• المـــــدون الحــــــــر
Flag Counter

0 محمد عبد الكريم الخطابي ومشروعه السياسي... قراءة مغايرة !

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013



محمد بن عبد الكريم الخطابي شخصية يقدرها الكثيرون من الناس تقديرا مهما، والتقدير الذي نعنيه، نوعان: تقدير أول لفظي، يركز على شخصية هذا الرئيس، ويذم مشروعه السياسي ويهدمه، وهي خطة سياسية مليئة بالمكر السياسي تلهي الشباب والمخلصين من الشعب بالبطولة الفردية الفارغة، وتحرك المشاعر التي لا تفيد شيئا مع المخططات السياسية المدروسة، بعد مرور حوالي 100عام على المشروع السياسي للخطابي الذي يتقادم سنة بعد أخرى، ونهدف منهجيا إلى الفصل بين الشخص كذات بشرية تولد وتموت كبقية الأحياء، وبين مشروعه السياسي (جمهورية الريف1921-1927) الذي كان من المفترض أن يحيا أكثر من زمن حياة رئيسه.
وتقدير ثاني: يجمع بين الشخص ومشروعه السياسي، وهذا هو المهم، والغاية من هذه المقالة هي مقاربة منهجية دراسة الخطابي من خلال الربط بين سياسته (Objectif) وذاته(Subjectif) ومجموعته البشرية من"الريفيين" وقبيلته أيت ورياغل ومجموعة قبائل "جبالة" وقبائل "بني ايزناسن" وقبائل "أيت وراين" التي تجعل مشروع الخطابي نوعا من محاولة تجديد دولة المرينيين..ومن خلال وضع منهجية تعتمد الواقع الملموس لدراسة تجربة الخطابي والطامعين في تأسيس عائلات حاكمة مثل الشيخ ماء العينين، وعسوبسلام يمكن فهم الكثير من الشؤن العسكرية والأمنية والسياسية والحزبية والنفوذ المخزني بالمغرب الحالي، وحتى الثروات الضخمة التي امتلكها الكثيرون ممن امتصوا تلك التجارب مثل عثمان بنجلون وعائلة الجينيرال الكتاني وغيرهم من أصحاب الثروات البنكية والمستغلين لثراث أحمد الهيبة ومحمد عبد الخطابي وعسوبسلام والتهامي الكلاوي...
"والمكر السياسي" الذي نتحدث عنه هنا يرجع الى امتصاص التجربة الحربية والإدارية التي خاضها الكثيرون بقيادة مولاي موحند(الخطابي) لصالح أعدائه، وتحويل هذه التجربة لمصلحة سياسة المخزن العلوي الشريف باستقطاب رؤوس العساكر الريفيين ومن حلفائها وجيرانها (جبالة-بني ايزناسن-بني وراين-مرموشة..) وضباطهم وقضاتهم الى حلبة الجيشين الفرنسي والإسباني ثم بعد ذلك الجيش الملكي وحرسه ومخابراته، ثم إلى وظائف العدالة المخزنية، ونأخذ كمثال فقط الماريشال محمد أمزيان (قبيلة بني نصار بنواحي مليلية)، والجينيرال المدبوح (قبائل ايكزناين بنواحي تازة)، والجينيرال إدريس بنعمر العلمي (جبالة) والجينيرال أوفقير(بني ايزناسن بنواحي وجدة) ليفهم القارئ ماذا نعني..وليفهم أيضا شبكات العائلات المخزنية الثرية التي تحمل ألقاب الأثرياء والحكام وحتى ألقاب مشيخات الدين والأحزاب..مثل "العلمي" والشبكة الثانية التي تحمل لقب "الريسوني" التي يشتهر منها الآن مؤسس حركة التوحيد والإصلاح الجناح المرشد((THINK THANK لحزب العدالة والتنمية، و"المنصوريين" و"بلفقيه" بالريف، والانتماءات القبلية والجهوية لكل الضباط الذين قادوا المحاولتين الانقلابيتين1971-1972 وكذلك كل الذين حاربوا هؤلاء وقتلوا منهم ماشاءوا، وبنوا لهم معتقل تازمامارت وغيره من مراكز التعذيب، والقضاة الذين أصدروا أحكام الإعدام بتطوان في حوادث الريف سنة1958..
ولا يبعد عن ذلك ما راج مؤخرا من كون الجينيرال أحمد الدليمي منحدر من أم ريفية، وتفسير دور الشماليين في السلطة الحالية مثل دور القاضي شنتوف (قضايا الإرهاب) وعمر عزيمان (مفبرك الجهوية في مشروع الدستور المغربي لسنة2011) ومحمد أشركي (رئيس المجلس الدستوري) في العدالة المخزنية الحالية وحميد شباط في حزب الاستقلال..وبلعيرج شيخ المعتقلين السلفيين..
ولا يمكن فصل دراسة تجربة الخطابي عن تجارب أخرى متزامنة معه مثل أحمد الهيبة (عائلة ماء العينين) المعاصر للخطابي (بيعة أحمد الهيبة25اكتوبر1910 بتزنيت) وعسوبسلام ،والتهامي الكلاوي (أصبح حاكما مطلقا على مدينة مراكش ابتداء من سنة1912 إلى سنة 1956 ونظم انقلابا سلميا ضد محمد الخامس وعزله سنة1953)..

وتدخل تلك التجارب في خطة شعبية مغربية سياسية متزامنة في شمال المغرب وجنوبه ووسطه تتوحد في مشروع البحث عن إيجاد بديل لسلاطين العلويين (يوسف وعبد العزيز وحفيظ) الذين وقعوا مع فرنسا وإسبانيا معاهدات تسمح للدولتين بقسمة المغرب بينهما ابتداء من سنة 1912 وبسبب هذا الترابط لازال الريف الكبير والصحراء الكبرى يشكلان محورين سياسيين للتغييرات المستقبلية في المغرب حتى بعد سنة 2013 ولفهم ما يجري حاليا نشير كمثال إلى كون علي الهمة الذي يعتبره الكثيرون مخطط السياسة المخزنية منذ سنة 1999 منحدرا من فرقة الركيبات RGUIBAT القاطنة بالرحامنة (نواحي بنكر ير) منذ أن انفصلت هذه الفرقة عن جيش احمد الهيبة بعد هزيمته في معركة سيدي بوعثمان (15غشت1912) وهو ما يفسر ارتباطه القبلي بالشيخ بيد الله (رئيس الغرفة الثانية للبرلمان المغربي وهو أيضا من الركيبات) والشبكة المرتبطة بهما من عائلة المنصوري بمراكش وأحوازها والعيادي بمنطقة "الرحمانة"..(للفهم فقط نذكر محمد يس المنصوري، وفاطمة المنصوري رئيسة بلدية مراكش حاليا) ليفهم الشباب ماهي الشبكات التي تتغطى بالأحزاب..
والخطابي معاصر لحكم قبائل "ايملوان" الذين يسمون IGlOUWA لنواحي مراكش وارزازات ووادي درعه بقيادة عائلة التهامي الكلاوي (ايمزوارنIMEZWAREN) الذي قاد معركة سيدي بوعثمان (مدينة صغيرة تبعد شمال مراكش بثلاثين كلمترا) ضد أحمد الهيبة وقبائل جزولةIGOUZOULEN بسوس والصحراء (شنقيط) الذين بايعوا أحمد الهيبة القادم من صحراء موريتانيا، وعينوه سلطانا للمغرب بعد أن اعتبروا سلاطين فاس (مصطلح ذلك الزمان) قد باعوا المغرب لفرنسا وإسبانيا وطردهم الكلاوي ممثل تيار التشارك مع فرنسا من مدينة مراكش ونواحيها وهدم مملكة أهل ماء العينين، كما هدم نوعا من الحكم الجمهوري التقليدي الذي أقامته قبائل ايت عطا بجبال الأطلس المتوسط بقيادة عسو بسلام سنة1919 كما قام قياد الريف بهدم جمهورية الخطابي وكان منهم جد الطبيب بودرا المشهور حاليا من أعمدة حزب الهمة، وكثير من المخزنيين الريفيين..ولا ننسى دور الجينيرال اشهبار(منحدرمن ايت بوعياش حيث كان يوجد مقر حكومة جمهورية الريف) الذي عوض محمد أوفقير في إدارة الدفاع الوطني بعد موته سنة1972 والد شكير أشهبار الذي يحاول أن يقود حزبا سياسيا منذ سنة 2000 تحت اسم "حزب الإنصاف" وقبل كل هؤلاء عبد الرحمان أنكاي Abderrahmane Anggayالذي أشرف على تصفية مشروع الخطابي بعدسنة 1956.
كان هدف الجنوبيين الذين بايعوا أحمد الهيبة هو تعويض مملكة سلاطين (فاس-مكناس) بمملكة قادمة من سوس والصحراء (تقليد المرابطين) ترتكز على سلالة الشيخ ماء العينين، بعد فقدان وسائل إحياء مملكة ايليغIligh التي كانت تحتفظ ببقايا دولة السعديين بجبال الأطلس الصحراوي وسوس، والتي هدمها العلويون(السلطان رشيد)،وذهب الشماليون الى اختيار النظام الجمهوري وأسسوا جمهورية الريف بقيادة الخطابي بينما أصبحت طنجة منطقة دولية، ولم ينجح أي من المشروعين (الجنوبي والشمالي) جميعا لأسباب يطول شرحها، مثل بلاء الترحال (le nomadisme ( الذي أصاب سلطنة الهيبة، وخطأ الخطابي بجعل قرية "أجدير" القاحلة عاصمة لجمهوريته بدلا من تازة أوتطوان أومليلية أو حتى الناضور وطنجة وعدم استيعابه لسياسة التهامي الكلاوي الذي التزم الحياد ضده في حين اختارت فرنسا مدينة الرباط كموقع للعاصمة الجديدة للمخزن المتحالف معها، وانتصرت على الجميع بعد أن أوهمت الناس بنسيان فاس ومكناس ومراكش مواقع الصراعات الحادة القديمة.. ومن هنا يمكن فهم جزء من التحول الذي تشهده مناطق الصحراء بظهور المشروع الجمهوري الذي فشل بالريف سنة1921لينبت بالصحراء سنة1975(البوليساريو) بعد أن اضطرت القبائل التي فرت من حكم العلويين بالمغرب خلال القرن19 بعد سقوط ايليغ (السباعيين، والسملاليين، وبني حسن وأولاد جرار..) وأسسوا ببلاد شنقيط "الجمهورية الإسلامية الموريتانية" وعززت تاريخيا ما يمكن أن نسميه "التيار الجمهوري الصحراوي" الذي سيقرر التاريخ القادم مصيره.
وبعد أن نجح مشروع التهامي الكلاوي الذي كان جمهوريا متأثرا بفرنسا الجمهورية التي احتلها الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وهو متحالف سياسيا وليس دينيا مع نخب يهود المغرب وبعض شيوخ الطرق الصوفية الإسلامية (الكتانيون والدرقاويون..والقادريون وبعض علماء الإسلام مثل عبد الحي الكتاني مؤلف كتاب "التراتيب الادارية" الذي يحرج كل الاسلاميين في المغرب) وأصحاب الكلاوي كانوا قد فهموا أكثر من الخطابي وأحمد الهيبة وعسو بسلام ...دور فرنسا وإسبانيا في دمج المجتمع ضمن مخطط تجديد المخزن الحاكم بالتشارك مع فرنسا (تشارك بين الإقامة العامة الفرنسية والإسبانية وملوك العلويين...).
وأخيرا، نريد أن ننوه إلى أن هذا المقال يهدف، أساسا، إلى ربط الوقائع السياسية بعلوم متنوعة مثل الجغرافيا والتاريخ والدراسات العسكرية والاقتصادية والإستراتيجية... وغيرها، وهي مهمة صعبة ولكنها تبقى ضرورية لغرض فهم الحاضر واستشراف المستقبل الذي يقبل عليه شباب سيقدمون تضحياتهم وأرواحهم، ويتعرضون لمخاطر عدم فهم الأمور بكيفية ملموسة ومخاطر الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها آباؤهم وأمهاتهم.
وأطلب من القراء الذين يفضلون التعليق على مقالاتي أن يركزوا تعليقاتهم على نص المقال حرفيا مثل المصطلحات المستعملة، ومنهجية الدراسة، وصحة أو خطأ المعلومات..وليس على غير ذلك من الخروج عن الموضوع، حتى يمكننا أن نتقاسم المعرفة ونتعاون على إيجاد الحلول...
تابع القراءة

0 المغرب : الى متى سيبقى امازيغ ايمضر يتظاهرون مشيا على الاقدام 20 كلم كل اسبوع؟

الجمعة، 15 نوفمبر 2013
يبدو ان الحكومة المغربية قد عبرت بالملموس عن اعتبارها للأمازيغ مواطنون في الدرجة التانية. فقد عجزت الحكومة عن ايجاد حلول للصراع الدي بين شركة الهولدينك ONA وسكان منطقة ايمضر لمدة تلاتة سنوات. كل اسبوع يخرج مواطنوا ايمضر مشيا عن الاقدام معبرين بطريقة حضارية عن استنكارهم لما اليت اليه الاوضاع في منطقتهم وما اعتبروره نتاج الافراط في استغلال المياه من الشركة دون عوائد تعود لهم بالفائدة من اكبر منجم للفضة.

هدا نص البيان الدي اصدرته حركة ايمضر بعد مسيرة احتجاجية اليوم 10-11-2013

حركة على درب 96 - إميضر

خرجت ساكنة جماعة إميضر في مسيرة احتجاجية اليوم (10 -11- 2013, اليوم 833 من الإحتجاجات) على طول الطريق الوطنية 10 في اتجاه "بومالن دادس" سيرا على الأقدام لمسافة تقارب ال20 كيلومترا.

فمند الصباح, توافد السكان بمختلف أعمارهم و أجناسهم من شتى قرى الجماعة نحو مركز إميضر, واجتمعوا في حلقية بجانب الطريق لينطلقوا بعدها في مسيرة تعد من أكبر المظاهرات التي تؤطرها حركة على درب 96 بإميضر, وقد شارك أزيد من 2500 مناضل و مناضلة في هده المظاهرة رافعين شعارات (لافتات, ملصقات, ...) معبرين فيها عن تأجج الوضع بإميضر, واستنكارهم للمقاربة الأمنية التي ينهجها كل من المخزن ( اعتقالات تعسفية, استفزازات, ...) و الشركة المعدنية ( "مشاريع" تنمية وهمية في إطار ما يسمى "برنامج تنمية المناطق المنجمية",...), كما نددوا بسياسات الإقصاء و التهميش (عبر التاريخ), التجاهل و اللامبالاة التي ينهجها المخزن تجاه قضيتهم العادلة. وعبر المتظاهرون عن تشبتهم بالنضال السلمي حتى نزع حقوقهم المهضومة, و حملوا المسؤولية لعامل إقليم تنغير الذي أجهض أسلوب الحوار بين المحتجين وباقي الأطراف المعنية بالملف مند شهر غشت 2012, ووصفوه بمحامي الشركة بعدما أشرف على اللقاءات التمهيدية لاتفاقية 19-11-2012 الوهمية و المزعومة, وكدا وابل الإعتقالات التعسفية في حق ابناء إميضر, بدل تطبيق القانون و التعامل مع ملف قضية إميضر وفق مقاربة قانونية شاملة.

بعد مرور حوالي تلاث ساعات من السير على الأقدام(حوالي 9 كيلمترات) في مسيرة منظمة بدقة, توقف المتظاهرون للإستراحة على جنبات الطريق, وفتحوا بعدها حلقية نقاش عبر من خلالها المتدخلون عن مدى تأجج الوضع بإميضر, واعتبروا هده المسيرة خطوة إندارية, بل دعا اخرون إلى استئناف المسيرة في اتجاه الرباط, كما وعدوا بالدخول في أشكال نضالية تصعيدية موازية للإعتصام المفتوح مند فاتح غشت 2011 في حالة استمرار الشركة و السلطات في التهرب من مسؤولياتهم تجاه الساكنة و استمرارهم كدلك في خرق القوانين و هضم حقوق الإنسان في المنطقة.

ومن بين نتائج هده الخطوة التصعيدية(المسيرة الحاشدة) المختلفة عن سابقاتها(أول مسيرة في اتجاه بومالن), اضطرار السلطات المحلية للحضور إلى الشكل النضالي للحركة في شخص "قائد قيادة تودغى ورئيس دائرة تنغير بمعية رئيس دائرة بومالن, وأعيانهم", و بعد لقائهم مع أعضاء لجنة ح.د.96 التنظيمية الدي خلص إلى أنه سيتم عقد حوار مع الساكنة في الأيام القليلة المقبلة, ختم المسير الحلقية وانتظم المحتجون مثنى مثنى في مسيرة العودة إلى قراهم التي لم يدركوها حتى ساعات متأخرة من النهار حيث انتشرت ظلمة الليل.
تابع القراءة

0 الدارجة ووظائف اللغات بالمغرب، من أجل الخروج من نظرية المآمرة




ظلت المسألة اللغوية بالمغرب في قلب النقاش العمومي منذ الإستقلال، كما أنها لم تنفصل قط عن الرهانات السياسية للسلطة وللفرقاء المختلفين، وارتبطت في جوانب أخرى بإشكالية الهوية والإنتماء، وبالوضع اللغوي المغربي الذي يتميز بتعقده بسبب تجاور عدد كبير من اللغات الوطنية والأجنبية في شكل تراتبي انعكس على وظائف تلك اللغات ومكانتها. وبالقدر الذي فرض الإرث الكولونيالي وضعية امتياز للغة الفرنسية في دواليب الدولة وفي المجتمع، سعت الحساسيات الوطنية بعد الإستقلال إلى إعادة الإعتبار للغات الوطنية العربية والأمازيغية، حيث جعلت أحزاب الحركة الوطنية من التعريب أحد مبادئ المنظومة التربوية، كما انبثقت من عمق المجتمع حركة مدنية للتذكير بالمعطى الأمازيغي هوية ولغة وثقافة.
غير أنّ الطريقة التي تمّ بها تدبير التنوع اللغوي المغربي على مدى العقود المنصرمة لم تكن تنحو نحو حلّ الإشكال اللغوي بالوضوح اللازم بقدر ما صنعت وضعية متأزمة يطبعها الإرتباك والتردّد مما أنتج وضعية قلق هوياتي عميق. فالإزدواجية اللغوية عربية ـ فرنسية كانت تخفي وراءها رهانا طبقيا لم يكن في صالح أغلبية المغاربة، وإن كان في صالح أقلية استوعبت في وقت مبكر دور اللغة الفرنسية في الترقي الإجتماعي والحفاظ على امتيازاتها، كما أن واقع التعدد اللغوي الوطني لم يكن يرضي السلطة ودعاة التعريب الذين كانوا يربطون وحدة الأمة وقوة الدولة بتمركزها وقيامها على وحدة المرجعية في الدين واللغة والثقافة الوحيدة، مما أدّى إلى التضحية بالمكون الأمازيغي في إطار مفهوم اختزالي للوطنية، وخلق بالتالي أزمة تواصل عميقة بين الدولة والمجتمع، وأدّى إلى ضعف الإحساس لدى المغاربة بالإنتماء إلى ما هو خصوصي مغربي، كما خلق ضعفا كبيرا لدى المتمدرسين في تعلّم اللغات وإتقانها، مما انعكس سلبا على مستوى التمدرس بشكل عام.
وقد ظهر في الآونة الأخيرة معطى جديد في النقاش العمومي يتعلق بمطلب الدارجة المغربية التي انبرى البعض للدفاع عنها باعتبارها لغة اليومي ولغة الناس، وانتصب لمهاجمتها البعض الآخر دفاعا عن العربية الكلاسيكية التي يرون أنها مهدّدة من الدارجة بعد أن كانوا يرون أنها مهدّدة من الأمازيغية ومن "إحياء الظهير البربري" إلخ...
و يعرف الخاص والعام بأن الدارجة المغربية هي اللغة المستعملة يوميا من قبل أغلبية المغاربة (أزيد من 85 في المائة حسب الإحصاء الرسمي)، وهي لغة تولدت تاريخيا عن التفاعل العميق بين الأمازيغية اللغة الأصلية لسكان المغرب، وبين العربية اللغة القادمة من الشرق مع مجيء الإسلام، تمّ ذلك عبر تثاقف حضاري طويل المدى، وتمّ بشكل سلمي بعد استقلال المغاربة عن سلطة العرب المشارقة وإقامتهم دولهم المستقلة، ولهذا فهي تمثل عنصر خصوصية مرتبطة بالشخصية المغربية وتعطي صورة عن عمق التفاعل التاريخي والحضاري الذي كان المغرب مسرحا له منذ قرون طويلة.
ولأسباب موضوعية لا علاقة لها بالإيديولوجيات المتصارعة، وجدت الدارجة المغربية نفسها تلج المدرسة بشكل عفوي عبر الخطاب اليومي للمدرسين، حيث يكتشف كل مدرس صعوبة تفاهمه مع التلاميذ بسبب حاجز اللغة ( العربية أو الفرنسية) التي يشعر التلاميذ أنهم لا يفهمونها بالوضوح اللازم، وخوفا من انعدام التواصل بين المدرسين وتلامذتهم بدأت ظاهرة الدارجة منذ عقود تغزو المدرسة، وأصبحت لغة تدريس للعديد من المواد داخل الأقسام بما فيها اللغة العربية نفسها، دون أن يكون ذلك موضوع مذكرات أو قرارات إدارية للدولة، وهو نفس الواقع الموجود في مصر وبلدان الخليج بصفة عامة، حيث يكتشف المرء أن بلدان العرب "الأقحاح" لا تستعمل فيها العربية الفصحى في التعليم إلا عند رجال الدين، بينما تحتل الدوارج والعاميات والأنجليزية بقية الفضاءات.
يمكن القول انطلاقا من هذه الحقيقة بأن هذه اللغة التواصلية اليومية عنصر لصيق بالذات المغربية وبأنماط السلوك والتعبير اليومي وكذا بالتقاليد والعادات الجمعية، إنها بشكل ما تعدّ بجانب الأمازيغية أحد عناصر الشخصية القاعدية للمغرب، أو بتعبير أوضح أحد مظاهر "روح الشعب" المغربي .
لهذا نستغرب من الطريقة التي يواجه بها بعض المحافظين مواطنيهم من الذين يدعون إلى اعتراف الدولة بالدارجة المغربية، واعتبار ذلك تآمرا على العربية وعلى الدين الإسلامي وعلى "ثوابت الأمة"، وهلم جرا من التهم الجاهزة والتي أصبحت من فرط الابتذال أرخص من سقط المتاع.
إن المطلوب عوض الهجاء والتحامل هو التفكير العميق في "وظائف اللغات بالمغرب"، والبحث عن الأساليب الإجرائية لتدبير التعددية اللغوية الوطنية بشكل يضمن المردودية العملية والتواصل وجودة التعليم واكتساب المعارف العلمية، وتحرير الألسن من التردد والتلعثم والخلط بين اللغات الذي أصبح ظاهرة مغربية بامتياز.
إن الوضعية التي يدعو إليها بعض المواطنين دفاعا عن الدارجة هي في الحقيقة وضعية قائمة منذ زمن، وهي أن الدراجة لغة تدريس في المغرب ولغة تواصل يومي، وهي وضعية تترسخ بقوة الأشياء، لا بسلطة التعليمات أو القرارات الفوقية، فـ"لغة الشعب" لا بدّ أن تحتل المواقع تلو الأخرى في الإشهار والدراما والفن والخطاب اليومي والمدرسة، وهذا أمر طبيعي، لكن الإشكال الذي لا ينبغي أن يقع فيه المدافعون عن الدارجة هو الاعتقاد بان هذه اللغة يمكن أن تكون بديلا للغات القائمة، العربية والأمازيغية، فذلك يسقطنا من جديد في الخطاب الأحادي الاختزالي الذي عارضناه وقاومناه منذ عقود إلى أن بدأ في التراجع، وهو الخطاب الذي كان يعتقد في إمكان فرض اللغة العربية وحدها لغة للمغاربة في كل القطاعات والمجالات، حيث تراجع لصالح تكريس التعددية اللغوية والثقافية.
إن المطلوب اليوم إذن هو التفكير في كيفية تصريف هذه التعددية بشكل عقلاني عبر توزيع أدوار اللغات سواء منها الوطنية أو الأجنبية، وذلك عبر الاتفاق على وظائف اللغات المتواجدة، فالمجالات التي تنشط فيها الدراجة مثلا وتعبر فيها عن نجاعة كبيرة كالمجال التواصلي في أوساط معينة لا يمكن حرمانها منه بأية ذريعة كانت، ولكن سيكون من الصعب الاتفاق على جعلها تستحوذ على وظائف اللغات الأخرى جميعها لأنها لن تستطيع الاضطلاع بكل تلك الوظائف دفعة واحدة.
إن الدارجة المغربية منا وإلينا، وهي ليست بحال مخططا تآمريا من أحد، إلا إذا كان الشعب يتآمر على نفسه.
تابع القراءة

0 Jennifer de Arab Got talent se frotte à la chanson amazighe

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013
Incroyable mais vrai. L’américaine Jennifer grout de arab's got talent chante en amazighe. Elle ne le parle pas, mais elle le chante. Après avoir donné la chair de poule au Jury et aux spectateurs avec sa maîtrise du oud et de la musique classique arabe, la voilà qu’elle chante tenez vous bien en amazighe. Un groupe de jeunes marocains l’ont initié.
Il a suffit qu’ils lancent un morceau et la voilà qu’elle s’y met. Aussitôt dit, aussitôt enregistré dans la mémoire de Jennifer. Dans cette vidéo, on voit clairement la rapidité avec laquelle cette candidate enregistre les sons. Sa capacité a enregistrer les voix et a les interpréter avec Brillo a déjà interpellé le Jury lor de ses premières apparitions.
Ahmed Hilmi lui avait déjà lancé une pique en lui parlant en arabe et elle lui répond qu’elle ne comprenait pas. Jennifer a expliqué à des animateurs en coulisses à propos de l'arabe: "Non, je ne le parle, mais je le chante ! Pour comprendre les paroles, je fais des recherches sur Internet ou je demande à l’un de mes amis arabes de me les traduire." Idem pour l’amazighe.
Q.C.
تابع القراءة

0 اربعون عاما على عدوانهم … وبقيت اسرائيل

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

في السادس من تشرين الاول / اكتوبر عام ١٩٧٣، قام الجيشان السوري والمصري بمهاجمة سيادة اسرائيل. وقد صادف ذلك اليوم، حسب الرزنامة العبرية، يوم الغفران، وهو اقدس الايام عند اليهود.
هاجموا.. مباغتين. واذا بهجومهم يتحول عليهم هزيمة معنوية وسياسية، واذا بجيوشهم تتقهقهر امام عظمة جيش الدفاع الاسرائيلي…
خططوا.. لكنهم اختاروا التوقيت الخاطئ، لانه اليوم الذي تلتحم الارض والسماء في اجمل حلة قدسية تجمع الله بشعبه، الذي كان غًارقا انذاك بالصلاة والالتحام مع خالقة صياما وتعبدا.
تفاجأ جيش الدفاع، حتى قام واستهل سيفه دفاعا عن الارض
ويا لها من معادلة جميلة؛ ارادة الاسرائيلي وبركة خالقه شكلتا قوة عظمى ردعت الهاجمين
 
 

اربعون عاما على هذه الحرب الذي ارادوها لازالة دولة اسرائيل. اربعون عاما على حرب، اثبتت ان الحق لا يمكن ازالته وهو اقوى من كل المحاولات القائمة على سلبه.
كل عام وحروبكم الفاشلة بخير.. عاشت اسرائيل وعاش شعبها العظيم وعاش جيشها البطل والذي سيبقى دوما وابدا لا يقهر.

 http://www.israelinarabic.com/%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A8%D9%82%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A/
/
تابع القراءة

0 أرحموش منسقا لفديرالية الجمعيات الأمازيغية

انتخب المحامي والناشط أحمد أرحموش منسقا لـ "الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية" وذلك في أعقاب المؤتمر التأسيسي الذي حضره ما يعادل المائة من التنظيمات المشتغلة ضمن هذا المجال.
وإضافة لأرحموش سمّى المؤتمرون ناطقا رسميا وأمينا للمال ومقرّرة، ويهم الأمر كلا من محمد ليحي ومحمد وازكيتي وزبيدة فضيل
تابع القراءة

0 لمَ الخوف من الدارجة المغربية؟



عادت مسألة الدارجة إلى دائرة النقاش من جديد بعد أن رفع السيد نور الدين عيوش مذكرة إلى الديوان الملكي، يدعو فيها إلى استعمال الدارجة في التعليم. وكما كان منتظرا، فإن الردود، بدل ان تناقش موقف السيد عيوش وتحلله لإبراز ما تدعي أنه ينطوي عليه من تضليل ومغالطات، انطلقت، وبكل جزم ووثوق، من نظرية المؤامرة (التي تفسر كل شيء وبكل سهولة) لتربط موقفه بالاستعمار والعداء للعربية، كما في رد السيد امحمد الخليفة، بعنوان "دعوتك لاعتماد الدارجة موقف استعماري شاذ"، المنشور بموقع "اليوم 24" بتاريخ 7 نونبر 2013 ، ومقالي السيد حماد القباج، "المستلبون واللغة العربية"،والسيد بلال التليدي، "مذكرة عيوش وأسلوب الاستدراج"، المنشوريْن بموقع "هسبريس" يومي 6 و7 نونبر 2013.
بمناسبة هذه الإثارة الجديدة لمسألة الدارجة، أجد الفرصة مواتية لتبيان التناقصات التي يقع فيها المدافعون عن الفصحى والمعارضون للدارجة، ومناقشة أسباب رفضها ومنعها من المدرسة والكتابة.
فهم يؤكدون أن هذه الدارجة لهجة عربية،وتشكل جزءا من اللسان العربي، وبالتالي فهي تنتمي إلى اللغة العربية التي تفرعت عنها واشتقت منها.لكن بمجرد ما يسمعون أن هناك دعوة إلى تدريس الدارجة وتأهيلها لتكون لغة كتابة، ينتفضون ويثورون ويصيحون: هذه مؤامرة، معلنين عن رفضهم المطلق لدخول الدارجة إلى المدرسة، مستعرضين ترسانة من الأوصاف التحقيرية التي يلصقونها بهذه الدارجة، ليبرروا إبقاءها بعيدة عن التأهيل المدرسيوتهييئها لتكون لغة تعليم وكتابة.فهي، كما يكررون، مجرد لهجة عامّية ومتخلفة لا تشبه العربية الفصحى في رقيها وأسلوبها وتراثها الضخم والغزير.
لكن ما أن يسمعوا من يقول بأن الدارجة ليست لهجة عربية، بل هي نظام لغوي مستقل عنها، لأن موطنها التاريخي الأصلي هو شمال إفريقيا وليس شبه الجزيرة العربية، كما هو الحال بالنسبة للعربية الفصحى، وهو ما يعطي لهذه اللغة هويتها الأمازيغية غير العربية،ما أن يسمعوا ذلك حتى يثوروا وينتفضوا ويصيحوا: هذه مؤامرة، معلنين رفضهم المطلق أن تكون للدارجة هوية أخرى غير الهوية العربية التي ينسبونها لها، مع استعراض ترسانة من "الأدلة" التي "تثبت" أنها لغة عربية كاملة العروبة، وليست ذات هوية أمازيغية أبدا.
فتجدهم يلجؤون إلى الطريقة "الخشيمية" (نسبة إلى منظّر العروبة لدى القذافي البائد، علي فهمي خشيم الذي رد اللغة الأمازيغية إلى العربية) لرد كل لفظ أمازيغيوغير عربي في الدارجة إلى أصل عربي، مثل القول بأن "دير" (افعل) أصله "أدار"؛و"نوض" (قم، انهض) من "نهض"؛و"سقسي" (اسأل) أصله "استقصى؛و"لبريا" (رسالة) تسمى كذلك لأن أصلها هو الفعل العربي (برى)، أي أعد وسوّى القلم الذي تكتب به الرسائل... وهلم جرا. وقد يقولون يوما بأن "أغيول" (الحمار بالأمازيغية) كلمة مشتقة من لفظ "الغلة"، التي كانت عادة ماتنقل على ظهر الحمار من المزارع إلى الأسواق.
مع أن هذا النوع من الهوس العربمانيArabomanie (عادة رد كل شيء إلى أصول عربية)، وحتى لو افترضنا أن أصل كل كلمات الدارجة عربي، هو غير مجدٍ في إثبات أن الدارجة لغة عربية، لأن الأمر لا يتعلق بالمعجم والمفردات، بل يتجاوزه إلى روح اللغة التي تكمن في تراكيبها ونظامها النحوي والصرفي، وحروف المعاني وأدوات الربط والاستفهام والشرط والزمان والمكان...
لكن ـ وهذا هو بيت القصيد ـ إذا كانت الدارجة لغة عربية، فلماذا يرفض هؤلاء المدافعون عن الفصحى تنميتها والعناية بها لتكون لغة كتابة تعلّم في المدرسة؟ لماذا لا يدعون إلى تأهيلها وتطويرها والانتقال بها من الاستعمال الشفوي إلى الاستعمال الكتابي، لقطع الطريق على الذين يقولون بأن العربية لغة نصف ميتة أو نصف حية لأنها لا تستعمل في التخاطب والتداول الشفوي؟ أليست الدارجة، ما داموا يصرون على أنها لهجة عربية، هي فرصة إنقاذ العربية وإخراجها من حالة الغيبوبة التي توجد فيها منذ أن انقطعت صلتها بالتداول الشفوي، أي بالحياة؟ فلماذا لا يعملون إذن على تطوير الدارجة لتطوير العربية نفسها ما دامت هي نفسها لغة عربية كما يقولون ويؤكدون؟
وتطوير العربية انطلاقا من تطوير الدارجة لن ينتج لغة أخرى ليست عربية ما دام أن الدارجة، حسب زعمهم، هي لغة عربية. أماأن هذه اللغة ستكون مختلفة في بعض مظاهرها المعجمية والتركيبية عن العربية الفصحى، فهذا شيء تعرفه وتعيشه العربية نفسها منذ عقود، ولم يحتجوا على ذلك ولم يرفضوه. فاللغة العربية الحديثة، لغة الصحافة والكتابة والمدرسة، مختلفة في معجمها وأسلوبها وجزء من تراكيبها، عما ما كانت عليه قبل القرن التاسع عشر. بل هناك من يذهب إلى القول بأنها لغة غريبة عن العربية الحقيقية والأصلية. وحول هذا الموضوع يقول المرحوم عبد السلام ياسين: «وها هي بين أيدينا لغة عربية عصرية لاييكية في صحف الإعلام والمجلات المصورة والإذاعات والتلفزيونات.
لغة ركيكة المباني، مترجمة المعاني، فاسدة النحو، قعيدة الصرف، ما بينها وبين لغة القرآن المبينة من قرابة إلا صلة اللفظ والحرف. لغة عصرية جسم، تسكنه روح دخيلة تتململ لاييكيتها وتتخبط المسكون، فلا تسمع من همس العربية إلا أنينا وحنينا إلى سالف عزها، يوم كانت لغة الدين والدنيا، لا ينفصل الدين والدنيا شقين وتعبيرين.» (عبد السلام ياسين، "حوار مع صديق أمازيغي"، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1997، صفحة 87).
فلماذا هذه الازدواجية وهذا الكيل بمكيالين في التعامل مع الدارجة المغربية؟
يصرون على أنها لغة عربية، لكنهم يرفضون أن يعاملوها كما يعاملون العربية. ألا يعني هذا التناقض أن لديهم قناعة لاشعورية بأنها لغة أمازيغية وليست عربية، لهذا يعارضون أن تعامل كالعربية، مثلما يعارضون أن تستفيد الأمازيغية من نفس الامتيازات التي تبقى حكرا على العربية؟
مع أنه لو تعاملوا مع الدارجة كلغة أمازيغية،لأن موطن نشأتها هو البلاد الأمازيغية وليس البلاد العربية، لكانوا أمام "عدو" واحد هو الأمازيغية، سواء في صيغتها الأصلية أو في صيغتها الدارجة، ولما شتتوا جهودهم في مواجهة عدوين اثنين، الأمازيغية والدارجة.
في الحقيقة، تفسير هذه الازدواجية، في الموقف من الدارجة، يكمن في الدور الذي تقوم به في تعريب الشعب المغربي. فلأن الدارجة موجودة في الشارع والبيت والمعمل والمقهى والتلفزيون، فإن اعتبارها لغة عربية يساهم في تعريب المغاربة أفضل بكثير من دور المدرسة، التي تلقن لغة عربية ليس لها تأثير كبير على تعريب المغاربة، لأنها لغة غير موجودة في التداول وفي الحياة. أما إذا كانت الدارجة عربية، كما يؤكدون، وإذا كان غالبية المغاربة يتحدثونها ويستعملونها، فالنتيجة أن غالبية المغاربة عرب لأن اللغة التي يستعملونها لغة عربية. وإذا أضفنا إلى هذا "المعطى" نسبة الأمية التي تفوق خمسين في المائة (50%)، ندرك نجاعة استعمال الدارجة لتعريب المغاربة، لأن الأميين جميعهم مقتنعون بأنهم عرب، اعتقادا منهم أن لغتهم عربية. وقد سبق للمندوبية السامية للتخطيط أن نشرتفي 2007 إحصائيات ـ مشكوك في صحتها طبعا ـ تقول إن نسبة المتحدثين بالأمازيغية في المغرب لا تتجاوز الثلاثين في المائة (30%)، وهو ما يجعل منهم "أقلية" في مقابل أزيد من سبعين في المائة (70%) الذين يتحدثون بـ"العربية"، والذين يشكلون "الأغلبية" العربية".وهذا عكس ما لو اعترف بالدارجة كلغة أمازيغية،وهو ما سينتج عنه مباشرة أن المغرب بلد أمازيغي أرضا ولغة.
هكذا تكون الدارجة قد نجحت إذن في تعريب الشعب المغربي. وهو ما فشلت فيه العربية الفصحى، وذلك لأن هذه الأخيرة:
ـ لغة لا وجود لها في التداول، ولا حضور لها في الحياة اليومية، وبالتالي فهي لا تمس الأميين الذين يشكلون الأغلبية.
ـ أعطت نتائج عكسية بالنسبة لعدد كبير من الأمازيغيين، الذين فرضت عليهم العربية قصد تعريبهم. لكنهم، عكس ذلك، سيستعملونها للدفاع عن أمازيغيتهم وللتعبير عن تعلقهم بهويتهم الأمازيغية. لهذا نجد أن الرواد المؤسسين للحركة الأمازيغية كانوا جميعهم يتقنون العربية ويكتبون بها بياناتهم ويسطرون بها مطالبهم الأمازيغية. لقد انقلب السحر على الساحر.
هذا هو الدور الحقيقي، الأول والخطير، للدارجة المغربية باعتبارها لغة عربية: نشر الوعي الزائف وترسيخ القناعة الكاذبة،وخصوصا لدى الأميين، بأن المغاربةشعب عربي، دولتهم عربية وحكامهم عرب.

أما دورها الثاني فيتمثل في الحفاظ على نسبة الأمية مرتفعة بالمغرب، حتى تنجح هذه الدارجة في القيام بدروها الأول، الخاص بتعريب الشعب المغربي.ولهذا إذا كانت الأمية متفشية بنسبة مرتفعة بالمغرب،فإن ذلك شيء طبيعي ومنطقي، لأن لغة التعليم ـ المضاد للأمية ـ لغة لا علاقة لها بالحياة حيث يعيش الأميون.
ولهذا تبقى لغة المدرسة، أي العربية الفصحى، لغة نخبوية لا يجيدها ـ وللكتابة والقراءة فقط ـ إلا عدد محدود من المغاربة. مع أنه لو طُورت الدارجة وأهّلت لتصبح لغة تعليمية، باعتبارها لغة عربية كما يدعون، لقضي على الأمية في مدة معقولة. لماذا؟ لأن محاربة الأمية تعني، في الدول التي تحترم لغات شعوبها، تعليم الكتابة والقراءة للمعنيين بذلك،وبلغة هم أصلا يعرفونها ويستعملونها ويتواصلون بها، مثل الدارجة المغربية، حيث سيكون الأمي، لو كانت الدارجة لغة تعليمية، ليس من لا يتقن هذه اللغة الدارجة، بل فقط من لا يتقن الكتابة والقراءة بها. أما وأن العربية هي المعترف بها كلغة مع إقصاء للدارجة، رغم اعتبارها لغة عربية، فإن محو الأمية بالمغرب لا يعني تعليم الكتابة والقراءة بالعربية، بل يعني تعليم لغة جديدة، هي العربية الفصحى، لتحل محل الدارجة التي هي لغة الأمي. ولهذا فإن الشرط الأوللنجاح محو الأمية بالمغرب،هو محو الدارجة، وكذلك الأمازيغية بالنسبة للناطقين بها.
هكذا تنتشر الأمية بالمغرب، وينتشر معها الجهل والتخلف، لأن لسان الشعب (الأمازيغية وصنوتها الدارجة) مقطوع، مع أن هذا اللسان هو الأداة الضرورية لاكتساب العلم والمعرفة. فالمفارقة الغريبة هي أن اللغة العربية لا تعتبر لغة إلا إذا لم يكن أحد يتكلمها ويستعملها في حياته.أي أنه لا يعترف بها كلغة إلا إذا كانت ميتة ولا تستعمل في التداول ولا في الحياة. أما إذا كانت مستعملة في صيغتها الدارجةـ باعتبارها لهجة عربية حسب الاعتقاد الشائع ـ كلغة تعليمية ومدرسية، فهي ليست لغة عربية صالحة لذلك. فكيف للغة تكون عربية وغير عربية في نفس الوقت. إنها إحدى مفارقات التفكير العربماني.
من جهة أخرى، أدى تحقير الدارجة ومحاربتها عن طريق ما يسمى "محو الأمية"،إلى شيوع دارجة سمجة فيها الكثير من الصنعة والتكلف، شوهاها وأفقداها تلقائيتها وجمالها وعمقها، وشوها في نفس الوقت، نتيجة لذلك، العربية الفصحى التي تريد أن تحل محل هذه الدارجة،عبر "محو الأمية" التي هي محو لهذه الدارجة نفسها. مع أن حلول العربية محل الدارجةأمر مستحيل استحالة مطلقة وليس نسبية، لأن العربية لغة كتابة وليست لغة تداول شفوي مثل الدارجة. فالاعتقاد أن القضاء على الأمية سيجعل من العربية لغة تستعمل في التداول الشفوي، كما يردد ذلك السيد موسى الشامي رئيس "الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية" (انظر مقاله على الرابط: http://hespress.com/writers/76508.html) وغيره من مجانين العروبة، فكرة عامّية تنم عن جهل تام بطبيعة وماهية اللغة بصفة عامة، وباللغة العربية بصفة خاصة.فحتىلو أن المغاربة أصبحوا جميعهم حاصلين على دكتوراه الدولة في اللغة العربية وآدابها، فإنهم لن يستعملوا هذه اللغة أبدا في التخاطب الشفوي بينهم، لا في المغرب ولا في أي مكان في الدنيا.
إنها إذن لفكرة خاطئة وساذجة الاعتقاد أن بإمكان العربية أن تحل محل الدارجة بفضل التعليم والقضاء على الأمية. مع أن الممكن والواقعي والمفيد للعربية نفسها، هو أن تحل الدارجة محل الفصحى، بعد تأهيلها لذلك، وليس العكس.
أما السبب السياسي للتخوف من ترقية الدارجة، فهو التخوف من ترقية الشعب الذي سيصبح له لسان معترف به(اللغة الدارجة)، يستعمله في المطالبة بحقوقه، وفي الاحتجاج على الاستبداد والفساد.لهذا يرفض المسؤولون السياسيون فكرة تأهيل الدارجة، لأن لغة السلطة لن تبقى هي اللغة التي لا يعرفها الشعب، والتي تستعمل، نتيجة جهل الشعب بها، كآلية أخرى للاستبداد، بل ستكون هي لغته الدارجة، وهو ما يحرره ويحل عقدة لسانه.
والسبب الآخرلرفض تأهيل الدارجة، هو التخوف من لغة مغربية أصيلة تعبر عن الاستقلال الهوياتي واللغوي للمغرب. وهو ما يرفضه العروبيون الذين يجعلون من تبعيتهم للمشرق العربي علة وجودهم.
وهناك سبب آخر للتخوف من الدارجة، هو أن ترقيتها ستؤدي مباشرة إلى تراجع العربية،بل قد تؤدي إلى اختفائها إذا أصبحت الدارجة لغة تعليمية ومدرسية، لأن الأولى، عكس الثانية، لغة نصف حية أو نصف ميتة،لا تستعمل إلا في الكتابةفقط، الشيء الذي يوفر الفرص للدارجة لتجاوز العربية والتفوق عليها. فالعربية لها الهيمنةاللغوية فقط لأنه لا يسمح للغات الوطنية (الدارجة والأمازيغية) أن تنافسها، وذلك بالاستفادة من نفس فرص النمو والتطور المتوفرة للعربية وحدها.
إن توصية "جمعية زاكورة للقروض الصغرى والتربية"، التي يرأسها السيد نور الدين عيوش، والتي (التوصية) تدعو إلى اعتماد الدارجة كلغة للتدريس، إذا نظرنا إليها بموضوعية ونزاهة وعلمية ووطنية ـ نعم أقول ووطنية ـ، وبعيدا عن نظرية المؤامرة الجاهزة، فسنجد أنها تقترح حلا حقيقيا لمعضلة التعليم والأمية والتخلف ببلادنا، يمكن أن يخرجها من الدائرة المفرغة التي تكبّل المغربوتفرض عليه الدوران داخلها: التدريس بلغة غير نافعة يعطي تكوينا غير نافع، وهو ما ينتج تخلفا اجتماعيا واقتصاديا، يعيد بدوره إنتاج نفس المستوى الضعيف والمتخلف من التكوين.فالسبب يصبح نتيجة، والنتيجة تتحول بدورها إلى سبب. وهكذاتغلق بإحكام الدائرة المفرغة التي لا يمكن التخلص منها إلا بتكسير إحدى حلقاتها، التي هي لغة التدريس، أي العربية الفصحى التي هي مصدر كل شرور التعليم بالمغرب.
اعتماد لغة الشعب،بعد تهييئها وتأهيلها لذلك،كلغة للمدرسة، هو شرط ضروري لإصلاح التعليم ببلادنا. وهو ما سيساهم، نتيجة تحسين وتجويد النظام التعليمي، في توفير شروط التنمية والتقدم. والتاريخ شاهد على الدور الفعال لاستعمال لغة الشعب في تحقيق النهوض والتقدم: فالنهضة الأوروبية سبقتها نهضة لغوية تمثلت في التخلي عن لغة النخبة التي لم تكن تستعمل إلا في الكتابة، مثلها مثل اللغة العربية، واستبدالها بالعامّية التي يتخاطب بها الشعب، كالعامّية الإيطالية، والعامّية الفرنسية، والعامّية البرتغالية، والعامّية الألمانية عندما ترجم بها "مارتن لوثر" الإنجيل في 1521.
كما أن كل الدراسات التي تناولت العلاقة بين اللغة والتنمية، تثبت وتؤكد أنه لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية إلا باستعمال لغة الأم في المدرسة. والحال أن مدرستنا تستعمل العربية الفصحى التي ليست بلغة الأم لأي مغربي، مع إقصاء للغة الأم الحقيقية للمغاربة التي هي الأمازيغية وبنتها الدارجة. وبالتالي فإن الدعوة إلى استعمال الدارجة كلغة للتدريس ـ بعد تأهيلها لذلك كما قلت ـ، هي دعوة لتجاوز عوائق التنمية والنهوض، واقتراح سبل تحقيق هذه التنمية وهذا النهوض. لهذا فإن موقف السيد عيوش، الذي اعتبره معارضوه استعماريا ومعاديا للعربية، هو موقف وطني نزيه وصادق.
تابع القراءة
 
المـــــدون الحــــــــر © 2012| تعريب وتطوير : سما بلوجر