• المـــــدون الحــــــــر
Flag Counter

0 عذرا أيها التاريخ…!

السبت، 4 يناير 2014
لمختار لغزيوي larhzioui@gmail.com
لمختار لغزيوي larhzioui@gmail.com
أبو النعيم في الشقاوة ينعم، مثلما قال الشاعر منذ القديم، وبن بركة رجل قتل آلاف المغاربة حسب زعمه. لا اعتراض على القول، بل تأكيد له. بنبركة قتل ملايين المغاربة، بل قل ما هو أكثر من ذلك. المهدي قتل ملايير المغاربة والآدميين، ولذلك اختفى عن الأنظار.
اختار في الختام ألا يكون له قبر تبكي عليه عائلته فيه، وتتذكره وتقرأ له بعض الآيات البينات من القرآن، وتختمها بلغة المغاربة الدارجة بكل صدق “الله يرحمو”، ثم تمضي لحال سبيلها.
لكن مهلا، منذ متى كان الاتحاديون قادرين على قراءة القرآن؟ متى كان لهم عالم جلل يسمى شيخ الإسلام؟ متى كانوا يأتون من سوس العالمة ومن فاس القرويين ومن شمال جبالة برجالات الفقه لكي يعلموهم الانتماء إلى المدرسة الاتحادية الأصيلة ويقاوموا كل أنواع الطغيان؟ متى ومتى ومتى؟
لا وجود لهاته التواريخ في هاته الأزمنة قريبها وبعيدها، والذاكرة المصنوعة اليوم من خوف ومن وجل تقول لنا أن ننسى كل الأشياء المهمة، وأن نتذكر التافه من القول ومن الفعل فقط. حسن لنا أن نلتقط إسم الجاهل الجديد, أن نردده على سبيل التلمظ بين الشفتين، أن نقول “أبو النعيم”، وأن نتساءل عن النعيم وموقعه من الإعراب في كل هذا اللغط الأمي الرهيب.
منذ سنوات عديدة فهمنا الدرس: التاريخ يجب أن يكتب بطريقة معينة، لا وجود فيها لأثر سابق. هو يبدأ اليوم فقط، بل يبدأ غدا، بل يبدأ يوم بدأ الظلاميون. أما المغاربة فأتوا ووجدوا الحالة هكذا. لم تمر بنا سنوات رصاص. لم يعتقل مئات من الناس على امتداد ربوع الوطن. لم يعذب أحد. لم ينكل بأحد، ولم تمر قوافل العابرين نحو الشهادة من ربوع المكان.
لا، جئنا ووجدنا الحياة وردية مثلما هي عليه اليوم، “بمبية” يقول المصريون. “روز” يقول هواة التفرنس، و”بينك” مثلما يقول أهل لغة العلم من أبناء الإنجليز في هاته الأثناء. الأمر صدر أن أطلقوا النار على التاريخ. أردوه قتيلا. إجعلوا الأجيال الجديدة تفهم أن هؤلاء اليساريين “رباعة ديال الشفارة والراغبين في الاغتناء”. أزيلوا عن فتح الله ملتمس رقابته وضرباته على الطاولة يوم كان المغرب كله يتابعه عبر التلفزيون، قبل أن يعرف بنكيران الطريق إلى ربطة العنق والبرلمان، وذكروا الناس فقط أنه باع المغرب وباع الخوصصة، وباع العاصمة وباع كل شيء.
أزيلوا عن اليازغي طرده البريدي الملغم، وبقية الأمارات التي تركها عليه ندبا شامخا في الحياة، وذكروا الناس فقط أنه أمضى العمر الطويل يصارع اليوسفي من أجل إزالته من الكتابة الأولى. قولوا للناس كل الأكاذيب. كفروهم، أخرجوهم من الملل ومن النحل، أكتبوا على جدران المبكى الجديدة التي منحكم إياها الأنترنيت أن هؤلاء لم يقوموا إلا بكل سوء في حق الوطن، وأن الجلادين كانوا الأفضل، وأن ورثة الجلادين هم الظلاميون، وأقفلوا علينا الكتاب عند هاته الصفحة بالتحديد.
من لبنبركة اليوم لكي يدافع عنه؟
لا أحد، ثم ما الحاجة للدفاع عن رجل ليس بالميت وليس بالحي؟ تجاريا، الأمر غير مربح على الإطلاق، والجموع التي نسيت في زحمة الحياة أن تقرأ قليلا عن تااريخ بلدها لئلا يكذب عليها أول عابر، لا تعرفه، ولن تغضب إذا سمعت إنه قتل آلاف المغاربة. لن يغتاظ القطيع أيضا إذا سمع أن كل اليساريين كفار، وأن كل الصحافيين ملاعين، وأن كل من دخل مدرسة يوما، فهو ليس بآمن، إذ الوقت وقت تحسس للرؤوس قبل قطعها، وقبل حملها على أسنة الرماح.
الهباء. لا نقول الغباء، بل نؤكدها: الهباء يسود المكان، وشيء كالفراغ الموحش يتولى السيطرة، والقدرة على اختلاق التواريخ أصبحت ديدن من لا دين له. تقرأ لهم هنا وهناك يكذبون ويتناوبون على الكذب، ثم يصرون على أن الصدق لصيق بهم، وأن هذا التاريخ منحهم نفسه، في لحظة دعارة غير عابرة، لكي يكتبوه مثلما شاؤوا ولا أحد يمتلك حق الاعتراض.
سألني السائل وهو مغتاظ يومها “هادوا واش ماكيحشموش يكذبو علينا كاملين حيين وميتين؟”.
لم أعرف معنى كلمة الحياء التي سأل عنها محدثي. لم نعد نراها إلا لماما في المشهد العام. انقرضت هي أو كادت من الواجهة، وعوضها صفاقة كبرى من النوع السمج الثقيل احتلت المكان.
بموجبها يحق لك أن تقول ماتشاء كيفما تشاء ومتى تشاء. وبموجبها أيضا تكون مطمئنا ألا أحد سيقول لك شيئا.
أصلا لم يعد أحد يستمع لأحد، وفي المكان شبهة حياة سيقضي عليها الموتى بزرعهم لكل هذا الفناء.
أيها الشهيد الحي، أيتها الذاكرة، أيها التاريخ، أيها الوطن…عذرا نيابة عن الجهل المسيطر على المكان. لقد نسينا أن نقرأ، فكانت النتيجة كل هذا الظلام.
تابع القراءة

0 وتبقى اسرائيل هي الحل … الانساني لدول الجوار المظلمة

فيما الدول المحيطة بدولة اسرائيل، تتفجر ازمات من كمية الحقد والكبت والاجرام، تبقى دولتنا نورا في محيط الظلام . فيما الوسائل الاعلامية العربية تعتمد بروباغندا الكذب والرياء ضد اسرائيل بسطور تنضح عنصرية وافتراءا، تبقى دولتنا المكان الامن ليس فقط لمواطنيها وايضا لـ”لاعداء”.
Israel Flag 300x240 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة

المجازر التي تدور في سوريا والتي تخطت بشناعتها ابشع الممارسات بحق الانسان، تعبر بصراحة عن قيمة الانسان في بلاد الشام، وتعكس اهميته في بقية الدول العربية التي لم تمد يد المساعدة للمواطنين السوريين العزل. اسرائيل “العدوة” هي التي بادرت لانقاذ “الانسان”، ففتحت مستشفى ميدانيا، مؤهل لاستقبال الجرحى السوريين، حتى باتت الحدود مع اسرائيل هي مصدر الامل في الحياة… اكثر من 300 مواطن سوري عانقوا الحياة مجددا … بفضل اسرائيل.



وجنوبا! وتحديدا قطاع غزة، حيث رسائل الحقد تتصاعد باستمرار ضد دولتنا العظيمة، حيث السياسة الداعية الى عدم الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي”، ولا بحق شعبها بالوجود، من قبل سلطة حماس وعلى راسهم اسماعيل هنية، فاذا بهذا الاخير، يرسل حفيدته الى اسرائيل، طلبا للمعالجة من مرض السرطان، املا بان تبقى وحيدة العائلة على قيد الحياة، الا ان القدر كان اقوى ورغم جهود الاطباء الاسرائيليين اليهود لضخ الحياة فيها مجددا، الا ان مصيرها كان الرحيل.
haniya 300x225 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة
حفيدة اسماعيل هنية القائد في سلطة حماس الارهابية في قطاع غزة

وليس هذا وحسب ، ها هي اسرائيل العدوة وهام هم الصهاينة، يلتفتون الى قطاع غزة للمساعدة من عواقب العاصفة الثلجية، ويتأهبون لانقاذ السكان، بحيث تم ادخال 4 مضخات مضخات مياه إسرائيلية للقطاع عبر معبر كيريم شالوم للمساندة في مواجهة الفيضانات.

1459883 661923783858217 315611360 n 300x225 وتبقى اسرائيل هي الحل ... الانساني لدول الجوار المظلمة
ادخال ٤ مضخات مياه إسرائيلية لقطاع غزة عبر معبر كيريم شالوم

المضخات وُزعت في ارجاء القطاع وبدأت بالمساندة على سحب المياه في المناطق المنكوبة على النحو التالي: 2حي شيخ رضوان / 1 مدينة رفح / 1مدينة خان يونس.
كما فتحت غرفة عمليات إسرائيلية فلسطينية مشتركة لمساندة الأزمات المدنية في مناطق السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة خاصة ما يتعلق بحركة المرور والكهرباء.
ما اوردناه اعلاه، يبقى على سبيل المثال لا الحصر، وتبقى اسرائيل الانسانة ارقى من الداعين الى الحرب والاقتتال .
/

تابع القراءة

0 بنشماش: التهديد بقتل لشكر وعنصرية المقريء ابوزيد يهددان قيم التعايش في المغرب


ساوى الناطق الرسمي لحزب الأصالة و المعاصرة  حكيم بنشماش بين التهديد بقتل ادريس لشكر وتصريحات المقرىء ابو زيد. كما اعتبر الناطق الرسمي للبام ان التكفير هو استهداف للمجتمع برمته و مساس بقيم التعايش و التعدد و التنوع تنضاف إلى النزعة العنصرية التي عبر عنها أحد قياديي حزب العدالة وللتنمية باعتبارها وجها مكملا ومغذيا لنزعات التكفير و إهدار الدم.

واعتبر بنشماس أن الدولة المغربية تتحمل المسؤولية الكاملة في حماية المجتمع من هذه النزعات التكفيرية ومن كل تجليات الفكر الظلامي الموغل في الاطلاقية والتخلف وحماية المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال التسامح و التعايش و التعدد.  

في ذات البلاغ استغرب بنشماس صمت الحكومة  وعدم التحرك التلقائي للنيابة العامة اتجاه "هذه الخطابات التكفيرية و نزعات إشهار فتاوى السيف و الدم في مواجهة العقل والفكر".
تابع القراءة

0 أبوزيد لم يعتذر وحزبه يناصره

الجمعة، 3 يناير 2014


كنت أتمنى، كما كان مفترضا، أن يتحلى السيد المقرئ الإدريسي أبوزيد بما يكفي من الشجاعة الفكرية والمعنوية للاعتراف بخطئه البالغ وإساءته الصادمة في حق بلاده ككل والمغاربة ذوي الأصول الأمازيغية السوسية بوجه خاص، ويضع حدا لهذا النقاش. إلا أن القيادي الإسلامي وبرلماني البيجيدي أبى إلاّ أن ينهج سياسة الهروب إلى الوراء بأن عمد، وضداً على صريح مضمون عرضه وعباراته التي سمعها الجميع، إلى تبرئة نفسه من أي خطأ وانبرى، وقد أخذته العزة بالإثم ، يتهم منتقديه بالتحامل والعمالة لما سماه المافيات الفرنكوفونية والمشاريع الصهيونية وأجندات التطبيع والتهويد...كذا!
إن "النكتة" مثار القضية قد تتفهم في حال صدورها من مواطن عادي أو ذي مستوى ثقافي وتعليمي محدود، وفي سياق التنكيت المحلي الشعبي، بأنها سلوك عادي وذا دلالات مغايرة. لكن الحاصل أنها صدرت عن مسؤول سياسي ونائب برلماني في سياق ندوة "فكرية" وفي دولة أجنبية، خصوصاً بالكيفية التي وظفت بها لتصنيف المغاربة عنصرياً وإلصاق خصلة سيئة على "فئة عرقية مغربية" كما ذكر بكل وضوح، وبأسلوب تشخيصي ونبرة انبهارية تعكس حقيقة شخصيته ومواقفه، أراد أن يوحي من خلالها في حضرة جمهور فقهي من الخليجيين ببراءته هو الشيخ الإدريسي من تلك الفئة والعرق المغربيين وترفعه واستنكافه منهما!
أما تبريرات وتأويلات أبي زيد فهي مثيرة للشفقة والاستفزاز في نفس الآن، فهو من جهة يحاول تهريب النقاش لمواضيع أخرى، وعلى عادته والعديد ممن يتقاسمون معه إيديولوجية الصهينة والتكفير اتجاه الأمازيغ والربانية والطهرانية اتجاه الذات والجماعة، ربط قسراً سياق زلته الفظيعة وردود منتقديه المشروعة بنظرية المؤامرة، وادعاء بتر كلامه عند "ويل للمصلين" في حين أن كلامه وتشخيصه كان كامل العبارة والدلالة والإساءة، والقول بتقادم تصريحه كما لو كان يلقي عروضه في سرية أو أن فضحها يفقد الموضوع خطورته وراهنيته، ناسيا أن فضائح السياسيين غالبا ما تصل متأخرة.
بل أنه استحضر المعجم التقليدي الذي كثيرا ما يلتجئ إليه "الأمازيغوفوبيين" عندما تنفضح سلوكياتهم كالقول بنسب الأب أو الأم أو الزوجة أو أحد الجيران...إلى الأمازيغ. ومن الجهة الأخرى قام بكل ما في وسعه وهو يحاول أن يقنعنا بشكل فيه الكثير من استبلاد الناس بأن نكذب آذاننا وعقولنا ونصدقه هو! لكنه نسي أن أساليب الإقناع المبنية على الطاعة العمياء وإبطال العقل والمنطق والانسياق خلف الشيخ، وأساليب"الغميق" على المحاور، والتي لا يزال العديد من شباب الحزب للأسف الشديد ضحيتها رغم ما امتلك بعضهم من عنفوان الانتفاضات ووهم التغيير، هذه الأساليب لا تجدي نفعاً خارج نطاق دائرتهم، وأن المغاربة يتحلون بما يكفي من الوعي والذكاء لفهم ما فاه به المتحدث وما أضمره بين ثنايا خطابه التحاملي والعنصري.
فمن المثير فعلاً تأمل محاولات الرجل التنصل من تصريحاته بادعائه أنه لم يذكر أهل سوس بالاسم وأنه لم يقصدهم بسخريته، وهو الذي ربط نكتته بتجار مغاربة من "عرق معين" وذالك مربض الفرس الذي تحاشى ذكره في معرض "توضيحاته". وهنا، وإزاء إنكار النائب البرلماني استهدافه لأهل سوس بلمزه، يتوجب التوقف ومطالبته بتسمية "العرق المغربي" الذي قصد بتصريحه بلا لف ولا دوران، هل اليهود المغاربة أم أهل فاس أم دكالة أم غيرهم؟ وهو يتناسى أو لا يعلم أن كل المغاربة متساوون في كرامتهم وأن تحقير قطاع منهم بمثابة الإساءة لهم جميعا.
لكن، وإن كان هذا الموقف غير جديد أو مفاجئ بالنسبة لمن يعرف جيدا تاريخ أبا زيد الإدريسي، وقد أشار المقرئ في توضيحه أو بالأحرى تعويمه إلى عرض ألقاه السنة الماضية بمدينة تزنيت ناسيا أن يذكر أنه وجماعته مارسا كل العنف على أحد المواطنين المتدخلين خلال العرض احتجاجا على لفظ "البربر" الذي يستعمله أبوزيد الذي رد عليه ب"سكت الحمار"، فإن المستهجن أكثر هو انسياق الحزب خلف هذا الموقف ونصرتهم لأخيهم ولو كان ظالما، وبدل رده عن غيه التمسوا له الأعذار الواهية، وقدموه بمظهر الضحية.
لقد كان انعقاد المجلس الوطني لحزب "العدالة والتنمية" الأخير وما قيل عن "جلسة مصارحة ومكاشفة" مع المعني بالأمر، فرصة مواتية لإعادة الأمور لنصابها بتقديم اعتذار صريح ومقتضب لعموم المغاربة، نقطة إلى السطر، على غرار ما يحصل في الدول الديمقراطية والأحزاب المسؤولة. وهو ما لن ينقص في شيء من قيمة أبي زيد ورفاقه، بل كان سيصبح نقطة ايجابية تعكس شجاعة وسلوكا حضاريا ونضجا سياسيا يحتسب لحزبهم خاصة أنه في رئاسة الحكومة. بيد أن "العدالة والتنمية" و"حكمائها" المعول عليهم، وخاصة من "إشلحين" سوس وأمازيغ المغرب عامة، آثروا الانحياز لصف أخيهم ضداً على كرامة ملايين من المواطنين المغاربة وأمازيغ سوس، وعوض أن تصحح الجماعة الفرد المخطئ، انساقت للأسف الشديد خلف استكباره وتعنته.
ومن المثير للشفقة في هذا الصدد تأمل كيف لجأ الحزب مجدداً لتكتيكه القديم باستحضار جمعياته وبعض "إشلحين" و"إريفين"، والمقدمين باعتبارهم "نشطاء أمازيغ"، واللذين دأب الحزب على استخراجهم وإشهارهم كلما تطلب الأمر تمرير وتبرير مواقف أبعد ما تكون عن مصلحة الأمازيغ والأمازيغية أو كرامة الإنسان المغربي بوجه عام.
لهذا، وبينما كان الإشكال قبل الاجتماع المذكور محصورا في شخص الإدريسي أبوزيد، وبالنظر لموقف الحزب الإسلامي المساند والمبرر للنازلة، فقد قام حزب "العدالة والتنمية" فعليا بتبني "ورقة" أبي زيد العنصرية للأسف، فأصبح الموقف حزبيا وجماعاتيا، يساند المضمون العنصري لعرض برلمانيهم وكل ما ورد في تعويمه الزائف من قذف واتهام لمكونات ومناضلي الحركة الأمازيغية بالصهينة والمؤامرة وبقية عبارات قاموس حربهم الإيديولوجية التي لم تعد تنطلي على عاقل، وهو الأمر المؤسف الذي سجله التاريخ وسيكون له ما بعده، لا شك.
تابع القراءة

0 تجربة شخصية من أجل تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال إفريقيا

الخميس، 2 يناير 2014
الكاتب:  عبد الرحيم شهيبي (أستاذ علوم التربية)
أؤكد أنه ليس هناك ما يبرر هذا التهميش وهذا الاقصاء الذي يتعرض له اليهود في المنظومة التربوية المغربية. وفي الحقيقة لابد من الاقرار بأن هناك بصيص من الأمل يمكن أن يساهم في تغيير هذا الواقع، على الأقل من الناحية الأكاديمية، فالعديد من الجامعات المغربية تُدَرِّس اللغة والثقافة العبريتين، كما أن العديد من البحوث والدراسات بالجامعات المغربية اهتمت منذ تسعينات القرن الماضي بالثقافة اليهودية، بل إن هناك الكثير من الأساتذة الجامعيين والباحثين المتخصصين في هذا المجال. ثم إن الدستور المغربي أصبح يعترف بالعبرانية كرافد من روافد الهوية والثقافة المغربيتين. ولكن وفيما يتعلق بتدريس الهولوكوست تحديدا، فإن ذلك لا يزال مستبعدا بالنظر لكون الخوض في الموضوع لا يزال منبوذا في المغرب كما في غيره من بلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط. فرغم أنه من الناحية القانونية ليس ممنوعا بشكل صريح، إلا أنه يتعرض لنوع من النكران الايديولوجي والسياسي، وهو ما يفسر تهميشه بيداغوجيا وعدم إدماجه في المناهج الدراسية المغربية، على الأقل كحدث تاريخي يمكن أن يساهم في تفسير وفهم درس الحرب العالمية الثانية. كما أن الخوض في هذا الموضوع بالذات يشكل مجازفة، وذلك لأن الإيديولوجية السياسية الغالبة تنظر إليه من منطلق كونه مجرد بروباغندا “صهيونية” يلجأ إليها اليهود “المحتلين” من أجل كسب تعاطف العالم والسيطرة التامة على “الأراضي العربية المحتلة”. وبالتالي فإن كل من يتناول الهولوكوست من وجهة نظر مخالفة، لابد أن يتعرض لانتقادات واسعة من طرف تنظيمات سياسية متشبعة أساسا بإيديولوجية إسلامية أو قومية عربية. وقد يصل الأمر إلى السب والشتم، بل وإلى حد التخوين (من الخيانة)، كما وقع لمجموعة من الأساتذة المغاربة الذين شاركوا في بعثة  دراسية بالمركز العالمي لدراسات الهولوكوست Yad vashem  في إسرائيل سنة 2009. وكما وقع كذلك للمخرج السينمائي كمال هشكار الذي تعرض فيلمه (تينغير – أورشليم: أصداء الملاح) لضغوطات من طرف تيارات سياسية من أجل منع عرضه في المهرجانات السينمائية الوطنية.
الاستاذ عبد الرحيم شهيبي

أتأسف كثيرا لكون البحث التاريخي الأكاديمي لم يهتم كثيرا بالمغرب خلال فترة الهولوكوست، وقلة من الباحثين هم فعلا من اهتموا بهذا الجانب، نذكر من بينهم كل من محمد كنبيب وجامع بيضا من جامعة محمد الخامس بالرباط، بالإضافة إلى روبيرت ساتلوف (Robert Satloff) المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والذي اقر من خلال كتابه Among the Righteous: Lost Stories from the Holocaust’s Long Reach into Arab Lands بأن بلدان شمال افريقيا كانت ترزح تحت الاحتلال النازي والفاشي (نظام فيشي الفرنسي بالنسبة للمغرب والجزائر وتونس ثم الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية بالنسبة لليبيا والجزء الغربي من مصر)، وأن اليهود الذين يعيشون بهذه البلدان لم يشكلوا استثناءا فيما يتعلق بسياسات التمييز العنصري والتصفية الجسدية، لكنه أكد إلى أن هناك العديد من المسلمين والأهالي الذين قدموا تضحيات جسيمة وتحدوا المخاطر من أجل إنقاد وحماية الضحايا المحتملين والذين يشملهم البرنامج النازي لتوجيههم نحو مراكز الاعتقال في أوروبا في انتظار الهولوكوست. وفي الحقيقة فإن هذه الدراسات رغم قلتها يمكن أن تشكل إطارا نظريا للأبحاث البيداغوجية التي تروم إدراج الهولوكوست والثقافة اليهودية المغربية في المناهج الدراسية باعتبارها يمكن أن تشجع على  قيم التسامح والتعايش وحفظ الكرامة الإنسانية والتي تحتاج إليها فعلا منظومتنا التربوية.
إن مشاركتي في اللقاء الدولي الذي نظمه المتحف الأمريكي لحفظ ذاكرة الهولوكوست (USHMM) بواشنطن، يعد بالنسبة لي فرصة مهمة للالتقاء بمدرسين ومهتمين بتدريس الهولوكوست من مختلف دول العالم (المغرب، تونس، مصر، السينغال، الهند، تركيا، البوسنة والهرسك، كرواتيا، صربيا، هنغاريا، جورجيا، المانيا، النمسا، ليتوانيا، روسيا، جنوب افريقيا، اوكرانيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية). حيث أظهر جميع المشاركين تفاعلا فيما بينهم في مدة وجيزة أفضت إلى تشكيل مجموعات للعمل وتقاسم الأفكار والتجارب فيما يتعلق بتاريخ الهولوكوست ومحاربة اللاسامية ومنع الإبادات الجماعية (génocides). كما أن المتحف وفر لنا فرصة الاستفادة من معرضيه: الأول حول ذاكرة الهولوكوست (The Holocaust  From Memory to Action ) والذي يعرض مجموعة من الأزياء والصور والأثاث التي تعود لتلك الفترة التاريخية، ثم المعرض الثاني (Some Were Neigbors: Collaboration and Complicity During the Holocaust) الذي يهتم بالملايين من الناس العاديين الذين شاهدوا مأساة الهولوكوست، والذين منهم من قدم المساعدة وتواطأ مع السلطات النازية من أجل تسهيل عملها في القبض على اليهود والمعاقين والمثليين والمعارضين السياسيين ونقلهم لمعسكرات الاعتقال في انتظار المحرقة والاعدامات الجماعية.
لقد قدم أحد الناجين من كارثة الهولوكوست شهادة حية إبان هذا اللقاء، ساهمت كثيرا في توضيح تمثلاتنا لهذه الفترة التاريخية. فقد ازداد ألفريد منذر (Alfred Münzer) سنة 1941 بمدينة لاهاي الهولندية، من عائلة يهودية تتكون من الأب Simcha الذي كان يمتلك مصنعا للألبسة الرجالية، والأم Gisele والتي تتكلف بالأشغال المنزلية ورعاية الابن ألفريد وشقيقتيه اللتان تكبرانه ببضع سنوات فقط Eva  و Leah. تعرضت العائلة لمختلف الضغوطات من طرف السلطات الموالية للنازية الألمانية من أجل الالتحاق بمعسكرات الاشغال الشاقة، مما دفع الأب للقيام بعملية انتحار من أجل الالتحاق بمستشفى للأمراض العقلية بلاهاي، كما دفع الأم لأن تبيع أثاث المنزل وتضع أطفالها تحت رعاية الجيران والأصدقاء لتلتحق بزوجها في المستشفى وذلك لكي تستطيع العائلة أن تتوارى عن الأنظار وتتجنب مصير الملايين من اليهود وضحايا الهولوكوست خلال تلك الفترة. لكن الأمور أخذت منعطفا خطيرا، وذلك بعد أن القت السلطات القبض على الأختين Eva و Leah والمرأة التي ترعاهما بعد وشاية من زوج هذه الأخيرة، وقد تم إرسال الجميع إلى معسكر Westerbork ثم إلى معسكر الإعتقال الشهير ب Auschwitz حيث تم إعدامهما في فبراير1944 رغم صغر سنهما (Eva ذات 8 سنوات و Leah ذات 6 سنوات). لقد كان الابن ألفريد محظوظا، حيث وضع تحت رعاية عائلة أندونيسية (عائلة  Tolé)، و تكلفت الخادمة (السيدة Mima Saina) بتربيته كفرد من الأسرة. ولحمايته وتجنبا لكل شبهة (نظرا لاختلاف ملامح الطفل مع ملامح العائلة الأندونيسة) فإنه لا يسمح له بالخروج من المنزل، و يتم إخفاؤه في القبو في كل مرة عندما يزور أحد أفراد الشرطة السرية النازية Gestapo لمنزل العائلة أثناء حملة التفتيش. أما فيما يتعلق بالأبوين، فلم يكن مقامهما في مستشفى الأمراض العقلية طويلا، إذ سرعان ما تم إلقاء القبض عليهما ونقلهما إلى عدة معسكرات اعتقال للقيام بالأعمال الشاقة التي يوجه إليها الضحايا. وفي الأشهر الأخيرة للحرب العالمية الثانية، تم تحرير الأب من معسكر Ebensee ونقله لتلقي العلاج حيث توفي بعد أسابيع قليلة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة التي تلقاها في فترة الاعتقال. بينما تم انتشال الأم من معسكر النساء ب Ravensbrück من طرف الصليب الأحمر السويدي، وتم نقلها إلى موطنها بهولندا حيث استعادت ابنها من العائلة التي تكفلت به، وبعد بضع سنوات انتقل الاثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعيش Alfred Münzer اليوم بواشنطن ويمتهن مهنة الطب.
collectif 300x200 تجربة شخصية من أجل تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال إفريقيا
إن ظروف المعاناة التي عاشتها عائلة Münzer وكل ضحايا الهولوكوست لم تكن لتتوفر لها الشروط لو لم يسبقها خطاب الكراهية للسامية الذي تأسست عليه النازية الألمانية. وقد سعت  د. سوزان بينيش Susan Benesch (باحثة في مجال الحماية من الابادات الجماعية في المتحف الأمريكي وأستاذة عضوة بمركز Berkman للأنترنيت والمجتمع بجامعة هارفارد) لتوضيح هذه الفكرة أثناء مداخلتها. فهي تعتبر أن الخطابات العنيفة هي المقدمة الاساسية لكل فعل عنيف. فمجموعات القتل والابادة الجماعية لا تتشكل تلقائيا، وإنما تستفيد من خطاب إيديولوجي تحريضي من طرف زعماء مؤثرين إيديولوجيا، مما يدفع الحشود للتشكل والتحرك لتنفيذ مقتضيات خطاب الكراهية الذي يصدره الزعيم. وقد اقترحت الأستاذة المتدخلة طرقا من أجل منع العنف، بحيث أشارت إلى ضرورة الحيلولة دون انتشار خطاب الكراهية العنيف، وإلى ضرورة تقويض مصداقية المخاطِب العنيف بكل الوسائل، وكذلك ضرورة أن يُمنح المواطنون “جرعات” ضد خطاب الكراهية بمنحهم وسائل نقدية للتمييز بين الخطابات العنيفة للحيلولة دون تأثرهم بها. وبالرغم من كل ذلك، لا يجب تقويض حرية التعبير، لأنها حق أساسي لكل الأفراد ويمكنها أن تساهم بحد ذاتها في محاربة خطابات الكراهية والعنف.
وإذا كانت الهولوكوست هي نتيجة لأفكار إيديولوجية عنصرية وخطاب عنيف يؤطران نظاما نازيا ديكتاتوريا، فمن شأن تدريسها أن يساهم في تطوير الحس الديمقراطي وتأسيس قيم إنسانية مبنية على التعدد واحترام الأخر والعدالة الاجتماعية. كانت هذه هي خلاصة مداخلة د. ريشارد فريدمان (Richard Freedman) مدير مؤسسة جنوب افريقيا لدراسات الهولوكوست والابادات الجماعية (South African Holocaust and Genocide Foundation) أثناء تقديمه للتجربة الرائدة لجنوب افريقيا في إدماج الهولوكوست ضمن البرامج الدراسية. فجنوب افريقيا كدولة خرجت للتو من نظام الأبارتايد (الميز العنصري) جعلت من تدريس الهولوكوست رهانا للاختيار الديمقراطي ومحاربة الميز العنصري. وقد حصلت هذه الخطوة على دعم البرلمان وكذلك العديد من الناشطين ضد نظام الأبارتايد، ويتعلق الأمر خصوصا برئيس الأساقفة الفخري Desmund Tutu الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1984 والذي عبر عن كون “تدريس الهولوكوست سيجعلنا أكثر إنسانية، وأكثر لطفا وتعاطفا مع الأخرين. وسيمنح لنا قيمة لا متناهية وثمينة تجعلنا نعرف أن مثل هذه الأحداث الوحشية لا يجب أن تحدث مرة أخرى أبدا، لكي يصبح العالم مكانا مثاليا للإنسانية”.
لقد استفدت كثيرا من مختلف الأنشطة التي تخللت أشغال الملتقى الدولي للمدرسين والفاعلين القياديين حول الهولوكوست، فقد كانت لي لقاءات متعددة مع متخصصين وباحثين وكذلك مع زملاء من مختلف البلدان، حيث سمح لي ذلك في صقل وتطوير تجربتي الشخصية حول تدريس الهولوكوست والابادات الجماعية. وقد حددت أثناء مداخلتي في الحصة التي أطرها Peter Fredlake بعض النقط الأساسية لدعم تدريس الهولوكوست في المغرب وشمال افريقيا، حيث أشرت إلى أن الأمر يتعلق باسترجاع جزئي لذاكرة جماعية مغاربية منسية، بحكم أن هذه البلدان كانت تحت سيطرة أنظمة نازية وفاشية، ولم يكن مواطنيها اليهود بمنأى عن كارثة الهولوكوست، بل إن هناك من المغاربيين من ساعد السلطات النازية في قمع واضطهاد اليهود، كما أن من بينهم الكثير من الذين خاطروا بحياتهم وممتلكاتهم من أجل تقديم الحماية اللازمة لمواطنيهم اليهود والحيلولة دون وصول الأيدي النازية إليهم. من جانب أخر، أعتقد أن بلداننا المغاربية مدعوة لتبني الاختيار الديمقراطي أكثر من اي وقت مضى، ويجب أن تعترف بتعدديتها الثقافية والدينية والمجتمعية، وتحارب الإيديولوجيات العنيفة وأفكار الكراهية التي باتت تهدد سلم المجتمعات المغاربية خصوصا بعد الثورات التي عرفتها المنطقة وسيطرة بعض القوى الدينية على السلطة واحتكارها. ومن هنا تأتي الدعوة إلى ضرورة إدماج الهولوكوست في المنظومة التربوية المغربية والمغاربية، بما يسمح للتلاميذ/ المواطنين بالانفتاح على الأخر ونبذ خطابات التطرف والكراهية وفهم تعقيدات صراعات الحاضر. 

تابع القراءة

0 هل كان للعرب وجود قبل الاحتلالات في المشرق وشمال افريقيا ??


الاحتلال العربي لأرض إسرائيل ويروشلايم العاصمة

موقع اسرائيل بالعربية 

بدأ التوسع الإسلامي خارج شبه الجزيرة العربية، موطن العرب الأم، بعد موت مؤسس الدين الإسلامي محمد (٦٣٢ ميلاديا – ١٠ هجريا)، أي في عهد الخليفة الأول أبو بكر، ليبلغ ذروته في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( الفاروق) وبعده.
وصل الاحتلال العربي أرض إسرائيل التاريخية عام ٦٣٤ ميلاديا، بعد أن نجح في فرض سيطرته وتدريجا لأرض الرافدين وشمال منطقة الشام (سوريا ولبنان في يومنا هذا)، باستثناء يروشلايم اليهودية التي دمرت وأعيد بنائها عن جديد كمدينة بيزنطية (إيليا)، حيث سكنها اليونان – المسيحيون.
وهنا لا بد من التذكير، أن أرض إسرائيل كان يقطنها أسباط يهود خضعوا للحكم البيزنطي، وتوزعوا في مئات القرى والأحياء السكنية في أنحاء مختلفة من أرض شعب إسرائيل، خصوصا في منطقة جبال يهودا، شومرون (السامرة)، جبل حبرون، خليج إيلات, الجليل، الجولان وضفة الأردن الشرقية .
خريطة ارض إسرائيل في الفترة ذاتها
كان الهدف الرئيس للعرب في احتلالهم أرض إسرائيل السيطرة على مصادر الغذاء والدخل والموارد من أجل تأمين نفقات الجيش العربي في احتلالاته لأراض أخرى وإخضاعهم للسيطرة العربية الإسلامية.
سيطر الإسلام في بادئ الأمر على جنوب ارض إسرائيل ( ٦٣٥ م.) من اجل تمهيد الطريق لغزو مصر (٦٤٢-٦٣٩ م.) والسيطرة على المدن الساحلية لشمال إفريقيا (٦٤٧-٧٠٩ م.).
الاحتلال العربي ليروشلايم العاصمة   
بعد أربع سنوات على بدء الاحتلال العربي لأرض إسرائيل التاريخية، قدم العرب المسلمون إلى إيليا كابيتولينا (سنة ٦٣٨ م / ١٥ هـ )، المدينة التي بناها الاحتلال الروماني على أنقاض يروشلايم القديمة، عاصمة الإسرائيليين.
سكان إيليا (أي يروشلايم المحتلة) كانوا في تلك الفترة مسيحيين جاءوها من مناطق مختلفة من الامبريالية الرومانية وسكنوها كمحاولة بيزنطية لمنع عودة أصحاب المدينة اليهود إليها.
عندما بدأ المسلمون باحتلال يروشلايم اليهودية، قاموا بتعديل الإسم البيزنطي لها “إيليا كابيتولينا” مكتفين باسم ” إيليا”. وبعد أن احكموا سيطرتهم الكاملة عليها، أخضعوها إداريا إلى العاصمة التي أوجدوها “مدينة الرملة” كعاصمة للواء التي كانت يروشلايم (إيليا) تنتمي إليه.

/
http://www.israelinarabic.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B4%D9%84%D8%A7
تابع القراءة

0 التكفير لا ينهي التفكير



الإنسان كائن مفكر، أي أنه يتمتع بقدرة على تحويل وجوده الطبيعي إلى ماهيات عقلية، ثم عبر ذلك تدبير وجوده الواقعي وفق تخطيط وتصور ذهني، وقد يكون الفكر مصدر سعادة للإنسان عندما يبلغ به غاية السعادة في المعرفة والاكتشاف، وقد يصبح مصدر شقاء واستفزاز له عندما يتعب من البحث والسؤال، ويقرر النزول عند محطة يعتبرها نهاية المشوار ومنتهى الحقيقة. فيقصر جهده العقلي على تدبير تلك المحطة وترتيبها وتهيئتها لمقامه الأبدي، ويصبح غاية اهتمامه أن يحصّن فيها بيته الذي يوحي له بالطمأنينة والسكينة.
ولأن الناس يختلفون في قدراتهم على التحمّل وتجشم المشاق، فإن ثمة من لا يرى لرحلته من نهاية لاعتقاده بأن سرّ الحياة الخالد هو في السؤال وقلق المعرفة وحب الاكتشاف، ولإدراكه بأن الصور التي تكتسي طابع الحقيقة النهائية ما هي في الواقع إلا علامة على مرحلة، سرعان ما ينطلق بعدها الإنسان من جديد في استكناه المجهول. وليقينه بأن الوضعية الانسانية لا يمكن أن تقف عند حال، بل لا بد لها أن ترتقي في مدارج الكمال وتتجاوز ذاتها باستمرار نحو ما هو أفضل.
قد لا يثير هذا الاختلاف أي مشكل في حدّ ذاته، فمن حق من طال به المسار أن يستريح عند أول واحة، ويضع الرحال ويعطي عقله عطلة أو تقاعدا نهائيا. ومن حق من يقضّ مضجعه السؤال أن يحمل هيكله ويحث الخطى نحو أفق أرحب.
لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة. فالذي نزل عند محطة يعتقد أنها نهاية المطاف وغاية ما يمكن بلوغه، لا يمكن أن يصدّق إمكان وجود حقائق أخرى، كما لا يمكن أن يؤمن بحقّ غيره في المضي إلى الأمام، ولهذا سرعان ما يستبدّ به الغضب بسبب عدم اكتراث رفيقه بما بين يديه من حقائق، وطموحه إلى ما هو أسمى من ذلك وأصدق، فيصل به الغيظ والحنق حدّ أن يحاول منعه من المسير، وقد تبلغ المأساة غايتها فيعمد إلى طعن رفيقه من الخلف، حتى ينهي مساره رغما عنه، ويضع حدا لقلقه الوجودي، ويضع محل علامة استفهام نقطة النهاية.
ليس المشكل إذن أن نختلف في ملكاتنا وقدراتنا على استعمال عقولنا، ولا في اختلاف نظرتنا إلى الحياة وإلى معنى السعادة، وإنما المشكل أن يأبى بعضنا لبعض حقه في الاختيار، اختيار المصير واختيار نمط الحياة. وهو مشكل ينبع دائما من اعتقاد البعض بأن الحق هو ما بين يديه، وأن غيره يمثل حالة انحراف لا بد من "تقويمها".
والحقيقة أن البشرية لم تصبح أكثر سعادة في القرنين الأخيرين إلا بعد أن سقطت المطلقات المفروضة بقوة الغلبة، ووجد الناس أنفسهم مضطرين ليكونوا أحرارا، أي قادرين على الاستمرار في المضي إلى الأمام نحو اكتشاف ذواتهم من جديد، بعد أن استيقظوا من وهم مزمن كان يرعاه الذين زعموا أنهم وسطاء بين البشر والآلهة.
ليس التكفير جريمة إلا بقدر سعيه إلى نفي الآخرين، أي إيقاف التفكير، إنه يحقق لصاحبه سعادة مؤقتة، إذ يشعر بنفسه وصيا على العالمين، لكنها سعادة لا تدوم طويلا ما دامت تنكشف دائما عن روح ضعيفة لا تقوى على تحمل وجود الغير، كما لا تستطيع البرهنة عن "ضلاله"، تماما كما هي وضعية من ينزل عند محطة ما دون أن يدرك ما يوجد في المحطة الموالية.
عندما نلقي وراءنا نظرة على القرون الماضية، نتذكر جميع الذين تم تكفيرهم، ولا نذكر أسماء الذين كفروهم، من يذكر مثلا مكفري جابر بن حيان أو الرازي أو ابن رشد أو علي عبد الرازق أو الكواكبي أو طه حسين، ومن يحفظ أسماء من كفروا فرج فودة أو خليل عبد الكريم أو محمد أركون؟ لا أحد بالتأكيد، لكن أسماء هؤلاء العلماء والمفكرين ظلت لامعة في تاريخ البشرية، لأنها أضافت إلى محطة أهل زمانهم خطوات جريئة.
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر