0 أصابت الأمازيغية و أخطأ بنكيران ~
الثلاثاء، 17 يونيو 2014
ذ.علي جديد
تحدث الروائي السعودي عبده خال ذات يوم فقال : " عندما تصبح خطواتك ناجحة ، فإن ذلك من الطبيعي أن يولد لك أعداء ، وبالتالي يتحين البعض الفرصة لتصفية الحسابات ". هكذا اتضح أن الهجمات الشرسة التي تتعرض لها الأمازيغية لا سبب لها سوى الزخم و النجاح الذي تحققه يوما بعد يوم.
لقد تجرأ بنكيران بوقاحته المعهودة على التهجم على أمازيغ القرن الواحد و العشرين وهو يعلم علم اليقين أنهم ليسوا أمازيغ تهيا و لا أمازيغ عبد الكريم الخطابي و عسو سلام بل نوعا آخر من الأمازيغ سبق للفنان الكبير الدمسري أن قال عنهم : " يوف دارس كيلو ن يباون نتا تاشلحيت " بمعنى أن هذا النوع من الأمازيغ على استعداد لبيع الفضية الأمازيغية ولو بكيلوغرام من الفول .. تحدى بنكيران بكل خبث جمهوره أن يسألوا المغاربة عن أي تمازيغت يريدون في الدستور ، وقد كان لزاما عليه وأكثر قربا إلى الصواب والمنطق أن يسألهم عن أي نوع من الإسلام يريدون في الدستور .. هل إسلام حماس أم إسلام حزب الله أم إسلام طالبان الذين يحلون استعمال أموال المخدرات من أجل البقاء ؟ أم إسلام العدل و الإحسان الموغل في الطوباوية ؟ أم إسلام الزوايا المبني على الغيبيات و الهلوسة ؟ أم إسلام السلفية الجهادية وكل الجماعات الإسلامية المسلحة المتعطشة للدماء ، أم إسلام الحركات الإسلامية السنية منها والشيعية العاملة في السر و العلن ، أم إسلام بنكيران الذي لا يقبل الأمازيغي إلا كعبد مطيع ولا يؤمن بالتعدد إلا في الزوجات أما في اللغات و الأديان و القوميات فذلك رجس من عمل الشيطان .. لن يتمكن بنكيران من توحيد هذه الحركات وغيرها لتتفق على نسخة واحدة قريبة من النسخة التي نزلت على من " بعث رحمة العالمين ".. لن يتمكن بنكيران من ذلك لأن معظم هذه النسخ زرعت بدورها منذ الفتنة الكبرى وما قبلها بكثير وليست وليدة اليوم وهكذا سيبقى الإسلام عند البعض ومنهم بنكيران الوسيلة المثلى لضمان النجاح في الإنتخابات ومورداً للرزق ، وليس وسيلة للتكفير عن ذنوبهم التي لا تنتهي بنهاية الحملة الإنتخابية ..
ما دفع بنكيران إلى الهجوم الوحشي على الأمازيغية هو النكسة التي مني بها مناوئو التسامح و التعدد في معركة " الدستور " التي صد فيها نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية هجوما شرسا لكتائب حراس المعبد القديم . لقد كانت معركة استعملت فيها الكتائب أسلحة اعلامية متطورة لكنها انهزمت أمام أسلحة حديثة الصنع من عيار الحداثة و التقديمية و الديموقراطية مما شل حركة هذه الكتائب واضطر الإيديلوجية القومية العربية و الوهابية المتطرفة إلى التراجع مما عمق جراحها التي أصيبت بها إبان الثورتين التونسية و المصرية حين لم يرقها وضع المسيحي و المسلم يداً في يد ، وضاق ذرعها في سوريا حين سمعت الشعب ينادي بصوت واحد " أزادي " وهي الحرية باللغة الكردية التي غيبتها الإيديولوجيتان منذ عقود ، وفي العراق حيث أضحت تكتب الكردية بجانب العربية في ظل حكم ذاتي شبيه بالإستقلال حيث لا يسمعون زيداً و لا عمراً ..
ومن بين الأسلحة العربية التي استعملتها الكتائب وقائدها بنكيران السب و الشتم .. وقد قال في الأمازيغية ما لم يقله مالك في الخمر ومالم يقله شارون في العربية .. ونظرا لكون بنكيران ليس أكثر عروبة من القذافي فسرعان ما نضب معينه من الإهانات وعبارات التحقير ولسان حاله يردد مع القذافي خاصة و كلاهما يعانيان من عقدة الأمازيغ في بلديهما " من هم البربر ( العرب القدامى) .. سنزحف عليهم و معي الملايين ( مرتزقة القومية و الوهابية ) وسنطهر شمال أفريقيا شبر ( لن نترك اسما أمازيغيا يطلق على أي مكان ).. زنقة زنقة ( و لا زنقة تحمل اسما أمزيغيا و لا حرف تيفيناغ ) فرد فرد ( سنعرب الجميع ).. ما تخافوش منهم .. الجردان.. أبناء بربرة الماعز.. يسكنون الكهوف والمغاور ( لحد الآن بسبب التهميش ) و يلبسون جلود الماعز ( بسبب التفقير ) و يأكلون الكسكس( هكذا يوصفون في التاريخ الرسمي).. القردة الخاسؤون ، ليسوا في مستوى لغة دستورية.. نحن العرب وحدنا تستحق أن تكون لغتنا رسمية لأنها مقدسة ونحن رمز الشرف و النقاء ..
ولمن سيقول بأن بنكيران وغيره لن تسمح له مرجعيته بقول الجملة الآخيرة نقتبس من كتاب أحمد عصيد " الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي " ما يثبت أن العرب في استعداد دائم للتضحية بالإسلام في سبيلة خدمة العروبة .. حكاية أوردها ابن القوطبة عن الحميل بن حاتم زعيم القبائل العربية القيسية في الأندلس ، وفيها وصف له بأنه " كان مستخفا بالدين يشرب الخمر ، لكنه كان شديد الإعتزاز بعروبته ، وقد استمع ذات يوم إلى معلم يقرأ على الصبية قوله تعالى " وتلك الأيام نداولها بين الناس" فوقف الصميل ونادى المعلم وقال له :" وتلك الأيام نداولها بين العرب " ولما أجابه المعلم بأن الآية هكذا نزلت ، قال: " فأرى والله أن سيشركنا في هذا الأمر العبيد والأراذل والسفلة "..
الأبرياء الذين يلقي عليهم بنكيران خطابه سقطوا فريسة لخطاب الكراهية العنصرية التي انطلق قطارها منذ أن فرض الأموي عبد الملك بن مروان اللغة العربية كلغة للدواوين لأول مرة سنة 700 م .. قطار لا يتوقف إلا لينطلق من جديد.. قطار التعريب و التخريب هذا يقوده سائقون متمرسون في كل الأجواء السياسية الصحوة منها و العاصفة .. يتحركون بدافع من إيد يولوجية دينية وقومية متعصبة تنكر على الآخر حق الوجود إلا إن كان ذاك الآخر خصما قويا في مستوى جنكيزخان الماغول و هولاكو ، و الآتراك و الفرس و أكراد شمال العراق ، و مسيحي جنوب السودان .. أما الأمازيغ على طول شمال افريقيا فإن نار العربة و الوهابية ما زالت تنالهم بلضاها الحارق ..
ما لم يدركه بنكيران و الاستقلالي محمد الخليفة بعد أن رمي الغسيل على الآخرين لا يجدي شيئا .. فمشكلة العربية في المغرب وعموم شمال افريقيا تكمن في كون أهلها غير مستعدين بعد للإقرار بصعوبة نمو أي لغة آخرى في أرض لم تعرف غير الأمازيغية منذ 33 قرنا لأنه حتى و إن افترضنا جدلا بأن الشعب قد تعرب بقدرة قادر فإن الآرض ستضل أمازيغية و لا يمكن لأي أحد مهما بلغ من القوة أن يأخذها و يستبدلها بأرض أخرى .. وما يتفادى بنكيران التطرق إليه أن الجميع تقريبا أدرك أنه لا يوجد في الدنيا عدو أكثر خطورة على الإسلام من بنكيران نفسه و حزبه وليس هناك من خطر على الوحدة الوطنية وعلى العربية أكبر من محمد الخليفة وحزب الإستقلال.. وما يتعمد هؤلاء وحزباهما تجاهله هو أن الأمازيغية في شمال افريقيا ليست هي المشكلة.. الأمازيغية هي الحل .. لأن خطابها لا يقصي أحدا .. وقد آن الآوان لقيد القومية العربية المقيتة و الوهابية التكفيرية أن ينكسر لأن الشعب اليوم أراد الحياة.
alijadid@ymail.com
بوجدور – الصحراء المغربيةتحدث الروائي السعودي عبده خال ذات يوم فقال : " عندما تصبح خطواتك ناجحة ، فإن ذلك من الطبيعي أن يولد لك أعداء ، وبالتالي يتحين البعض الفرصة لتصفية الحسابات ". هكذا اتضح أن الهجمات الشرسة التي تتعرض لها الأمازيغية لا سبب لها سوى الزخم و النجاح الذي تحققه يوما بعد يوم.
لقد تجرأ بنكيران بوقاحته المعهودة على التهجم على أمازيغ القرن الواحد و العشرين وهو يعلم علم اليقين أنهم ليسوا أمازيغ تهيا و لا أمازيغ عبد الكريم الخطابي و عسو سلام بل نوعا آخر من الأمازيغ سبق للفنان الكبير الدمسري أن قال عنهم : " يوف دارس كيلو ن يباون نتا تاشلحيت " بمعنى أن هذا النوع من الأمازيغ على استعداد لبيع الفضية الأمازيغية ولو بكيلوغرام من الفول .. تحدى بنكيران بكل خبث جمهوره أن يسألوا المغاربة عن أي تمازيغت يريدون في الدستور ، وقد كان لزاما عليه وأكثر قربا إلى الصواب والمنطق أن يسألهم عن أي نوع من الإسلام يريدون في الدستور .. هل إسلام حماس أم إسلام حزب الله أم إسلام طالبان الذين يحلون استعمال أموال المخدرات من أجل البقاء ؟ أم إسلام العدل و الإحسان الموغل في الطوباوية ؟ أم إسلام الزوايا المبني على الغيبيات و الهلوسة ؟ أم إسلام السلفية الجهادية وكل الجماعات الإسلامية المسلحة المتعطشة للدماء ، أم إسلام الحركات الإسلامية السنية منها والشيعية العاملة في السر و العلن ، أم إسلام بنكيران الذي لا يقبل الأمازيغي إلا كعبد مطيع ولا يؤمن بالتعدد إلا في الزوجات أما في اللغات و الأديان و القوميات فذلك رجس من عمل الشيطان .. لن يتمكن بنكيران من توحيد هذه الحركات وغيرها لتتفق على نسخة واحدة قريبة من النسخة التي نزلت على من " بعث رحمة العالمين ".. لن يتمكن بنكيران من ذلك لأن معظم هذه النسخ زرعت بدورها منذ الفتنة الكبرى وما قبلها بكثير وليست وليدة اليوم وهكذا سيبقى الإسلام عند البعض ومنهم بنكيران الوسيلة المثلى لضمان النجاح في الإنتخابات ومورداً للرزق ، وليس وسيلة للتكفير عن ذنوبهم التي لا تنتهي بنهاية الحملة الإنتخابية ..
ما دفع بنكيران إلى الهجوم الوحشي على الأمازيغية هو النكسة التي مني بها مناوئو التسامح و التعدد في معركة " الدستور " التي صد فيها نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية هجوما شرسا لكتائب حراس المعبد القديم . لقد كانت معركة استعملت فيها الكتائب أسلحة اعلامية متطورة لكنها انهزمت أمام أسلحة حديثة الصنع من عيار الحداثة و التقديمية و الديموقراطية مما شل حركة هذه الكتائب واضطر الإيديلوجية القومية العربية و الوهابية المتطرفة إلى التراجع مما عمق جراحها التي أصيبت بها إبان الثورتين التونسية و المصرية حين لم يرقها وضع المسيحي و المسلم يداً في يد ، وضاق ذرعها في سوريا حين سمعت الشعب ينادي بصوت واحد " أزادي " وهي الحرية باللغة الكردية التي غيبتها الإيديولوجيتان منذ عقود ، وفي العراق حيث أضحت تكتب الكردية بجانب العربية في ظل حكم ذاتي شبيه بالإستقلال حيث لا يسمعون زيداً و لا عمراً ..
ومن بين الأسلحة العربية التي استعملتها الكتائب وقائدها بنكيران السب و الشتم .. وقد قال في الأمازيغية ما لم يقله مالك في الخمر ومالم يقله شارون في العربية .. ونظرا لكون بنكيران ليس أكثر عروبة من القذافي فسرعان ما نضب معينه من الإهانات وعبارات التحقير ولسان حاله يردد مع القذافي خاصة و كلاهما يعانيان من عقدة الأمازيغ في بلديهما " من هم البربر ( العرب القدامى) .. سنزحف عليهم و معي الملايين ( مرتزقة القومية و الوهابية ) وسنطهر شمال أفريقيا شبر ( لن نترك اسما أمازيغيا يطلق على أي مكان ).. زنقة زنقة ( و لا زنقة تحمل اسما أمزيغيا و لا حرف تيفيناغ ) فرد فرد ( سنعرب الجميع ).. ما تخافوش منهم .. الجردان.. أبناء بربرة الماعز.. يسكنون الكهوف والمغاور ( لحد الآن بسبب التهميش ) و يلبسون جلود الماعز ( بسبب التفقير ) و يأكلون الكسكس( هكذا يوصفون في التاريخ الرسمي).. القردة الخاسؤون ، ليسوا في مستوى لغة دستورية.. نحن العرب وحدنا تستحق أن تكون لغتنا رسمية لأنها مقدسة ونحن رمز الشرف و النقاء ..
ولمن سيقول بأن بنكيران وغيره لن تسمح له مرجعيته بقول الجملة الآخيرة نقتبس من كتاب أحمد عصيد " الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي " ما يثبت أن العرب في استعداد دائم للتضحية بالإسلام في سبيلة خدمة العروبة .. حكاية أوردها ابن القوطبة عن الحميل بن حاتم زعيم القبائل العربية القيسية في الأندلس ، وفيها وصف له بأنه " كان مستخفا بالدين يشرب الخمر ، لكنه كان شديد الإعتزاز بعروبته ، وقد استمع ذات يوم إلى معلم يقرأ على الصبية قوله تعالى " وتلك الأيام نداولها بين الناس" فوقف الصميل ونادى المعلم وقال له :" وتلك الأيام نداولها بين العرب " ولما أجابه المعلم بأن الآية هكذا نزلت ، قال: " فأرى والله أن سيشركنا في هذا الأمر العبيد والأراذل والسفلة "..
الأبرياء الذين يلقي عليهم بنكيران خطابه سقطوا فريسة لخطاب الكراهية العنصرية التي انطلق قطارها منذ أن فرض الأموي عبد الملك بن مروان اللغة العربية كلغة للدواوين لأول مرة سنة 700 م .. قطار لا يتوقف إلا لينطلق من جديد.. قطار التعريب و التخريب هذا يقوده سائقون متمرسون في كل الأجواء السياسية الصحوة منها و العاصفة .. يتحركون بدافع من إيد يولوجية دينية وقومية متعصبة تنكر على الآخر حق الوجود إلا إن كان ذاك الآخر خصما قويا في مستوى جنكيزخان الماغول و هولاكو ، و الآتراك و الفرس و أكراد شمال العراق ، و مسيحي جنوب السودان .. أما الأمازيغ على طول شمال افريقيا فإن نار العربة و الوهابية ما زالت تنالهم بلضاها الحارق ..
ما لم يدركه بنكيران و الاستقلالي محمد الخليفة بعد أن رمي الغسيل على الآخرين لا يجدي شيئا .. فمشكلة العربية في المغرب وعموم شمال افريقيا تكمن في كون أهلها غير مستعدين بعد للإقرار بصعوبة نمو أي لغة آخرى في أرض لم تعرف غير الأمازيغية منذ 33 قرنا لأنه حتى و إن افترضنا جدلا بأن الشعب قد تعرب بقدرة قادر فإن الآرض ستضل أمازيغية و لا يمكن لأي أحد مهما بلغ من القوة أن يأخذها و يستبدلها بأرض أخرى .. وما يتفادى بنكيران التطرق إليه أن الجميع تقريبا أدرك أنه لا يوجد في الدنيا عدو أكثر خطورة على الإسلام من بنكيران نفسه و حزبه وليس هناك من خطر على الوحدة الوطنية وعلى العربية أكبر من محمد الخليفة وحزب الإستقلال.. وما يتعمد هؤلاء وحزباهما تجاهله هو أن الأمازيغية في شمال افريقيا ليست هي المشكلة.. الأمازيغية هي الحل .. لأن خطابها لا يقصي أحدا .. وقد آن الآوان لقيد القومية العربية المقيتة و الوهابية التكفيرية أن ينكسر لأن الشعب اليوم أراد الحياة.
0 في صناعة الاستبداد
الاثنين، 16 يونيو 2014
انوزلا بورتريه
يعرّف عبد الرحمن الكواكبي، في كتابه «طبائع الاستبداد»، مفهوم
الاستبداد بأنه «صفة الحكومة المطلقة العنان، فعلاً وحكماً، والتي تتصرف في
شؤون الرعية بلا خشية حساب، ولا عقاب محققين».
وفي لغة عصرنا الحالي،
يعني هذا المفهوم غياب آليات المساءلة والمحاسبة وانعدام الشفافية أو
الحكامة الجيدة. وتكاد هذه الظاهرة تنقرض، إلا في عالمنا العربي ودول أخرى
تعد على رؤوس الأصابع، تتقدمها كوريا الشمالية وكوبا، حيث الحاكم مقدس
والشعب وجد لينخرط في كرنفالات المبايعة الجماعية، أو طقوس البكاء الجماعي
عندما تفرضها الضرورة الوطنية العليا!
ومن يتأمل خريطة المنطقة
العربية، بعد انحسار موجة «الربيع العربي»، سيجد أن أغلب أنظمتها السياسية
ذات طبيعة استبدادية، تغيب فيها المحاسبة، وتنعدم عندها الحكامة الجيدة، مع
استثناء واحد، مازالت معالمه قيد التشكل، هو النظام التونسي. والاستبداد
الذي كان يوصف بأنه «حرفة شرقية»، أصبح اليوم «صناعة عربية» بامتياز. وهناك
عدة أسباب لوجود هذه الظاهرة واستمرارها في المنطقة العربية، اختزلها
الفكر السياسي العربي الذي تناول مفهوم الاستبداد وأسبابه، في أكثر من سبب،
لعل أهمها ما يمكن أن نسميه «الاستبداد الديني» الذي شرعن للاستبداد
السياسي، عبر قرون، في أنظمة الحكم العربية والإسلامية. فباسم الدين،
تشكلت، عبر التاريخ العربي الإسلامي، ممارسات استبدادية، تقوم على أصول
وقواعد أنتجها فقه الانحطاط لشرعنة عدم جواز الخروج على الحاكم، حتى ولو
كان جائراً، وتبرير عدم نقده أو مساءلته، وتسويغ قبول ظلمه، والدعوة إلى
الاكتفاء بالدعاء له، أو بإسداء النصيحة إليه، لدفعه إلى الاستقامة والعدل،
على اعتبار أن المستبد العادل خير من السقوط في الفوضى المتربصة والفتنة
النائمة!
هذا «الفقه» المسوغ
للاستبداد التاريخي، أصبح، اليوم، صناعة قائمة بذاتها، يتم تلقينها في
المدرسة، وتروجها وسائل الإعلام، وتزكيها النخب، ويتهافت عليها الشعب، أو،
على الأقل، شرائح واسعة من الشعب.
تبدأ النشأة الأولى
للاستبداد في المنطقة العربية من المنظومة التعليمية التي قتلت حاسة النقد
عند الناس. فالتعليم الذي يقوم على الحفظ ونبذ الشك يسد الطريق أمام
التفكير والتساؤل، ويؤدي إلى الجهل والتجهيل، الذي يوفر مناخاً بيئياً،
يعشعش فيه الاستبداد.
يضاف إلى ذلك أن المدرسة
العمومية تحولت، اليوم، إلى مشتل لصناعة التمايز الطبقي وتكريسه في
المجتمعات العربية، وكلما كبرت شريحة الطبقات الدنيا الأقل تعليماً، أو
التي تلقت تعليمها بطريقة سيئة، إلا وساهم اتساع الفوارق الطبقية في ظهور
الأنظمة الاستبدادية التي تستغل الفقر والجهل والتجهيل، لتبرير استبدادها
بشعوبها.
لكن، إذا كانت هناك اليوم
من ماكينة حقيقية لصناعة الاستبداد، فهي بدون منازع وسائل الإعلام التي
تساهم في صناعة صورة المستبد، وتزيينها وترويجها. إنه الإعلام المضلل الذي
يقوم على تزييف الحقائق، وترويج الأراجيف، وإظهار إذعان الشعب وخوفه وضعفه،
كرضى وقبول وكل أنواع الرفض كعصيان وفتنة.
وهناك دراسات نفسية حديثة
كثيرة، تتحدث عن الدور السيكولوجي للإعلام في استبلاد العقول، خصوصاً
إعلام البروباغندا الذي تعمل آلته على تخدير الجمهور، وتحويله إلى قطيع سهل
الانقياد، فاقد للقدرة على التفكير، وجاهز لتصديق كل ما يصدر عن هذه
الماكينة السحرية التي اسمها «إعلام البروباغندا».
إنه إعلام التخويف
والتضليل الذي يلجأ إلى الكذب الصريح والترهيب والترويع والتهويل. الإعلام
الذي يبني علاقة العبد والسيد بين المُرسِل والمُرسَل إليه (...)
أما المنقذ من الضلال،
فهي النخب، وعندما تسقط هذه في شباك الاستبداد، يحكم المستبد قبضته حول
الشعب. فالنخب التي تزين للمستبد استبداده، وتروج له بضاعته، وتسكت عن
ظلمه، وتبرر للناس ضرورة خضوعهم له، تتحول إلى «بطانة السوء» التي تساهم في
صناعة الاستبداد وإطالة عمره.
لكن «مربط الفرس» يبقى هو
الشعب الذي باسمه، وعليه، يُمارَس الاستبداد. فالشعوب التي ترضى
بالاستبداد، وتستسلم للمستبدين، تكون شريكة في صناعة مستبديها، ومتواطئة
معهم. فكل إناء بما فيه ينضح. والمثل المأثور يقول: «لا تسأل الطغاة لماذا
طغوا، بل اسأل العبيد لماذا ركعوا». وكما علّمنا الكواكبي «المستبدون
ﻳﺘﻮﻻﻫﻢ ﻣﺴﺘﺒﺪ واﻷﺣﺮار ﻳﺘﻮﻻﻫﻢ اﻷﺣﺮار». وهو ما تختزله الآية الكريمة «فاستخف
قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوماً فاسقين»، ويحمل فيها القرآن المسؤولية،
أيضاً، لقوم فرعون، بوصفهم من «الفاسقين». فاللهم قِنا شرّ الجاهلين
والمنافقين والفاسقين. إنها الأثافي الثلاثة التي يضع فوقها الاستبداد
قِدْر فساده.
عن موقع «العربي الجديد» وبالاتفاق مع الكاتب
0 جففوا دموعكم بمنديل السياسة!
الجمعة، 13 يونيو 2014
رشيد البلغيتي
هل أنا حائط مبكى؟ نعم أنا كذلك !
أتحول إلى حائط مبكى كلما زرت بلدتي حيث لا مؤسسة وسيط ولا منتخب منصط ولا مسؤول إداري يرى أن قَسَمَ التعيين ليس مجرد طقس انحناء بجلباب أبيض أمام ملك بل هو القدرة على الانتصار لجزء من القَسَمِ يقول فيه المقسمون، وهم خاشعون، خائفون، جامدون، وكأن على رؤوسهم الطير في حضرة السلطان، "اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لوطني"!
أتحول لحائط مبكى كلما زرت بلدتي النائية المهمشة وتتوسع شقوق جداري حيث يضع بداخلي الناس مناديل بيضاء اسودت بفعل الظلم وأوساخ الجشعين فيتلوا الناس بين الشقوق صلوات المغبونين.
رئيس مجلس بلدي مستدام تحول الى جثة محنطة نسيته الأقدار على رأس البلدية منذ 1976 فكان شاهدا من شرفة الجماعة الحضرية لطاطا على معاهدة كامب ديفيد وكأس العالم مكسيكو 86 وانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين وإندحار الابارتايد وموت الحسن الثاني وزواج محمد السادس وهروب زين العبدين بن علي واستقالة خوان كارلوس ثم افتتاح كأس العالم منذ ساعات بالبرازيل ومازال الرجل رئيسا للبلدية رغم أنف البيولوجيا والجولوجيا والتاريخ.
رجل إدارة مازال يدعو الناس لمكاتب المسؤولين الترابيين بإستدعاء مكتوب كتب عليه "الحضور حالا.. لأمر يهمك" مصحوبا بدعوة شفوية تقول "تكلم للسيد القايد ألحمار..." في تأويل مغربي جلي للمفهوم الجديد للسلطة الذي إنتهت صلاحيته دونما علم من مكنات السلطوية الصدئة التي أنتجته.
أمنيون يسبون ويشتمون و ندما يعبرون عن سلوك "حضاري" يقولون للواقف أمامهم: خوك راه مازال ما فطر، دبر علينا! لم يسمعوا يوما عن إدريس بنزكري ولا يعنيهم أمر إبن قرية ايت عتاب في شيء. لم يسمعوا بإشكالات الحكامة الأمنية ومتى حدثتهم عن هيومان رايتس ووتش يجيبونك: واش هذا فيلم ميريكاني!
نعم انا حائط مبكى كل ما دخلت لمدينتي طاطا أمام أناس طيبين مغلوبون على أمرهم، وطنيون بالمفهوم المخزني للوطنية ومع ذلك فالظلم من ورائهم والظلم أمامهم وليس لهم الا الظلم.
أنا حائط مبكى أنتصب شامخا أمام كل مشتكي لكني في واقع الأمر، مفلس وقليل الحيلة لست سوى إسفنجة تمتص غضب الاخرين وجدار يهوي من فرط الدموع التي تنخر أساسه.. دموعي انا و ليست دموع الباكين.
آخر المتحدثين لحائط المبكى كان رجلا فقيرا لُطِخَتْ محجة كبريائه بمرض إبنه الذي سقط ضحية مرض كلوي عضال. إبنه في المستوى السادس من التعليم الأساسي حمله مرات متكررة من طاطا الى المستشفى الجامعي بمراكش.
أُثقِلَ كاهل الرجل الفقير العفيف بتكاليف تحاليل الدم التي تنقل الى فرنسا بمبلغ 900 درهم على رأس كل شهر، أعيته فواتير النقل والمستشفى التي لم يعد قادرا على تسديدها، أصابه السعار أمام مبنى شركة التأمين التي لم يرق لبيرقراطيتها بَعْدُ أن تسلمه تعويضه الهزيل، فقد الأمل في القلوب الرحيمة بعدما لم يتوصل بجواب عن رسالة استعطاف وضعها على مكتب عامل الإقليم.
والصادم في كل هذه التراجيديا الطاطوية ان حكومة "بوكو كلام"، شبه الإسلامية، رفعت من تسعيرة دواء يسمىEqupral 50 mg من مبلغ 775 درهما الى مبلغ 1063 درهم، منذ أيام، في وقت يتبجح فيه وزير الصحة التقدمي بتخفيض أثمنة سلة دواء يبدو أن حاملها لم يطرق باب الصيادلة وسط مدينة منسية في الجنوب الشرقي إسمها طاطا.
هل أنا حائط مبكى؟ نعم أنا كذلك !
أتحول إلى حائط مبكى كلما زرت بلدتي حيث لا مؤسسة وسيط ولا منتخب منصط ولا مسؤول إداري يرى أن قَسَمَ التعيين ليس مجرد طقس انحناء بجلباب أبيض أمام ملك بل هو القدرة على الانتصار لجزء من القَسَمِ يقول فيه المقسمون، وهم خاشعون، خائفون، جامدون، وكأن على رؤوسهم الطير في حضرة السلطان، "اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لوطني"!
أتحول لحائط مبكى كلما زرت بلدتي النائية المهمشة وتتوسع شقوق جداري حيث يضع بداخلي الناس مناديل بيضاء اسودت بفعل الظلم وأوساخ الجشعين فيتلوا الناس بين الشقوق صلوات المغبونين.
رئيس مجلس بلدي مستدام تحول الى جثة محنطة نسيته الأقدار على رأس البلدية منذ 1976 فكان شاهدا من شرفة الجماعة الحضرية لطاطا على معاهدة كامب ديفيد وكأس العالم مكسيكو 86 وانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين وإندحار الابارتايد وموت الحسن الثاني وزواج محمد السادس وهروب زين العبدين بن علي واستقالة خوان كارلوس ثم افتتاح كأس العالم منذ ساعات بالبرازيل ومازال الرجل رئيسا للبلدية رغم أنف البيولوجيا والجولوجيا والتاريخ.
رجل إدارة مازال يدعو الناس لمكاتب المسؤولين الترابيين بإستدعاء مكتوب كتب عليه "الحضور حالا.. لأمر يهمك" مصحوبا بدعوة شفوية تقول "تكلم للسيد القايد ألحمار..." في تأويل مغربي جلي للمفهوم الجديد للسلطة الذي إنتهت صلاحيته دونما علم من مكنات السلطوية الصدئة التي أنتجته.
أمنيون يسبون ويشتمون و ندما يعبرون عن سلوك "حضاري" يقولون للواقف أمامهم: خوك راه مازال ما فطر، دبر علينا! لم يسمعوا يوما عن إدريس بنزكري ولا يعنيهم أمر إبن قرية ايت عتاب في شيء. لم يسمعوا بإشكالات الحكامة الأمنية ومتى حدثتهم عن هيومان رايتس ووتش يجيبونك: واش هذا فيلم ميريكاني!
نعم انا حائط مبكى كل ما دخلت لمدينتي طاطا أمام أناس طيبين مغلوبون على أمرهم، وطنيون بالمفهوم المخزني للوطنية ومع ذلك فالظلم من ورائهم والظلم أمامهم وليس لهم الا الظلم.
أنا حائط مبكى أنتصب شامخا أمام كل مشتكي لكني في واقع الأمر، مفلس وقليل الحيلة لست سوى إسفنجة تمتص غضب الاخرين وجدار يهوي من فرط الدموع التي تنخر أساسه.. دموعي انا و ليست دموع الباكين.
آخر المتحدثين لحائط المبكى كان رجلا فقيرا لُطِخَتْ محجة كبريائه بمرض إبنه الذي سقط ضحية مرض كلوي عضال. إبنه في المستوى السادس من التعليم الأساسي حمله مرات متكررة من طاطا الى المستشفى الجامعي بمراكش.
أُثقِلَ كاهل الرجل الفقير العفيف بتكاليف تحاليل الدم التي تنقل الى فرنسا بمبلغ 900 درهم على رأس كل شهر، أعيته فواتير النقل والمستشفى التي لم يعد قادرا على تسديدها، أصابه السعار أمام مبنى شركة التأمين التي لم يرق لبيرقراطيتها بَعْدُ أن تسلمه تعويضه الهزيل، فقد الأمل في القلوب الرحيمة بعدما لم يتوصل بجواب عن رسالة استعطاف وضعها على مكتب عامل الإقليم.
والصادم في كل هذه التراجيديا الطاطوية ان حكومة "بوكو كلام"، شبه الإسلامية، رفعت من تسعيرة دواء يسمىEqupral 50 mg من مبلغ 775 درهما الى مبلغ 1063 درهم، منذ أيام، في وقت يتبجح فيه وزير الصحة التقدمي بتخفيض أثمنة سلة دواء يبدو أن حاملها لم يطرق باب الصيادلة وسط مدينة منسية في الجنوب الشرقي إسمها طاطا.
0 أمازيغ #تونس.. من هم وماذا يريدون؟
ناشطة أمازيغية في أحد شوارع العاصمة التونسية
عبد الله إيماسي
صحوة هوية تعيشها تونس بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، وحراك أمازيغي يجلب للحياة السياسية التنوع الذي طالما عرفه مجتمع البلاد وتاريخها.
فهل هي أيام أمازيغ تونس قد أقبلت؟
أصوات أمازيغية تقول إن هويتها قد طمست لعقود، وأن تاريخها قد حذف من الرواية الرسمية للتاريخ التونسي، وأن البلاد آن لها أن تتصالح مع نفسها وتنوعها العرقي والثقافي.
على الجانب الآخر، هناك من يرى في طرح القضية الأمازيغية ترفا فكريا ومحاولة لإقحام البلاد في تفاصيل "يحضرها شيطان" لبث الفرقة وضرب وحدة المجتمع التونسي.
يسكن في تونس 10 ملايين نسمة، وتقول الإحصاءات الرسمية إن عدد الأمازيغ بينهم يبلغ نحو 500 ألف، أي خمسة بالمئة من العدد الإجمالي لسكان البلاد، ولا يتحدث اللغة الأمازيغية سوى اثنين بالمئة منهم، فيما يعيش أغلبهم بين قبائل الجنوب التونسي بمطماطة وتمزرط وزراوة وتاجوت.
غير أن النشطاء الأمازيغ في هذا البلد، الذي أطلق شرارة ما يسمى بالربيع العربي، يشككون في هذه الأرقام، والتاريخ حجتهم في هذا الأمر. فتونس كما تقول الناشطة الحقوقية مها جويني لا يمكن فصلها عن محيطها الإقليمي، إنها جزء من شمال إفريقيا أو "بلاد تمازغا"، تحدها الجزائر غربا وليبيا شرقا، وهذان البلدان يضمان نسبا محترمة من الذين يتحدثون الأمازيغية، فكيف يجري استقطاع تونس من هذا المحيط؟
2011 سنة المطالب
تشير مها جويني إلى أن الحراك الأمازيغي بدأ فعليا في تونس مع 2011 بعد تأسيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية التي تشكل من وجهة نظرها نواة العمل الفعلية من أجل الثقافة الأمازيغية في "تونس ما بعد بن علي".
غير أن التاريخ الحديث لتونس يذكر أنه في فترة السبعينيات كانت هناك فرقة "إيمازيغن" التي تضم مجموعة من الفنانين الملتزمين يغنون للتراث وللحضارة الأمازيغية، وفي تلك الفترة عرفت تونس تحرك مجموعة المؤرخين والفاعلين للحفاظ على التراث إذ قاموا بجهود حثيثة من أجل حماية المواقع الأثرية الأمازيغية النوميدية، وطالبوا بأن تكون من أهم المعالم.
استمع لحديث الناشطة الحقوقية مها جويني لموقع "راديو سوا" عن بداية تشكل "الخطاب الأمازيغي" في تونس:
<a href="https://w.soundcloud.com/player/?url=http%3A%2F%2Fsoundcloud.com%2Fradiosawa/hzaqulv72iug">SoundCloud</a>
ويتجلى الحراك الأمازيغي التونسي، كما يشير العضو المؤسس لفرقة "إيمي-ازغن" الموسيقية حمادي بن يحيى، في تجمع النشطاء وتنظيمهم لقاءات من أجل خلق أرضية عمل للنهوض بالثقافة الأمازيغية، مستفيدين من "مناخ الحرية" الذي تعيشه تونس ومن التقدم الذي حققته المسألة الأمازيغية في بلدان الجوار وفي مقدمتها المغرب.
استمع إلى حديث الناشط الأمازيغي التونسي حمادي بن يحيى:
<a href="https://w.soundcloud.com/player/?url=http%3A%2F%2Fsoundcloud.com%2Fradiosawa/dsljt4whvcsk">SoundCloud</a>
ويبلغ عدد المنظمات الأمازيغية في تونس حاليا تسع جمعيات، أراد مؤسسوها أن تنشط في الحقل الثقافي وتتبنى خطابا سلميا ولا تتدخل في الشأن السياسي رغم محاولات الاستقطاب العديدة، كما يقولون.
وأعلن أيضا عن تأسيس تيار نوميديا وهي حركة فكرية سياسية "تسعى للنهوض بالأمازيغية في سبيل تونس التعدد والأصالة".
ويعتمد قادة المبادرة الأمازيغية في هذا البلد الإفريقي على الاتفاقيات والبرتوكولات التي جرت المصادقة عليها، فتونس أقرت اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، وصادقت أيضا على اتفاقية حماية التراث غير المادي واتفاقية إلغاء التمييز في التعليم واتفاقية حقوق الشعوب الأصلية.
الهوية هي الأرض
يرفع أمازيغ تونس عقيرتهم بالصراخ من أجل حماية اللغة الأمازيغية عبر تأسيس مركز ثقافي وطني لدراسة اللغة و للنهوض بها، كما يطالبون بحماية تراثهم في المناطق الأمازيغية بالشمال و الجنوب، حيث يقولون إن هناك فقرا وتهميشا وتغييبا ممنهجا لمرافق الحياة الضرورية.
ويطالبون أيضا بتوفير مدارس ناطقة بلغة سكان القرى الأمازيغية، مع ضرورة مراعاة الأطفال الذي يكتشفون العربية لأول مرة. وتدعو حركة نوميديا من جانبها إلى فتح باب الحوار حول مشاكل الأمازيغ "أصحاب اللسان المختلف" وخاصة ذوو المذهب الإباضي "المهددون حاليا في ظل تنامي التيارات الوهابية التي تدعوهم بالخوارج و تسميهم بالبرابرة ".
استمع إلى حديث الناشطة الحقوقية التونسية مها جويني:
<a href="https://w.soundcloud.com/player/?url=http%3A%2F%2Fsoundcloud.com%2Fradiosawa/auq9wurrp8c8">SoundCloud</a>
مخاوف لدى القوميين
أثار ملف الأمازيغ وصعوده إلى واجهة المطالب التونسية مخاوف لدى أحزاب القومية العربية التي أعلنت استغرابها لـ"فتح ملف الوجود الأمازيغي في تونس"، فما تشترك فيه هذا الأحزاب مع الأنظمة السابقة هو تعريفها لتونس بـكونها "دولة عربية"، وليست "دولة لغتها العربية فحسب" مثلما كان يعرفها نظام الحبيب بورقيبة.
واتهمت هذه الأصوات المناهضة، الأطراف الأمازيغية بأنها تستقوي بقوى أجنبية وأنها تسعى "للتفرقة" في سبيل تأسيس اتحاد أمازيغ شمال إفريقيا. إلا أن الحركة الأمازيغية في هذا البلد الذي صادق بداية العام الحالي على دستور "أكثر تقدما في العالم العربي من حيث الحقوق والتعددية"، تقول إنها صاحبة مشروع ثقافي وطني يؤمن بـ"الوحدة في إطار التنوع".
<a href="https://w.soundcloud.com/player/?url=http%3A%2F%2Fsoundcloud.com%2Fradiosawa/1lnpqgv9dpzc">SoundCloud</a>
ولم يشر الدستور التونسي الجديد في أي من فصوله إلى الأمازيغ، واكتفى بالتأكيد على "عروبة تونس وإسلامها"، وهو ما يراه المدافعون عن أمازيغية تونس إشارة من الدولة إلى أن الاعتراف بهذا المكون الثقافي لا يزال يواجه تحديات عدة.
شاهد فيديو لجانب من الوقفة الاحتجاجية للنشطاء الأمازيغ أمام المجلس التأسيسي التونسي:
ولم يشر الدستور التونسي الجديد في أي من فصوله إلى الأمازيغ، واكتفى بالتأكيد على "عروبة تونس وإسلامها"، وهو ما يراه المدافعون عن أمازيغية تونس إشارة من الدولة إلى أن الاعتراف بهذا المكون الثقافي لا يزال يواجه تحديات عدة.
شاهد فيديو لجانب من الوقفة الاحتجاجية للنشطاء الأمازيغ أمام المجلس التأسيسي التونسي:
0 الحربائيون…. يعودون
السبت، 5 أبريل 2014
محمد ابوغلم
إن الصعود المتزايد والتأييد الشعبي الذي تتلقاه الحركة الثقافية الامزيغية
في العقدين الأخيرين مقابل أفول نجم
القومجين العرب البعثين بسبب تغير الخريطة الجيو سياسية للمنطقة والأوضاع الداخلية
والمحيطة ومنها انتكاسات الأنظمة البعثية جعل القومجين العرب المغاربة يتجهون إلى
الاستخباز بقضايا أخرى كقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أن ادركو أن الأنظمة
الجديدة بالمنطقة لم تعد ترفع شعار العروبة والبعثية بعد سحل ملك ملوك العروبة
واحتضار نظام البعث برئاسة السفاح بشار الأسد ولانا هؤلاء المستخبزون دائما ما يبدلون ألوانهم ومبادئهم
باستمرار فليس غريبا أن نجد أن كبير العنصرين المغاربة المسمى خالد السفياني لجاء
الى تأسيس مرصد عنصري لمناهضة التطبيع مع اسرائيل لكي يستخبز بالقضية الاسرائلية الفلسطينية بعدما اصبحث أفكاره البعثية لا تؤمن له
الاستخباز. وبهدا المرصد المفضوح أصبح يكيل بمكيالين لمكونين من المكونات الأساسية
لنسيج المجتمع المغربي (الامزيغ واليهود) لانا أسباب ا نشاء هدا لمرصد الغير
القانوني هو العمل على معاداة الامزيغية والسامية. وكان لزاما على الدولة أن تحرك
متابعة قضائية في حق أعضاء هدا المرصد الذي يستهدف هدم المشترك الثقافي والإنساني
للمجتمع المغربي وتفكيك نسيجه الاجتماعي من اجل بعض المكاسب المادية وتهديد الأمن
القومي للبلاد.
www.freeblogger.un.ma
https://www.facebook.com/freeblogger.un.ma
0 نحن كافرون ..
الجمعة، 4 أبريل 2014
عبدالرحيم هربال
كافرون بآرائكم وفتاويكم، كافرون بتخلفكم و شبقيتكم، كافرون بكل ما تجرون إليه دولتنا، لم نمسسكم بسوء، و ابتعدنا عن هرنقاتكم، لم ننتظر منكم يوما تفسير ، دافعنا عن حريتكم و لم نرى منكم شكور، أدخلتم أنفسكم الجنة و جزمتم بسوء عاقبتنا، بالأمس كان اليسار عدوكم بجميع أطيافه و أبحتم دمائه و قتلتم مناضليه بإسم الدين، اليوم بعد أن قلمت أظافرهم و نزلت أسهمهم و تفرق شملهم، و تراجعت شعبيتهم، بحثتم عن خصم تجددون من خلاله دمائكم فكيف لكم العيش و انتم مصاصي الدماء، تتدعون السلم وانتم تشحذون سيوفكم في الخفاء.
إن الحركة الأمازيغية لم تعتبركم يوما خصما، لأنا خصومنا أذكياء يناقشون بالعقل ويستنكرون الدماء، اعتبرناكم مقهورون و الكل يبحث لكم عن طريقة للإجلاء، أما نحن فدافعنا عنكم و طالبنا لكم بمحاكمة عادلة، وان يكون لكم الحق في التعبير و الآن نرى مكفر الأمس يلقي خطبة الجمعة بين يدي أمير المؤمنين، و يريد أن يحظى بدرس حسني و أصبح مرجعا لمنابر إعلامية عدة .
قضيتنا أسمى، لا تبحث في الفتات و ليس همها أن يكون إناء الوضوء في اليمين أو الشمال أثناء الإستنجاء.
طالبنا بحرية المعتقد و اتهمتمونا بمحاربة الإسلام و تناسيتم أن أولى دروس التاريخ في المقررات و قبل أن تظهر شعيرات التكفير على ذقونكم هو " طارق بن زياد فاتح الأندلس" و لم نقرأ بعدها عن مغلقها.
أرائكم و أراء إخوانكم لا تختلف بالمرة سواء كانت بفم ذا لحية طويلة أو أخر ذا لحية قلمت بعناية، و الجميل أيضا أن أشجعكم لم يتحدث عن الزيادة في الخمور من أجل إنعاش ميزانية الدولة، أو مداخل القمار لدعم التعليم، وخفض صوت أذان الفجر من أجل تشجيع السياحة، تجاوزتم عن إخوانكم في الرضاعة، واعتبرتموهم في حرب يجوز فيها كل شيء.
كل يوم نطرب بفتوة من فتاويكم مرة من أهل الشمال وتارة من ذات اليمين، مرة تعتبروننا من أصحاب الفتن ودعاة التفرقة كأننا وضعنا متاريس حدودية في الريف و أخرى في الأطلس .... وأخر من كوكب زحل إعتبر أزول رجس من عمل الشيطان.
سيأتي يوم وتتهموننا بأننا السبب في تردي المنتخب أو المهازل التي تقع بالبرلمان.
............ وقيلونا ها العار.
كافرون بآرائكم وفتاويكم، كافرون بتخلفكم و شبقيتكم، كافرون بكل ما تجرون إليه دولتنا، لم نمسسكم بسوء، و ابتعدنا عن هرنقاتكم، لم ننتظر منكم يوما تفسير ، دافعنا عن حريتكم و لم نرى منكم شكور، أدخلتم أنفسكم الجنة و جزمتم بسوء عاقبتنا، بالأمس كان اليسار عدوكم بجميع أطيافه و أبحتم دمائه و قتلتم مناضليه بإسم الدين، اليوم بعد أن قلمت أظافرهم و نزلت أسهمهم و تفرق شملهم، و تراجعت شعبيتهم، بحثتم عن خصم تجددون من خلاله دمائكم فكيف لكم العيش و انتم مصاصي الدماء، تتدعون السلم وانتم تشحذون سيوفكم في الخفاء.
إن الحركة الأمازيغية لم تعتبركم يوما خصما، لأنا خصومنا أذكياء يناقشون بالعقل ويستنكرون الدماء، اعتبرناكم مقهورون و الكل يبحث لكم عن طريقة للإجلاء، أما نحن فدافعنا عنكم و طالبنا لكم بمحاكمة عادلة، وان يكون لكم الحق في التعبير و الآن نرى مكفر الأمس يلقي خطبة الجمعة بين يدي أمير المؤمنين، و يريد أن يحظى بدرس حسني و أصبح مرجعا لمنابر إعلامية عدة .
قضيتنا أسمى، لا تبحث في الفتات و ليس همها أن يكون إناء الوضوء في اليمين أو الشمال أثناء الإستنجاء.
طالبنا بحرية المعتقد و اتهمتمونا بمحاربة الإسلام و تناسيتم أن أولى دروس التاريخ في المقررات و قبل أن تظهر شعيرات التكفير على ذقونكم هو " طارق بن زياد فاتح الأندلس" و لم نقرأ بعدها عن مغلقها.
أرائكم و أراء إخوانكم لا تختلف بالمرة سواء كانت بفم ذا لحية طويلة أو أخر ذا لحية قلمت بعناية، و الجميل أيضا أن أشجعكم لم يتحدث عن الزيادة في الخمور من أجل إنعاش ميزانية الدولة، أو مداخل القمار لدعم التعليم، وخفض صوت أذان الفجر من أجل تشجيع السياحة، تجاوزتم عن إخوانكم في الرضاعة، واعتبرتموهم في حرب يجوز فيها كل شيء.
كل يوم نطرب بفتوة من فتاويكم مرة من أهل الشمال وتارة من ذات اليمين، مرة تعتبروننا من أصحاب الفتن ودعاة التفرقة كأننا وضعنا متاريس حدودية في الريف و أخرى في الأطلس .... وأخر من كوكب زحل إعتبر أزول رجس من عمل الشيطان.
سيأتي يوم وتتهموننا بأننا السبب في تردي المنتخب أو المهازل التي تقع بالبرلمان.
............ وقيلونا ها العار.
0 أخطاء في النقاش حول معنى "التكفير"
السبت، 1 مارس 2014
أحمد عصيد
اتخذ النقاش حول التكفير منعرجات انحرفت به عن القصد، وبدأ يفضي إلى منزلقات ليست في صالح المواطنين المغاربة سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، ذلك أنه عوض أن تناقش القضايا والآراء كما يتم التعبير عنها يتمّ بدءا تحريفها تحريفا مغرضا ثم مناقشتها بعد ذلك، ما خلق الكثير من سوء التفاهم وبعُد بالناس عن بيت القصيد.
يرى المحافظون بأنّ العلمانيين هم البادئون بالإساءة في مناقشة "النصوص القطعية الصريحة" والتي هي من "المعلوم من الدين بالضرورة"، مما يبرّر حسب هؤلاء تكفيرهم الذي قد يترتب عنه قتلهم وإيذاؤهم، ما يعني ضرورة أن يصمتوا لكي ينجوا بأنفسم من التكفير وعواقبه.
وهذا الرأي خاطئ من وجهين: أولا لأنه رأي فاشستي يقوم على الترهيب والتهديد وحجّة القوة وليس على قوة الحجة، ثانيا لأنه يساوى بين من يدعو إلى مناقشة قضايا اجتماعية وحقوقية لها صلة بنصوص دينية، ومن يُكفر أو يهدّد بالقتل ويشيع الكراهية في المجتمع. فالذي يطرح قضية للمناقشة ويطالب بالاجتهاد في الدين (ما دام العقل الإسلامي قد اجتهد من قبل في نصوص كثيرة "قطعية وصريحة") إما أن يكون على صواب وفي هذه الحالة فهو يسدي للمجتمع خدمة جليلة، وإما على خطأ فيبين الناسُ خطأه ويردّوا عليه ويعرّفوا عبر الحوار والمناظرة بحقيقة الموضوع، ولكن لا يجوز ولا يُتصور بحال من الأحوال أن يكون الردّ على الفكرة أو المقترح أو المطلب هو الكراهية والعنف اللفظي أو المادي.
فإذا كانت المناقشة والمطالبة بالحقوق لا تقتل الإسلاميين والمحافظين والسلفيين والإخوان، فإن التكفير يقتل العلمانيين ويمسّ بسلامتهم الجسدية، بدليل أن هناك من قتل بذلك وسلب حقه في الحياة بسبب آراء فكرية أو مواقف سياسية، بل إنّ هذا أدّى إلى إسقاط حكومة بكاملها في تونس ووضع دستور يجرّم التكفير.
إنّ من يطالب بالإنصاف ورفع الظلم، لا يمكن أن يتساوى مع من يقول له: هذا هو الدين فاسكت وإلا قتلتك ! فلا وجه للمقارنة بين الفعلين، الأول حق لكل واحد، أن يناقش ويطالب بمزيد من الحقوق التي تصون كرامته، بينما الثاني يتحدث بنفَس انتقامي وبروح إجرامية يهدف من ورائها إلى إسكات الخصم وإرهابه من أجل الحفاظ على مصالح معينة أو وضعية ما، أو بسبب عدم القدرة على المناقشة والإقناع.
إن الفكرة التي ترى أن الدولة لا تقوم بمعاقبة من يطالب بمراجعة أحكام الدين التي ينجم عن تطبيقها ظلم أو هدر للكرامة بعد تغيّر الواقع تغيّرا جذريا، وتعتبر إحجام الدولة عن الانتقام من هؤلاء مبررا لأن تقوم أطراف أخرى في المجتمع بذلك ولو عن طريق الإكراه والعنف والتصفية الجسدية، هي فكرة لا تتلاءم مع الدولة الحديثة، دولة القانون، بل هي من البقايا السلبية للماضي.
اعتبر بعض المحافظين بأن العلمانيين يطالبون بـ"فصل الدين عن الدولة" مما يجعلهم غير ذوي أهلية لمناقشة أمور الدين التي لها مختصوها وهم الفقهاء، غير أن هؤلاء غاب عن فهمهم بأن العلمانيين لا يناقشون الدين بل أشكال استعمالاته وتوظيفاته السياسية في الدولة والمجال العام، فإذا أراد المحافظون أو السلطة ألا يتكلم العلمانيون فيما له علاقة بالدين فليس عليهم إلا التوقف عن استعماله في الإضرار بحقوق الناس وتبرير الاستبداد والعنف واللامساواة وكراهية الآخر، وقمع الحريات كما هي متعارف عليها في العالم الديمقراطي كله.
إن من يريد صيانة الدين من الانتهاك لا يقحمه في الصراعات السياسية وفي المهاترات الإيديولوجية، بل يعتبره اختيارا شخصيا حرا لا إكراه فيه، وهذا ما ينصّ عليه الدين نفسه.
يتحدث المحافظون ويسندون أفكارهم إلى "الشعب" معتبرين أن "الشعب" هو من يريد هذه المواقف المتطرفة ويطمئن إليها لأنه "شعب" محافظ ومتدين، وهو ادعاء يكذبه الواقع الذي يؤكد نفور الناس من الفتنة ومن العنف ومواقف الغلو والتطرف، كما يؤكد بأن الإسلاميين الذين يحتكرون الكلام السياسي باسم الدين لم يحصلوا في الانتخابات رغم نصرة السلفيين والعدليين لهم إلا على ما يقرب من خمسة في المائة من أصوات المغاربة الذين في سنّ التصويت (والذين هم 22 مليون). وحتى إن صحّ أن "الشعب" على هذه الشاكلة المنحرفة فإن الحلّ ليس في مداهنته وتكريس الجهل والتخلف بل في تأهيله وتربيته وتوعيته على القيم الإنسانية النبيلة.
يتماهى المتطرفون مع الآيات القرآنية التي تتوعد "من يجادل في آيات الله" أو لا يطبقها، فيجعلون منها آيات دالة على تبرير التكفير والعنف ضدّ مخالفيهم في الرأي، والحقيقة أن ذلك وعيد إلهي بسوء المصير في الآخرة وليس تفويضا لأحد بأن يقتصّ من الناس في الدنيا نيابة عن الله.








