافة الإسلامية" في أمستردام. ولما عين أحمد أبو طالب عمدة لمدينة روتردام قارن اليمين المتطرف روترتدام بالعاصمة المغربية الرباط وأطلق على روتردام وصف "الرباط على نهر الماس"، يستذكر فؤاد الحاجي الذي كان حاضرا إبان تنصيب أحمد أبو طالب عمدة. ويوضح الحاجي الذي انضم إلى ضيوف هذه الحلقة من "طنجة – أمستردام" أن التركيز على ازدواجية الولاء لا تطرح إلا حينما يتقلد المغربي أو المسلم عموما منصبا تنفيذيا في الدولة:

"الذي يلاحظ في ما يخص هذا النقد لازدواجية الولاء أنه لا يكون إلا حينما يتم تعيين شخص ما في منصب تنفيذي كعمدة مثلا أو كوزير أو كاتب الدولة، فيما لا يوجه هذا النقد للبرلمانيين".

نخبة مؤثرة
هل يمكن الحديث عن وجود نخبة سياسية مغربية بدأت تتشكل في هولندا قادرة على التأثير والضغط؟ يجيب السيد العمراني أن نواة النخبة بدأت تتشكل في هولندا لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار وجود عدد كبير من أبناء المغاربة في الجامعات الهولندية، وهو ما يفتح الآفاق أمام المستقبل.

ومن جانبه يؤكد السيد الحاجي أن السياسيين المغاربة "قادرون على التأثير" والنخبة المغربية في هولندا "نخبة قوية وناجحة"، هذا دون نسيان "فئة كبيرة من المغاربة" تعاني في المجتمع الهولندي من مشاكل شتى.
ويوافقه الرأي أحمد مركوش الذي يرى أن هناك تأثيرا مؤكدا للمغاربة على السياسة في هولندا، مضيفا أن "وجود المغربي في البرلمان أو كعمدة أو في المجلس البلدي، يدل على الإمكانيات المتوفرة، وفي الوقت نفسه حينما تكون هناك نقاشات وحوارات خاصة على المغاربة أو الجالية المغربية أو على الإسلام والمسلمين، طبعا يكون لديك تأثير".
*برنامج طنجة أمستردام من تقديم محمد أمزيان من القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية وبلال مرميد من إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية ميدي1 .

تابع القراءة

0 رشيد نيني: إذا كان بنكيران متأكدا ان "البام" كان فعلا يرسل من يريد إلى السجن، فلماذا لا يأمر بفتح تحقيق قضائي لمعرفة الضالعين في هذه الجريمة ومحاكمتهم وتعويض ضحاياهم

استغرب الصحافي رشيد نيني مالك "الأخبار" في عموده اليومي "شوف تشوف" ليوم غد الاثنين بعنوان "تخسار لخواطر" من تصريحات رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في البرلمان الجمعة الماضية وقال في عموده "لعل السبب الحقيقي الكامن وراء استعانة رئيس الحكومة بقاموس الحيوان للرد على خصومه هو الخوف، وإلا فما المانع من تسمية الأمور بمسمياتها كما يحدث في الدول الديموقراطية؟"
 
 وأضاف في عموده ليوم غد "لماذا يخاف رئيس الحكومة من القول انه يقصد باتهاماته حزب الأصالة والمعاصرة عوض ان يستعين بمقولة "اللي فيه الفز يقفز".
 
ودعا بنكيران إلى فتح تحقيق طالما ان منصبه يسمح له بذلك "إذا كان رئيس الحكومة متأكدا ان هذا الحزب كان فعلا يرسل من يريد إلى السجن، فلماذا لا يأمر بفتح تحقيق قضائي لمعرفة الضالعين في هذه الجريمة ومحاكمتهم وتعويض ضحاياهم وإطلاق سراح من مازال بسببهم في السجون؟". 
 
واستغرب نيني في عموده انتقاد بنكيران لانتخابات لم يطعن حزبه فيها (الانتخابات البلدية ل2009) 
 
وأوضح نيني ان "الناس الذين ذهبوا فعلا إلى السجون بسبب أفكارهم ومواقفهم السياسية يريدون فعلا ان يعرفوا ما إذا كان هذا الحزب وراء اعتقالهم أم لا. فهل يقدم لهم بنكيران المساعدة القضائية؟".
 
وقال نيني الذي وصف  بنكيران ب"حديدان سياسي" يعرف جيدا ما يقول، انه إذا كان بنكيران قال ان المغاربة قد تحرروا فعلا من الخوف "وبنكيران واحد من المغاربة، فما الذي يمنعه من فتح تحقيق قضائي مع هذا الحزب للتأكد من الاتهامات التي كالها له رئيس الحكومة". إذا لم يكن الخوف هو المانع، فما المانع إذن؟".
 
تفاصيل أخرى طالعوها في عمود نيني ليوم الاثنين ب"الأخبار"

Del.icio.us
تابع القراءة

0 إلى مصطفى بنحمزة في معنى القيم الكونية

الخميس، 6 ديسمبر 2012
سبق لي أن نبّهت السيد مصطفى بنحمزة إلى مجموعة من الأخطاء المعرفية التي وقع فيها وهو بصدد الحديث عن الحريات في المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، وقلت آنذاك إنه لا يجوز تأويل مضامين هذه المرجعية بغير ما تعنيه بالفعل، حيث لا تقبل مفاهيم حقوق الإنسان التحريف والتلاعب في دلالاتها وأبعادها، ويبدو أن السيد بنحمزة قد كف فعلا عن هذا التحريف حيث عمد مؤخرا خلال تصريح له بالناظور نشرته الصحافة، إلى التبرأ من حقوق الإنسان ومن القيم الكونية واعتبار أنها ليست موضوع إجماع شعوب وأمم العالم، وغير ملزمة للمغاربة لأنها غربية أجنبية.
وأعتقد أن الموقف الجديد للسيد بنحمزة أفضل بكثير من محاولة تمرير قيم غير ديمقراطية تحت قناع حقوق الإنسان، عبر تحريف هذه الأخيرة، ولنا الآن كلمة مع السيد بنحمزة بعد أن أزاح قناعه وظهر في صورته الحقيقية.
أولا يخلط السيد بنحمزة إما عن قصد أو عن جهل بين الحريات المدنية كما هي مثبتة في المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وبين معنى "الحرية المطلقة"، حيث يعتبر أن تقييد الحريات وفق منظوره الضيق وبناء على مرجعية دينية خصوصية هو الحلّ الوحيد، وأن خلاف ذلك يوقع في الفوضى والحرية المطلقة التي لا حدود لها، والسؤال المطروح هو التالي: كيف يفعل السويديون والنورويجيون والسويسريون والدانماركيون والألمان والهولنديون وغيرهم من الشعوب المتقدمة، لينظموا مجتمعاتهم أحسن تنظيم بناء على المفهوم الكوني للحرية، كما هو موجود في المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، ولماذا لا تعتبر بلدانهم مجتمعات فوضى واضطراب ؟ بل على عكس ذلك لماذا نجد بلاد المسلمين هي الغارقة في الفوضى، وكلما ألح المسلمون على خصوصيتهم الدينية كلما ازدادوا اضطرابا وتزايد الشقاق فيما بينهم وكثرت فيهم الفتن واتسعت أوضاع التخلف ؟
فالحرية إذن هي حرية مدنية مقننة ولها حدود معلومة هي حريات الآخرين وحقوقهم، في إطار المساواة بين المواطنين الذين لا توجد بينهم مفاضلة معيارية باسم العقيدة أو اللون أو العرق أو اللغة أو الجنس، ويبدو أن هذا النوع من المساواة هو ما يخشاه السيد بنحمزة، لأنه يسعى إلى تكريس معنى للحرية تحت وصاية التقاليد وفقهاء المساجد، بينما كلّ حرية تحت الوصاية ليست حرية على الإطلاق.
ثانيا القول إن المرجعية الدولية لحقوق الإنسان ليست كونية وإنما هي نتاج اتفاق بين بعض الدول التي فرضتها على غيرها، يظهر مقدار عدم الإلمام بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان وبمضامينها، فما هو كوني هو ما أسهمت فيه كل الحضارات الإنسانية بدون استثناء، والإسلام ساهم في هذه القيم بما هو كوني فيه، كالبرّ بالوالدين وعدم الغش في الميزان وعدم الكذب وتجنب القسوة والغلظة ومساعدة الفقراء واليتامى والدعوة إلى العمل والإنتاج، وغير ذلك من القيم الكثيرة التي ساهم بها الإسلام في ترقي البشرية و تجاوزها لصعوبات العهود القديمة، لكن بالمقابل استطاعت حضارات أخرى بعد أن تراجعت الحضارة الإسلامية أن تخطو خطوات أبعد نحو تحرير العبيد بشكل نهائي وحاسم والمساواة بين الرجال والنساء وتوسيع مجال الحريات والمساواة في إطار المواطنة إلخ.. وهي قيم يمكن ملاءمة المضامين الدينية معها باعتماد قراءة اجتهادية منفتحة هدفها صون الكرامة الإنسانية وفق المعايير المعتمدة اليوم وليس قبل ألف عام، غير أن هذه القراءة الاجتهادية تجد في طريقها عائقا كبيرا هو تراكمات الفقه الإسلامي الميت، الذي ارتبط بعهود سابقة على التطور الذي حصلته البشرية في القرون الثلاثة الأخيرة، مما جعل ضحاياه من فقهائنا كثيرين ومنهم السيد بنحمزة.

تابع القراءة

0 إله العرب من ذهب و فضة

السبت، 1 ديسمبر 2012
علي جديد
الحوار المتمدن-العدد: 3928 - 2012 / 12 / 1 - 01:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
مما لا شك فيه أن معظم الإسلاميين اتفقوا على طعن الأمازيغية طعنة واحدة ليفرقوا دمها بين الدول العربية..

فالزعيم الإخواني عبد الكريم مطيع حاول بخبث منقطع النظير الإيقاع بين الملك الشاب و الأمازيغ بالنبش في التاريخ حيث ذكر الملك في رسالة له ب "يوم تألبت قبائل الحياينة و بني مطير و بني سادن و كافة القبائل البربرية المحيطة بعاصمة فاس على كره سلفك عبد الحفيظ سنة 1912 فاسقطوا عرشه لولا تدخل الاستعمار الفرنسي الذي أعاد السلطة إلى أجدادك"..

تماما كما قرأنا في جريدة "ليبراسيون" الاشتراكية حين استقبل الملك أعضاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بقيادة الأكاديمي محمد شفيق فكتبت عنوانا عريضا على صفحتها الأولى "هكذا سلم الأمازيغ على الملك" فوق صورة لهم تظهرهم لم ينحنوا له و لا قبلوا يده كما جرت و قد كان هدف الجريدة تأليب الملك الشاب على هؤلاء "المتمردين" على الطقوس المخزنية العريقة..
و كم كانت المفاجئة عظيمة حينما لم يتخذ الملك أي إجراء عقابي ضدهم.. فعلق الأمازيغ على النية المبيثة لهؤلاء بأنهم لم يكونوا خائفين أن يزج بهم في السجن لكون الملك الشاب ديمقراطي ..
جاء صعود الإسلاميين المفاجئ إلى السلطة لتسقط ورقة التوت التي كانت تستر عورتهم فلا شريعة طبقت و لا تماسيح حوكمت و لا أقليات احترمت.. فلو كان مبارك و بنعلي و القذافي أن النصيب من الكعكة وراء القصد لما واجهوا الإسلاميين بالحديد و النار..

فاتضح أن الإسلاميين أبعد ما يكونون عن أخلاق النبي الذي يدعون السير على خطاه.. فلم يكن الرسول (ص) يصف شعبا بالغباوة و لم يشتم لغته و لم يعب عليه مورد رزقه كما فعل هؤلاء.. و لم تكن له أخلاق حزب النهضة التونسية التي نافقت التوانسة الأمازيغ لتنقلب عليهم بعد حصولها على أصواتهم كما فعل الإسلامي رئيس المجلس الوطني الليبي مصطفى عبد "الخليج" الذي استمال الأمازيغ للإطاحة بالقذافي و لما قضي الأمر انقلب عليهم كالحية..

و مما لا شك فيه أن أحد الأسباب الأساسية وراء هذا السعي لإظهار الأمازيغ كأرذل خلق الله هو مخافة أن يستبدل الله بهم العرب حسب الحديث الذي يروى عن ابن مسعود –رضي الله عنه- أنه قال: أن الرسول –صلى الله عليه و اله وسلم- قال في حجة الوداع:أوصيكم بتقوى الله و بالبربر، فهم من يجيئونكم بدين الله من أعماق المغرب، و سيستبدلكم الله بهم، ثم قرأ:"إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" سورة محمد، آية 38..

و السبب الآخر ألا يعرف الأمازيغ ما دونه العلامة البكري عن العرب حين قال:" كنا –نحن معشر العرب- إذا اندلعت المعركة نقاتل من أجل الدرهم و الدينار، أما البربر فكانوا يقاتلون لإعلاء كلمة الله في الأرض"..

قالها البكري بصراحة مدوية عن العرب و لسان حاله يردد مع دانتي:" اتخذت إلها من ذهب و فضة: فأي فرق بينك و بين الوثني سوى أنه يعبد وثنا و أنت تعبد مئة".
تابع القراءة

0 عصيد: عودة القمع مؤشر على غياب التغيير والإصلاح الحقيقيّ

الخميس، 29 نوفمبر 2012
قال الناشط الحقوقي أحمد عصيد، تعليقا على لجوء السلطات إلى مواجهة المحتجّين بالقوّة، إن عودة العنف في سلوك السلطات مع المحتجّين سببه هو "فشل إستراتيجية السلطة المتمثلة في الحفاظ على استقرار هش عبر تمرير الوثيقة الدستورية بالشكل الذي تم به ذلك، حيث كان رهان السلطة هو إنهاء التظاهر الذي انطلق مع أحداث الثورات في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط"، لهذا، يضيف عصيد، حاولت السلطة أن "تخمد جذوة الاحتجاج الشعبي عبر فبركة وثيقة دستورية وضعت لها خطوطا حمراء حتى لا تتجاوز الآليات التقليدية لعمل المؤسسات وفق المنظور الذي تمّ تكريسه منذ عقود".
وزاد عصيد، في تصريح لهسبريس، قائلا إن عودة العنف معناه "السلطة تريد أن تظهر بمظهر من يسمح بالتغيير لكن في إطار استمرارية نفس الآليات السابقة"، وهذا يعني، يضيف الناشط الحقوقي، "أنه ليس هناك تغيير ولا إصلاح حقيقي".
وحمّل عصيد حزب العدالة والتنمية نصيبا من المسؤولية في عدم حدوث التغيير المنشود، قائلا بأن الحزب ساهم في تضخيم الأحلام والطموحات والشعارات، من قبيل إنهاء الاستبداد والثورة في إطار الاستمرارية، والنتيجة، يقول المتحدث ذاته، هي أن الحزب وجد نفسه في صميم الاحتجاجات.
وفي تفسيره لعدم اللجوء السلطات إلى العنف في بداية الاحتجاجات، قال عصيد بأن الدولة، خلال المرحلة الأولى للاحتجاجات كانت تشعر بالخطر، ولم تكن ترغب في استفزاز الشارع، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى سقوط ضحايا.
وأكّد عصيد على أنّ "الملكية كان لديها أسلوبها في احتواء الشارع، حيث سارع الملك محمد السادس إلى إعلان قبوله لمراجعة دستورية بعدما رفض ذلك على مدى عشر سنوات، وهكذا نجح في توجيه النقاش العمومي من الشعارات الثورية وإسقاط الفساد والاستبداد إلى النقاش حول الوثيقة الدستورية، وهذا ساهم في تخفيض التوتّر" يقول عصيد.
كما اعتبر ذات الناشط أنّ الانفتاح الإعلامي الذي نهجته الدولة "ساهم في هذا الأمر، عندما أعطيت تعليمات بفتح المجال للتعبير حتى أمام المغضوب عليهم من معارضي اليسار الجذري أو نشطاء االحركة الأمازيغية، مع استثناء جماعة العدل والإحسان، وكان من نتائج ذلك تخفيض التوتّر وامتصاص الغضب الشعبي".
ويُرجع عصيد سبب "عودة القمع" إلى كون السلطات "تشعر بأنها في مأمن من التهديدات السابقة"، "هذا مؤشر سلبي على عودة القمع والعنف" حسب قوله.
من جهة أخرى، أورد عصيد بأنّ هناك تناقضا بين الخطاب الرسمي للدولة و ما يجري على أرض الواقع، "في الوقت الذي يتمّ الحديث عن رفع سقف الحريات، تمّ قمع المحتجين في الشارع.. فالدولة تسعى لتحقيق هدفين من خلال هذا التناقض، الأول يتعلق بالرغبة في تلميع واجهة المغرب في الخارج، بينما يتمثل الثاني في استرضاء الفاعلين السياسيين المعارضين وإيهامهم بأن قرار الدولة، والملكية بالخصوص، إيجابي.. ولكن هناك جهات ما في الدولة تقاوم التغيير ولا تقوم بعملها على أكمل وجه".
ويضيف عصيد: "هذا الأسلوب معروف في نمط الاستبداد في الشرق، حيث يحاول الحاكم إظهار حسن النية وفعل الخير، فيما يتمّ تصوير محيطه على أنهم مجموعة أشرار، على عكس الحاكم الطيب، وهذا لم يعد مجديا اليوم".
عصيد، في حديثه مع هسبريس، اعتبر أنّ الدولة، إذا كانت لديها إرادة سياسية للتغيير والانتقال نحو الديمقراطية، عليها أن "تنقل شعاراتها إلى حيز التنفيذ"، مؤكدا على أن "ما يعوق الانتقال الديمقراطي الحقيقي في المغرب لا يتمثل في ازدواجية خطاب الدولة فحسْب، بل يتعداه إلى ازدواجية الدولة نفسها في تركيبتها ووظيفتها، حيث تضمّ الجانب التقليداني المخزني كما تضمّ المؤسسات المطابقة لنموذج الدولة الحديثة".
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر