• المـــــدون الحــــــــر
Flag Counter

0 أخطاء في النقاش حول معنى "التكفير"

السبت، 1 مارس 2014
أحمد عصيد

اتخذ النقاش حول التكفير منعرجات انحرفت به عن القصد، وبدأ يفضي إلى منزلقات ليست في صالح المواطنين المغاربة سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، ذلك أنه عوض أن تناقش القضايا والآراء كما يتم التعبير عنها يتمّ بدءا تحريفها تحريفا مغرضا ثم مناقشتها بعد ذلك، ما خلق الكثير من سوء التفاهم وبعُد بالناس عن بيت القصيد.
يرى المحافظون بأنّ العلمانيين هم البادئون بالإساءة في مناقشة "النصوص القطعية الصريحة" والتي هي من "المعلوم من الدين بالضرورة"، مما يبرّر حسب هؤلاء تكفيرهم الذي قد يترتب عنه قتلهم وإيذاؤهم، ما يعني ضرورة أن يصمتوا لكي ينجوا بأنفسم من التكفير وعواقبه.
وهذا الرأي خاطئ من وجهين: أولا لأنه رأي فاشستي يقوم على الترهيب والتهديد وحجّة القوة وليس على قوة الحجة، ثانيا لأنه يساوى بين من يدعو إلى مناقشة قضايا اجتماعية وحقوقية لها صلة بنصوص دينية، ومن يُكفر أو يهدّد بالقتل ويشيع الكراهية في المجتمع. فالذي يطرح قضية للمناقشة ويطالب بالاجتهاد في الدين (ما دام العقل الإسلامي قد اجتهد من قبل في نصوص كثيرة "قطعية وصريحة") إما أن يكون على صواب وفي هذه الحالة فهو يسدي للمجتمع خدمة جليلة، وإما على خطأ فيبين الناسُ خطأه ويردّوا عليه ويعرّفوا عبر الحوار والمناظرة بحقيقة الموضوع، ولكن لا يجوز ولا يُتصور بحال من الأحوال أن يكون الردّ على الفكرة أو المقترح أو المطلب هو الكراهية والعنف اللفظي أو المادي.
فإذا كانت المناقشة والمطالبة بالحقوق لا تقتل الإسلاميين والمحافظين والسلفيين والإخوان، فإن التكفير يقتل العلمانيين ويمسّ بسلامتهم الجسدية، بدليل أن هناك من قتل بذلك وسلب حقه في الحياة بسبب آراء فكرية أو مواقف سياسية، بل إنّ هذا أدّى إلى إسقاط حكومة بكاملها في تونس ووضع دستور يجرّم التكفير.
إنّ من يطالب بالإنصاف ورفع الظلم، لا يمكن أن يتساوى مع من يقول له: هذا هو الدين فاسكت وإلا قتلتك ! فلا وجه للمقارنة بين الفعلين، الأول حق لكل واحد، أن يناقش ويطالب بمزيد من الحقوق التي تصون كرامته، بينما الثاني يتحدث بنفَس انتقامي وبروح إجرامية يهدف من ورائها إلى إسكات الخصم وإرهابه من أجل الحفاظ على مصالح معينة أو وضعية ما، أو بسبب عدم القدرة على المناقشة والإقناع.
إن الفكرة التي ترى أن الدولة لا تقوم بمعاقبة من يطالب بمراجعة أحكام الدين التي ينجم عن تطبيقها ظلم أو هدر للكرامة بعد تغيّر الواقع تغيّرا جذريا، وتعتبر إحجام الدولة عن الانتقام من هؤلاء مبررا لأن تقوم أطراف أخرى في المجتمع بذلك ولو عن طريق الإكراه والعنف والتصفية الجسدية، هي فكرة لا تتلاءم مع الدولة الحديثة، دولة القانون، بل هي من البقايا السلبية للماضي.
اعتبر بعض المحافظين بأن العلمانيين يطالبون بـ"فصل الدين عن الدولة" مما يجعلهم غير ذوي أهلية لمناقشة أمور الدين التي لها مختصوها وهم الفقهاء، غير أن هؤلاء غاب عن فهمهم بأن العلمانيين لا يناقشون الدين بل أشكال استعمالاته وتوظيفاته السياسية في الدولة والمجال العام، فإذا أراد المحافظون أو السلطة ألا يتكلم العلمانيون فيما له علاقة بالدين فليس عليهم إلا التوقف عن استعماله في الإضرار بحقوق الناس وتبرير الاستبداد والعنف واللامساواة وكراهية الآخر، وقمع الحريات كما هي متعارف عليها في العالم الديمقراطي كله.
إن من يريد صيانة الدين من الانتهاك لا يقحمه في الصراعات السياسية وفي المهاترات الإيديولوجية، بل يعتبره اختيارا شخصيا حرا لا إكراه فيه، وهذا ما ينصّ عليه الدين نفسه.
يتحدث المحافظون ويسندون أفكارهم إلى "الشعب" معتبرين أن "الشعب" هو من يريد هذه المواقف المتطرفة ويطمئن إليها لأنه "شعب" محافظ ومتدين، وهو ادعاء يكذبه الواقع الذي يؤكد نفور الناس من الفتنة ومن العنف ومواقف الغلو والتطرف، كما يؤكد بأن الإسلاميين الذين يحتكرون الكلام السياسي باسم الدين لم يحصلوا في الانتخابات رغم نصرة السلفيين والعدليين لهم إلا على ما يقرب من خمسة في المائة من أصوات المغاربة الذين في سنّ التصويت (والذين هم 22 مليون). وحتى إن صحّ أن "الشعب" على هذه الشاكلة المنحرفة فإن الحلّ ليس في مداهنته وتكريس الجهل والتخلف بل في تأهيله وتربيته وتوعيته على القيم الإنسانية النبيلة.
يتماهى المتطرفون مع الآيات القرآنية التي تتوعد "من يجادل في آيات الله" أو لا يطبقها، فيجعلون منها آيات دالة على تبرير التكفير والعنف ضدّ مخالفيهم في الرأي، والحقيقة أن ذلك وعيد إلهي بسوء المصير في الآخرة وليس تفويضا لأحد بأن يقتصّ من الناس في الدنيا نيابة عن الله.
تابع القراءة

0 أزولاي: تاريخ يهود المغرب يعود إلى ألفيّ عام

الجمعة، 28 فبراير 2014


قال أندريه أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، إن "تاريخ اليهود في المغرب يعود إلى 2000 سنة مضت، ويشكّل رافدًا مهمًا من روافد الثقافة المغربية، وهو ما نصّت عليه ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011".
جاء ذلك في كلمة له، يوم الأربعاء، خلال ندوة بعنوان "شتات اليهود المغاربة" على هامش اختتام قافلة "التراث اليهودي المغربي"، التي أطلقها شباب جمعية "ميمونة"، مستقلة، بالدار البيضاء، شمال البلاد، بمشاركة مثقفين وباحثين وأساتذة جامعيين متخصصين في التراث اليهودي.
وأشاد المستشار الملكي بجهود أصحاب المبادرة وهم شباب من جامعة الأخوين من أجل التعريف والمحافظة على التراث اليهودي باعتباره مكونًا من مكونات الهوية المغربية، مشيرًا إلى أن هؤلاء الشباب مسلمون اجتمعوا للبحث والغوص في قصص التراث المغربي اليهودي.
وذكر أزولاي أن التسامح يكمن في اختيار اسم الجمعية (ميمونة) الذي يرمز إلى حفلة يهودية مغربية للاحتفال "بالحرية اليهودية والانعتاق من العبودية"، مضيفًا: "على عكس دول تعرف التفرقة فإن المغرب حافظ على استقراره ومقاومته".
ونظّمت جمعية "ميمونة" وهي منظمة غير حكومية هدفها حماية التراث اليهودي المغربي والتعريف به لدى الشباب المغربي، مبادرة تعليمية أطلق عليها اسم "قافلة التراث اليهودي المغربي".
وانطلقت من مدينة إفران الإثنين الماضي مرورًا بمدينة فاس وصولا إلى مدينة الدار البيضاء للاحتفال بالتراث اليهودي المغربي والهوية الجماعية للشعب المغربي، بمشاركة المتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء، والطائفة اليهودية في فاس.
وعرف الحدث تنظيم فعاليات متنوعة تتناول مناحي مختلفة من الحياة اليهودية المغربية، وندوات وزيارات لمواقع تاريخية يهودية بمدينة فاس، بالإضافة إلى حفلات موسيقية للتراث اليهودي.
ويبلغ عدد اليهود في المغرب ثلاثة آلاف بعد أن كان عددهم يقدّر بـ 300 ألف في أربعينيات القرن الماضي. ويفسّر تراجع أعدادهم بسبب الهجرة إلى إسرائيل وباقي دول العالم خاصة أوروبا وأمريكا الشمالية.
وينص الدستور المغربي على: "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية".
وتأسست جمعية "ميمونة" في عام 2007 بمبادرة شباب مسلمين في جامعة الأخوين بمدينة إفران.

 
تابع القراءة

0 استجواب انغير بوبكر مع جريدة حقائق مغربية عدد دجنبر 2013

الخميس، 27 فبراير 2014


أسئلة تتعلق بمقترح قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع إسرائيل الذي تقدم به فريق حزب الأصالة والمعاصرة بالبرلمان 

·        تقدم فريق حزب الأصالة والمعاصرة بالبرلمان بمقترح قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع إسرائيل، بداية كيف تنظرون إلى هذه الخطوة غير المسبوقة؟

 مشروع القانون الذي تقدم به فريق الاصالة والمعاصرة لتجريم ما اسماه التطبيع يعتبر انتكاسة تشريعية خطيرة حيث انه في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي جاهدا لنشر قيم التسامح والتقارب بين الشعوب يقدم فريق برلماني مغربي يتبنى على الاقل في الشعارات الحداثة والمعاصرة مشروع قانوني يدعو الى الكراهية والبغضاء ويعاكس كل طموحات شعوب العالم في ايجاد حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين ونشر قيم التعايش والتسامح والاخوة بين الشعوب ان هذا مشروع هذا القانون ماضوي وتراجعي عن طموحات شعوبنا واستمرار في استهلاك الشعارات الخاوية والمتقادمة. 

• كيف تعلقون على الرأي القائل بأن المقتضيات التي أتى بها هذا القانون تتعارض كليا مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب بشأن حقوق الإنسان، لا سيما حرية التنقل والرأي والتبادل التجاري؟ المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون السئ الذكر تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان التي تنبذ الدعوة الى الشقاق بين الدول والتحريض على الحرب اذ ان مشروع القانون يحمل نبرة عنصرية واضحة اتجاه الشعب الاسرائيلي حيث يدعو مشروع القانون الى قطع اي نوع من العلاقات مع الاسرائيليين بدون حتى التفريق بين الاسرائيليين الابرياء منهم والاطفال الذين لا ذنب لهم في ما يحدث وبدون ان يشير مشروع القانون الى ان هناك اطراف غير اسرائيلية تمارس الارهاب ضد الشعب الاسرائيلي فكما يجب ان ندين ارهاب الدولة الاسرائلية يجب ادانة ارهاب حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى التي تشيع روح القتل والدمار وتوسع الهوة بين الفلسطينيين الراغبين في السلام والاسرائليون الذين يرغبون كذلك في السلام وتحقيق مشروع الدولتين ، فكما انه من الخطأ اعتبار جميع الفلسطينيين ارهابيين فمن الخطأ كذلك تعميم صفة الارهاب والعداوة على جميع الاسرائيليين ، مشروع القانون الذي تقدم به فريق الاصالة والمعاصرة اختزالي ولا واقعي ولا يستجيب للتطورات الدولية التي يعرفها ملف العلاقات الفلسطسنية الاسرائيلية ، كما ان واضعي مشروع القانون يقررون في مصير الفلسطينيين مكانهم حيث في الوقت الذي شكل الفلسطينبون لجن للمفاوضات مع الاسرائليين ما زال بعض المغاربة في سبات عميق يرددون شعارات القطيعة والحرب والحقد ،ان الفلسطنيين انفسهم اقتنعوا بأن اسرائيل واقع لا مناص من التعامل معه وان جميع دعاوى قرب زوال اسرائيل او امريكا هي شعارات ايديولوجية تخديرية للشعوب واضغاث احلام ومتمنيات اكثر منها حقائق ، فالشعوب الان باتت تعرف ان استغلال القضية الفلسطينية من طرف الانظمة التي تدعي زورا وبهتانا الممانعة والصمود اتجاه اسرائيل ما هي الا انظمة استبدادية ديكتاتورية قتلت من الفلسطيننين ما لم تقتله اسرائيل والنظام السوري المجرم خير دليل على ذلك ، اننا ننادي بالتطبيع مع جميع الشعوب بما فيها الشعب الاسرائيلي لاننا لا نعتقد ان القطيعة والحروب ستعيد لنا حقوقا اغتصبت ولا ارضا انتزعت ، الحوار والاقناع والاقتناع والثقة هي التي ستعيد للمجتمع الدولي مبادئه الكونية المستلهمة من المواثيق الدولية لحقوق الانسان. • تمت صياغة هذا المقترح بلغة قريبة من اللهجة التي تستعمل في تدبيج بيانات إعلان الحرب، كما تضمنت نعوتا لاسرائيل بالإرهاب واتهامات خطيرة للولايات المتحدة الأمريكية، ومادام هذا المقترح تم تبنيه من قبل أحزاب العدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي إضافة إلى الأصالة والمعاصرة فالواضح أنه سيجد طريقه نحو المصادقة، كيف تستشرفون مستقبل العلاقة بين المغرب وأمريكا وإسرائيل لو تم المصادقة على هذا المقترح من طرف مؤسسة رسمية ودستورية بالمغرب؟ من حسن حظ المغرب ان فيه قيادة حكيمة متبصرة متمثلة في القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس الذي يعرف اكثر من اي احد آخر بان المغرب كان دائما ارضا للتسامح والتعايش والاخاء بين الشعوب ، الاحزاب المغربية التي ذكرتم ما تزال تقوم بتنويم قواعدها بشعارات قومية فارغة عفا عنها الزمن وهي لا تتوانى قيادتها في زيارة اسرائيل والدراسة في امريكا ، فاسرائيل وامريكا ممنوعتان على الفقراء فقط اما الاغنياء من العدالة والتنمية والاتحاد وغيرها من الاحزاب فلا مشكل لديهم ابدا عند الذهاب الى امريكا او اسرائيل لتطوير ثرواتهم او تلقي تكوينات سياسية فيما ممنوع على القواعد الحزبية التعامل مع اسرائيل او امريكا حتى على الفايسبوك ، ان الشعب المغربي اذكى من اي وقت مضى فهو يعرف ان اسرائيل مواقفها مهمة للمغرب في المحافل الدولية وان امريكا هي سيدة العالم ولا بد من التعامل معها ومن حسن حظنا كما قلت سابقا ان السياسة الخارجية المغربية ثابتة في التعامل مع اسرائيل وامريكا و الدول العظمى ولا ترتهن بمزاجيات قيادة حزبية تغامر بمستقبل المغرب وبعلاقاته مع حلفائه التاريخيين ، اتمنى ان يتدخل محمد السادس في اطار دوره التحكيمي في حالة ما اصبح القانون قاب قوسين من التصويت عليه لان التصويت عليه سيكون نكسة سياسية للمغرب ويحمل اشارات سلبية عن الوعي السياسي المغربي ، اننا شعب منفتح متعدد وسنبقى كذلك وسندافع عن حق المغاربة في التواصل مع كل الشعوب لان بالتثاقف والحوار سنطور ادائنا الداخلي المغربي اما الانغلاق والتطرف فلا مكان له في قاموسنا المغربي . 

• هناك من يرى أن موضوع هذا القرار يدخل أصلا في نطاق العلاقات الخارجية للمغرب والتي هي اختصاص سيادي تختص به المؤسسة الملكية، وبالتالي فهو مقترح يتعارض مع الدستور، ما تعليقكم؟

 العلاقات الخارجية للمغرب لها ثوابت واضحة تسطرها المؤسسة الملكية باعتبار الملك هو الذي يمثل المغرب وفق منطوق الدستور وبالتالي فجميع ما تقوم به الاحزاب السياسية والمجتمع المدني من مواقف عدائية اتجاه اسرائيل او امريكا لا يلزم المغرب رسميا في ذلك ، فالسياسة الخارجية المغربية لا تبنى على الشعارات الايديولوجية او النزوعات السياسوية الضيقة انما هي مبنية على المصالح العليا للمغرب فعلاقات المغرب مع الدول الكبرى تحكمه عناصر تاريخية واخرى جيو استرايجية ، لا يمكن للمغرب ان يستعدي دول مثل اسرائيل او امريكا او بريطانيا رغم الملاحظات التي قد يبديها المغرب اتجاه السياسة الاسرائيلية في ما يتعلق مثلا في استمرار سياسة الاستيطان الاسرائيلية او تعثر مفاوضات السلام مع الفلسطينيين ولكن هذه الملاحظات لن تصل درجة القطيعة السياسية ، المغرب لعب دائما دورا تاريخيا في التقريب بين وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني الذي نظم لقاءات سرية جمعت الاسرائيليين والفلسطينيين على طاولة واحدة وكانت سياسته الخارجية نابعة من نظر ثاقب وبعد نظر على ان اسرائيل لا يمكن القضاء عليها لا عسكريا ولا ديبلوماسيا وان الواقع يفرض تبادل الاعتراف بين البلدين وتثبيت الثقة بين الفريقين واقامة دولية فلسطينية مستقلة وبناء علاقات طبيعية مع الاسرائيليين هذا هو تصور المغرب دائما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، المغرب الرسمي كان دائما مع مشروع الدولتين ومع اقامة علاقات متوازنة مع اسرائيل رغم ان المغرب لا يقيم اليوم علاقات ديبلوماسية مباشرة مع اسرائيل الا ان السياسة الخارجية المغربية لا تكن العداء لاسرائيل. 

• تضمن المقترح اتهامات مبطنة للحركة الأمازيغية بالعمالة والاختراق من قبل إسرائيل، ما رأيكم؟ 

الحركة الامازيغية في المغرب كانت دائما ضحية التخوين والتسفيه لانها بكل بساطة حركة لا تساير بعض المسلمات المتوارثة في الخطاب السياسي المغربي فهي تريد مسائلة بعض الشعارات المتداولة في المغرب والتي تعتبر اسرائيل هي الشر المطلق وغيرها هو الخير المطلق ، الحركة الامازيغية لا تتبنى فكرا اطلاقيا منغلقا بل هي حركة حداثية تعارض التطرف فهي ضد القوى المتطرفة في اسرائيل نعم و ضد القوى المتطرفة في ايران وفي الجزائر وفي كل اصقاع العالم لكنها مع الحوار مع كل الشعوب والحركات التي تتبنى السلم والديموقراطية ، في اسرائيل جالية مغربية مهمة من واجبنا كمغاربة ان نتطلع اليها وان نعبد جسور الحوار معها ، في اسرائيل قوى تحب السلام والديموقراطية من حقنا ان نتعرف اليها ، الحركة الامازيغية حركة في عمومها مستقلة وديموقراطية وحداثية لا ترى من المنطقي ومن المعقول ان تعادي شعبا اخر بمجرد ان الحركات الاسلامية المتطرفة شيطنته او ان كتب التاريخ حملت الينا رواية من الروايات ، اننا نعادي التطرف والارهاب من اية جهة كان واتى ونمد ايادينا لكل الشعوب في استقلال تام لقرارنا .

 • من بين ما ورد في المقترح تجديده التأكيد على مقولة " قضية فلسطين قضية وطنية "، هل هي فعلا كذلك؟ 

 فلسطين قضية انسانية عادلة لشعب عانى من التضليل والاحتلال ، في المغرب استغل الكثيرون الالام الشعب الفلسطيني في الاثراء والاغتناء ، كانت القضية الفلسطينية في وقت من الاوقات محورا للصراع السياسي بين اليسار المغربي والنظام السياسي ، لكن سرعان ما اتضح للشعب المغربي وللشعوب الاخرى ان الفلسطينيين لا يلزمهم من يلهب حماسهم الثوري ومن يعطيهم جرعات اضافية من الشعارات بل هو محتاجون للارض وللتعليم وللصحة وللخدمات الاساسية وان الشعب الفلسطيني يريد العيش بسلام وامن كبقية الشعوب ، فماذا قدمنا للفلسطينيين سوى الشعارات ولا شئ غير ذلك ، ان جميع الانظمة والقوى التي ادعت الممانعة وانها في صف دول الصمود والتصدي كانت انظمة استبدادية قاتلة لشعوبها وللشعب الفلسطيني فكان الشعب الفلسطيني ضحية للاحتلال الاسرائيلي من جهة ومن جهة اخرى ضحية للتضليل الايديولوجي من قبل الانظمة البعثية والناصرية القاتلة لشعوبها بدعوى التصدي لاسرائيل ، قضية فلسطين سيقررها الشعب الفلسطيني فكفا استغلالا للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، وكفا تحويل اراء الشعوب المقهورة نحو قضايا خارجية ، ان استكمال وحدتنا الترابية و البطالة والفقر والامية وضعف التطبيب هي قضايانا الوطنية وما عداها قضايا اخرى نتضامن معها لكن لها رب يحميها
تابع القراءة

0 الحاخام بنشيمول: نسعى لإنشاء متحف يهودي مغربي في نيويورك

عبر حاخام معبد يهودي مغربي في حي منهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية عن رغبته في إنشاء متحف خاص بالتراث اليهودي المغربي، كما هو الحال بالنسبة للمتحف اليهودي المغربي في مدينة الدار البيضاء.
وقال رافاييل بنشيمول، حاخام الطائفة السفردية في منهاتن بولاية نيويورك الأمريكية، في تصريح لوكالة الأناضول، إنه بعد أن هاجر إلى أمريكا رفقة عائلته نسي اللهجة المغربية، لكن هذا لم يمنعه من العودة إلى جذوره.
وخلال ندوة عقدت بمدينة الدار البيضاء المغربية، الأربعاء، بعنوان "شتات اليهود المغاربة" على هامش اختتام قافلة "التراث اليهودي المغربي"، التي أطلقها شباب جمعية "ميمونة"، مستقلة، استعرض الحاخام ما قامت به الطائفة في منهاتن من أجل التعريف بالتراث اليهودي المغربي.
وعبرعن دعمه وتشجيعه للعمل الذي تقوم به جمعية "ميمونة" في التعريف بالتراث اليهودي، مبديا إعجابه بفكرة الحفاظ على سمة التعايش الذي كان سائدا وما زال بين المسلمين واليهود في المغرب.
وولد الحاخام بنشيمول في المغرب وغادره في سن الثامنة في اتجاه الولايات المتحدة.
وأشار الحاخام إلى أن عائلته أسست أول معبد يهودي مغربي في مدينة ميامي في ولاية فلوريدا الأمريكية، وهو ما حفزه فيما بعد على استكمال نفس المسيرة بإنشاء معبد في منهاتن.
ويسعى بنشيمول إلى توسيع المعبد اليهودي في منهاتن الذي أسس في عام 1990، والذي يحضره حوالي 150 شخصا من الطائفة السفردية في المدينة الأمريكية وإنشاء متحف يهودي مغربي في نيويورك من أجل التعريف بالتراث اليهودي كما هو الحال بالنسبة للمتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء.
ويزور الحاخام بينشمول المغرب باستمرار رفقة عائلته وأولاده لإحياء الرابط التاريخي مع جذورهم في وطنهم الأم المغرب.
ويقول الحاخام بنشيمول إنهم يحرصون في المعبد على تعليم الأطفال الذين ولدوا في مدينة نيويورك، ما يرتبط بالثقافة المغربية التي تعتبر جزء من هويتهم، ومن بينها كلمات النشيد الوطني المغربي.
وذكر بنشمول بمقولة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني حين قال "عندما يغادر يهودي المغرب، فهو يفقد مواطنا، لكنه يربح سفيرا" فاليهود المغاربة، يضيف بنشيمول، "أينما استقروا فهم يأخذون معهم المغرب بكل تقاليدهم وعاداتهم".
ويبلغ عدد اليهود في المغرب ثلاثة آلاف بعد أن كان عددهم يقدّر بـ 300 ألف في أربعينيات القرن الماضي. ويفسّر تراجع أعدادهم بسبب الهجرة إلى إسرائيل وباقي دول العالم خاصة أوروبا وأمريكا الشمالية.
*وكالة الأناضول
تابع القراءة

0 العرب و الكذبة المستدامة

علي جديد 


لا شك في كون "الذكر" سيبقى إلى أن يرث الله الأرض و من عليها مصداقا لقوله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون", ولكن يساورني شك في بقاء لغة العرب لكونها ليست المقصودة هنا ب"الذكر" و لأنها ليست من فرائض الإسلام و لا حتى من سننه .. 

فليس هناك في القرآن ما يفيد بأن الآية تعني أن الله سيحافظ على الذكر الحكيم عند العرب, بل عند المسلمين مهما كانت لغاتهم, و المسلمون الآن أغلبيتهم عجم و لا يشكل العرب منهم سوى الخمس, مما يعني أن سعي العرب إلى إعطاء الانطباع أن الإسلام سيضعف بضعف العربية ما هو إلا محاولة لفرض لغتهم على الجميع باسم الإسلام, لأنهم لا يملكون من التكنولوجيا ما يغري الناس بتعلمها كالإنجليزية مثلا. ‏

فالإسلام سيبقى في حفظ الله في ماليزيا و اندونيسيا و عند الأمازيغ و الأكراد و الأفارقة و في صدور مسلمي أوروبا و أمريكا, و ستضعف العربية المفروضة بالمذكرات و بقوة المال و السلاح أو تندثر لأن "كل مفروض مرفوض", و ما الغضب و السب و التكفير من الجمعيات المدافعة عنها و التي تنموا كالفطر في كل مكان بأموال الحج و النفط إلا دليلا على أن العربية في خريف العمر.. 

فصناعة "أيفون" بسيط باستعمال العربية يكفي لإقناع الناس بحيويتها,أما تقويل الناس ما لم يقولوا فلا يخرج عن نطاق صناعة الكذب التي يعرف العالم أن العرب يتفوقون فيها, و لا أدل عن ذلك مما نشرته قناة "القصيم" السعودية في شريط أخبارها أن حاكم أبوضبي قال بأن غربيا اعتنق الإسلام حين "رآني" في المطار بدون حراسة. و لو نشرته القناة في أبريل لما خامرنا شك في كونه أكذوبة أبريل, و لكن أن يتم نشره في عز شهر ماي ف "هاد كدبة باينه", على حد تعبير الفنانة نجاة اعتابو.. 

و قد يكون هذا الغربي قد أسلم بالفعل, لأن رؤية الحكام العرب في الأماكن العامة دون أن تتوقف المواصلات البحرية و البرية و الجوية و السلكية و اللاسلكية فذلك يدعو إلى العجب. فنادرا ما ترى في ذلك اليوم الطيور و الحيوانات لأنها هي أيضا متهمة حتى تثبت براءتها. فلا حراك إلا لرجال الأمن و الجيش و "البادي غاردز" بمختلف تشكيلاتهم..

إنه معجزة حقا أن يرى أجنبي مثل هذا الحدث النادر و لا يصاب بصدمة نفسية. فالحاكم لم يقل أن الأجنبي رآه يصلي أو يؤدي مناسك الحج لأنها أمور اعتادها الناس حتى ممن يتخذها دعاية لتلميع صورته. و لكن حتى و إن كان هذا الحاكم أراد دعاية أكثر تأثيرا من تأثير قنوات بلاده التي لا تطبل إلا بمنجزاته, فلا أحد سيصدقه لأن معظم البلدان العربية شهدت و تشهد ثورات ضد من هم أقل من حكام الخليج سوءا..

كما شدد الحاكم على كون الغربي رآه بدون حراسة و لم يقل أنه رآه يؤدي طقسا من طقوس العبادة في الإسلام, لأنه يعلم أن تلك الكذبة لم تعد تنطلي على "وليدات اليوم", لأنه رغم أن الكثير من الأنبياء و الصحابة رآهم حتى بعض المقربين إليهم و هم يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة لم يدفعهم ذلك إلى اعتناق الإسلام, فأبو جهل هو عم النبي (ص) و لكنه كان ألذ أعداءه, و كان للنبي نوح ابنا لم يتبع طريقه.. 

يبدو أن الحاكم العربي بالتجائه إلى فكرة رؤيته من طرف غربي و هو يمشي بغير حراسة في مكان عمومي يريد أن يوحي لشعبه أنه بمستوى عدالة "عمر" الذي قال له الزائر الغريب حين و جده نائما تحت شجرة في العراء دون حراسة: "عدلت فنمت يا عمر"..

فما أحوج الحاكم إلى مثل هذا التشبيه "المبيت" خاصة أن العرب عرب آخرون, و الزمن زمن الثورات على الحكام الظالمين - و لو كانوا خليجيين- لعله يتق شر من لم يحسن إليهم في الإمارات العربية المتحدة "عليه"..
تابع القراءة

0 "المغرب العربي" عبارة متطرفة بلا معنى

الأربعاء، 26 فبراير 2014
عادل أداسكو 

مصطلح "المغرب العربي" ذو الحمولة العنصرية عبارة متطرفة المراد من خلاله إضعاف وتشتيت التقافة الأصلية لمنطقة تمازغا، هذا الإسم الذي استعمل بشكل رسمي في كل أدبيات وخطابات الأحزاب العربية بالمشرق إلى أن وصل فيروسه إلى الأحزاب المغاربية في بداية الخمسينيات عن طريق الحركة القومية العربية، ووسائل الإعلام الحكومية التي لعبت دورا كبيرا في ترسيخ فكرة العروبة وخرافات "المغرب العربي" في شريحة واسعة من ساكنة "تمازغا".
الأن لم يعود مقبولا السكوت والصمت على هذه الخرافة المسماة ب "اتحاد المغرب العربي " ونطالب وسائل الإعلام العمومية من قنوات تلفزية وإذاعية، وكذا المسئولين المشرفين على مختلف القطاعات، بالتوقف عن استعمال عبارة "المغرب العربي"، وهي خطوة تأتي بعد إصرار بعض الجهات الإعلامية على الاستمرار في استعمال هذه العبارة التي سقطت من الدستور المغربي دون أن تتراجع في التداول الإعلامي.
لأنها عبارة تمسّ بمشاعر الأمازيغ المغاربة، حيث لا تحترم وجودهم وهويتهم ولغتهم ،ولكونها عبارة إقصائية واختزالية لا تأخذ بعين الاعتبار تعدّد المكونات البشرية والحضارية واللغوية والثقافية للبلدان المغاربية، وتختزلها في البعد "العربي" وحده، بينما تشكل البناء الحضاري المغاربي من الأبعاد الأمازيغية والإفريقية والعربية والإسلامية واليهودية والمتوسطية، ولأنها تتعارض مع منطوق الدستور المغربي الذي يعتمد عبارات "الاتحاد المغاربي" و"المغرب الكبير"، ولم يعد يتضمن عبارة "المغرب العربي" التي ما زالت تصرّ على استعمالها بعض وسائل الإعلام المغربية، ولأن هذه العبارة ظهرت في سياق النضال ضد الاستعمار خلال الخمسينيات من القرن الماضي، حيث اعتمدت "الحركات الوطنية" في هذه البلدان إيديولوجيا "القومية العربية" باعتبارها آنذاك إيديولوجيا لتوحيد ما سمي ب"الأمة العربية" التي تمتدّ من المحيط إلى الخليج، لكنها اليوم أصبحت بلا معنى في ظل التحولات التي عرفتها هذه البلدان في اتجاه توطيد الديمقراطية وترسيخها على أساس الاعتراف بجميع المكونات.
ولهذا تدعو القوى الأمازيغية إلى إسقاط استعمال عبارة "المغرب العربي" المتجاوزة.
تابع القراءة

0 حلفاء الملك




في بلدان العالم الديمقراطي، يتنافس السياسيون انطلاقا من برامجهم ومشاريعهم ورؤاهم السياسية، ويتسابقون في خدمة المصالح العليا لبلدانهم، في احترام للقانون وللقيم الديمقراطية.
في المغرب يتسابق السياسيون الممارسون للعمل السياسي اليومي داخل المؤسسات في الظهور بمظهر "حلفاء الملك"، وهو الموقع الذي لا يعطيهم فقط إمكانية الاستمرار في السلطة، ولو بشكل عبثي وبلا معنى، بل يحميهم من غوائل الزمن، ويدفع عنهم عيون الحساد، ويقهر خصومهم السياسيين الذين يظلون يترقبون بعدهم عن الملك أو أية سقطة من سقطاتهم ولو كانت زلة لسان، للتخلص منهم عبر إعمال الوشاية والكيد والدسائس، تماما كما كان عليه الأمر منذ قرون طويلة من تاريخ بلاطات السلاطين والملوك والخلفاء.
والمثير أن السباق من أجل الفوز بالقرب من الملك يعتمد أساسا طريقة ماكرة، تتمثل في إظهار الآخرين بمظهر الحلفاء المغشوشين وغير الحقيقيين، وتزكية الذات على أنها الحليف المناسب والمطلوب بل والمثالي. هذا ما فعله حزب الاستقلال ضدّ الاتحاد الوطني سابقا وضدّ الاتحاد الاشتراكي لاحقا، وما فعله حزب الأصالة والمعاصرة ضد العدالة والتنمية، وقام به حزب العدالة والتنمية ضد حزب الأصالة والمعاصرة وضدّ حركة 20 فبراير إلخ.. بل إن السيد عبد الله باها بنى مصداقية حزبه على أنه "الحزب الملكي الحقيقي"، لأن حلفاء الملكية السابقين كانوا ـ حسب تصريحه ـ إما "ضدّ الملكية" أو "فاسدين"..هكذا يقدم حزب المصباح نفسه على أنه الحليف الحقيقي الذي لا غنى عنه، والذي جمع الحسنين: الوفاء للملك والطهرية الأخلاقية .
والملاحظ أن حزب المصباح يضطرّ إلى ترداد هذه اللازمة والتأكيد عليها كلما اقترف رئيس الحزب ورئيس الحكومة زلة لسان يتلقفها الخصوم ليستعملوها ضدّه، "للإيقاع بينه وبين الملك"، فتصبح كل جهود الحزب منصبّة على إصلاح العلاقة مع الملك.
ورغم أن الحزب لا ينسى أن يُذكر الناس غير ما مرة بنتائج الانتخابات التي نسوها بعد عامين من الأزمات والخيبات المتتالية، إلا أنّ ما يبدو في سلوك ومواقف القيادة "البيجيدية" أن التحالف مع الملك والقرب منه واكتساب رضاه هو الشرعية المعوّل عليها وليس صناديق الاقتراع.
ونظرا لأسلوب السلطة في تدبير شؤون الحكم والتوازنات الداخلية حيث لا تتورع عن إحراق النخب التي تعمل معها، وتقديمها قربانا في سبيل دوام النظام الذي تربطه بالاستقرار، فإن الأحزاب والنخب السياسية تبدو مستعدة للانتحار من أجل الملك، لأنها تعتبر أن لا مكان لها في السلطة إلا بجواره، وحتى لو نفر منها الجميع وخسرت معظم قواعدها بسبب ضعف فاعليتها، فهي بحفاظها على التحالف مع الملك ستظل لها حظوظ الوصول إلى مراكز الترأس والتسيير (وليس القرار).
ولأن السلطة على علم بنفور الناس من الانتخابات بسبب عدم ثقتها في المؤسسات الشكلية، فإنها تتحكم هي نفسها في دواليب العملية وتوجهها نحو الاختيار الأسلم بالنسبة للسلطة والأكثر جدوى في الحفاظ على "الثوابت" أي آليات التحكم التقليدية.
يعكس رهان التحالف مع الملك ضعف الأحزاب السياسية أمام قوة النظام وهيمنته، وبؤس الحياة السياسية المغربية، فهو رهان لا يقوم على امتداد شعبي حقيقي ولا على برنامج سياسي شامل ومدقق، ولا على اختيار فكري أو إيديولوجي وسياسي واضح يمكن تقييم أداء الحزب على ضوئه، ما دام الامتداد الشعبي سرعان ما يهتز مع الخيبات والإخفاقات الحكومية، والبرامج الحزبية سرعان ما تصطدم مع التوجهات القبلية أو تعليمات حكومة الظلّ، والمرجعيات الفكرية والإيديولوجية لا معنى لها في مقام التحالف مع الملك الذي يضع السياسات والتوجهات ويُرسل الإشارات من أعلى لتعرف الأحزاب كيف تهتدي في سلوكها السياسي إلى الموقف والاختيار الذي يرضي الملك ولا يغضبه.
لقد استطاعت السلطة إنهاك الأحزاب واضطرتها إلى عدد من التنازلات غير الحكيمة، والرضا بشرف التعاقد مع الملكية دون أي أداء فعال ومشرّف، ولعلّ أهمّ عامل ساهم في إضعاف الأحزاب ـ إضافة إلى انتهازية النخب ـ شيخوخة نسبة من أعضائها وجمود الفكر السياسي داخل الإطار الحزبي، وتجميد أنشطة الحزب في المقرات المتواجدة في مختلف جهات البلاد، مما أدى إلى انقطاع الصلة بالجماهير والقواعد التي لم يعد يحرك معظمها إلا المال أو المصالح الشخصية. يقع هذا بعد أن ثبت لدى القيادات أنّ العامل الحاسم في تحديد مواقعها ليس القرب من الناس وتأطير المجتمع، بل القرب من الملك . وقد بادل الناس هذه القيادات بسحب الثقة منها مما ساهم في استفحال ظاهرة العزوف السياسي.
التحالف مع الملك "تعاقد" سرّي يتمّ في غفلة من الناس، عبر أشكال تقليدية من التفاوض والمساومة التي تتم من تحت الطاولة، حيث يعترف الطرفان "المتعاقدان" بينهما بشكل ضمني بأن الديمقراطية كلام للاستهلاك الخارجي، وأن حقيقة العمل السياسي أنه يخضع لآليات أخرى غير مصرّح بها ولا مكتوبة.
إن مصداقية الحياة السياسية متوقفة على وجود فاعلين سياسيين حقيقيين، يتبارون في تنافسية حقيقية، وانتخابات حقيقية، ولهم برامج حقيقية، ويختلفون في الفكر والإيديولوجيا والتوجهات والاختيارات، ويدركون تمام الإدراك حدود صلاحياتهم وحدود سلطات الملك، ويتحملون المسئولية ويقبلون المحاسبة على أساسها، ويضعون نصب أعينهم نهوض بلدهم وخروجه من ضائقة التخلف، والمشاركة مع بلدان العالم في تطور الإنسانية، أما الاقتصار على حدود اللعبة الحالية التي تنتهي عند الوصول إلى كرسي المسئولية والفوز بشرف مساعدة الملك في تسيير الشأن العام وممارسة السخرة الإدارية، فهذا ما يجعل النسبة العظمى من المغاربة خارج اللعبة السياسية، ويجعل الثقة في المؤسسات في الدرجة الصفر.
يعني هذا أن صلاحيات المنتخبين ما زالت محدودة جدا في الدستور كما يعني أن التسوية السياسية المراقبة والمحسوبة التي عشناها عام 2011 لا تفي بالقصد، وأن معركة الديمقراطية والتخليق الفعلي والعقلاني للفعل السياسي ما زالت طويلة.
على الأحزاب أن تستعيد ديناميتها وأن تقوم بتمتين علاقتها بقواعدها، وخاصة بالشباب والنساء ، وأن تفتح نقاشا داخليا شفافا، وعلى الملكية أن تتحول إلى شريك فعلي وأن ترضى بتقاسم السلطة من أجل حلّ مشاكل البلاد المتفاقمة، وألا تبقى مصدر ريع سياسي وإحراق للنخب.
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر